العنوان الأقليات المسلمة في العالم- الدكتور توفيق القصير: الشباب المسلم هدف أصحاب التيارات المنحرفة.
الكاتب عبد الرحمن الناصر
تاريخ النشر الثلاثاء 25-فبراير-1986
مشاهدات 63
نشر في العدد 756
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 25-فبراير-1986
- تواجه الأقليات المسلمة تحديات عديدة تهدد بضياع الشخصية الإسلامية لهذه الأقليات.
- لا بد من بذل كل الجهود لتحصين الشباب المسلم بالفكر الإسلامي الصحيح وحمايتهم من التيارات المنحرفة.
انعقد في مدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية قبل أسبوعين المؤتمر العالمي السادس للشباب الإسلامي الذي نظمته ودعت إليه الندوة العالمية للشباب الإسلامي.. وكان موضوع المؤتمر الأقليات المسلمة في العالم آلامها وآمالها.. وسبل مواجهة التحديات التي تعترضها.. وقد حاز موضوع المؤتمر على اهتمام عشرات المفكرين في العالم الإسلامي، الذين قدموا للمؤتمر عشرات البحوث والدراسات المتعلقة بمجتمع الأقليات المسلمة في معظم أنحاء العالم، وكان لعرض هذه البحوث وتلك الدراسات على أعضاء المؤتمر والمناقشات التي دارت بين المشاركين والباحثين أثره الكبير في نجاح المؤتمر، وتحقيق الأهداف التي عقد من أجلها.
وللوقوف على تطلعات الندوة العالمية واختيارها الموضوع المؤتمر كان هذا اللقاء مع الدكتور توفيق القصير الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي ورئيس المؤتمر.
- المجتمع: هل يمكنكم أن تحدثونا عن الأهداف التي تسعى الندوة العالمية للشباب الإسلامي إلى تحقيقها باعتبارها إحدى الهيئات الإسلامية العاملة في مجال الدعوة الإسلامية في العالم؟
- الدكتور القصير: تعتبر الندوة العالمية للشباب الإسلامي هيئة مستقلة تعمل في مجال المنظمات الشبابية والطلابية الإسلامية في العالم، وتهدف من خلال نشاطاتها المختلفة إلى توحيد مفاهيم الفكر الإسلامي بين الشباب المسلم الذي يواجه العديد من التحديات الفكرية والسياسية والاجتماعية.. التي في معظمها تعمل على جذب الشباب المسلم إليها للانحراف بعيدًا عن أهداف أمته وسلخه من عقيدته.. ومن المعروف أن الشباب هم عدة الأمة ومستقبلها، ولذلك كانوا هدفًا لأصحاب الأفكار المنحرفة المتعددة الأشكال والأهداف والوسائل.. لذلك كان لا بد من بذل كل الجهود الممكنة لتحصين الشباب المسلم بالفكر الإسلامي الصحيح، وحمايتهم من التيارات المنحرفة.. والارتقاء بهم لأخذ دورهم في بناء الأمة الإسلامية التي تواجه الكثير من التحديات المعاصرة.. ولتحقيق ذلك تقوم الندوة العالمية للشباب الإسلامي على دعم التنظيمات الشبابية الإسلامية بالبرامج والمساعدات الفنية والعينية.
- المجتمع: تفضلتم بعرض الأهداف التي تسعى ندوتكم إلى تحقيقها.. هل يمكنكم أن تبينوا لنا الكيفية والوسائل التي تعتمدونها للوصول إلى تحقيق أهدافكم التي تسعون إليها؟
- الدكتور القصير: تعتمد الندوة العالمية لتحقيق أهدافها على عدة وسائل منها على سبيل المثال:
- إقامة المخيمات الطلابية والشبابية في العديد من الأقطار الإسلامية، ومن هذه المخيمات ما هو دائم كالمخيم الموجود في مدينة أبها السعودية، وفي قبرص التركية، وفي ماليزيا، وهناك مخيمات مؤقتة عقدت في الولايات المتحدة وأفريقيا.
وتهدف هذه المخيمات إلى تعميق مفهوم الأخوة الإسلامية، وتصحيح العقيدة، ونشر الوعي الإسلامي بين سكان البلاد التي تقام بها هذه المخيمات، ودراسة مشاكل الشباب..
- تنظيم المؤتمرات واللقاءات التي تتناول القضايا التي تهم المسلمين والعمل الإسلامي، وقد نظمت الندوة- منذ تأسيسها عام ١٣٩٢ هجرية وحتى الآن- ستة مؤتمرات، أربعة منها في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، والمؤتمر الخامس عقد في نيروبي عاصمة كينيا.. وقد تناولت هذه المؤتمرات موضوعات تهم الشباب المسلم بشكل خاص، والعمل الإسلامي بشكل عام.. ومن هذه الموضوعات على سبيل المثال: المنظمات الطلابية دورها ومشكلاتها، الإسلام والحضارة ودور الشباب المسلم، الدعوة الإسلامية الوسائل والإستراتيجيات..
- تكليف بعض العاملين في الدعوة الإسلامية وقادة الفكر الإسلامي بتأليف كتب تعالج الموضوعات الإسلامية المختلفة، ومنها تلك التي تعالج قضايا الشباب الإسلامي في العالم، ومن ثم توزيع هذه الكتب على المنظمات الشبابية الإسلامية في العالم..
- دعم منظمات الشباب الإسلامي ماديًا وثقافيًا، بهدف مساعدتها على أداء دورها، وتنفيذ برامجها ومشروعاتها المختلفة.
- المجتمع: تناول المؤتمر العالمي السادس للشباب الإسلامي بالبحث والدراسة موضوع الأقليات المسلمة في العالم، هل لكم أن توضحوا الأسباب والدوافع التي دعتكم إلى اختيار هذا الموضوع وكيف تم هذا الاختيار؟
- الدكتور القصير: في العادة يتم اختيار الموضوع الذي سيتناوله المؤتمر في اجتماعات المؤتمر الذي يسبقه، وهذا ما تم بالنسبة لهذا المؤتمر، حيث تم اختيار موضوع الأقليات المسلمة.. آمالها، وآلامها، وسبل مواجهة التحديات التي تعترضها.. خلال المؤتمر العالمي الخامس للشباب الإسلامي الذي انعقد في مدينة نيروبي عاصمة كينيا عام ١٤٠٢ هجرية.. وقد تم الاتفاق على طرح هذا الموضوع في المؤتمر العالمي السادس نظرًا لأهميته بالنسبة للعاملين في حقل الدعوة الإسلامية، وخاصة أن هذه القضية شهدت تطورات في غاية الأهمية خلال السنوات الماضية.. فقد واجهت الأقليات المسلمة تيارات منحرفة مختلفة الأشكال والاتجاهات، وواجهت تحديات عديدة في المجالات الثقافية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية وبالإضافة إلى هذا وذاك هناك نشاطات التنصير التي تعمل بكل ثقة وإمكانية داخل مجتمع الأقليات المسلمة.. وقد أثر هذا كله في البيئة الإسلامية لتلك الأقليات، هدد بذوبان شخصيتها الإسلامية المتميزة وضياعها.. وهذا كله دفعنا إلى تبني قضية الأقليات المسلمة في المؤتمر العالمي السادس لبحث ومناقشة المشكلات التي تعاني منها هذه الأقليات، والحلول المناسبة لهذه المشكلات، وكيفية الارتقاء بالأقليات لتحقيق ذاتها وشخصيتها الإسلامية في مجتمعات غيرإسلامية.
- المجتمع: تحدثتم في إحدى جلسات المؤتمر عن توجهات الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالنسبة لقضية التعليم.. وهذه القضية كما هو معلوم تعتبر من أخطر القضايا بالنسبة للشباب المسلم.. الذي لا يجد كثيرًا من فرصة الحصول على التعليم الجامعي لعدم توفر أماكن تستوعب هذه الأعداد، أو أنه يضطر إلى الالتحاق بجامعات تعطي السم مع الدسم.. لماذا لا تعمد الندوة- باعتبارها مؤسسة إسلامية عالمية- إلى تبني مشروع إنشاء جامعة إسلامية أهلية لاحتواء الشباب المسلم، وخاصة أن العالم الإسلامي يملك نخبة كبيرة من الأساتذة الجامعيين القديرين؟
الدكتور القصير: من الواضح لكم أن الندوة العالمية للشباب الإسلامي هي هيئة مستقلة لديها إمكانات مادية محدودة، ومع ذلك فإنها تبذل كل هذه الإمكانات في سبيل تحقيق أهدافها وبالنسبة للقضية التعليمية فإن لها حيزًا مهمًا في نشاطات الندوة، وتعمل حاليًا على تنفيذ مشروع خاص بالطلاب النابغين، وذلك من خلال تهيئة الفرص المناسبة لهم لاكتساب الخبرات العلمية العالية، ومن ثم تسخيرها في خدمة الإسلام والمسلمين.. ويتضمن هذا البرنامج منحًا للتدريب، وأخرى للدراسات الجامعية والدراسات العليا، ولإجراء البحوث العلمية..
كما أبشركم بأن الندوة في طريقها لتنفيذ مشروع إنشاء جامعة أهلية حسب ما ذكرتم في سؤالكم.. ولا أفشي سرًا حين أقول: إن المبنى المخصص لهذا المشروع يعتبر جاهزًا، وهو عبارة عن قصر قديم في إحدى البلدان الأوروبية، ونعمل حاليًا على توفير المبالغ اللازمة لإتمام هذا المشروع من خلال تبرعات الهيئات والمؤسسات والأفراد ومن يرغب في المساهمة المادية يمكنه الاتصال بالندوة العالمية للشباب الإسلامي الرياض ١١٤٤٣ ص . ب ١٠٨٤٥ المملكة العربية السعودية، أو الاتصال على هاتف الندوة رقم ٤١٦٦٣ - ٤٦٤١٦٦٩.
كما أود أن أشير إلى أن المشروع بحاجة إلى فريق متكامل من الأساتذة الجامعيين المسلمين للمشاركة في هذا المشروع، ونحن نتوجه من خلال مجلة المجتمع إلى الأساتذة الجامعيين المسلمين في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وندعوهم للمشاركة في هذا المشروع الحيوي ومن يجد في نفسه تلك الرغبة عليه الاتصال بالندوة على عنوانها ونرجو أن نجد منهم كل تجاوب لإنجاح هذا المشروع.
- المجتمع: نشكر للدكتور توفيق القصير استجابته لهذا اللقاء الطيب، متمنين للقائمين على الندوة كل توفيق في تحقيق الأهداف التي يسعون إليها لخدمة الإسلام والمسلمين.