العنوان الفتاوى العدد (998)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الأحد 26-أبريل-1992
مشاهدات 70
نشر في العدد 998
نشر في الصفحة 44
الأحد 26-أبريل-1992
الحلف على شخص أن يفعل شيئًا
سؤال، ما حكم حلف على شخص بأن يفعل شيئًا معينًا؟ كأن يقول شخص لآخر والله إنك لتفعل كذا أو والله عليك أن تترك كذا. هل يلزم المحلوف عليه في هذه الحال شيء؟
الجواب: الحكم في هذا
يختلف حسب الحالات التالية:
أ
- إن كان المحلوف عليه أمرًا هو معصية فحلف عليه بالله أن يتركه كمن يقول لآخر: والله
لتتركن شرب الخمر فهنا يجب على المحلوف عليه أن ينفذ الحلف، وكذلك إذا كان المحلوف
عليه أمرًا هو من البر كان يقول: والله لتزورن والدك أو والدتك فيجب على الشخص أن
ينفذ ذلك لأن هذا من الواجب الفعل شرعًا كما أن المعصية من الواجب الترك شرعًا.
ب
- وأما إن كان الحلف على الغير أن يفعل معصية أو يترك واجبًا فهذا لا يجوز له أن
ينفذ المحلوف عليه وإذا نفذه أثم لحديث النبي صلى الله عليه وسلم «لا طاعة لأحد في
معصية الله تبارك وتعالى» (أخرجه أحمد 5/66).
وكذلك الحكم إذا كان المحلوف عليه مكروهًا في حكم الشرع لا يجوز الإتيان به أيضًا، وأما إن كان الحلف على الغير بأن يفعل أمرًا مندوبًا إليه في الشرع، أو طلب منه بالحلف على فعل أمر مباح أو ترك أمر مكروه في حكم الشرع؛ فإن هذا الحلف وهذا الطلب لا يلزم المحلوف عليه إلا على سبيل الاستحباب ومما يدل على عدم وجوب الإبرار بالقسم على الغير ما ورد من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبر بقسم أبي بكر الصديق رضي الله عنه حينما حلف على النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال أبو بكر في حديث طويل ... بأبي أنت وأمي.. أصبت أم أخطأت قال: لا تقسم «فتح الباري 2/431 ومسلم 4/1777» فيفهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تقسم أي لا تكرر القسم لأني لن أجيبك، فهذا القول يدل على جواز الاستجابة أو عدم الاستجابة.
الأصنام والأنصاب
سؤال: ما الفرق بين الأصنام والأنصاب؟ وهل النصب التذكاري مثل نصب الجندي المجهول وهو تقليد في كثير من الدول؟ هل هذا من النصب الذي نهى عنه القرآن الكريم؟
الجواب: الأصنام هي
الوثن المتخذ من الحجارة أو الخشب أو غير ذلك.
تُتخذ
بقصد العبادة أو التقرب بعبادتها إلى الله تعالي: فكل ما يعبد من دون الله على هذه
الصفة يسمى صنمًا.
وأما الأنصاب فهي حجارة منصوبة بقصد العبادة أو الذبح عندها تقربًا إلى الله.
والفرق بين الأصنام والأنصاب هو أن الأصنام مصورة منقوشة.. وأما الأنصاب فهي حجارة منصوبة ليست مصورة ولا منقوشة.
وأما
النصب التذكارية أو ما يسمى الجندي المجهول، فهو تقليد غير معهود في بلاد المسلمين
قديمًا، ولعله تقليد لبعض الدول، فإن تجرد من قصد العبادة أو التقديس فهو مجرد
تقليد وأما إن اقترن بعبادة أو تقرب إلى الله بواسطته فهو المنهي عنه، وإن كان
بقصد التقديس والتوقير فهو مكروه فتركه أولى وعلى كل حال تركه أولى ويستعاض عن ذلك
بزيارة قبور الشهداء والدعاء لهم والاتعاظ بالموت وتمني الشهادة في سبيل الله..
والله أعلم.
طلب الطلاق للضرر
سؤال: سيدة يضربها زوجها ويشتمها فهل يجوز لها أن تطلب الطلاق؟ وتقول أيضًا إنه أحيانًا يكرهها على أن تشرب الخمر وهي ترفض؟
الجواب: الضرب والشتم من
الزوج لزوجته يعتبر ضررًا يجيز للمرأة أن تطلب التطليق، فترفع أمرها إلى القاضي
وعليها أن تثبت دعواها، ويرى المالكية أن الضرر يثبت بالبينة ويكفي فيها مجرد
السماع بما يشيع بين الجيران من الرجال والنساء بأن الزوج يسيء معاملة زوجته
ويضارها، ويكفي أن يقولوا: سمعنا سماعًا فاشيًا مستفيضًا على ألسنة النساء والخدم
والجيران. «الحطاب4/33»
وكذلك
يعتبر من الضرر الذي يجيز لها أن تطلب التطليق من القاضي إكراه الزوج لها على منكر
كشرب الخمر أو غيره، فهذا مما تصعب العشرة معه.
وإذا استطاعت أن تثبت الضرر فلها أن تطلب من القاضي تأديبه لعله يكف أذاه عنها، فيعظه القاضي أو يطلب منها أن تهجره، هذا إذا أرادت البقاء مع زوجها وإلا فلها طلب التطليق.
وإذا
عجزت عن إثبات دعواها، وادعى الزوج أنه لم يضربها فهنا كما هو الحكم عند المالكية
يعين القاضي حكمين حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، ومهمتهما الإصلاح بينهما ما
أمكن.. فإذا لم يمكن الإصلاح فإما أن يكون السبب من الزوج أو الزوجة حسب رأي
الحكمين فإن رجحا أن الضرر من الزوج طلقا عليه زوجته وإن كان الضرر والإساءة من
الزوجة كان للحكمين أحد أمرين: أن يطلبا من الزوج تحمل الزوجة والصبر عليها وهذا
إذا كان يرجحان إمكان استمرار الحياة بينهما، أو يأخذا من الزوجة مبلغًا من المال
باعتباره خلعًا ويفرقا بينهما، فإذا كان رأي الحكمين أن الإساءة من الزوجين مًعا
ولم يمكن إصلاح الحال بينهما فلهما عند المالكية أيضًا أن يطلقا الزوجة بغير عوض
مالي أو نظير عوض.
زكاة الدين
سؤال: شخص له دين على شخص وهذا الشخص مماطل وينكر الدَّين فهل تجب
على الدائن زكاة؟
الجواب: جمهور الفقهاء يرون أن الدَّين نوعان:
الأول: دين مرجو الأداء
بأن يكون على شخص موسر يقر بالدين أو عليه بينه لا ينكرها، فهذا يعتبره الدائن ضمن
أمواله الحاضرة ويزكيه معها في كل سنة.
الثاني:
دين غير مرجو الأداء بأن كان على معسر لا يرجى يساره، أو كان على منكر للدَّين ولا
بينة للدائن عليه وهذا النوع اختلف فيه رأي الفقهاء.
فذهب بعضهم إلى أنه يزكيه متى قبضه ولو مضى عليه سنون.
وذهب آخرون: أن يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة، وهو مذهب مالك في الديون كلها سواء كانت مرجوة أم غير مرجوة وذهب آخرون أنه لا زكاة عليه فإذا قبضه استأنف له حولًا كالمال المستفاد.
ورأي المالكية أقرب للصواب.. والله أعلم.
تكرار غسل أعضاء الوضوء
سؤال: شخص توضأ مرتين ولم يكمل ثلاثًا عندما غسل وجهه، وقد تكرر
هذا منه أكثر من مرة... فهل هذا الوضوء صحيح أم غير صحيح... وإذا لم يكن صحيحًا
فهل يعيد الوضوء والصلاة؟
الجواب: يرى جمهور الفقهاء أن تكرار غسل أعضاء الوضوء سنَّة، فإذا توضأ مرة أو مرتين فإن وضوءه صحيح لكن الأفضل أن يكمل ثلاث غسلات.
الحديث أثناء الخطبة
سؤال: هل تبطل صلاة الجمعة إذا تحدث المصلى مع مصلٍّ آخر والإمام يخطب؟
الجواب: ذهب جمهور
الفقهاء عدا الشافعية - إلى أن الاستماع والإنصات لخطبة الجمعة واجب لقوله تعالى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
وَأَنْصِتُوا﴾ (الأعراف: 204).
ولقول
النبي صلى الله عليه وسلم «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت - والإمام يخطب - فقد
لغوت» «فتح الباري 2/414»
وقالوا
أيضًا: إن الخطبة مثلها مثل الصلاة فهي تقوم مقام ركعتين من الفريضة.
ورغم
قول الفقهاء بوجوب الإنصات، فإن من تكلم أثناء الخطبة فإن صلاته صحيحة مع أنه أتى
قولًا خلافًا لما يجب وذهب الشافعية إلى أن الاستماع والإمام يخطب سُنة، ولا يحرم
الكلام بل يكون مكروهًا وإنما قالوا بالكراهة جمعًا بين الحديث السابق، وبخبر أنس
رضي الله عنه قال: «فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر يوم
الجمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع لنا أن يسقينا
قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وما في السماء قزعة» الحديث «فتح
الباري 2/519، ومسلم 6/193»
ولكن
من جانب آخر إذا كان لكلام الرجل أثناء الخطبة سبب فلا حرمة ولا كراهة كنهي عن
منكر أو تحذير من يخاف أن يقع في حفرة أو يخشى عليه من عقرب، فلا بأس بالكلام إن
لم يستطع إيصال المراد بالإشارة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل