العنوان الأمم المتحدة اعترفت بالتقصير في التعامل مع أسوأ كارثة في التاريخ.. الموت يحصد مسلمي النيجر.. في صمت ثالث دولة في العالم في إنتاج اليورانيوم!
الكاتب بدر حسن شافعي
تاريخ النشر السبت 08-أكتوبر-2005
مشاهدات 66
نشر في العدد 1672
نشر في الصفحة 34
السبت 08-أكتوبر-2005
■ الأزمة أثبتت زيف دعاوى قمة الدول الصناعية الكبرى الأخيرة بشأن دعم إفريقيا.
■ المسلمون يعيشون على أكل النمل الأبيض والحشائش.
■ وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة تطالب بتوفير ٧٥ مليون دولار فقط من أجل مساعدة 2.5 مليون شخص!
■ التفاعل الدولي مع مأساة النيجر ضئيل للغاية إذا ما قورن بكارثة تسونامي أو إعصار كاترينا.
■ رغم ضآلة النيجر ومأساتها إلا أنها رفضت إقامة علاقات مع الكيان الصهيوني!
هي بلا شك أسوأ كارثة تمر على النيجر، ألا وهي المجاعة التي تضرب البلاد منذ أوائل الصيف الماضي، وقد اعتبرتها منظمات الإغاثة العالمية أنها الأسوأ في التاريخ البشري، كانت لهذه الأزمة مؤشرات منذ العام الماضي، إلا أنها برزت إلى السطح بعدما سلطت وسائل الإعلام العربية تحديدا الضوء عليها، خاصة بعد نفاد المخزون السنوي من الغذاء لدى أبناء الشعب.
لقد طرحت هذه الأزمة عدة تساؤلات حتى لدى الدول الغربية ذاتها، لعل بعضها يتعلق بالازدواجية الدولية في التعامل مع الأزمات الإنسانية، ففي الوقت الذي حظي فيه إعصار «كاترينا» باهتمام دولي، بل عربي وإسلامي فإن شعب النيجر- بل أطفالهم- يموتون في هدوء! ولا أحد يهتم بهم، وهو ما دفع فرنسا- الدولة المستعمرة الأم - إلى اتهام الدول الأوروبية تحديدًا بالتقصير في التعامل مع هذه الأزمة الإنسانية المروعة بل اتهمت الدول الثماني الصناعية الكبرى بالخذلان في التعامل معها على الرغم من أن قمة الدول الصناعية التي عقدت في إسكتلندا أوائل يوليو الماضي تعهدت بتقديم ٥٠ مليار دولار لمساعدة الدول الإفريقية، فضلا عن إسقاط الديون عن ١٤ دولة إفريقية لكن يبدو أن هذه الوعود كانت للاستهلاك الإعلامي فقط، وهو ما دفع الدول الأوروبية إلى محاولة إلقاء اللوم على الدول المانحة ككل. وليس الأوروبية فحسب؟ فجاء اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أوائل شهر سبتمبر ليدين هذا التقصير!
أسباب الأزمة
ترجع أزمة البلاد- التي تعتبر طبيعية- إلى انتشار الجفاف وعدم هطول الأمطار منذ العام الماضي، ونفاد المخزون من الحبوب المخزنة، مما جعلها تعاني هذا العام أزمة مجاعة، وقد زاد من تعقيد الأمور انتشار الجراد والطيور التي تأكل الزرع بصورة كبيرة، مما أدى إلى تلف معظم المحصول الزراعي.
وفيما يلي معالم هذه المأساة الإنسانية- تعرض نسبة كبيرة من السكان للهلاك بسبب قلة الغذاء والماء، فوفقًا لمكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، فإن هناك ٣.٦-٤ ملايين نسمة معرضين للهلاك، ومن بين هؤلاء ٨٠٠ ألف طفل، وهناك ١٥٠ ألف طفل معرضون للموت في أي لحظة بسبب سوء التغذية الحاد.
