; الأقليات الإسلامية بين المخاطر.. والآمال | مجلة المجتمع

العنوان الأقليات الإسلامية بين المخاطر.. والآمال

الكاتب محمد القوصي

تاريخ النشر الثلاثاء 14-سبتمبر-1999

مشاهدات 50

نشر في العدد 1367

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 14-سبتمبر-1999

  • مشكلاتها تتعلق بحقوقها الطبيعية في ممارسة الشعائر وتنظيم شؤونها والدعوة إلى الله
  • الكيد والتآمر ضد الإسلام والمسلمين متفق عليه سلفًا 

اصطلح على إطلاق اسم «الأقليات الإسلامية» على المجموعات التي تدين بالإسلام وسط مجتمع يتميز بالأكثرية العددية لغير المسلمين، سواء كانت تلك الأقليات ضئيلة جدًا وسط المجموعة غير المسلمة أو كان المسلمون أكثرية من حيث العدد ولكنهم خاضعون لأقلية ذات نفوذ.

 أما المشكلات الأساسية التي تعاني منها الأقليات المسلمة في العالم فهي تتعلق بالحقوق الطبيعية التي ينبغي أن يتمتع بها الإنسان في أي جماعة بشرية وهي:

 1 - حق ممارسة الشعائر الدينية في حرية تامة.

2 - حق تنظيم أمور الجماعة المسلمة طبقًا للتصور الإسلامي.

3- حق الدعوة إلى دين الله ونشره. 

وتنقسم الأقليات المسلمة في العالم من حيث هذه الأمور الثلاثة إلى قسمين:

أ - أقليات مضيق عليها بالنسبة لممارسة الحق الأول ومحرومة تمامًا من ممارسة الحقين الآخرين.

ب - أقليات لا تعاني ضغوطًا في ممارسة هذه الحقوق الثلاثة، بينما تجد في مجتمعها مشكلات من أنواع أخرى، فأحيانًا تكون مشكلاتها نابعة من طبيعة فهمها لأمور الدين أو ترجع إلى إمكاناتها المادية، أو تكمن في العصبية العرقية، فقد يحدث صراع بين المسلمين في البلد الواحد لمجرد أن هذا من أصل تركي، وذاك من أصل إندونيسي، أو أن هذا عربي، وذلك من جنس آخر.. وهكذا.

كذلك تعامل بعض الأقليات المسلمة معاملة من الدرجة الثالثة أو الرابعة، مما ترك فيهم تأثيرًا سلبيًا، حيث إن وجودهم في تلك المناطق جاء نتيجة للاستعمار الأوروبي، مما جعل أهل البلاد الأصليين

ينظرون إليهم على أنهم بقايا الاستعمار.

كيف نشأت مشكلة الأقليات؟

يقول المفكر الإسلامي «محمد أسد»: إن الحروب الصليبية هي التي حددت في المقام الأول والأهم موقف أوروبا من الإسلام، ويمكننا أن نقول دون مبالغة إن أوروبا الحديثة ولدت من روح الحروب الصليبية، وقد ولدت أثناء الحرب الصليبية فكرة المدينة الغربية، وكنَّت تلك المدينة عداوة، وعلى الرغم من أنه كان في الجانب دائمًا رغبة مخلصة في التعاون إلا أنه لم يلق أبدًا المعاملة بالمثل.

وكما يقول «جوستاف لوبون»:

- لقد استمر التعصب الذي ورثناه ضد الإسلام جزءًا من تركيبنا العضوي. 

- لقد كان أول عمل قامت به فرنسا بعد احتلالها الجزائر هو تحويل أكبر مسجد فيها إلى كاتدرائية، وأصدرت هيئة البريد الفرنسية طابعًا تذكاريًا يمثل «الهلال» رمز الإسلام يسقط منحدرًا إلى قاع البحر، بينما الصليب يرتفع إلى أعلى ليغمر بسناه الأفق!

- وأعلن ملك إسبانيا أمام البابا أن إسبانيا قد جندت نفسها لحرب المسلمين في إفريقيا حتى تغرس الصليب في ديار الإسلام وتجعل أتباع «محمد» يتبعون له قهرًا. 

- وعندما تم حفر قناة السويس أرسل الأفاق العالمي «ديلسبس» برقية إلى البابا يعلن فيها أن الطريق إلى قلب العالم الإسلامي أصبح ممهدًا! 

- وكان لإيطاليا نشيد يحفظه جنودها إبان حملتهم الصليبية البشعة على طرابلس ليبيا.. تقطر كلماته حقدًا وسمًا على الإسلام والمسلمين.

 الملاحظ أن بعض الأقليات المسلمة يعيش في بلاد مسيحية، وبعضها يعيش في بلاد وثنية، وقسم ثالث يعيش في بلاد شيوعية.. ولكن من ملاحظة التقارير الخاصة بأحوال الأقليات الإسلامية.. نجد أنه لا تختلف معاملة المسلمين من بلد لآخر.. فالكيد والتآمر ضد الإسلام متفق عليه سلفًا!!

فالمسلمون في كل مكان يتعرضون - وحدهم - لظروف قاسية ورهيبة في بورما، وتايلاند، والفلبين والهند وبنجلاديش، وإثيوبيا، وروسيا، والبلقان.. وفي كل مكان.

والسؤال الذي يطرح نفسه - الآن - بقوة هو: أین حقوق الإنسان التي يتحدثون عنها؟ بل أين ضمير هذا العالم المتحضر من تلك المآسي المروعة؟ ولماذا تخص المسلمين - وحدهم – دون سائر البشر؟

بل أين مواثيق الأمم المتحدة وقوانينها التي تنص على أنه «لا يجوز لأي دولة أن تسمح بالتعذيب أو غيره من ضروب المعاملات أو العقوبات القاسية أو اللاإنسانية ولا يجوز اتخاذ الظروف الاستثنائية مثل حالات الحروب أو عدم الاستقرار السياسي والداخلي أو أي حالة طوارئ عامة أخرى لتبرير التعذيب أو العقوبات القاسية»؟.

إننا نملك الحل - بلا شك - فمقومات الحياة الاقتصادية العالمية في أيدينا، ونستطيع - لو أردنا -

أن نوقف عجلة الحياة لمن يعتدون علينا.. فعلى سبيل المثال:

إن أهم المواقع الاستراتيجية في العالم تقع في بلادنا ونستطيع عن طريقها أن نسد منافذ الحياة في وجه أعدائنا.

كذلك فإن المواد الخام معظمها في أراضينا، ونستطيع – بالفعل - أن نحرم الطغاة والظلمة من مصادر القوة التي نحارب بها.

وما أكثر الحلول التي نمتلكها، لو كانت لدينا إرادة وعزيمة صادقة لحل مشكلاتنا وقضايانا. 

أساليب توعية الأقليات المسلمة

ما أكثر الأساليب الحديثة التي يمكن أن تخدم الأقليات المسلمة، ونذكر بعضًا من هذه الأساليب:

 1- تقوية الإذاعات التي تتولى حكومتها الدعوة للإسلام لتذيع على الأقليات بمختلف لغاتها ما يعلمها دينها وحضارتها، كما تقوم هذه الإذاعات بتعليم اللغة العربية بأرقى الوسائل.

2- استخدام الآلات السينمائية والتلفاز لتعليم هذه الأقليات دينهم مثل عمل أشرطة لكيفية

الوضوء والصلاة وغير ذلك.

3- إنشاء مجلة شهرية مبسطة في موضوعات إسلامية بلغات الأقليات الإسلامية المختلفة.

 4 - تنظيم المراكز الإسلامية المنتشرة في العالم، وإزالة الخلافات بين أعضائها، وتشجيعها بمختلف

الوسائل المادية والمعنوية.

5- تبادل الزيارات والبعثات بين هذه الأقليات والمراكز العلمية في البلدان الإسلامية، لأن قطع الصلة بين هذه الأقليات يشكل خطرًا عظيمًا وخسارة فادحة.

6- ينبغي أن ينظر سفراء الدول الإسلامية إلى هذه الأقليات نظرتهم إلى رعاياها.. وعلى السفارات الإسلامية أن تمدهم بالمعونات، وتتوسط لدى الحكومات وتحل مشكلاتهم، وتتبادل معهم

المعلومات والأخبار، وتقدم لهم المساعدات. 

وضمن مجال رعاية الأقليات أصدر المؤتمر الحادي عشر لمجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة

عدة توصيات نذكر منها:

- إنشاء مركز لشؤون الأقليات، ويمكن لهذا المركز أن يقبل التبرعات المنتظمة والهبات لتوزيعها بين المراكز الأخرى.

- إنشاء بنك معلومات عن الأقليات، تجتمع لديه المعلومات عن كل جالية إسلامية، وأن يكون مزودًا بالوسائل الحديثة لجمع التبرعات واختزانها، وتصنيفها واسترجاعها.

- إصدار نشرة دورية تكون وسيلة منتظمة لتبادل المعلومات.

- إعداد مراكز متخصصة لإعداد الدعاة، وقبول البعثات وتكون أولوية الدراسة لأهل الأقطار المحتاجة إلى هذا النوع من الدعم.

- وضع أطلس للأقليات الإسلامية يرصد القائم من أنشطتها ويخطط لمستقبلها ويكون وسيلة للتعاون بين الخبرات والكفاءات الإسلامية من ناحية وبين مناطق الحاجة إليها من ناحية أخرى.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

143

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

231

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8