العنوان القدس : أمانة عمر .. في انتظار صلاح الدين «أخيرة».. الأسر المعاصر للقدس
الكاتب د. محمد عمارة
تاريخ النشر السبت 10-سبتمبر-2011
مشاهدات 61
نشر في العدد 1968
نشر في الصفحة 40
السبت 10-سبتمبر-2011
- القوى الغربية التي حركت الحروب الصليبية عادت لتحقيق المقصد القديم: انتزاع الأرض واحتكار قداسة القدس عن طريق تطويق العالم الإسلامي.
- المهمة المعاصرة لثقافتنا : إبقاء ذاكرة الأمة على وعيها الكامل بمكانة القدس الشريف حتى يطلع الفجر بالناصر صلاح الدين الجديد.
عادت القوى الغربية، التي حركت ونظمت وتولت الغزوة الصليبية في مرحلة لاحقة، وفي طور جديد لتحقيق ذات المقصد القديم: «انتزاع الأرض التي تدرسمنا وعسلا !! واحتكار قداسة القدس لها وحدها، وإهدار قداستها لدى الآخرين، فبدأت هذه القوى الاستعمارية، بعد اقتلاع الإسلام من الأندلس، وإسقاط «غرناطة» (٨٩٧هـ / ١٤٩٢م) مرحلة «التطويق للعالم الإسلامي».
ففي ذات العام الذي سقطت فيه غرناطة خرجت حملة «كريستوفر كولومبس» لاكتشاف طريق تطويق عالم الإسلام.
وعندما ضل «كولومبس» الطريق، فذهب إلى القارة الأمريكية خرجت الحملة البرتغالية لتحقيق الهدف الذي لم يحققه «كولومبس»، فكان اكتشاف البرتغاليين لطريق الالتفاف حول العالم الإسلامي، عبر ميناء «رأس الرجاء الصالح» (٩٠٣هـ / ١٤٩٧م)، أي بعد خمس سنوات من سقوط غرناطة!.
وعلى شواطئ الهند المسلمة حدثت المواجهة بين البرتغاليين وبين الجيش المصري، بقيادة المماليك (٩١٠هـ / ١٥٠٤م)، وهي المواجهة التي انتصر فيها البرتغاليون على المماليك.
مواجهة التطويق
ومع تزايد نشاط حملات التطويق حول شواطئ الهند، وفي بحر العرب، والخليج العربي والبحر الأحمر.. وفي ظل ضعف الدولة المملوكية، كان الاتجاه الثاني إلى الشرق والجنوب، وإدخال العالم العربي في كنف العسكرية العثمانية (٩٢٣هـ / ١٥١٧م) لمواجهة أخطار هذا التطويق الذي نجح في تثبيت أقدام الغزاة الأوروبيين في إندونيسيا، والهند والفلبين في «القرن العاشر الهجري/،السادس عشر الميلادي»
ضرب القلب
وبعد نجاح «مرحلة التطويق» للعالم الإسلامي، بدأت مرحلة ضرب «القلب» في هذا العالم.
فعبر إذكاء الصراع بين «الصفويين الشيعة» في إيران، وبين الدولة العثمانية، القوة الضاربة والسياج العسكري للعالم الإسلامي وهو الصراع الذي اصطنعته أوروبا ورعت حروبه الدموية، تم شغل واستنزاف العسكرية العثمانية في صراع «إسلامي – إسلامي!»؛ الأمر الذي فتح الباب لضرب «قلب العالم الإسلامي»، بعد أن تمت» مرحلة التطويق»؛ فكانت حملة «بونابرت» على مصر (۱۲۱۳هـ /۱۷۹۸م).
وبعد فشل الحملة الفرنسية على مصر، جاءتها حملة »فريزر» الإنجليزية (١٢٢٢هـ-۱۸۰۷م).
ثم كان احتلال الجزائر من قبل فرنسا (١٢٤٦هـ / ١٨٣٠م).
واحتلال عدن، من قبل إنجلترا (١٢٥٤هـ /۱۸۳۸م).
ومنع مصر بقيادة محمد علي باشا من تجديد شباب الدولة العثمانية بمعاهدة لندن (١٢٥٦هـ / ١٨٤٠م).
واحتلال فرنسا لتونس (١٢٩٨هـ-۱۸۸۱م).
ونجاح الإنجليز في احتلال مصر (١٢٩٩هـ / ١٨٨٢م).
واحتلال إيطاليا لليبيا (١٣٢٩هـ/ ۱۹۱۱م).
واحتلال فرنسا للمغرب (١٣٣٠هـ / ۱۹۱۱م).
وتقسيم جميع أقاليم الخلافة الإسلامية بين القوى الاستعمارية، وفق معاهدة «سايكس - بيكو» (١٣٣٤هـ ١٩١٦م)، وكانت القدس رمز الصراع من مقاصد هذا التقسيم، حتى أن «سايكس» الإنجليزي قد أقيم له في قريته «سيلدمير» بمقاطعة «يوركشاير» نصب تذكاري، يقف فيه «مزينا بالنحاس محصناً بالدروع متقلداً سيفاً، وتحت قدميه يرتمي مسلم فوقه لفافة كتب عليها «ابتهجي يا قدس»!!
واحتلال إنجلترا للعراق (١٣٣٥هـ /۱۹۱۷م).
وإصدار «وعد بلفور» - الذي قنن الشراكة «الصهيونية -الغربية» في هذه الحملة الاستعمارية ( ١٣٣٦هـ ١٩١٧م)، تلك الشراكة التي سبق ودعا إلى إقامتها نابليون، أثناء حصاره لمدينة «عكا » (١٢١٣هـ /۱۷۹۹م).
واحتلال الإنجليز للقدس (١٣٣٦هـ / ۱۹۱۷م)، ويومها قال الجنرال الإنجليزي «اللنبي»: «اليوم انتهت الحروب الصليبة»!! ونشرت مجلة «بنش»punch البريطانية رسما كاريكاتيريا تحت عنوان: «آخر حملة صليبية»، وفي الرسم يظهر «ريتشارد قلب الأسد» وهو يحدق في القدس، قائلا: «أخيرا تحقق حلمي»!!
واحتلال فرنسا لدمشق (١٣٣٨هـ ۱۹۲۰م) عندما ذهب الجنرال الفرنسي «جورد» إلى قبر صلاح الدين الأيوبي، وركله بقدمه، وقال: «ها نحن قد عدنا يا صلاح الدين»!!
ومعاهدة «لوزان» (١٣٤١هـ ١٩٢٣م) بين «الحلفاء الغربيين« وبين تركيا تلك التي قننت لطي صفحة الدولة العثمانية وإسقاط الخلافة (١٣٤٢هـ / ١٩٢٤م).
وإقامة «إسرائيل» تجسيداً للشراكة «اليهودية - الغربية» في استعمار وطن العروبة وعالم الإسلام (١٣٦٧هـ / ١٩٤٨م).
واحتلال كامل القدس، وبدء تهويدها (١٣٨٧هـ / ١٩٦٧م).
ليصل الغرب إلى الاحتفال بذكرى خمسمائة عام على بدء هذه الحقبة من حقب هذا الصراع «التاريخي - الحضاري»، بإقامة الدورة الأولمبية في «برشلونة»، على أرض الأندلس، في ذكرى اقتلاع الإسلام، وإسقاط غرناطة ، لقد كانت البداية (٨٩٧هـ / ١٤٩٢م)، وكان الاحتفال (١٤٢١هـ / ١٩٩٢م)!!
ومع الاحتفال بذكرى مرور خمسمائة عام على اقتلاع الإسلام من الطرف الغربي لأوروبا، بدأت في نفس العام (۱۹۹۲م) حرب البوسنة، لاقتلاع الإسلام من قلب أوروبا!! وهي الحرب التي جدد وزير الإعلام الصربي موقعها في صفحات كتاب هذا الصراع التاريخي، عندما قال: «نحن طلائع الحروب الصليبية الجديدة»!!
الرمز والمقصد والمفتاح
وبرزت القدس في حقبة من هذا الصراع، كما كانت في الحقبة الصليبية، باعتبارها «الرمز والمقصد والمفتاح» فتهويدها واحتكار قداستها، قائماً على قدم وساق.
وإذا كانت ذاكرة الأمة، بواسطة ثقافتها، قد ظلت دامية بمكانة القدس في هذا الصراع التاريخي، المتعدد المراحل والحلقات فإن المهمة المعاصرة لثقافتنا الوطنية والقومية والإسلامية، هي إبقاء ذاكرة الأمة على وعيها الكامل بمكانة هذا القدس الشريف، وذلك حتى يطلع الفجر الجديد، بالناصر صلاح الدين الجديد ! لقد درج الناس الناس - عامة الناس على تسمية قضية القدس وفلسطين: «أزمة الشرق الأوسط»، والمطلوب هو الوعي بتاريخ «أزمة الشرق الأوسط» هذه، ولقد أراحنا الكاتب والقائد الإنجليزي «جلوب باشا» عندما قال: «إن مشكلة الشرق الأوسط قد بدأت منذ القرن السابع للميلاد»، أي منذ ظهور الإسلام!!.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل