; الأطفال ضحية الإباحية في ألمانيا | مجلة المجتمع

العنوان الأطفال ضحية الإباحية في ألمانيا

الكاتب نبيل شبيب

تاريخ النشر الثلاثاء 20-ديسمبر-1994

مشاهدات 85

نشر في العدد 1130

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 20-ديسمبر-1994

استسمح قراء المجتمع وأبدأ بتوجيه الدعوة إلى من يعتبرون طريق الغرب وتقليده هو الطريق إلى النهوض في بلادنا، أن يحرصوا على الأقل في تقليدهم للغرب على الاعتبار بما وصل إليه عبر التجارب المريرة، وليس على ما كان يدعو إليه في الماضي، ويعاني من نتائجه في الحاضر ويسعى لعلاجه دون جدوى، على الصعيد الاجتماعي بصورة خاصة، فهذا لا يمثل التقليد الأعمى، فحسب بل يمثل أقصى درجات التخلف عن مواكبة التطور في الغرب الذي يزعمون تقليده.

إن الموجة التي رافقت الإعداد للمؤتمر العالمي للسكان في القاهرة، وتضمنت أخطر الدعوات إلى تنفيذ مخططات واقتراحات ومشاريع تركز على المرأة والجيل الناشئ بمحتويات من شأنها تفكيك عرى الأسرة وهدم كيانها ونشر الإباحية في المجتمع، هذه الموجة سبق أن شهدت الدول الغربية مثلها بالفعل وهي التي تتبنى نشرها داخل مجتمعاتنا الإسلامية في الوقت الحاضر، ولكن الدول الغربية نفسها تحصد الآن نتائج ما زرعته قبل جيل كامل، وقد بدأت فيها ردود فعل مضادة على نطاق واسع، فهل من المنطق أو الصواب في الدعوة إلى النهوض ببلادنا - مهما كانت منطلقات أصحابها – تقليد الغرب في صناعة المرض، بدلا من الاستفادة من العبرة التي وصل إليها كثير من أهله بعد الإصابة؟

 لقد بدأت الإباحية التي هدمت الأسرة الغربية تتحول . إذا صح التعبير - إلى موضة قديمة، ولا أطيل فاذكر مثالا واحدا نقلا عن وكالة الصحافة الألمانية في تقرير مفصل لها عن ظاهرة، تأسيس عدد ضخم من الجمعيات الشبابية في الجامعات والمدارس الأمريكية، تحت عنوان« الحفاظ على العذرية حتى الزواج»، بعد أن كان ذلك عيبا في الجيل الماضي، وبين يدي أمثلة أخرى عديدة في الاتجاه نفسه من البلدان الأوروبية، وذاك هو المدخل إلى الموضوع. فالحديث عن الأطفال في أي بلد غربي، هو الحديث عما آلت إليه أوضاعهم نتيجة تفكك عرى الأسرة في ظل انحلال القيم، ولابد من التنبيه أولا إلى أن بداية الموجة الحاسمة على الطريق قبل جيل واحد، كانت بداية بسيطة، بمقاييس القيم الغربية – وهذا ما يشابه ألوانا من التبرير في بلادنا اليوم- فكان يقول مثلا: ماذا يضير أن يطرب الناشئة إلى درجة الهوس مع موجة الروك أند رول، ويصبح مثلهم الأعلى الفيس بريسلي؟ والجواب أتى الآن فيما ترمز إليه فضائح الاعتداءات الجنسية على الأطفال من جانب مايكل جاكسون المثل الأعلى للناشئة في الغرب، فهذا ما يجسد منتهى الحضيض في الأمراض الخلقية والاجتماعية المستفحلة، وما لا يراه الزائر السائح أو يتعرف على الغرب عبر الأفلام والمجلات والدعايات، يراه من يعايش الغربيين زمنا كافيا في أرضهم، إلى درجة أن ذكر الشواهد على أن سلوك جاكسون المذكور ليس «حدثا شاذا» بل مرضا متفشيا لا يحتاج إلى بحث واستقصاء، فالحوادث مشهودة يومية.. متكررة.. بصور رهيبة من أخطرها الاعتياد عليها .

دون بحث طويل نجد مثلا ما تناقلته وسائل الإعلام الألمانية مؤخرا عن محاكمة جرت لرجل وزوجه، إذ أسقطت النيابة العامة عددا من الاتهامات الخطيرة الموجهة إليهما، بعد اعترافهما- حسب نصيحة محامي الدفاع- اعترافا تفصيليا بجريمة واحدة، وهي اغتصاب الرجل لفتاة في الثامنة من عمرها، بينما كانت زوجه تساعده بالإمساك بالفتاة لمنعها من الحركة، ويبلغ الإجرام مداه عند معرفة أن الفتاة الضحية كانت الشقيقة الصغرى للزوجة المجرمة.

وليس هذا من الحوادث النادرة التي تحدث ضجة كبيرة كما كانت تصنع قبل جيل واحد، وكما تصنع هذه الأيام في بعض بلادنا، وقد بدأت بالظهور نذيرا للخطر لمن يعتبر، فالأرقام تقول إن حوادث الاعتداء الجنسي على الأطفال في ألمانيا وصلت إلى زهاء ۱۷,۰۰۰ حادثة في العام الواحد، أي حادثتين في الساعة الواحدة وتقول الدائرة الاتحادية للجنايات إن هذا الرقم يحصر فقط ما يصل إلى دوائر الشرطة، وإن الرقم الحقيقي يربو على ۲۰۰,۰۰۰ (مائتي ألف) حادثة أي حادثة واحدة في أقل من ثلاث دقائق، وتقول مصادر أخرى إن الرقم أقرب إلى ٣٠٠ ألف أي حوالي ٢,٥٢ سنويا من سائر أطفال ألمانيا دون ١٥ سنة من العمر، وهم ١٢ مليونا، وتأتي في المرتبة التالية حوادث الضرب المبرح داخل نطاق ما يسمى الأسرة، فتقول دار هارنبيرج في كتابها الإحصائي السنوي: إن عدد من يقتل من الأطفال بذلك يزيد على ألف طفل سنويا، أما عدد من يترك الضرب المبرح آثارا جسدية دائمة دون الموت لديهم فيصل إلى ثلاثمائة ألف سنويا.

لم تصل الأوضاع بأطفال المانيا بين ليلة وضحاها إلى هذا المستوى وسياتي المزيد لاحقا، بل كانت نتيجة لمسيرة الإباحية التي نحذر منها، فهي التي أدت إلى تقويض دعائم الأسرة لحساب المعاشرة الجنسية بعد إباحتها اجتماعيا وقانونيا.. وتقول المصادر الإحصائية الرسمية:

1- تناقص الزواج بنسبة ٢٥٪ خلال جيل واحد.

2- يعيش ۱۲ مليون شخص على انفراد منهم ٤٣ لم يتزوجوا من قبل.

3- انتشرت ظاهرة أسرة المعاشرة فشملت ۱۲ مليونا، مقابل ٢٣ مليونا فيما أصبح يسمى الأسر التقليدية.

4- ينتهي ٣٤ من أصل ٤٠٤ آلاف زيجة سنوية إلى الطلاق، وهو في ازدياد، بنسبة بلغت ١٥.٩ بين عامي : ۹۲ و ۹۳م .

5- يفقد حوالي ١٢٥ ألف طفل سنويا أسرهم بسبب الطلاق.

6- ثلث اطفال ألمانيا في الملاجئ ودور الرعاية.

7- ثلث أطفال ألمانيا من مواليد المعاشرة دون زواج التي تشمل 25% من الأمهات.

وما هي أوضاع الطفل الألماني «المحظوظ» بأنه لا يزال يعيش تحت رعاية أبوية المتزوجين أو المعاشرين، أو تحت رعاية أحدهما على الأقل؟

 نشرت وزارة شئون الأسرة والشبيبة في بون يوم ١١/ ٨/ ١٩٩٤م نتائج دراسة قامت بها دائرة الإحصاء الاتحادية بتكليف من الوزارة، وتضمنت حساب توزيع ساعات اليوم والليلة للرجال والنساء، فورد في تلك النتائج:

۱ – نصيب الطفل الواحد (٦ – ١٨ سنة) من وقت الأب أو الأم يعادل وسطيا ٣٠ دقيقة من٢٤ ساعة، بما يشمل الطعام والمحادثة وسوى ذلك من الأمور اليومية.

٢ – وللمقارنة يبلغ نصيب المكالمات الهاتفية اليومية للأم مع معارفها ٣٠ دقيقة وسطيا.

3- وللمقارنة أيضا يبلغ نصيب الهوايات كزيارة المسارح ودور السينما وسواها ما يعادل 5 ساعات وسطيا من اليوم الواحد، في حياة الأب أو الأم.

٨,٦ مليون أسرة ألمانية دون أطفال مقابل 11 مليون أسرة لديهم طفل واحد أو أكثر

كيف يقضي الطفل إذن 23،5 ساعة من يومه دون أبويه؟ لا يسمح الإيجاز بتفصيل كبير بما يشمل المدرسة وأوضاعها، أو الهوايات المختلفة، وآثارها، أو ظاهرة انتشار عصابات الناشئة والأطفال وأبعادها، فنكتفي بميدان واحد يعتبر حديث الساعة، وقد كان موضوع دراسة قامت بها وزارة شئون الأسرة والشبيبة في بون عن العنف في التليفزيون وآثاره على الأطفال... وكان من بين نتائجها:

۱ – يقضي الطفل (٦ – ١٢ سنة) ما يعادل2،5 ساعة وسطيا في اليوم الواحد أمام الشاشة الصغيرة.

۲ – تبلغ مشاهد تصوير ارتكاب جريمة القتل – كمثال – فيما تبثه المحطات التليفزيونية الخاصة ما يعادل ٥٠ مشهدا يوميا.

3- لا توجد ضوابط حقيقية تمنع الطفل من مشاهدة سائر ما يبثه التليفزيون، ولو في ساعة متأخرة من الليل أو مشاهدة مختلف أنواع أفلام العنف والجنس وأمثالها في أجهزة الفيديو.

4- تؤثر مشاهد العنف على الطفل فتترك لديه - على الأقل- الانطباع بأن ممارسة العنف أمر اعتيادي في مواجهة المشكلات اليومية.

ه رافق ازدياد نسبة مشاهد العنف في التليفزيون انتشار ظاهرة ارتكاب العنف من جانب التلاميذ في المدارس، فوصل معدله إلى١٥ من سائر التلاميذ، حسب دراسة أعدتها جامعة بيليفيلد الألمانية، وانتشار ظاهرة التسلح بمعدل شمل ثلث التلاميذ حسب دراسة أعدتها جامعة هومبولدت في برلين، وسوى ذلك مما يضيق المجال بذكره.

٦ - تقول مصادر الشرطة في برلين: إن45 % من حوادث العنف في المدينة يرتكبها ناشئة بين ١٤ و ١٨ سنة، وأن ٥% منها يرتكبها أطفال دون ١٤ سنة من العمر، والأرقام مشابهة في مدن أخرى.

7- تقول دائرة حماية الدستور في كولونيا (المخابرات) إن ۷۰% من مرتكبي حوادث العنف ضد الأجانب في السنوات الأخيرة كانوا دون20 سنة من العمر.

8- ارتكاب الجريمة بأنواعها في ألمانيا عموما في ارتفاع مستمر من ۳,۸ مليون جريمة عام ۱۹۸۰م، إلى ٦.٣ مليون عام١٩٩٢م، أي من ٦۲۰۰ إلى ٨٠٠٠ جريمة لكل ١٠٠٠ ألف نسمة من السكان خلال الفترة نفسها.

٩– وتقول دراسة أجراها بروفيسور فيرنر جلوياور من جامعة أوجسبورج واستغرقت عامين عن تلاميذ المرحلة الابتدائية إن55 % منهم يقضون ۳۰ ساعة أسبوعيا أي أكثر من ٤ ساعات يوميا أمام التليفزيون، وإن ٢٥ منهم شاهدوا أفلاما تشمل العنف والجنس مما هو ممنوع على الناشئة في الأصل، وإن ٤ من الأطفال ما بين ٩ و ١٠ سنوات لديهم أجهزة فيديو خاصة بهم، وترتفع النسبة مع ارتفاع عدد سنوات العمر.

١٠. وتقول الدراسة نفسها إن مشاهد العنف في التليفزيون وفي ألعاب العقل الإلكتروني، هي السبب الرئيسي لارتكاب الطفل للعنف في حياته اليومية (ويسري ذلك على مشاهد الجنس وآثار رؤيتها داخل المدارس وخارجها، وإن 73 % من الأطفال (6سنوات) لا يقرأون كتابا قصصيا أو سواه قط، وإن أكثر من 4%٠ أصبحوا يجدون صعوية في القراءة والكتابة أصلا.

11- وتقول الدراسة نفسها: لا حل لهذه المشكلة سوى التربية الأسرية المفتقدة..

 إن قضية مصير الجيل المقبل قضية حية في الغرب عموما فرضتها النتائج المرعبة المرئية لما صنعته توجهات الجيل السابق، وهذا مما يثير أقصى درجات العجب والاستنكار . والغضب الممزوج بالألم أيضا، إزاء الدعوات إلى الانحلال والفساد في بلادنا الإسلامي، بالمقارنة مع ما لا نحتاج إلى البحث عن استشهادات عليه، لبيان الموجة المضادة التي بدأت بالظهور في الغرب، وعلى سبيل المثال في حدود مواجهة انتشار مشاهد العنف والجنس في التليفزيون، نشرت جريدة دي تسايت الأسبوعية الكبرى في ألمانيا يوم /٨/١٢/1994م، تقريرا مفصلا عن الموضوع – يوجد كثير من أمثاله – شمل الإشارة إلى حملة شعبية لجمع التوقيعات للمطالبة بتقنين الحد من المشاهد التليفزيونية المذكورة، شارك فيها حتى الآن أكثر من مليون نسمة من السكان، مما لا يحدث مثله في كبريات القضايا السياسية والبيئية، فضلاً عما أورده التقرير من معلوما ومبادرات شعبية وتقنينية أخرى ومواقف رسمية عديدة. والأشد إثارة للاستغراب والاستنكار هو ربط دعوات الإباحية وهدم كيان الأسرة بحقوق المرأة المسلمة في بلادنا، وهي مهضومة كحقوق الرجل لتكون كالغربية، وقد نشرت محطة فوكس التليفزيونية تحقيقا مصورا أعدته بمشاركة مجلة دير شبيجل، الأسبوعية الكبرى يوم 8/١٠ /١٩٩٤م، وجاء في التقرير أن ٥ ملايين امرأة في ألمانيا تتعرض للضرب من جانب زوجها أو عشيقها، أي ما يعادل امرأة من كل ٧ نساء متزوجات أو خليلات ولم تمنع الإباحية - وإحدى حجج الدعاة إليها أن ما يسمونه الكبت الجنسي، ونسميه ضبط الغريزة الجنسية الطبيعية هو مصدر أخطار اجتماعية من ارتفاع نسبة حوادث الاغتصاب للنساء من مختلف الأعمار عاما بعد عام، حتى وصل إلى أكثر من مائتي ألف سنويا حسب مصادر الدائرة الاتحادية للجنايات، كذلك لم تؤد دعوات التحرير المزعومة بمفهوم الكلمة الغربي إلى تعزيز مكانة المرأة قطعا، ولكن أدت إلى هدم كيان الأسرة التي تحفظها وتحفظ الأطفال، هذا ما تحاول الدول إعادة الاعتبار إليه والتشجيع على إحيائه... دون جدوى.

 ثلث أطفال ألمانيا يعيشون في الملاجئ.. وثلث الأطفال من مواليد المعاشرة المحـــــرمــــة دون زواج

إن بناء المجتمع على أساس وضع الأهداف المادية المحضة فوق كل اعتبار عقيدي أو أخلاقي أو اجتماعي أو إنساني، هو الذي أوجد – رغم القوانين والأنظمة وسيادة القضاء والتقدم المادي والتقني، وما إلى ذلك من الإيجابيات – ظروفا جعلت الفرد الألماني يفضل الرفاهية المترفة على السعادة الأسرية، بما يشمل الأطفال، ففي هذه الدولة التي يزيد متوسط الدخل الفردي فيها على ٣٢ ألف مارك سنويا، يقول 56% من المتزوجين والمعاشرين- استطلاع قام به معهد سيميل المعروف ونشرته مجلة فوكوس يوم ١٥ ١٩٩٤٨م- إنهم راغبون في إنجاب طفلين أو أكثر ولكن معظمهم يمتنع عن ذلك.. لماذا؟

 يقول ٥٢% ممن شملهم الاستطلاع إنهم لا ينجبون بسبب المهنة أو الظروف المادية، ويقول ١٧% إنهم لا ينجبون بسبب الجو الاجتماعي العدائي للطفل، وقد أكد ٣٣ % من الآباء والأمهات على أن أطفالهم تعرضوا لمظاهر ملموسة للعداء بالفعل في حياتهم اليومية.

 لم تكن متطلبات التقدم التقني ولا متطلبات النهوض الاقتصادي في الماضي هي التي استدعت هذه الظواهر أو أوجدتها، فالعزوف عن الإنجاب ومظاهر عداء الأطفال لم يعرف في ألمانيا وسواها في البلدان الغربية إلا حديثا، ولم يصل إلى أقصى درجات الحضيض، إلا بعد أن تجاوزت موجة الانحلال والإباحية سائر الحدود وحطمت مختلف القيم والآن.. بعد أن أصبح عدد الأسر الألمانية دون أطفال يزيد على ٨.٦ مليون أسرة مقابل ١١ مليونا مع طفل أو أكثر، ومقابل وجود ٢.٦ مليون امرأة تعيش مع طفل واحد على الأقل دون اب.. الآن بدأت الدولة تسجل النتائج، فهي تقول أيضا في تقرير رسمي وزاري في بون: إن المجتمع الألماني مجتمع عداني للأطفال، ولكنها تعجز عن تحقيق نتائج ما من خلال التشجيع على بناء الأسرة مجددا وعلى إنجاب الأطفال رغم إنفاق ما يناهز ۱۰۰ مليار مارك سنويا لهذا الغرض، والمزيد على ذلك من جانب الحكومات المحلية في الولايات، وعلى حد تعبير عالم الاجتماع الريس باومجارتنر: «لا يمكن للدول شراء الإنجاب بالمال».

 ومن المذهل أمام من يعايش هذه الأوضاع عن قرب في الغرب أن يرصد في الوقت نفسه نشر الدعوة في بلادنا إلى إنفاق المليارات على طريق هدم كيان الأسرة ، والأنكى من ذلك هو الامتناع عن إنفاق المليارات على مشاريع التنمية والتطوير الضرورية لتحسين الأوضاع الراهنة، ولتغطية الاحتياجات المرافقة للزيادة السكانية، وفق مخططات مدروسة متوازنة للمدى القريب والبعيد مقابل الاستعداد لإنفاق المليارات للحد من الإنجاب مثلا في الجنوب فقط حتى أن قطاعا واحدا من المخططات المطروحة – وهو توفير موانع الحمل – يتطلب حسب أقوال نفيسة صادق - المسئولة عن المؤتمر العالمي للسكان – يتطلب ٤ مليارات دولار في السنوات الخمس المقبلة فقط، كما جاء على لسانها في مقابلة مع صحيفة دي ثوخة الألمانية يوم ١١/ ١٩٩٤٨م. والجدير بالذكر أن نفيسة صادق التي تدعو إلى الامتناع عن الإنجاب في العالم الثالث وبالذات في البلدان الإسلامية، لا تنتمي إلى پاکستان فحسب، بل هي أيضا أم أنجبت خمسة أطفال، وربما لم تعلم أو أنها تعلم وتأبى التصديق بأن الجنة تحت أقدام الأمهات، والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ (الإسراء : ۳۱) ويقول: ﴿ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (الزخرف:32) ، ويقول: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: ۹۷)

الرابط المختصر :