عايش الشهيد سيد قطب الأمريكان عن كثب ونظر إليهم وإلى تاريخهم نظرة الفاحص المتجرد، ثم وضع كتابه «أمريكا من الداخل» ونقل عنه الدكتور صلاح الخالدي الذي وضع كتاب «أمريكا من الداخل بمنظار سيد قطب». «دار القلم- دمشق و الدار الشامية- بيروت- الطبعة السابعة ١٤١٥هـ»، وننقل فيما يلي -بتصرف- فقرات مما كتبا:
نتج عن الصراع العنيف الذي عاشه الأمريكيون وتوالدوا في جوه، أمر جديد ملازم لكيانهم وحياتهم ووجودهم واعتبر فيما بعد سمة دائمة لهم وطبيعة مميزة لهم. هذا الأمر هو الحرب والانتقام، والحقد لرغبة الانتقام والتشفي، لم يكونوا يحاربون لحاجة أو مصلحة أو ضرورة، وإنما إشباعًا لرغبة الانتقام والتشفي فيهم، وتلبية لشهوة الحرب المتأصلة فيهم، الحرب للحرب هي سمة الحروب العنيفة التي خاضها الأمريكيون في داخل أمريكا وخارجها. وما الحروب التي أثارتها أمريكا وأوقدت نارها في العالم بخارجة عن تحقيق تلك الشهوة، وتنفيذ تلك الرغبة.
ومنذ أن ظهرت أمريكا على المسرح العالمي كقوة عظمى وقائدة للبشرية! وهي تشعل الحروب الباردة والفائرة والساخنة والملتهبة والحمراء في مختلف بقاع العالم، وحتى تخفي هذه الرغبة المدمرة، وتغلف تلك الشهوة الجارفة، ادعت أنها دولة محبة للسلام، داعية إليه حريصة عليه، وأنها لا تشعل الحروب ولا تفني من البشر ولا تتلف من الأموال والأمكانات إلا لتحقيقه!! وصدق المخدوعون تلك الإشاعة، وراجت فيهم تلك الخرافة: خرافة أن الشعب الأمريكي شعب محب للسلام.
يقول سيد عن سيطرة رغبة الحرب على أمريكا، وتحكم شهوة الحرب في أفرادهم:
«إن الأمريكي بفطرته محارب محب للصراع وفكرة الحرب والصراع قوية في دمه، بارزة في سلوكه، وهذا هو الذي يتفق مع تاريخه كذلك، فقد خرجت الأفواج الأولى من أوطانها قاصدة أمريكا بفكرة الاستعمار والمنافسة والصراع، وهناك قاتل بعضهم بعضًا وهم جماعات وأفواج ثم قاتلوا جميعًا سكان البلاد الأصليين «الهنود الحمر» ثم قاتل العنصر الأنجلوسكسوني العنصر اللاتيني، وطرده إلى الجنوب في أمريكا الوسطي والجنوبية ثم حارب المتأمركون أمهم الأولى إنجلترا حتى نالوا استقلالهم عن التاج البريطاني ثم حارب الشمال الجنوب، تلك الحرب التي اتسمت بسمة «تحرير العبيد» وإن كانت دوافعها الحقيقية هي المنافسة الاقتصادية»
وانقضت فترة العزلة، وانتهت سياستها، عندما دخلت أمريكا الحرب العالمية الأولى، ثم اضطلعت بالحرب العالمية الثانية، والحرب العالمية الثالثة ليست بالبعيدة!! ولست أدري إذن كيف راجت تلك الخرافة العجيبة عن شعب هذا تاريخه في الحروب.
يقول سيد قطب: يطيب لي من باب عرض أدلة أخرى من التاريخ العالمي الحديث على سيطرة النزعة العدوانية الانتقامية على العقلية الأمريكية، وتمكن شهوة الحرب والحقد والانتقام في حياتها وتوجيهها لسياستها- أن أورد هذا التلخيص الفريد الدال عن «قصة التدخلات الأمريكية في دول العالم»:
«أمريكا... تاريخ في الغزو العسكري»:
التدخلات العسكرية ليست وليدة اليوم.. أو حديثة العصر.. فهي ذات جذور تاريخية تمتد إلى أكثر من ١٥٠ سنة قضتها أمريكا في ممارسة هوايتها. وهنا نستعرض شريطًا تاريخيًّا لهذه التدخلات العسكرية من بدايتها من قرن ونصف:
م
السنة
الحدث
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
1833
1835
1846
1848
1854
1855
1856
1857
1873
1885-1899
1888
1891
1894
1898
1901
1901-1902
1902
1906
1907
1914
1915
1916
1932
1954
1961
1962
1967
1973
1980
1981-1982
1983
غزو نيكاراجو
دخول بيرو
احتلال تكساس وقد كانت للمكسيك
احتلال كاليفورنيا ونيومكسيكو من المكسيك
دمر المارينز ميناء جراي تاون في نيكاراجوا انتقامًا لإبعاد الوزير الأمريكي الذي كان في تلك البلاد.
غزو أوراجواي
غزو بنما
تدخل في نيكاراجوا
غزو كولومبيا
إنزالات عسكرية في كولومبيا
تدخل في هايتي
تدخل في تشيلي
نيكاراجوا مرة أخرى
الحرب الأمريكية الإسبانية في كوبا
جعلت كوبا وكرًا أمريكيًّا للقمار كما ضمنت الحق في قاعدة بحرية في خليج جوانتا نامو
تدخل في كولومبيا
تدخل في هندوراس
تدخل في كوبا
استولت على ستة مدن في هندوراس
سرق المارينز البنك المركزي في هايتي/ قصف واحتلال فيركروز
دخول هيتي واحتلالها حتي 1934م
دخول الدومينكيان والسيطرة عليها حتي 1924م
دخول السلفادور
أطاحت بحكومة جواتيمالا
غزو خليج الخنازير في كوبا
فرض حصار جوي وبحري على كوبا لإجبار السوفييت على إبعاد الصواريخ الذرية
مساعدة عسكر بوليفيا على جيفارا / تدخل في فيتنام وكوريا
زعزعة الاستقرار في تشيلي للتهيئة لقيام دكتاتورية عسكرية
إرسال عملاء الـــ سي أي. إيه إلى مختلف بلاد العالم
تعزيز الأساطيل في الخليج ونشر الصواريخ في أوروبا
تدخل في لبنان وغزو جرينادا
هذه نماذج سريعة للتدخلات الأمريكية في العالم، وهي كافية في الدلالة على تعمق العنجهية في الشخصية الأمريكية، وسيطرة شهوة الغزو والحرب عليها، واستخدامها آلتها الحربية وصناعتها العسكرية في السيطرة على العالم.◘