العنوان الفقه والمجتمع: 1086
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 01-فبراير-1994
مشاهدات 84
نشر في العدد 1086
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 01-فبراير-1994
الأشهر الحرم وأشهر الحج
السؤال:
ما الفرق بين الأشهر الحرم وأشهر الحج؟
الجواب:
الأشهر الحرم هي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وهي الأشهر المقصودة بقوله
تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي
كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ
حُرُمٌ﴾ (التوبة: ٣٦).
وقد
فسرها النبي صلى الله عليه وسلم وبين هذه الأشهر بقوله: «إن الزمان قد استدار
كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم ثلاث
متواليات، ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان» (فتح
الباري 8/324 ومسلم (3/1305)
وأما
أشهر الحج فهي: شوال وذو القعدة وذو الحجة كله، وقيل عشر من ذي الحجة ولا شك أن
الأشهر الحرم لها أفضلية على بقية الشهور والذنب فيها عظيم أكبر من فعله في أشهر
العام، وكذلك العمل الصالح فيهن أفضل من فعله في غيرها.
حكم منع الأبناء من دراسة العلوم
الشرعية
السؤال:
امرأة لها ابنة أنهت المرحلة المتوسطة في دراستها وترغب دخول المعهد الديني القسم
الثاني، إلا أن الأم تعارض ذلك، وتقول إنها ترجو لها مستقبلًا علميًا وتسأل الأم
وتقول: هل عليها إثم لو منعت ابنتها رغبة في مصلحتها؟
الجواب:
ما دامت البنت ترغب في الدراسة في المعهد الديني، فلا ينبغي أن تمنعها الأم من
جانبين: لأن ذلك هو رغبتها، ولأن التثقيف بدراسة العلوم الشرعية خير من دراسة
غيرها وفي كلٍّ خير.. خاصة وأن مجتمعاتنا في حاجة إلى من تعرف أمور دينها وتدرسها
لغيرها، فلا ينبغي والحال هذه أن تمنعها، بل الواجب تشجيعها على الدخول في المعهد
الديني ولها في ذلك أجر وثواب لأن الدال على الخير كفاعله، ولا يجوز لها شرعًا
منعها من دراسة الدين الإسلامي ونخشى أن تأثم إن كان القصد منع دراسة العلوم
الشرعية.
تقبيل يد العلماء
السؤال:
شخص يقول إنه شاهد في بعض البلاد الإسلامية أن الناس يقبلون يد العلماء الفقهاء في
الدين فهل هذا الفعل بدعة لا يجوز؟
الجواب:
يجوز أن يُقبل الناس يد العالم الفقيه الصالح، ويجوز أيضًا تقبيل رأسه وجبهته
وعينيه، ويجوز كذلك للوالدين إذا كان هذا التقبيل من باب البر.
وثبت
أن النبي صلى الله عليه وسلم عانق جعفر بن أبي طالب حين قدم من سفره من الحبشة
وقبله بين عينيه، وكان عبد الله بن عمر في سرية من سرايا رسول الله صلى الله عليه
وسلم فذكر قصته ثم قال: فدنوت من النبي صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده». «حديث
حسن».
نسیان إحدى تكبيرات الصلاة
السؤال:
ما حكم الصلاة إذا نسي المصلي تكبيرة الإحرام؟ وما حكم الصلاة إذا لم يكبر إحدى
التكبيرات بعد دخول في الصلاة؟
الجواب:
تكبيرة الإحرام فرض وواجبة وركن من أركان الصلاة تبطل الصلاة بدونها لقوله تعالى:
﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ (المدثر:3) والمراد تكبيرة الإحرام في الصلاة، وأما تكبيرات
الانتقال داخل الصلاة فهي سنة عند جمهور الفقهاء، ودليل ذلك أن النبي صلى الله
عليه وسلم حين علَّم المسيء صلاته كيفية الصلاة ذكر له تكبيرة الإحرام وبقية
الأركان ولم يذكر تكبيرات الانتقال وما ورد من أحاديث ذكر فيها تكبيرات الانتقال
فتحمل على أنها سنة.
ويرى
بعض الفقهاء أن تكبيرات الانتقال واجبة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما
رأيتموني أصلي» (فتح باري2/111).
وقت صلاة الجنازة
السؤال:
هل صحيح أن الصلاة على الجنازة مكروهة عند غروب الشمس؟ وهل يجوز الدفن بالليل خاصة
إذا خفنا أن تتأثر الجثة بالجو؟
الجواب:
صلاة الجنازة تجوز في أي وقت إلا وقت طلوع الشمس واستوائها في منتصف السماء أي وقت
الظهر والغروب، فتكون مكروهة في هذه الأوقات وقد ورد في هذا حديث عقبة بن عامر
قال: (ثلاثُ ساعاتٍ كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يَنهانا أن
نصلِّيَ فيهنَّ، أو نقبُرَ فيهنَّ مَوتانا: حينَ تطلعُ الشَّمسُ بازغةً حتَّى
ترتفعَ ، وحينَ يقومُ قائمُ الظَّهيرةِ حتَّى تميلَ ، وحينَ تضيَّفُ للغُروبِ
حتَّى تغرُبَ) (مسلم 9/25) وفسر قوله نقبر موتانا بمعنى الصلاة عليهم.
وبعض
الفقهاء لا يرى كراهة الصلاة على الجنازة في أي وقت، لكن الرأي الأول أقوى وإن خيف
تغير الجثة فلا كراهة حينئذ للضرورة.
الإمامة ونسيان الوضوء
السؤال:
شخص يقول إنه دخل المسجد فوجد الجماعة قد انتهت من الصلاة فحضر بعض المصلين فصلى
بهم إمامًا ثم بعد الصلاة علم بأنه لم يكن على وضوء فيسأل عن حكم صلاته وصلاة
الجماعة؟
الجواب:
ذهب جمهور الفقهاء إلى صحة المأمومين إذا لم يكونوا يعلمون بحال الإمام لا قبل
الصلاة ولا أثناءها، فإن علموا قبل صلاة أو أثناءها فصلاتهم باطلة وعليهم الإعادة،
وذهب الحنفية إلى بطلان الصلاة ولو لم يعلم المقتدي حال الإمام.
أما
الإمام فجمهور الفقهاء أنه يعيد صلاته إذا تبين له أنه على غير وضوء فخطأ الإمام
على نفسه دون المصلين، وروي أن عمر رضي الله عنه صلى بالصحابة وهو جنب ناسيًا،
فأعاد ولم يأمر الصحابة بالإعادة.
تسمية المولود
السؤال:
هل يجب أن يسمى المولود من أول يوم ولادته أم في اليوم السابع؟ وما هي أفضل
الأسماء التي يسمى بها المولود؟ وهل تجوز التسمية بعبد فلان؟
الجواب:
المولود يسمى في اليوم السابع ولا بأس إن سمي يوم ولادته أو قبل اليوم السابع، وقد
ثبت في هذا حديث سمرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل
غلام رهينة بعقيقته، يذبح عنه يوم سابعه، ويسمى فيه ويحلق رأسه» (أخرجه النسائي
8/166).
وأفضل الأسماء عبد الله وعبد الرحمن، لحديث عمر
رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحب أسمائكم إلى الله
عبد الله وعبد الرحمن» (أخرجه مسلم 3/1683).
وينبغي
التنبيه هنا إلى أنه لا يجوز تصغير اسم الله تبارك وتعالى فلا يجوز أن ينادي الشخص
فيقال: رُحَيِّم لعبد الرحمن أو عُزَيِّز لعبد العزيز أو قُوَيدر لعبد القادر.
ولا
تجوز التسمية بكل اسم معبد مضاف إلى غير الله تعالى: كعبد النبي وعبد الحسين أو
عبد علي أو عبد فلان أيًّا كان الاسم وهذا باتفاق جمهور الفقهاء.
حكم التعامل مع المرابي
السؤال:
ما حكم التعامل مع شخص لا يتورع عن أخذ الربا وخلطه مع أمواله؟
الجواب:
من كان يتعامل بالربا ويخلط في أمواله الحلال والحرام، فهذا له صور: إمّا أن يكون
الغالب في أمواله الحلال أو أن الغالب في أمواله الحرام، وإمّا أن يكون ماله
مختلطًا ولا نعرف أيهما أغلب هل هو الحلال أم الحرام؟
فإن
كان الحلال هو الأغلب فلا يحكم بحرمة التعامل معه، وإن كان الأغلب هو الحرام فلا
يجوز التعامل معه، وإن اشتبه على المتعامل معه بحيث لا يعرف ما هو الغالب الحلال
أو الحرام، فلا يحكم بالتحريم إلا إذا عرف أن هذا المال محرم ولا يحكم بالحل إلا
إذا عرف أن هذا المال غير محرم، وفي حال الاشتباه هذا يفضل عدم التعامل.
والقاعدة
التي ينبغي أن نعرفها هي أن اختلاط الحرام بالحلال لا يحرم الحلال، بل الواجب
دائمًا التخلص من الحرام -أي من الجزء المحرم- والباقي يكون حلالًا.