; الأسرة العدد (523) | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة العدد (523)

الكاتب بدرية العزاز

تاريخ النشر الثلاثاء 07-أبريل-1981

مشاهدات 62

نشر في العدد 523

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 07-أبريل-1981

 

 

رسالة لأعضاء مجلس الأمة الكرام

 

يقال «إن للجاه زكاة» تُؤدى كما تؤدى زكاة المال، فإذا رزقك الله سيادة في الأرض أو تمكينًا بين الناس فليس ذلك لتنتفخ بعد انكماش، أو تزدهي بعد تواضع، إنما يسَّر الله لك ذلك ليربط بعنقك حاجات، لا تُقضى إلا عن طريقك، فإن أنت سهلتها قمت بالحق المفروض، وأحرزت الثواب الموعود، وإلا فقد جحدت النعمة وعرضتها للزوال.

 

روي عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم قوله: «إن لله عند أقوام نعمًا أقرَّها عندهم ما كانوا في حوائج المسلمين، ما لم يملوهم، فإذا ملوهم نقلها إلى غيرهم» الطبراني. 

 

زينة المرأة.. والذهب

 

واحدة من اللواتي لا يعرفن حقيقة بعض الأحكام الإسلامية سألتني عن حكم التحلي بالذهب المحلق.. ذلك أنها سمعت من جاهل أو جاهلة.. أو ممن دأب تحميل الأحكام الفقهية ما لا تحتمل تحريمه على النساء، وبالعودة إلى ما سلكه السلف والخلف، نجد أن بعض من شذَّ وخالف العلم والعلماء، وصحح حديث رسول الله «أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها» - حديث أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح..

 

 خالف كل هذا وراح يتشدق بإباحة الذهب غير المحلق كالمشط والأزرار للنساء، ويحرم التحلي بالذهب المحلق كالعقد والخاتم والقلادة على النساء، وأخذ يتشبث ببعض أحاديث وردت في تحريم الذهب على النساء لأسباب خاصة، فانتزع منها هذا الحكم انتزاعًا قلَّد فيه بعض المتأخرين ليفاجئ الناس بما هو غريب في مسائل العلم، أما ما ذهب إليه أئمة المسلمين فهو القول بإباحة التحلي بالذهب للنساء ‎وتحريمه عل الرجال، وقد انعقد إجماع العلماء على هذا، ويشهد لهؤلاء سؤال حديث أبي موسى الأشعري الذي ذكرناه أعلاه.. وغيره من الأحاديث الكثيرة التي فصلت بين الرجال والنساء، فأباحت لبس الذهب للنساء وحرَّمته على الرجال.. والذين حرَّموا الذهب على النساء فهم المتفيهقون.. وهم المتنطعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

 

سؤال

 

مما ورد من أسئلة الركن:

 

هذا السؤال:

 

ما حكم إتيان الزوجة في فترة الحيض؟

 

الإجابة

 

نصَّ القرآن على تحريمه، لأنه ضررٌ قال تعالى:

 

﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ ﴾ (البقرة:222).

 

وقد جاء هذا التعبير القرآني بإطلاقه ﴿قُلۡ هُوَ أَذٗى﴾  (البقرة:222) ليدل على إعجازه الطبي، حيث لم يجعل الأذى خاصًّا بالمرأة، ولا خاصًّا بالرجل، بل أطلقه ليشمل الزوجين معًا.

 

 ويُقرِّر علم الطب اليوم، كما أوضح الدكتور ناظم النسيمي في كتابه «المرأة بين الطب والإسلام» أن الاتصال الجنسي حال الحيض يُسبِّب أضرارًا عديدة لكل من المرأة والرجل٠‏

 

أما المرأة فمن الأضرار التي تلحقها:

 

إن احتقان الأعضاء الجنسية الخارجية والداخلية في فترات الحيض يجعلها أكثر حساسية ويعرضها للتسلخ والالتهاب.

 

إن معظم الجراثيم ترحب بالوسط الذي تنتجه إفرازات الحيض، فتتكاثر بسرعة، ولذا كثيرًا ما يستفيق التهاب كامن في أعضاء المرأة الجنسية، ويزيد في خطر التعرض لذلك، وفي اشتداد الالتهاب وحدوث وقت الحيض.‏

 

إن التهيج المرافق للمناسبة الجنسية يزيد في احتقان الدم وتوارده إلى الأعضاء الجنسية، حتى لقد يؤدي إلى النزف الشديد.

 

‎إن التوعك والآلام والحالة المرضية أو التي تشبه المرضية التي تصيب النساء في فترة الحيض تجعل المرأة غير مستعدة نفسيًّا ولا عصبيًّا للمناسبة الجنسية في ذلك الظرف، خاصة وأنها تشعر تلك الفترة بالضيق والإعراض الشديد.

 

وأما الرجل فمن الأضرار التي تلحقه:

 

‎النفور والاشمئزاز الذي يعرض للرجل من الرائحة الكريهة في الحيض، ومنظر الدم السائل قد يؤدي به إلى برود جنسي تجاه زوجته.

 

‎إن الجراثيم المتكاثرة والنشطة في حال الطمث قد تتسرب إلى إحليل الرجل أثناء الاتصال الجنسي في الحيض من مفرزات مادة الطمث أو غيرها، فيحدث عند الرجل التهاب الإحليل بعد البضاع.

 

‏إن‏ المباضعة أثناء الحيض إسراف من جانب الرجل، والنشاط الجنسي والحيض على كل حال يمكن اعتباره تحكيم إرادة تحافظ على صحة الزوج.

 

الإجابة مستقاة من كتاب «ماذا عن المرأة» الطبعة ‎٣‏- ص ‎79.‏

 

زيارة لأحد المرضي

 

يقول الله – سبحانه تعالى – في سورة الكهف ﴿ وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا *  ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ أَمَلٗا﴾ (الكهف: 45-46) لقد قمت اليوم بزيارة أحد أقاربي المرضى الراقد في سريره، يا الله إن نعمة الصحة لا تُقدَّر بثمن، إن هذا القريب قد وصل به المرض أشده، وهو في المرحلة الأخيرة من مرضه (داء خبيث لا يشفى منه أحد إلا نادرًا).

 

أحمد الله أنني لم أبكِ، بل تمالكت نفسي، واستمريت في الدعاء طوال فترة الزيارة، وكنت أدعو للمريض وأطلب له الثبات والموت على ذكر الله – سبحانه وتعالى – وطلبت له المغفرة، وقررت أن أحدث طالباتي عن تلك الزيارة ونتائجها وكان ذلك. فقد شعرت واقتنعت بأن الحياة الدنيا فانية زائلة، إنها قصيرة وإن طالت، إنني أرى هذا المريض مثالاً لحياة الإنسان على هذه الأرض، لقد كدح وتعب فجمع المال وحصل على الولد، والآن هو طريح الفراش بحاجة للعون من الغير، إنه أسير في المستشفى يُعاني آلامًا مُبرحة لا يريد حتى سماع أصوات الزائرين، إنه يبكي كالطفل بحرقة، سبحان مُغيِّر الأحوال؛ من قوة إلى ضعف، ومن تراب إلى إنسان، ثم إلى التراب. إن جسده يرفض كل ما يُمثِّل دواء أو غذاء، هل هذا إعداد للموت؟ إنه يعاني البرد رغم سماكة الدثار، ولم يتبق من جسده سوى هيكل عظمي مغطى بجلد يستره، لقد عاش طويلًا كما يقول الناس، ولكنها انتهت ولم يحمل معه سوى أعماله التي سيقابل بها بارئه ﴿ يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾  (الشعراء: 88)، ترك كل متاع استمتع به، سبحان الله، إن كل هذه الأرض ومن عليها فانٍ حقا.. فما الحياة الدنيا في الآخرة إلا كساعة من نهار. إنه الإنسان حين يمعن النظر يدرك أن التشبث بالمال والجاه والمظهر والبنين ظل زائل إلا من اغتنم وقته وماله لما يعود عليه في خير الوالدين، وخاص ليوم دائم طويل أبدي، فيستعمل دنياه كمزرعة لآخرته، لقد رأيت صورة حية من آي القرآن في الحياة الواقعية، فأدركت أن واجبي زيارة المرضى، لأخذ العظة والعبرة فأرضى ولا أسخط من كل أمر يرضي الله، والتوجه إلى الله وحده في كل حال.
ب. أبو طالب 


أحسني صحبة الإسلام 

كنت في طريقي إلى أحد المحال التجارية، فإذا بي أسمع امرأة تسب طفلها وتتلفظ بألفاظ بذيئة، التفت نحوها فدهشت حين رأيتها متحجبة! تألمت لما بدر منها، وصرت أنظر إلى من حولها، خوفًا من أن يكون هناك أحد قد سمع ما صدر منها، فهي لذلك إنما تسيء إلى الإسلام ذاته!
 ‏‏فراقبي يا أختاه نفسك وما يتلفظ به لسانك، فإن كل كلمة تصدر منك تعكس حقيقتك، إن كانت كلمة طيبة فبفضل من الله – عزَّ وجل – الذي أنعم عليك بنعمة الإسلام والإيمان، أما إن كانت سيئة فهي مقياس لبعدك عن الإسلام، فأحسني صحبة الإسلام بحسن الخلق، كما أوصانا الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – في أول خطبة له.

 

المجتمع النسوي

 

الحمد لله الذي شرفني بقتلهم

مجموعة من النساء قابلتهن في إحدى المدن الشامية. تعرفت على بعضهن لتوي.. البسمة على ثغورهن وإشراقة الإيمان تعلو وجوههن، ودار الحديث بيني وبينهن حول موضوع الساعة الذي يعشن فيه تحت أسنة الطاغوت وحراب القتل والتدمير. 
‏بكيت.. فسألتني إحداهن بوجه باسم: ولم البكاء يا أختاه؟ 
‏تلجلجت قبل الإجابة فقاطعتني أخرى وهي تضحك وتقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. ‏

اسمعي يا أختنا.. لعل أقل واحدة فينا قدمت ولدًا من أولادها شهيدًا من أجل إعلاء كلمة الله. 
وأختك هذه – وأشارت إلى واحدة من الجالسات – قدمت أربعة شباب للمعركة، ثلاثة منهم ذهبوا على طريق الشهادة – والرابع لا نعرف إلا أنه سجن منذ سبعة أشهر.. ولا نعرف عنه شيئًا آخر. 
تنبهت للمغزى الذي أرادته محدثتي.. فخجلت.. لكن واحدة من الجالسات رفعت يديها بدعاء قالت فيه: ‏الحمد لله الذي شرفني بقتلهم‏، الحمد لله الذي شرفني بقتلهم.
‏ تذكرت عندها الخنساء.. تلك التي بكت وناحت في جاهليتها على أخيها صخر.. ثم أطلقت عبارتها الإيمانية الشهيرة عندما وردها نبأ استشهاد أبنائها الأربعة بعد إسلامها. 

ثم تركت محدثاتي وانصرفت وأنا أردد عبارة مأثورة كنت أسمعها من جدتي: «ولله في خلقه شؤون»
‏أم سدرة.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 99

121

الثلاثاء 09-مايو-1972

تبسيط الفقه.. الزكاة (99)

نشر في العدد 2000

90

الجمعة 04-مايو-2012

فتاوي المجتمع - العدد 2000