العنوان الأسرة.. عدد 576
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1982
مشاهدات 63
نشر في العدد 576
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 22-يونيو-1982
الخوف عند الأطفال
ظاهرة الخوف حالة نفسية يعتري الصغار والكبار والذكور والإناث، وقد تكون هذه الظاهرة مستحبة إن كانت ضمن الحدود الطبيعية لدى الأطفال؛ لأنها تكون وسيلة لحماية الطفل من الحوادث وتجنيبه كثيرًا من الأخطار، ولكن إذا ازداد الخوف على المعتاد وتجاوز حدود الطبيعية فإنه يسبب في الأطفال قلقًا نفسيًا، ويغدو عندئذ مشكلة نفسية يجب معالجتها والنظر فيها. ولازدياد الخوف لدى الأطفال عواملٌ وأسبابٌ نذكر أهمها:
•تخويف الأم وليدها بالأشباح أو الظلام أو المخلوقات الغربية.
•دلال الأم المفرط، وقلقها الزائد وتحسس الشديد.
•تربية الولد على العزلة والانطوائية والاحتماء بجدران المنزل.
•سرد القصص الخيالية التي تتصل بالجن والعفاريت إلى غير ذلك من العوامل والأسباب.
ولعلاج هذه الظاهرة في الأطفال يجب مراعاة الأمور التالية:
تنشئة الولد منذ نعومة أظفاره على الإيمان بالله والعبادة له والتسليم لجنابه في كل ما ينوب ويروع، ولا شك أن الولد حين يربى على هذه المعاني الإيمانية ويعود على هذه العبادات البدنية الروحية فإنه لا يخاف إذا ابتلى ولا يهلع إذا أصيب.
إعطاؤه حرية التصرف وتحمل المسؤولية وممارسة الأمور على قدر نموه ومراحل تطوره.
عدم إخافة الولد ولا سيما عند البكاء بالغول والضبع والحرامي والجن والعفريت ليتحرر من شبح الخوف وينشأ على الشجاعة والإقدام، ويدخل في عموم الخيرية التي وجه إليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله فيما رواه مسلم «المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللهِ من المؤمنِ الضعيفِ وفي كلٍ خير» (مسلم:2664).
تمكين الطفل منذ أن يعقل من الخلطة العملية مع الآخرين، وإتاحة المجال له للالتقاء بهم والتعرف عليهم ليشعر الطفل من قرارة وجدانه أنه محل عطف ومحبة واحترام مع كل من يجتمع به، ويتعرف عليه ليكون من عداد من عناهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه بقوله: «المُؤمِنُ يألَفُ ويُؤلَفُ ولا خيرَ فيمَنْ لا يألَفُ ولا يُؤلَفُ وخيرُ النَّاسِ أنفَعُهم للنَّاس» (الطبراني:58/6).
ومما ينصح به علماء النفس والتربية «ولا بأس بأن نجعل الطفل أكثر تعرفًا للشيء الذي يخيفه، فإذا كان يخاف الظلام فلا بأس بأن نداعبه بإطفاء النور ثم إشعاله، وإن كان يخاف الماء فلا بأس بأن نسمح له بأن يلعب بقليل من الماء في إناء صغير أو ما شابهه.
تلقين مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومواقف السلف البطولية والتابعين ليتطبعوا على الشجاعة الفائقة والبطولة النادرة وحب الجهاد وإعلاء كلمة الله، ولنستمع إلى ما يقوله سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في هذا المعنى «كنا نعلم أولادنا مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نعلمهم السورة من القرآن».
وما هذه التوجيهات من رسول الإسلام- صلوات الله وسلامه عليه وأصحابه الكرام من بعده- إلا برهانٌ قاطعٌ على اهتمام الإسلام بتربية الأولاد على الشجاعة وحثهم على الإقدام... ليكونوا في المستقبل جيل الإسلام الصاعد في إشادة صرح الإسلام الشامخ ورفع منار العزة الإسلامية في العالمين
أم عبد الرحمن
واجب المرأة المسلمة كزوجة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ونِساؤُكُمْ من أهلِ الجنةِ الوَدُودُ الوَلودُ العؤودُ على زوجِها، التي إذا غَضِبَ جاءتْ حتى تَضَعَ يَدَها في يَدِ زَوْجِها، وتقولُ: لا أَذُوقُ غَمْضًا حتى تَرْضَى» (النسائي:9139).
نعم هذه هي الزوجة فهي تسعى جاهدة لكسب رضى زوجها وكسب محبته ومودته؛ ولهذا السبب منها جادة في معرفة حق زوجها عليها لتوفي له حقه كاملًا أو قريبًا من الكمال، والزوجة الطيبة الصالحة الصادقة هي التي تحرص على أداء حق زوجها على الوجه الأكمل.
فالزوج الكريم إن رأى تفاني زوجته في رعايته، يسعى في إسعادها والإحسان إليها.
حق الزوج: فمن حق الزوج على زوجته الطاعة، ومن حقه أن تشكره، وأن تعترف بفضله عليها وبقوامته عليها، ومن حقه كذلك ألا تصوم نفلًا وهو حاضر إلا بإذنه.
ومن حقه ألا تطلب الطلاق من غير بأس، وقد رحب الرسول صلى الله عليه وسلم من تفعل ذلك «أيُّما امرأةٍ سألَتْ زوجَها طلاقَها في غيرِ ما بَأْسٍ؛ فحرامٌ عليها رائِحَةُ الجنة» (الألباني:3215).
صحيح/ أحمد في مسنده
ومن حقه حفظ عرضه بحفظ نفسها.
ومن حقه أن تستجيب لرغبته دائمًا.
ومن حق الزوج على زوجه إكرام أبويه وإخوانه وحسن معاملتهم واحتمال إساءتهم وخاصة الوالدين، فالنار لا تطفئ النار، والرفق لا يكون في شيء إلا زانه.
وحق الزوج على زوجته أن تحسن تربية أبنائه، ومن حقه أيضًا على زوجته أن تعينه في القيام بأعباء الدعوة إلى الله فهي لها دور كبير في حياة زوجها، وهي عنصرٌ هامٌ من عناصر نشاطه وهمته أو ركوده وفتنته.
وقد حرص الإسلام أن يتم اختيار الزوجة على أسس قوية «فاظفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَداكَ» (البخاري:5090) حتى تكون عونًا له.
ولذا فعليها أن تكون عونًا لزوجها على نفسه وعلى الشيطان وعلى مغريات الدنيا، ولقد كان في سلفنا أسوةٌ حسنةٌ، فهذه خديجة -رضي الله عنها- تضع نفسها ومالها تحت تصرف الرسول الكريم لينفعه في سبيل الخير وفي تمويل ركب الدعوة.
أم عبد العزيز
الإيمان والخلق
اليوم وكل يوم نرى أسراب الفتيات المتحجبات يتزايدن بحمد الله وفضله، ولكن يتراءى لنا سؤال ما هي الأخلاق التي يجب أن تتصف بها الفتاة المتحجبة، والخصال الواجب الابتعاد عنها؟
إن الرسول عليه الصلاة والسلام قد حدد الغاية الأولى من بعثته والمنهاج المبين في دعوته بقوله « إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ و في روايةٍ ( صالحَ ) الأخلاق»(البزار :8949) فكان الرسالة التي خطت مجراها في تاريخ الحياة، وبذل صاحبها جهدًا كبيرًا في مد شعاعها وجمع الناس حولها، لا تنشد أكثر من تدعيم فضائلهم وإنارة أفاق الكمال أمام أعينهم حتى يسعوا إليها على بصيرة.
والعبادات التي شرعت في الإسلام واعتبرت أركانًا في الإيمان به لیست طقوسًا مبهمةً من النوع الذي يربط الإنسان بالعيوب المجهولة، ويكلفه بأداء أعمال غامضة وحركات لا معنى لها.
كلا- كلا فالفرائض التي ألزم الإسلام بها كل منتسب إليه هي تمارين متكررة لتعويد المرء أن يحيا بأخلاق صحيحة، وأن يظل مستمسكًا بهذه الأخلاق مهما تغیرت أمامه الظروف.
والقرآن الكريم والسنة المطهرة يكشفان بوضوح عن هذه الحقائق، فالصلاة الواجبة عندما أمر الله بها إبان الحكمة من إقامتها فقال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ (سورة العنكبوت: 45) فالإبعاد عن الرذيلة والتطهير من سوء القول وسوء العمل هو حقيقة الصلاة، وقد جاء في حديث يرويه النبي عن ربه:- إنما أتقبل الصلاة من تواضع بها لعظمتي ولم يستطل على خلقي ولم يبت مصرًا على معصيتي وقطع النهار في ذكري ورحم المسكين وابن السبيل والأرملة ورحم المصاب»(البزار:348)، والزكاة المفروضة ليست ضريبة تؤخد من الجيوب بل هي أولًا غرس لمشاعر الحنان والرأفة وتوطيد لعلاقات التعارف والألفة بين الناس.
وقد نص القرآن على الغاية من إخراج الزكاة بقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ (سورة التوبة: 103).
