العنوان الأقلية المسلمة في بلغاريا: قضية مطروحة أمام منظمة المؤتمر الإسلامي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1989
مشاهدات 59
نشر في العدد 910
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 28-مارس-1989
تقرير فريق اتصال منظمة المؤتمر الإسلامي بشأن الأقلية التركية المسلمة في بلغاريا إلى المؤتمر الإسلامي الثامن عشر لوزراء الخارجية الذي عقد في الرياض، بالمملكة العربية السعودية من ٦ إلى 9 من شعبان ١٤٠٩ هـ الموافق ١٣– ١٦ مارس ۱۹۸۹.
شكل الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي فريق الاتصال طبقًا للقرار رقم 30/16–س الصادر عن المؤتمر الإسلامي السادس عشر لوزراء الخارجية الذي انعقد في فاس سنة ١٩٨٦م وبعد عمل استمر أكثر من سنة لتجميع الأدلة وزيارة كل من تركيا وبلغاريا قدم فريق الاتصال تقريره إلى المؤتمر الإسلامي السابع عشر لوزراء الخارجية الذي عقد في عمان في شهر مارس ١٩٨٨م.
- نتائج
وفيما يلي عرض للنتائج التي أوردها فريق الاتصال في تقريره حول وضع الأقلية التركية المسلمة في بلغاريا:
(1) إن المسلمين في بلغاريا يتعرضون لضغط رسمي يرمي إلى إكراههم على أن يغيروا أسماءهم الإسلامية إلى أسماء سلافية، ومن شأن ذلك أن يدمر هويتهم الإسلامية.
(۲) إن المسلمين في بلغاريا محرومون من ممارسة حقوقهم الدينية بحرية، وممنوعون من الأخذ ببعض تعاليم دينهم، كختان الأطفال، الذي يتعرض القائم به للعقاب والتجريم.
(۳) إن المسلمين في بلغاريا محرومون من حرية استخدام أماكن العبادة «المساجد» كما أن قصر استخدامها على يوم معين في الأسبوع أو على مناسبة خاصة يعد مناقضًا لحقوق المسلمين الدينية الأساسية.
(٤) إن المسلمين في بلغاريا–وغالبيتهم من أصل تركي محرومون من حق التحدث بلغتهم والمحافظة على تراثهم الثقافي، ويتعرض من يخالف ذلك للعقاب والتجريم.
(٥) هناك أمثلة عديدة على تشتت العائلات بسبب هجرة المسلمين من بلغاريا إلى تركيا، ومن ذلك حالات يقع فيها الانفصال بين الآباء، والأمهات والأبناء والبنات.
- توصيات
كما قدم فريق الاتصال، في تقريره المشار إليه، التوصيات التالية لحل المشكلات التي تواجه الأقلية المسلمة في بلغاريا:
١- أن تقوم جميع الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي وبخاصة تلك التي لها علاقات وثيقة مع جمهورية بلغاريا الشعبية، بإبداء قلقها البالغ للسلطات في صوفيا بسبب الأحوال السيئة التي يعيشها مسلمو بلغاريا، وبسبب انتهاك حقوقهم الدينية والثقافية.
٢- أن تدعو الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي السلطات البلغارية إلى احترام دستور بلادها وإلى احترام المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي وضعت توقيعها عليها وإلى أن نرد وفقًا لذلك وعلى الفور حقوق الأقلية المسلمة في البلاد.
٣- أن تطلب الدول في منظمة المؤتمر الإسلامي التي لها بعثات دبلوماسية في بلغاريا من موظفيها هناك القيام من وقت لآخر، بزيارة المناطق ذات الغالبية المسلمة في بلغاريا للتأكد من أنهم أحرار في ممارسة حقوقهم وشعائرهم الدينية وفقًا لتعاليم دينهم وتمشيًا مع الضمانات الدستورية والدولية، على أن تطالب السلطات البلغارية بالتعاون في هذا الشأن.
٤- أن لا تفوت الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي أية مناسبة متاحة لكي تشير أمام المحافل والوكالات الدولية المعنية قضية انتهاك حقوق الأقلية المسلمة في بلغاريا، قصد مواصلة الضغط على السلطات في بلغاريا لوقف عملية استيعاب الأقلية المسلمة.
٥- أن تخطر الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي ذات العلاقات الاقتصادية القوية مع بلغاريا، السلطات في صوفيا، بأن هذه العلاقة يمكن أن تتأثر حال استمرار اضطهاد الأقلية المسلمة واستمرار حرماتها من حقوقها الدينية.
٦- أن يطلب من السلطات في صوفيا، فيما يتعلق بالحالات التي يقع فيها تشتت في العائلات نتيجة لهجرة السكان المسلمين من بلغاريا، السماح بهجرة عدد محدود من أفراد مثل هذه العائلات، وفقًا للأعراف الدولية.
٧- أن يواصل الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي بذل كل الجهود التي من شأنها التخفيف من معاناة الأقلية المسلمة في بلغاريا. ويمكنه أيضًا زيارة بلغاريا لبحث موضوع المسلمين في بلغاريا مع السلطات المختصة.
- قرار المؤتمر الإسلامي:
واعتمد المؤتمر الإسلامي السابع عشر لوزراء الخارجية تقرير فريق الاتصال بشأن أحوال الأقلية المسلمة في بلغاريا، وأصدر، في الوقت نفسه القرار التالي:
١- يعرب عن فائق تقديره لفريق اتصال منظمة المؤتمر الإسلامي على ما قام به من عمل يستحق كل الثناء.
٢- يأخذ علمًا بالتقرير المرفوع من فريق اتصال منظمة المؤتمر الإسلامي إلى المؤتمر الإسلامي السابع عشر لوزراء الخارجية ويوافق على التوصيات الواردة فيه.
٣- يعرب عن تضامنه التام مع الأقلية المسلمة المضطهدة في بلغاريا.
٤- يعرب عن الأسف لاستمرار أعمال القمع ضد الأقلية المسلمة في بلغاريا، والممارسات الرامية إلى القضاء على الهوية الدينية والثقافية لهذه الأقلية وإلى اجتثاث الإسلام من بلغاريا.
٥- يناشد الحكومة البلغارية الوفاء بالتزاماتها تجاه إعادة كل الحقوق الدينية والثقافية لتلك الأقلية بالإضافة إلى حقوقها وحرياتها الأساسية المعترف بها في المواثيق الثنائية أو الدولية ذات الصلة.
٦- يأخذ علمًا مع الارتياح، بتوقيع البروتوكول التركي–البلغاري في بلغراد في ٢٣ / فبراير / ۱۹۸۸م. ويعرب عن أمله في أن يصبح هذا البروتوكول أداة فعالة في تحقيق المطالب والأهداف المذكورة أعلاه والخاصة بالأقلية المسلمة في بلغاريا، وعلى ذلك يحث الأطراف المعنية على أن تقوم بتنفيذ هذا البروتوكول بشكل كامل.
٧- يقرر تكليف فريق اتصال منظمة المؤتمر الإسلامي بأن يراقب عن كثب وضع الأقلية المسلمة في بلغاريا ويقدم تقريرًا سنويًا إلى المؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية.
٨- يقرر الاستمرار في نظر الأقلية المسلمة في بلغاريا حتى يتم التوصل إلى حل مرض لها، ويعلن عزمه على أن يتابع عن كثب أحوال تلك الأقلية وبخاصة حقها في تأكيد هويتها الدينية والثقافية.
٩- يطلب من الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أن يقدم إلى المؤتمر الإسلامي الثامن عشر لوزراء الخارجية تقريرًا حول تنفيذ هذا القرار.
- النظر في شكاوى الاضطهاد:
ووفقًا لولاية فريق الاتصال بموجب القرار المذكور أعلاه الصادر عن المؤتمر الإسلامي السابع عشر لوزراء الخارجية اجتمع الفريق في مقر الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي من جدة من ٢٧ إلى ٢٩ ديسمبر ۱۹۸۸م وخلال هذا الاجتماع نظر أعضاء الفريق في مختلف الشكاوى/التقارير الواردة حول استمرار اضطهاد الأقلية المسلمة في بلغاريا وبعد أن تداول الفريق الموضوع طلب من الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أن يبلغ حكومتي تركيا وبلغاريا رغبة أعضاء الفريق في زيارة بلديهما للتأكد من الخطوات التي اتخذت حتى الآن لتحسين أحوال الأقلية التركية المسلمة في بلغاريا منذ أن اعتمد المؤتمر الإسلامي السابع عشر لوزراء الخارجية تقرير الفريق.
وبينما ردت الحكومة التركية بالإيجاب لم توافق السلطات في بلغاريا على طلب فريق الاتصال زيارة بلدها وهو الطلب الذي وجه إليها عن طريق الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي. وبناء على ذلك زار فريق الاتصال تركيا من ٢ إلى ٥ مارس ۱۹۸۹م وقابل عددًا من المهاجرين الجدد من بلغاربا، وقد وصل بعضهم إلى تركيا منذ فترة وجيزة لا تتعدى ٥ فبراير ١٩٨٩م.
ويضم المهاجرون الذين قابلهم فريق الاتصال نائبًا عن «بلوفديف» في البرلمان البلغاري وأستاذًا مساعدًا من جامعة صوفيا ألف عدة كتب. ومن بين المهاجرين الذين قابلهم فريق الاتصال أيضًا بعض الأعضاء البارزين في مجموعة شكلت حديثًا هي «الرابطة المستقلة للدفاع عن حقوق الإنسان» في بلغاريا، وطردوا من صوفيا بسبب نشاطهم المتعلق بأهداف الرابطة. وكان أحد المهاجرين الذين قابلهم أعضاء الفريق شابًّا غادر بلغاريا كسائح، ولكنه قفز من الباخرة لدى عبورها مضيق البوسفور، وسبح حتى وصل إلى الشاطئ التركي طالبًا اللجوء.
وجل هؤلاء المهاجرين الذين وصلوا مؤخرًا إلى تركيا والذين أجرى أعضاء فريق الاتصال لقاءات معهم، تركوا وراءهم في بلغاريا أقاربهم وديارهم ومواطنهم.
وقد شكا المهاجرون الذين التقى بهم أعضاء فريق الاتصال بصورة عامة من أن حالة الأقلية المسلمة التي تعيش في بلغاريا لم تتغير مطلقًا بعد الزيارة التي قام بها فريق الاتصال في شهر يونيو ١٩٨٧م. بل إن العكس هو الصحيح؛ إذ شكا المهاجرون بوجه خاص من أنه يحظر في بلغاريا حتى الآن القيام بختان أبنائهم حديثي الولادة، أما من يتحدون هذا الحظر فيعاقبون بالسجن بدعوى أنهم يلحقون ضررًا بدنيًّا بأبنائهم، وتشمل أحكام السجن هذه حتى النساء.
وقد لفت المهاجرون انتباه أعضاء فريق الاتصال إلى أنه سعيًا إلى ردع الأهالي المسلمين عن إجراء عملية الختان لأبنائهم، فإن السلطات تجري فحصًا طبيًّا دوريًّا للأطفال حديثي الولادة وللتلاميذ في المدارس، كما تنظم محاضرات وندوات لتسليط الضوء على الآثار الضارة المزعومة التي تصيب الأطفال نتيجة للختان، وترغم الأهالي المسلمين، ولا سيما النساء، على حضور هذه المحاضرات والندوات.
- الشعائر الإسلامية:
ولا تزال المساجد في مختلف أنحاء بلغاريا مغلقة في وجه المسلمين، فهم لا يستطيعون أن يؤدوا فيها الصلوات الخمس ولا يزال المسلمون من ذوي الأصل التركي الذين يعملون في هيئات حكومية أو خاصة يتعرضون للاضطهاد أو للفصل من وظائفهم إذا تبين أنهم يصومون شهر رمضان المبارك.
وترى السلطات البلغارية في تحجب النساء أو تغطية رؤوسهن أمرًا يستحق العقاب، وتلجأ في بعض الأحيان إلى وقف صرف أجورهن ومستحقاتهن القانونية والمشروعة إلى أن يوافقن على نبذ هذه التقاليد.
ولا يصرح للمسلمين بالاحتفال بعيد الفطر وعيد الأضحى وفقًا للأعراف الإسلامية.
ولمنع المسلمين من ذبح الأضحيات بمناسبة عيد الأضحى، تلجأ السلطات إلى إيفاد ممثليها قبل عيد الأضحى إلى المناطق التي يسكنها المسلمون، ليقوموا بحصر عدد رءوس الأغنام والماعز، ثم يعيدون حصر ذلك العدد بعد العيد. بل إن الثلاجات التي تحتفظ بها العائلات المسلمة لا تكون في منأى في مثل هذه المناسبات من التعرض لتفتيش السلطات بحثًا عن لحوم الأضاحي التي قد تكون محفوظة فيها، مما يعني في مثل هذه الحالة أن أصحاب الثلاجة قد ذبحوا الأضاحي خفية.
ولم يعد للمسلمين في بلغاريا مدافن خاصة، وأصبح لزامًا عليهم دفن موتاهم في المقابر العامة إلى جانب النصارى. ولا تسمح السلطات للمسلمين بإقامة شواهد القبور التي تحمل أسماء إسلامية، كما تحظر على المسلمين تشييع موتاهم وفقًا للتقاليد الإسلامية، ولذا فإن جثث هؤلاء الموتى تدفن بكامل الثياب.
ولا يزال الحظر القائم على تلاوة القرآن الكريم وتربية الناشئة المسلمة تربية دينية ساري المفعول في كل أنحاء بلغاريا، ولا تزال مشكلة تفرق شمل العائلات تؤرق المهاجرين؛ إذ إن السلطات البلغارية لم توافق حتى الآن إلا على ما نسبته 5.35% فحسب من طلبات جمع شمل العائلات، وذلك طبقًا للأرقام المتوفرة لدى السلطات التركية.
- فرار المسلمين من بلغاريا:
وباختصار فإن هذه الأوضاع السالفة الذكر هي الدافع بوراء استمرار فرار المسلمين من ذوي الأصل التركي من بلغاريا إلى تركيا، وقد قام المهاجرون باطلاع أعضاء فريق الاتصال على وثائق عديدة تؤيد تأكيداتهم استمرار تلك الأوضاع، كما أن هناك أيضًا تقارير صدرت مؤخرًا عن منظمة العفو الدولية وهيئات دولية أخرى تؤكد استمرار انتهاك الحقوق الإنسانية للمسلمين الذين يعيشون في بلغاريا، وليس هناك من شك في أن الحكومة البلغارية لا تزال تنكر أن هذه الأوضاع قائمة، لكن أعضاء فريق الاتصال مقتنعون بأن الدلائل والظروف تكذب ادعاء السلطات في صوفيا.
ويؤيد أعضاء فريق الاتصال الرأي القائل بأن استمرار هجرة المسلمين من ذوي الأصل التركي من بلغاريا يعود إلى السياسية الثابتة التي تنتهجها السلطات في صوفيا قصد استيعاب المسلمين الذين يعيشون في بلغاريا.
ويعتقد أعضاء فريق الاتصال أنه لم يطرأ أي تحسن على الوضع منذ قدم الفريق تقريره السابق حول محنة الأقلية التركية المسلمة في بلغاريا.
- لا بد من تنفيذ التوصيات
ولذا فإن أعضاء فريق الاتصال يؤكدون مجددًا: ضرورة السير في تنفيذ التوصيات التي تضمنها تقرير الفريق المرفوع إلى المؤتمر الإسلامي السابع عشر لوزراء الخارجية، وأن تلتزم الدول الأعضاء بقوة بتلك التوصيات من أجل الضغط على السلطات البلغارية للسماح للمسلمين هناك بالتمتع بالحد الأدنى من حقوق الإنسان الأساسية التي يضمنها الدستور البلغاري.
وإن ما يطمح إليه فريق الاتصال من رؤية المسلمين في بلغاريا وقد أضحوا أعضاء نافعين للمجتمع البلغاري، لا يمكن أن يتحقق ما لم يسمح لمسلمي بلغاريا بممارسة حقوقهم الدينية والاجتماعية والثقافية بحرية طبقًا للأعراف والضمانات الدولية المقبولة، وعلى نحو ما تضمنه ميثاق حقوق الإنسان والدستور البلغاري.
ويود أعضاء فريق الاتصال مرة أخرى أن يغتنموا هذه المناسبة ليؤكدوا للدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي ذات العلاقات الاقتصادية الوثيقة مع الدولة البلغارية أن تعيد النظر في عمق هذه العلاقات إذا ما فشلت السلطات البلغارية في إبداء تحول إيجابي في موقفها حيال الوفاء بالتزاماتها الأدبية والقانونية تجاه الأقلية المسلمة التي تعيش في بلغاريا، وذلك طبقًا لما استقرت عليه الأعراف الدولية ووفقًا لما يقضي به الدستور البلغاري.
ويرى أعضاء فريق الاتصال أن وقتًا طويلًا قد ضاع بالفعل وأن اضطلاع الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي بجهد مشترك ومنسق هو الآن السبيل الوحيد للوصول إلى نتيجة إيجابية تخلص السكان المسلمين في بلغاريا من الاضطهاد الذي عانوا منه طويلًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل