; الأقليات المسلمة المختنقة إلى متى تظل معزولة عن العالم الإسلامي؟ | مجلة المجتمع

العنوان الأقليات المسلمة المختنقة إلى متى تظل معزولة عن العالم الإسلامي؟

الكاتب دفع الله بخيت عبد المجيد

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يناير-1989

مشاهدات 65

نشر في العدد 900

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 17-يناير-1989

  • التواصل بين أبناء المسلمين في الأقطار المختلفة عن طريق المخيمات والمؤتمرات والندوات وغيرها يقوي المسلمين ويوحد صفهم. 

تعرضت الأقليات المسلمة لحملات مكثفة كان الغرض منها استئصال الهوية الإسلامية لكثير من مناطق المسلمين في العالم وسلكت طرائق عديدة للوصول إلى غايتها أهمها التعتيم الإعلامي والتضليل حتى تنقطع صلة الجماعة المسلمة بالعالم الإسلامي. 
أذكر أنني قمت بزيارة مع بعض الإخوة للتجول في أدغال أفريقيا وفي منطقة حزام النحاس في زامبيا وبالقرب من حدود زائير وجدنا مكانًا كانت به إحدى الممالك الإسلامية قبل قرن من الزمان وكان يقطنه العرب، وحتى هذه اللحظة اسم المنطقة (أرابو)، وهي مشتقة من كلمة عرب التي ينطقها الأفارقة (أرابو)، وقد قام المنصرون بمجهودات ضخمة لتنصير المسلمين، وذلك بتأسيس المدارس لاستيعاب أبناء المسلمين وتنصيرهم، وأسسوا بها العديد من الكنائس، وذلك بالطبع في ظل غياب كامل للمؤسسات والمنظمات الإسلامية:
لقد أسمعت إذ ناديت حيًّا **** ولكن لا حياة لمن تنادي
ووسط هذه المجهودات والقدرات المادية والكنائس الكثيرة، وسط هذا المحيط الجاهلي، استطاع أحد المحسنين من الأهالي أخيرًا تأسيس مسجد جميل للحفاظ على ما تبقى من أبناء المسلمين وألحق به مدرسة صغيرة لتعليم القرآن.
وجدنا من المآسي التي تعرض لها المسلمون ما يندى له الجبين حتى أن بعض المسلمات تزوجن من النصارى؛ ولهذا دلالة واضحة على الجهل بأمور الدين، وهو أيضًا مخطط نصراني للقضاء على الهوية الحضارية الإسلامية للمنطقة.
الجهل وانتشاره بين المسلمين:-
هذا ويعاني المسلمون من الجهل عامة وبأمور الدين خاصة، وجدنا بعضهم يذهب إلى الكنيسة مرة ويذهب أخرى إلى المسجد. حكى لي أحد الإخوة المختصين في هذا الحقل إحدى الطرائف تقول إن المسلم في زائير إما أن يكون (نشالاً) أو (شيالاً)، والنشال كما هو معروف هو اللص الذي يسرق النقود، والشيال الذي يحمل الأثقال ويتكسب منها؛ فلا تكاد تجد المهندس أو الطبيب أو المعلم المسلم. فمن ضمن سياسة الاستعمار أنه جعل التعليم العالي حكرًا على النصارى حتى تشغل الوظائف الحكومية الهامة بالمسيحيين.
العزلة عن العالم الإسلامي:-
وقد كان لسياسة الاستعمار أثرها الفعال، ومن مخططات الصليبية أنها تعمل على عزل المناطق البعيدة من المسلمين حتى يتسنى لها تنفيذ مخططاتها وبرامجها التنصيرية.                                                    ومن أطرف ما سمعت أن أحد المسلمين الذين يقطنون على ضفاف نهر الزمبيزي في أفريقيا يقوم على رأس كل أسبوع باستخراج تأشيرة دخول لأداء صلاة الجمعة في مسجد على بعد كيلومترات خارج الحدود، فهو كل أسبوع يقوم باستخراج التأشيرة حتى يتمكن من أداء صلاة الجمعة. فقد نجح الاستعمار ونجحت الصليبة العالمية في هذا المخطط؛ ففي جنوب السودان استمرت السياسة البريطانية في إغلاق الجنوب عن المسلمين منذ عام 1919، أي لمدة خمسين عامًا، ولا يزال حتى هذه اللحظة نشكو نتيجة ذلك حربًا ضروسا بين أبناء الوطن الواحد.
وقد ذكر سيد قطب حادثة طريفة، وهي أن أحد الموظفين التابعين للإدارة البريطانية طلب أن ينقل من المنطقة، وعندما لم يستجب لطلبه نصحه أحد الأصدقاء المخلصين له أن يصعد فوق منزله ويرفع الأذان فعندما فعل ذلك قامت السلطات بأسرع ما يكون بنقله من المنطقة.
والشيء الذي أدركه الأعداء ولم يدركه بعض المسلمين حتى هذه اللحظة بكل أسف أن التواصل بين أبناء المسلمين في الأقطار المختلفة عن طريق المخيمات والمؤتمرات والندوات وغيرها يقوي المسلمين ويوحد صفهم ويجعلهم يستفيدون من تجارب بعضهم البعض.
مخططات لم تكتمل بعد:
يلاحظ العاملون في مناطق الأقليات المسلمة وفي وسط المجتمع الكنسي المسيحي كل يوم صورة جديدة من صور المكر ويقرؤون في الصحف الإنكليزية أن أموالاً طائلة ترصد لدعم التبشير، بل وإن مطارات مجهزة في بعض المناطق وأحدث العربات توضع تحت تصرف المبشرين نساء ورجالاً من كل دول أوروبا، وعمد المبشرون في الفترات الأخيرة إلى تجنيد الطاقات المحلية من أبناء القارة، وهذا هدف غاب عنا لمدة طويلة وسبقنا إليه الأعداء، ذلك أن الفعاليات المحلية لها أثرها الفعال وتأثيرها لأنها أدرى بالبيئة وباللغة المحلية واللهجات المحلية التي يصعب فهمها على الأجانب.
وعلمت أخيرًا أن المسيحيين أنشأوا معهدًا في نيويورك اسمه معهد زويمر ويقع في مكان إستراتيجي بالقرب من مقر الأولمبياد الشهير حتى يتسنى لهم تدريب الفعاليات التبشيرية وإعدادها منذ المرحلة الابتدائية بالخطط والبرامج لتقوم بالتبشير بالمسيحية في أفريقيا، وقد وضعوا عام 2000 حدًّا لجعل الوجهة الحضارية في أفريقيا وجهتهم؛ لأنهم يعتقدون أن أوروبا وآسيا وأمريكا قد تحدت وجهتهم أما أفريقيا فلا بد أن تكون مسيحية في المستقبل القريب.
الحلول المقترحة لحل مشكلة الأقليات:-
- لا بد من الاهتمام بتعليم أبناء المسلمين وإيجاد الفرص لهم وتقديم التسهيلات في الجامعات التي توجد بكثرة والحمد لله في العالم الاسلامي، وبذلك يكون لأبناء المسلمين دورهم الريادي في شغل المناصب الهامة في الدولة حتى لا تكون حكرًا على غيرهم.
- الاتصال بالأقليات المسلمة ومعرفة ما تعانيه وربط المسلمين فيها بإخوتهم في العالم الاسلامي وتمليكهم للتجارب وتوعيتهم وتثقيفهم بمخططات الاستعمار وأهدافه ومراميه وإستراتيجية الكنيسة. وبذلك تكون جماعاتهم متميزة لا يتسنى للأعداء تذويبهم في المجتمع المسيحي.
- تبصيرهم بأمور دينهم وتقوية ثقافتهم الدينية لمعرفة الحلال والحرام؛ لأن كثيرًا منهم بكل أسف يقع في الكبائر من الآثام دون علم؛ لأنه لا يعرف أمور دينه.
- عقد الدورات التدريبية والمخيمات للدعاة وأئمة المساجد والعناصر القيادية حتى لا تكون عناصر تقليدية لا علم لها بالدين وبرسم الخطط والبرامج التنصيرية.
وبذلك بإذن الله يتأتى لنا إعداد عناصر تواجه المد الكنسي بقوة ورباطة جأش وتعود الجماعة الإسلامية إلى بر الأمان ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: 40). 

الرابط المختصر :