; الأقليات المسلمة بأوروبا في وجه التحريض الصهيوني.. «المجتمع » تحاور رئيس المركز الإسلامي في السويد أحمد محمد المفتي | مجلة المجتمع

العنوان الأقليات المسلمة بأوروبا في وجه التحريض الصهيوني.. «المجتمع » تحاور رئيس المركز الإسلامي في السويد أحمد محمد المفتي

الكاتب حاتم إبراهيم سلامة

تاريخ النشر السبت 23-فبراير-2013

مشاهدات 98

نشر في العدد 2041

نشر في الصفحة 36

السبت 23-فبراير-2013


  • 200 سويدي أسلموا في الأشهر الأولى من إنشاء المركز الإسلامي
  • المجتمع السويدي مسالم ومثقف وفطرته نظيفة ويختلف عن غيره من مجتمعات أوروبا
  • العلاقة مع الحكومة جيدة بفضل الحوار المتواصل

في الآونة الأخيرة ظهرت الإسلاموفوبيا في الدول الإسكندنافية، عن طريق اليهود والجهات العنصرية الذين يحرصون على تخويف أوروبا من الإسلام والمسلمين، حينما رأوا أعداداً كبيرة منهم تدخل الإسلام وتُقبل عليه يوماً بعد يوم، فاليهود والعنصريون لهم محاولات كبيرة في تشويه صورة الإسلام والمسلمين أمام الشعب السويدي، لكن الجالية المسلمة استطاعت باندماجها وتعايشها في المجتمع وتقديمها للصورة السلمية المتسامحة للإسلام، أوجدت قناعة تامة بأن الإسلام ليس خطراً أو تهديداً. وحول الجالية المسلمة بالسويد من حيث مشكلاتها وطموحاتها، كان لنا هذا الحوار مع رئيس المركز الإسلامي في السويد «أحمد محمد المفتي » لدى زيارته لمقر الندوة العالمية للشباب الإسلامي بجدة.

* أعطنا لمحة عن المركز الإسلامي بالسويد، ومتى وكيف أنشئ؟

 يقع المركز الإسلمي وسط العاصمة أستوكهولم، وقد أنشئ حديثاً بدعم من الأمير «عبدالعزيز بن فهد آل سعود »، ومن قبله لم تكن هناك محاضن أو مساجد تجمع المسلمين، سوى مصليات بسيطة، ولم يكن لدينا مركز يقوم بما نريد من نشاط توعوي، وبرامج هادفة تحفظ هوية الجالية المسلمة في السويد، التي يبلغ تعدادها 400 ألف نسمة من 9 ملايين نسمة هم مجموع سكان السويد، ومنذ 20 عاماً ونحن نسعى إلى إقامة هذا المركز، والحصول على الموافقة والرخصة والأرض والتمويل، إلى أن تحقق هذا الحلم.

* حدّثنا عن الأقلية المسلمة بالسويد من حيث اندماجها ودورها في المجتمع؟

 مسلمو السويد لهم نشاط قوي وفاعل في المدن الثلاثة أستوكهولم - غوتنبرغ - مالمو، التي بها مؤسسات قديمة، والآن أصبحت مراكز، ولها دور إيجابي ومشاركات جيدة في مختلف الجوانب المجتمعية، وعلى رأسها المشاركة السياسية والمنظمات الإغاثية.

* ما أهم المشكلات التي تواجهكم؟

نجد أحياناً عدم مراعاة لخصوصية شعائرنا، فمازال هناك جزء من العنصرية، فهناك جهات عنصرية تعمل ضد الإسلام، كما تأتي مشكلة الدوام الرسمي الذي يمنعنا من صلاة الجمعة، وأحياناً يكون العمل طويلاً في رمضان يصل إلى 19 ساعة في اليوم مما يُجهِد الصائمين.

* ماذا عن الإسلاموفوبيا؟

 كل الدول فيها إسلموفوبيا، لكن في الآونة الأخيرة ظهرت أكثر في الدول الإسكندنافية، التي يقف وراءها اليهود الذين يحرصون على تخويف أوروبا من الإسلام والمسلمين، حينما رأوا أعداداً كبيرة منهم تدخل الإسلام وتقبل عليه يوماً بعد يوم، حيث أسلم في السويد فوق 200 فرد في الأشهر الستة الأولى من إنشاء المركز، وهناك تزايد مستمر، ولكن أستطيع القول: إن الإسلاموفوبيا في السويد أفضل من غيرها من الدول كألمانيا وهولندا.

* صف لي حال الشباب المسلم وما أبرز مشكلاته؟

قضايا الشباب من أهم أولوياتنا، فهناك مغريات كثيرة في هذه البلاد، ونحاول التغلب عليها بالملتقيات والمخيمات التي تساعد الشباب، وتأخذ بأيديهم لمواجهة هذه المعوقات، ونتواصل معهم عبر الإنترنت، ونقيم لهم حلقات ومحاضرات تحافظ على هويتهم الإسلامية.

* كيف ترى المجتمع السويدي؟

المجتمع السويدي مثقف وفطرته نظيفة، يحب المعرفة عن الآخرين، ويحب العمل، دقيق في مواعيده، وهم مسالمون من الدرجة الأولى، ويحبون الحوار والإقناع وروح التفاهم، ويحبون التعايش مع الناس، والسويد تختلف عن غيرها من الدول الأوروبية، فلم تكن السويد في يوم من الأيام دولة مستعمرة للدول العربية والإسلامية، وهذا يجعلها خالية من نبرة التعالي التي نجدها عند غيرها في إنجلترا وفرنسا.

* هل هناك علاقات تربطكم بالحكومة؟

 العلاقة بيننا وبي الحكومة إيجابية ن وليس هذا مع الحكومة فقط بل مع كل فئات المجتمع، وهذا نتيجة الحوار والعمل الدؤوب من العناصر الإسلمية، التي أرست لهذه ا الصورة، وعملت على تكوينها، ولدينا في السويد وزارة اسمها وزارة «الاندماج »، خاصة بالأقليات، ونلتقي فيها باستمرار مع الوزير الذي يطرح علينا التساؤلات والمشروعات المستقبلية، ودائماً ما تصله أفكارنا وصورتنا الإيجابية ويقوم بزيارتنا بين الحي والحين، ن وهناك وزير آخر يشبه وزير الأوقاف، كما في بعض الدول الإسلامية، ويسمى وزير الشؤون المدنية، زارنا في العام الماضي، وتم الاتصال بنا وإخبارنا أن الوزير سيحضر صلاة الجمعة بالمركز ويلتقي بنا، وفعلاً جاء الرجل ولم يكن معه حراسة سوى سكرتيره الخاص، واستمع للخطبة مترجمة لمدة 4 دقائق، وقال لنا: أتيت إليكم وأريد الاستماع منكم، وعرضنا عليه كل ما يُشير إلى قابليتنا لخدمة المجتمع والنهوض به، والتعبير له عن أن هذا الوطن وطننا الذي نعيش فيه، وأن كل ما هو إيجابي في هذا الوطن فهو لنا، وكل شيء يضره يضرنا، وحينما انصرف كتب في صحيفة الوزارة كلاماً رائعاً عن زيارته لنا، ووصفنا بأننا نريد الاندماج والخير للسويد.

* ذكرتَ تزايد أعداد المهتدين للإسلام، فما أبرز ما يُعجبهم فيه؟

يقوم الدعاة المسلمون بدروس ومحاضرات تشرح أصول وقواعد وأخلاقيات الإسلم، منذ 15 عاماً، وكان لها أكبر الأثر في توضيح صورة الإسلام الحقيقية، كما كانت هناك عوامل أخرى كالقراءة مثلاً أو الهجرة لبلاد المسلمين ومعاينة أحوال أهلها، ولكن أخطر ما يقابل المهتدين الجدد أن يقعوا فريسة لبعض المتشددين الذين يُدخلون عليهم بعض الأفكار المتطرفة التي ليست من الإسلام.

* بعض دول أوروبا يستهدفها خطر التشيُّع، فهل لديكم منه شيء؟

 ليس للتشيُّع نشاط كبير في السويد، وفي عهد «الخميني » كانت هناك محاولات لذلك، حيث دعوا بعض رموز الرابطة الإسلامية بالسويد إلى إيران، وحملوهم في رجعتهم بكتب الفكر الشيعي، وهم موجودون وبكثرة خصوصاً من العراقيين، ولكنهم متقوقعون على أنفسهم، وأرى أن سبب هذا التراجع هو شعورهم بأن أهل السُّنة يفوقونهم بمراحل في ميدان العمل الإسلامي والعلاقات، فماذا يقدمون هم للأقلية المسلمة وهم يرون المدارس يقدمها أهل السُّنة والمجلس الإسلمي من أهل السُّنة، واتحاد الشباب الإسلامي من أهل السُّنة.

* البعض يهتدي للإسلام عن طريق القراءة، فما الكتب التي تعتمدونها للتعريف بالإسلام؟

 لدينا أربعة كتب رائعة للباحث د.جمال بدوي، وهي: «اكتشف الإسم، المرأة في الإسم، ما لم تكن تعرفه عن الإسم، ما هو الإسلام؟ »، ولدينا كتيب آخر بعنوان «ماذا قالوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم؟ »، وطبع لأكثر من 10 آلاف نسخة، نعطيها لكل زائر وتنفعهم كثيراً وتجيبهم عن كل تساؤلاتهم عن الإسم، كما لدينا ترجمة جيدة لمعاني القرآن الكريم وأخذنا من الندوة العالمية 12 مطبوعة للتعريف بالإسلام، ووزعناها في كل أنحاء السويد، ونستطيع القول بأنها شكلت وعياً جيداً عن الإسلام في كثير من العقول.

* هل حدثت بعض المشكلات التي  وضعتكم في حرج؟

هناك شخص فجَّر نفسه في أستوكهولم، وهو إنسان دارس ومتعلم ولديه وظيفة، ولا أحد يعرف الظروف التي دفعته لذلك، وكان لها صدى غير طيب علينا كمسلمين، خصوصاً حينما استغلتها الجهات العنصرية، وشنعت بها عبر صفحاتها، ولكن رد الفعل من الحكومة كان إيجابياً، حيث عبروا أنهم لا يلومون المسلمين بتصرف شخص واحد له ظروف معينة، وأن التطرف موجود في كل مكان.

* هل لديكم نشاط إعلامي يمكّنكم من رسم الصورة الجيدة والحقيقية لكم كمسلمين؟

هناك عدة صفحات بالإنترنت وتعتمد على المطويات، لكن ليس لدينا شيء مستقل، وبعض المسلمين يكتب في الصحف العامة بعض المقالات عن الإسلام، كما أن الصحيفة وإنشاءها يحتاج إلى إمكانات كثيرة، وإمكاناتنا محدودة.

* هل يوجد ترابط جيد وتعاون بين الأقلية المسلمة بعضها بعضاً، أم أن أغلبها منغلق على نفسه؟

هناك تعاون فيما بيننا، وأسسنا المجلس الإسلامي السويدي، ويضم الأتراك، والبوسنيين والعرب على اختلافهم، ويضم مراكز واتحادات مختلفة تحت مظلته، فالكل له روابط خاصة به، وهناك أيضاً روابط عامة تضم الجميع.

* ما أكبر الجاليات المسلمة في السويد؟

 أكبر الجاليات هي الجالية العراقية، والتي تجاوز عدد أفرادها 150 ألفاً، ثم الجالية البوسنية، والجالية الإيرانية الذين هاجروا في عهد «الخميني »، وبعضهم هاجر في عهد «شاه » إيران.

* هل لديكم تعليم ومدارس إسلامية؟

 يوجد لدينا مدارس تعليمية تحافظ على أجيال المسلمين، ويملكها المسلمون وهي مفتوحة للجميع من مرحلة الروضة إلى الثانوية، مثل «اتحاد المؤسسات الإسلامية ،» الذي يوجد لديه حوالي 2000 طالب وطالبة، ويضم من 6 - 7 مدارس إسلامية تحافظ على الهوية وتدرس المنهج السويدي، إضافة إلى المواد الأخرى، كما ندرس اللغة العربية، فالحاجة إليها ماسة وعن طريقها ندرس العقيدة الصحيحة للطلاب، وهذه المدارس تحت رعاية الحكومة السويدية.

* هل يتوافر لديكم دعاة يقومون بواجب الدعوة إلى الإسلام؟

نحاول تخريج عدد من الدعاة، وكل عام نقوم بدورات تأهيلية لتخريج الدعاة، ولدينا شباب لديه استعداد للعمل الدعوي، ويقوم اتحاد المنظمات الإسلمية في أوروبا بعمل ا رائع؛ وهو تخريج دعاة للمستقبل عبر دورات مكثفة للشباب الذين ولدوا في السويد، وفي خلال ثلاث سنوات يكون لدينا دعاة من الشباب الذين ولدوا وتربوا في هذه الدول، وخطابهم بالتأكيد سيكون أكثر تواؤماً مع المجتمع، فعقليتهم تكون قريبة من العقل السويدي.

الرابط المختصر :