فتنظيف النفس من أدران النقص والتسامي بالمجتمع إلى مستوى أنبل هو الحكمة الأولى، ومن أجل ذلك وسع النبي صلى الله عليه وسلم في دلالة كلمة الصدقة التي ينبغى أن يبذلها المسلم فقال «تبسُّمُكَ في وجْهِ أخيكَ لَكَ صدقةٌ وأمرُكَ بالمعروفِ ونَهيُكَ عنِ المنْكرِ صدقةٌ وإرشادُكَ الرَّجلَ في أرضِ الضَّلالِ لَكَ صدقةٌ وبصرُكَ للرَّجلِ الرَّديءِ البصرِ لَكَ صدقةٌ وإماطتُكَ الحجرَ والشَّوْكَ والعظمَ عنِ الطَّريقِ لَكَ صدقةٌ وإفراغُكَ من دلوِكَ في دلوِ أخيكَ لَكَ صدقة وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة» (الترمذي:1956).
وهذه التعاليم في البيئة الصحراوية التي عاشت دهورًا على التخاصم والتمزق تشير إلى الأهداف التي رسمها الإسلام وأخرج العرب من الجاهلية المظلمة إليها.. وكذلك شرع الإسلام الصوم فلم ينظر إليه على أنه حرمان مؤقت من بعض الأطعمة والأشربة، بل اعتبره خطوة إلى حرمان النفس دائمًا من شهواتها المحظورة ونزواتها المنكورة، وإقرارًا لهذا المعنى قال الرسول صلى الله عليه وسلم « من لم يدَعْ قولَ الزُّورِ والعملَ بِهِ ، فليسَ للَّهِ حاجةٌ بأن يدَعَ طعامَهُ وشرابَهُ » (البخاري:1903)
وقال: « ليس الصِّيامُ من الطَّعامِ والشَّرابِ إنَّما الصِّيامُ من اللَّغوِ والرَّفثِ فإن سابَّكَ أحدٌ أو جهِلَ عليكَ فقل إنِّي صائمٌ إنِّي صائمٌ »(ابن خزيمة:1996).
والقرآن الكريم يذكر ثمرة الصوم بقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (سورة البقرة: 183).
وقد يحسب الإنسان أن السفر إلى البيت العتيق الذي كلف به المستطيع واعتبر من فرائض الإسلام على بعض أتباعه، يحسب الإنسان هذا السفر رحلة مجردة عن المعاني الخلقية، ومثلًا لما قد تحتويه الأديان أحيانًا من تعبدات غيبية، وهذا خطأ إذ يقول الله تعالى- في الحديث عن هذه الشعيرة :﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (سورة البقرة: 197).
هذا العرض المجمل لبعض العبادات التي اشتهر بها الإسلام، وعرفت على أنها أركانه الأصيلة، نستبين منه متانة الأواصر التي تربط الدين بالخلق
إنها عبادات متباينة في جوهرها ومظهرها ولكنها تلتقي عند الغاية التي رسمها الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» فالصلاة والصيام والزكاة والحج وما أشبه هذه الطاعات من تعاليم الإسلام هي مدارج الكمال المنشود وروافد التطهر الذي يصون الحياة ويعلي شأنها، ولهذه السجايا الكريمة التي ترتبط بها أو تنشأ عنها- أعطت منزلة كبيره في دين الله، فإذا لم يستفد المرء منها ما يزكي قلبه وينقي لبه ويهذب بالله وبالناس صلته فقد هوى قال الله عز وجل: ﴿إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَىٰ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ مَن تَزَكَّىٰ﴾ (سورة طه: 74- 75- 76) فنجد أن الإيمان قوة عاصمة عن الدنيا، دافعة إلى المكرمات، ومن ثم فإن الله عندما يدعو عباده إلى خير أو ينفرهم من شر يجعل ذلك مقتضى الإيمان المستقر في قلوبهم وما أكثر ما يقول في كتابه «يا أيها الذين أمنوا» ثم يذكر بعد ما يكلفهم به... ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (سورة التوبة: 119) مثلًا.
رد خاص
•الأخت جناس رابعة- المغرب
سامحك الله أيتها الأخت الكريمة، فنحن إن شاء الله لا نهمل أية مقالة أو قصة مهما كان مستواها. إنما الذي يحصل أن المقالات تخضع لعملية تقييم قبل النشر والمقالات غير الصالحة للنشر لأي سبب يشار إليها أما المقالات الصالحة للنشر فتنشر تباعًا بسبب ضيق المجال.
نرجو لك مزيدًا من الانتاج مع دوام التقدم وجزاك الله خيرًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل