; الأفارقة المضطهدون تحت مطارق الطغاة السود | مجلة المجتمع

العنوان الأفارقة المضطهدون تحت مطارق الطغاة السود

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-مايو-1981

مشاهدات 60

نشر في العدد 528

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 12-مايو-1981

● أشكال التعذيب الرهيبة في معتقلات إفريقيا تتجه نحو إبادة الطرف المعارض في صمت وسكون

تحت أسماء مختلفة يضطهد الإنسان فيما يسمى بالعالم الثالث، ولعل التهمة الأولى التي توجه إلى الفرد الإنساني كمبرر لاضطهاده هي تهمة الخيانة العظمى.. أما ماهية هذه الخيانة فهي ذات طبيعة تتكون بولاء الفرد للسلطة، حيث إنه يكفي لمواطن ما في معظم دول العالم الثالث أن يحمل فكرا يخالف رغبة السلطة الحاكمة ليكون بين أهل الخيانة العظمى التي يستحق صاحبها فنون العذاب والقتل، وإذا كان هذا حاصلا في معظم دويلات العالم الثالث فإن دول الأنظمة العسكرية الانقلابية والثورية هي أشد على الإنسان ومواطنة المواطن من غيرها، فهذه الأنظمة لا تتمكن من حكم مجتمعاتها إلا بسيف السلطة وعصا الإرهاب، ونظرة إلى ما تحدثه الأنظمة الحاكمة -ولاسيما الأنظمة العسكرية- في القارة الإفريقية تعطينا فكرة كافية ونموذجا وافرا عما يحصل من فنون الإجرام السلطوي والإرهاب اللاإنساني والقتل والتعذيب في العالم الثالث نتيجة رغبة السلطات الخاوية الغبية عدم وجود ما يسمى بالمعارضة السياسية نهائيا وهذا شأن جميع الأنظمة المتخلفة.

الزعامات الإرهابية

تحفل القارة الإفريقية بالزعامات الإرهابية التي ترتدي البزة العسكرية التي تعين على شد العضلات والتعامل مع العصا والبندقية، وتعاني شعوب هذه الزعامات من الويلات والشدائد، ومن أبرز جلادي إفريقيا الذين يكوون ظهور مواطنيهم بالنار حاكم أثيوبيا (منغستو) الذي خلف القس هيلاسيلاسي عدو الشعوب في عداوة الناس ولاسيما المسلمين منهم، كذلك فإن حاكم الصومال لا يقل إرهابية عن مجرمي القارة الآخرين كاوبوتي ونيريري وما عرف عن بوكاسا أيضا، والغريب أن اضطهاد حكام إفريقيا يتمركز في الدويلات التي يسكنها المسلمون والتي توجد فيها بعض الحركات الإسلامية الشعبية.

صور مأساوية

تتزايد الأنباء يومًا بعد يوم عن تصاعد نسبة السجناء السياسيين في سجون الأنظمة الإرهابية في قارة إفريقيا، كما تتزايد أخبار التعذيب في معتقلات السلطات هناك، الأمر الذي دعا بعض اللجان الدولية كلجنة حقوق الإنسان ولجنة العفو الدولية إلى بحث قضايا الإبادة الجماعية في إفريقيا. يقول تقرير لجنة التحقيق الدولية في هذا الصدد: على الرغم من أن صور التعذيب والقتل غير مقتصرة على إفريقيا وأن دولا في آسيا وأمريكا اللاتينية والاتحاد السوفياتي تمارس أبشع الصور في حق المساجين والمعتقلين السياسيين فإن الأنظمة في هذه الدول وفي إفريقيا تعتبر جحيما للحرية، حيث يتم الإعدام الجماعي بسبب الحكام الدمويين وديكتاتوريات السلطة، لذلك فإن الأفارقة يعذبون أو يعدمون في صمت، فلقد عرفت القارة أمثلة مشهورة مثل المذبحة الجماعية التي شهدتها غينيا الاستوائية في عهد مانياس نجوما، وكذلك جنون القتل الذي تشهده أوغندا على يد حاكمها الجديد، والجرائم التي ليس لها حد عند بوكاسا في إفريقيا الوسطى، وفي غينيا مثلا آلت الأحوال إلى جحيم حيث أكدت لجنة التحقيق الدولية أن أقل من عشرين سجينا فقط هم الذين بقوا على قيد الحياة داخل سجن (بوارو) المشؤوم الواقع في كوناكري العاصمة، وكذلك من بين أربعة آلاف سجين أولئك الذين تم اعتقالهم في عامي 1971 – 1976.

وفي بلاد إفريقية أخرى مثل أثيوبيا ونيجيريا والصومال بدأت لجنة التحقيق الدولية بتحذير الرأي العام بسبب ما يظهر داخل سجون هذه الدول من تعذيب ولاسيما المعسكرات التي يطلق عليها معسكرات التأديب ويمارس التعذيب في كثير من دول إفريقيا -على الرغم من تخلفها- بأجهزة حديثة، وقد مات من جراء ذلك بعض الطلبة، وقد اكتشفت اللجنة قائمة بأسماء أناس مفقودين بينما يوجد في بعض السجون الرهيبة أناس لا يعرف عنهم أي شيء سوى أنهم سجنوا منذ أربعة أعوام.

ويتناول تعذيب المواطنين في سجون إفريقيا الضرب والجلد بـ«الكرباج» والكي بالنار وأعقاب السجائر وقلع أظافر الإنسان ونتف شعره وهو حي. وقد يتعرض بعض السجناء إلى إصابات دموية وكسور بليغة وأمراض مزمنة بسبب التعذيب والمعاملة السيئة، أما التغذية فإن حالها ليس بأفضل من ألوان التعذيب القاسية، حيث يقدم للمواطن السجين طعام ترفض الكلاب والحيوانات تناوله، على أن المراقبين الذين يهتمون بشؤون العالم الثالث يعرفون تمامًا أن هذه الحالات تمارس في جميع سجون الحكومات العسكرية، وكثيرًا ما نسمع في عالمنا العربي صورا من مثل تلك الصور الوحشية في التعذيب المستورد وبشكل خاص من الدول الشيوعية وعلى رأسها روسيا الحمراء.

ماذا تقول الحكومات؟

كثيرًا ما ترد الأجهزة الحاكمة التي تمارس التعذيب في السجون السوداء من يسألها عن هذه الأوضاع اللاإنسانية بأنها تمارس واجبها ضد الخونة والمجرمين السياسيين، علما بأن القوانين الدولية تعترف بشيء يسمى «الإجرام السياسي»، ذلك أن المعارضة وفق القوانين الدولية هي حق كل مواطن في العالم. 

يقول تقرير لجنة التحقيق الدولية: إن مسؤولا في إدارة الأمن في إحدى الدول الإفريقية أعلن دون مبالاة أن حقوق الإنسان لا تعني جميع الناس، ذلك أن المجرمين ليسوا أناسًا.

والسؤال المطروح: لماذا يخيم الصمت على السجون الإفريقية؟

الجواب: هو أن كل هذه التجاوزات المحلية للقوانين والأعراف الدولية تبدو مقبولة في عقلية الحكام المتسلطين باسم الحفظ الأمني حتى صار اسم أمن الدولة مبدأ مقدسًا.

وأمن الدولة يعني في مفهوم الحكومات الإرهابية التي تحكم بعض دول إفريقيا والعالم العربي أمن النظام وأمن أفراد السلطة، أما الشعب فلا أهمية له، المهم استمرارية النظام في الحكم، لذا فإن ما يسمى بأمن الدولة يأتي في أولويات اهتمام الحكومات الإرهابية الظالمة، وقد صار مجرد الخلاف مع الحكومات جريمة يطلق عليهـا عملية تخريب أو محاولة تحريض على الإضراب أو التجسس وغير ذلك من التهم الباطلة التي لا يقول بها إلا الطغاة الخاوون.

وإذا عدنا إلى القارة الإفريقية فإن الإجراءات الأمنية اليومية تلاحظ في الشوارع العامة داخل المدن وعلى الطرقات الخارجية للمدن، وقد منح رجال الشرطة صلاحية الاعتقال وفوق ذلك صلاحية الاستجواب والتحقيق بل وإطلاق الحكم أيضًا، وقد يستمر التحقيق والاستجواب زمنا ينطوي فيه بعد ذلك اسم هذا المعتقل أو ذاك.. وهذا الإعدام الصامت سوف يستمر مادام لم يلق جميع الديكتاتوريين جزاءهم على حد تعبير مجلة "جان أفريك" (١٩٨١/٤/٢٩).

إلى متى؟

إذا كان الأمر كذلك في إفريقيا، فإلى متى ستظل الشعوب الإنسانية في هذه القارة تعاني ما تعانيه من الاضطهاد، أضف إلى ذلك أن مواقع الاضطهاد هي مواقع المسلمين في إفريقيا كما أشرنا من قبل، وهذا يعني أن على الشعوب الإسلامية وأنظمتها واجب إسلامي أخوي، فالمسلم أخو المسلم، وواجب المسلمين وأنظمتهم لوقف المذابح التي تعاني منها شعوب المسلمين في إفريقيا إنما هو واجب يرتقي إلى مستوى الجهاد في سبيل الله سبحانه، وبهذا يكون الجميع مطالبين بالتدخل لإيقاف الاضطهاد وأشكاله.. مطالبين بالتدخل لدى الأنظمة الديكتاتورية في إفريقيا من أجل صون إنسانية الإنسان وإعادة كرامته إليه.. وإذا كنا نعتقد أن ذلك واجب إسلامي فإننا نريد أن نرى المبادرات الإسلامية المنظمة سواء من الهيئات الإسلامية في العالم الإسلامي أم من الأنظمة الشريفة التي مازالت تحوي في هيئاتها بعض الشركاء الذين لا يخافون في الله لومة لائم.

الرابط المختصر :