- قيام شعب النيجر بأكل النمل الأبيض والحشائش كما هو الحال في إقليم «زارما غندا» الغربي، في حين تشكل أوراق الشجر والنباتات البرية ٥٠٪ من طعام أهالي إقليم «كوبورفبي» شمالي العاصمة نيامي، ويقوم النساء بمهمة قطف أوراق الشجر من أجل إطعام أفراد أسرهن (خمسة عشر كيلو من أوراق الشجر تكفي لإطعام عشرة أفراد لمدة يوم واحد!) كما أن الأخريات يبحثن عن مواقع قرى النمل من أجل الحصول على مخزون النمل من الحبوب (كيلو واحد لا يكفي إطعام ثلاثة أفراد وجبة واحدة).
-كثرة تعرض الأفراد للأمراض الخطيرة- خاصة الأطفال- بسبب سوء التغذية والجو الحار، فهناك ٢٥ ألف طفل مصابون بالحصبة، وثلاثة أرباع هؤلاء من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ١٥ عامًا، بسبب عدم تلقيهم أي لقاح، وهناك قرابة ستة آلاف شخص مصابون بالتهاب السحايا الذي يقتل المريض في ساعات.
وإزاء هذا الوضع المتردي للأطفال، فإن النساء المسلمات يحملن أطفالهن المصابين بالحصبة والسحايا ونقص التغذية للمراكز الطبية- التي يتبع بعضها الكنيسة- ويضطرون للمشي مسافة تزيد على ٢٠ كيلومترًا في درجة حرارة تصل إلى أكثر من ٥٠ درجة مئوية من أجل علاج هؤلاء الأطفال- الذين غالبًا ما يموت معظمهم قبل الوصول لهذه المراكز.
حرب أهلية وشيكة
وعلى الرغم من أن النيجر- على عكس الكثير من الدول الإفريقية- تشهد حالة من الاستقرار النسبي منذ استقلالها عن فرنسا، إلا أن هذه الأزمة الطاحنة يخشى من أن تؤدي إلى حدوث اقتتال داخلي بين العاملين بالزراعة والري، خاصة أن هذا الصراع قد يأخذ بعدًا قبليًا كالذي حدث في دارفور، فهناك أربعة قبائل رئيسة بالبلاد هي «الفلات» و «الطوارق»، وهؤلاء هم البدو الرحل الذين يشتغلون بالرعي أساسًا، وهناك «الهوسا» وهي امتداد لقبائل الهوسا في شمال نيجيريا، وتعمل بالزراعة، فضلًا عن «الجرما». وقد حدث اقتتال بين عناصر من قبيلة الفلات وبين الهوسا في منطقة «مارادي» الزراعية التابعة للهوسا، وذلك بعدما نزل إليها الرعاة للبحث عن طعام لأغنامهم، مما أتلف بعض المحاصيل الزراعية، وأسفر القتال عن سقوط أحد عشر قتيلًا ويخشى من اتساع نطاق القتال في ظل هذه الظروف المأساوية.
أفقر بلاد العالم
لعل خطورة الأزمة لا تكمن في شعب النيجر فحسب، وإنما قد تمتد إلى دول الجوار التي تعاني نفس الظروف الطبيعية القاسية، فضلًا عن استقبالها اللاجئين الفارين من قسوة الطبيعة في النيجر الذين قد يهلك معظمهم بسبب عدم توافر الإمكانات لدى دول الجوار خاصة نيجيريا ومالي وهو ما أشار إليه تقرير منظمة الصليب الأحمر الدولية الذي أكد على أن 8 ملايين شخص في هذه المنطقة يواجهون خطر المجاعة، مما يتطلب تدخلًا سريعًا، وهو ما ألمح إليه كوفي عنان بعد زيارته للنيجر في ٢٣ من أغسطس الماضي حيث أشار إلى عدة أمور أساسية:
- فشل الأمم المتحدة في التنبؤ بالأزمات ولعل هذا يتطلب تفعيلًا لأجهزة الإنذار المبكر التي فشلت في التنبؤ بأزمة النيجر التي يخشى أن تمتد لدول الجوار (يلاحظ أن أزمة النيجر لم تكن بسبب الإنذار المبكر، ولكن بسبب التقاعس الدولي لأن رئيس وزراء النيجر أطلق نداءات استغاثة عام ۲۰۰۱ ولكن لم يستجب إليها أحد، كما أن الأزمة الأخيرة ممتدة من العام الماضي ولم يلتفت إليها أحد إلا هذا العام فحسب). - ضرورة تشكيل صناديق مالية لعمليات الإغاثة، بحيث يكون هناك تحرك فوري لمواجهة هذه الأزمات.
- الاعتراف بالتقصير الدولي والإقليمي في التعامل مع هذه الأزمة.
- ضرورة قيام الدول المانحة والهيئات الدولية بتخفيف الديون عن الدول الإفريقية الفقيرة (تحتل النيجر المرتبة ١٤٢- أي قبل الأخيرة- في قائمة الدول الأكثر فقرًا وفقًا لتقارير التنمية البشرية التابعة للأمم المتحدة) وتطوير المساعدات الاقتصادية وإصلاح الأنظمة التجارية الإقليمية والدولية، بما يصب في صالح هذه الدول الفقيرة.
إغاثة عاجلة
بالرغم من عظم حجم المأساة، فإن التفاعل الدولي معها عامة والإسلامي خاصة، كان ضئيلًا للغاية إذا ما قورن بكارثة تسونامي أو إعصار كاترينا، أو حتى إعصار «ريتا» على الرغم من أن مأساة النيجر قد تفوقها جميعًا وقد طلبت وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة توفير ٧٥ مليون دولار من أجل مساعدة ٢.٥ مليون شخص، إلا أن هذا المبلغ، على الرغم من ضآلته لم يتوافر حتى الآن!
ومن الغريب أن منظمات الإغاثة الإسلامية في الولايات المتحدة تفاعلت مع مأساة النيجر. في حين أن الكثير من دول الجوار العربي والإسلامي لم تحرك ساكنًا حتى الآن.
إن المطلوب التضامن العربي- الإسلامي مع النيجر، وفقًا لرابطة العقيدة أولًا، وكنوع من رد الجميل لهذه الدولة الصغيرة ثانيًا، والتي على الرغم من ضالة مكانتها الدولية إلا أنها قطعت العلاقة مع الكيان الصهيوني بعد اندلاع الانتفاضة الثانية، وكخوف من أن تدفعها هذه الظروف إلى بيع اليورانيوم إلى الأعداء ثالثًا (تحتل النيجر المرتبة الثالثة عالميًا في إنتاج اليورانيوم الذي يستخدم في صناعة القنبلة النووية) فهل نتحرك لإنقاذ مسلمي النيجر؟
النيجر في سطور
تقع في إقليم غرب إفريقيا. تحيط بها دول عربية وإسلامية من جميع الجهات (ليبيا والجزائر شمالًا، تشاد شرقًا، نيجيريا جنوبًا، مالي وبوركينا فاسو غربًا).
- يقع معظمها في قلب الصحراء الغربية الإفريقية الكبرى، وهو ما جعل الحياة بها قاسية.
- تزيد الحرارة على ٥٠ درجة.
-تتعرض لموجات جفاف وندرة سقوط الأمطار لفترة طويلة.
- وربما يكون الاستثناء الوحيد جنوب البلاد، حيث يوجد نهر النيجر.
- تبلغ مساحة البلاد 1.26 مليون كيلو متر مربع.
- نسبة المساحة الصالحة للزراعة 3% فقط.
- نسبة الأراضي الصالحة للرعي لا تزيد على 7%.
- الغابات 2% وباقي الأراضي 88% فهي صحراء جرداء لذا فإن معظم الشعب يشتغل
بالزراعة والرعي.
- النيجر دولة حبيسة لا يوجد بها منافذ بحرية تستخدم في عمليات التبادل التجاري مع العالم الخارجي.
- لا يزيد الناتج القومي الإجمالي للبلاد على ملياري دولار! وهو رقم ضئيل جدًا.
- عدد المسلمين يتراوح بين ١٠و١١ ملايين نسمة من إجمالي السكان البالغ عددهم ١١.٥ مليون نسمة، نسبة المسلمين تتراوح بين 95% و99%.
- دخل الإسلام إليها عن طريق التجار المسلمين القادمين من الشمال.
- نسبة الأمية تصل إلى ٨٠٪ بسبب عدم القدرة المادية على إدخال الأولاد المدارس.
- هناك حرص على ذهاب الأطفال إلى الكتاتيب لتعلم القرآن الكريم واللغة العربية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل