العنوان الأمم المتحدة وقضية الصحراء، من ينفد صبره أولًا؟
الكاتب إبراهيم الخشباني
تاريخ النشر الثلاثاء 09-فبراير-1999
مشاهدات 61
نشر في العدد 1337
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 09-فبراير-1999
الرباط: إبراهيم الخشباني:
بعد تأجيل وتأجيل قدم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أخيرًا تقريره حول تطورات ملف الصحراء إلى مجلس الأمن، وهو تقرير لم يأت بجديد، بل يسير في سياق تمطيط وتطويل المشاورات، وهو النهج الذي حكم سير مسلسل الاستفتاء منذ موافقة أطراف النزاع على المخطط الأممي سنة ١٩٨٨م.
فقد مدد مجلس الأمن في ٢٨ من يناير ١٩٩٩م ولاية البعثة الأممية «مينورسو» عشرة أيام أخرى إلى 11 من فبراير الجاري، وهو تمديد قابل هو الآخر للتمديد، كما جاءت قراراته عامة كسابقاتها لا تحسم في أمر، وتدعو الأمين العام كالعادة إلى إطلاع مجلس الأمن بكل التطورات الحاصلة في المنطقة، ولا تنس أن تقدم إشارات تطمينية عن سير مسلسل الاستفتاء.
يبدو إذن أن السير بمسلسل الاستفتاء أصبح يحكمه خلفيات المراهنة على عامل الزمن لتليين مواقف الأطراف، وخصوصًا المغرب واستدراجها للقبول في آخر المطاف بما ظلت دائمًا ترفضه لمعارضته مصالحها.
فقد عرف المسلسل برمته عدة تأجيلات بحكم أن تقارير الأمين العام الشهرية حول سير الخطة كانت كل مرة تطرح جدولة زمنية معدلة لسابقاتها، وتتضمن تأجيلات جديدة للجدولة السابق الإعلان عنها، وهناك من بدأ من الآن يشك في إمكان احترام هذا التاريخ المعلن لإجراء الاستفتاء، بل إن جهات غير رسمية -ولكن لها مصادرها- أقدمت على تسريب معطيات سابقة لأوانها حول لوائح الناخبين الذين تم قبولهم للمشاركة في الاستفتاء كوكالة فرانس بريس التي أصدرت تقريرًا لها بادرت إلى نشره جريدة «لوموند» الفرنسية- تضمن أن نتائج تحديد الهوية أفضت إلى منح صفة ناخب إلى (٨٥) ألف صحراوي من أصل (١٤٧) ألفًا شملتهم عمليات تحديد الهوية منهم (٤٠٪) يقيمون في معسكرات تندوف جنوب الجزائر تحت سلطة البوليساريو، و(١٠٪) يقيمون في موريتانيا، و(٥٠٪) في المغرب، أما أفراد القبائل الثلاث التي يشترط المغرب إشراكها ويرفضها البوليساريو- فلن يقبل منهم على الأكثر إلا (٤) آلآف ناخب من بين (٦٥) ألف شخص، وهذا يعني أن الحظوظ متساوية، وأن المشكلة بالتالي لن تجد لها حلًا، هذه التسريبات خلفت أجواء سلبية، وتعرضت لاحتجاجات بالغة من مختلف الصحف المغربية، «خصوصًا» أنها في حال صحتها تعني أن الأمم المتحدة سائرة على نفس طريق منظمة الوحدة الإفريقية في تعاطيها مع الملف.
قد يبدو أن وضع المغرب غير متأثر كثيرًا بالتأجيلات المتعددة، حكم أن المغرب باسط سيطرته على الصحراء منذ صدور حكم محكمة العدل الدولية بلاهاي لصالحه سنه ١٩٧٥م، وما أعقب ذلك من أحداث انتهت ببسط كامل السيطرة المغربية على الأقاليم الصحراوية، إلا أن نظرة متأنية لتداعيات الأحداث تظهر أن الأمر على عكس ذلك تمامًا، فعمليات التأجيل في نهاية المطاف تشوه مطالب المغرب من جهة، وتزيد من حدة الضغوط الخارجية عليه من جهة أخرى، خصوصًا من البرلمان الأوروبي المعروف بتبنيه لأطروحات الانفصال نظرًا لسيطرة نواب الأحزاب اليسارية عليه، وهو جهة وإن كانت غير رسمية ولا دخل لها في الموضوع، إلا أنه له تأثيره مع ذلك، وأيضًا من طرف الجمعيات غير الحكومية الأوروبية التي دأبت على تبني المشاريع الانفصالية في العالم الثالث دون تمييز بين كونها تعتمد على مطالب مشروعة أو غير مشروعة.
ثم إن التأجيل يربك خطوات عدد من الدول الإفريقية في اتجاه تغيير موقف منظمة الوحدة الإفريقية خصوصًا بعد أن سحب أكثر من عشر دول إفريقية اعترافها بـ «الجمهورية الصحراوية» الأمر الذي كان يدفع في اتجاه البت الذي كان سيتم خلال مؤتمر القمة الإفريقي في مارس الماضي في شأن طرد «الجمهورية الصحراوية» من المنظمة وعودة المغرب إلى مقعده الذي تركه منذ سنة ١٩٨٤، ومن المفترض أن يعرض الأمر في اجتماع وزراء خارجية الدول الإفريقية في الجزائر التي سوف تنتقل إليها رئاسة المنظمة في فترتها القادمة.
تأجيلات مسار الاستفتاء تنسجم مع المنطق الغربي في التعاطي مع مشاكل الانفصالات والنزاعات الحدودية في العالم الإسلامي، وهو المنطق الذي يقوم على نهج اللاحسم على أساس إحداث توازن دقيق بين مختلف الأطراف المتنازعة مما يضمن إدامة الصراع، وتحويله إلى عنصر استفزاز وتعميق للتبعية والارتهان للأجنبي، واستمرار المصالح الأجنبية في المنطقة.
ويأتي هذا في سياق مشروع أمريكي أخذ في دفع موقف واشنطن نحو حل سياسي غير الاستفتاء، يحفظ ماء وجه كل الأطراف في المنطقة، ولا يؤثر على سياسة التوازن الأمريكية تجاه دول المغرب العربي، وخاصة أن العزم على تطبيق مشروع الشراكة الأمريكية المغاربية- يفرض عدم دخول واشنطن -على الأقل مرحليًا- في مواجهة مع أي طرف.
صحيفة «التجديد» بدل «الراية» المغربية:
الرباط: المجتمع: بدأ حزب «العدالة والتنمية» المغربي في إصدار صحيفة جديدة هي «التجديد» بديلة لصحيفة «الراية» التي كانت تعبر عن توجه الحزب، وذلك منذ ٢٧ من يناير الماضي.
ودعت «الراية» في عددها الختامي الأخير قراءها إلى استمرار التفاعل مع الصحيفة الجديدة، «مؤكدة أنها تنسحب بشكلها واسمها، وتنفخ روحها وطاقاتها في المنبر الجديد».
ومجلة المجتمع إذ ترحب بـ«التجديد» تدعو الله لها بالتوفيق والسداد، في مسيرة الإعلام الإسلامي الرصين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل