العنوان الأمن الأمريكي الخطر!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-أبريل-1987
مشاهدات 80
نشر في العدد 813
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 14-أبريل-1987
عانت الكويت خلال سنوات الحرب الماضية من إفرازات هذه الحرب وامتداداتها وكان من ذلك ما تتعرض له السفن وناقلات النفط الكويتية وكذلك تلك القادمة والمغادرة للكويت من اعتداءات وهجمات من السفن الحربية أو الطيران الإيراني.
وكان آخر هذه الاعتداءات ما تعرضت له الناقلة «سدرة - 1» عندما هوجمت بصاروخ أثناء إبحارها عند مدخل الخليج مما أدى إلى مقتل 8 من بحارتها.
وقد تلقت الحكومة الكويتية التي قلقت كثيرًا بسبب هذه الاعتداءات قبل أيام عرضًا أمريكيًا بالحماية حيث عرض الجانب الأمريكي أن ترافق الناقلات الكويتية خلال إبحارها في الخليج سفن حربية أمريكية لحمايتها من أي عدو محتمل، أو رفع العلم الأمريكي عليها لردع القوات الإيرانية عن مهاجمتها.
غير أن صحيفة «الواشنطن بوست» التي أوردت هذا النبأ أشارت إلى أن الكويت رفضت هذا العرض ونسبت إلى مصدر كويتي قوله إنه «يجب علينا دراسة مضاعفات تواجد قوة بحرية أمريكية ضخمة في الخليج ولا نرغب في مرافقة سفن أمريكية لناقلاتنا» وقد طلبت طلبت الكويت بدلًا من ذلك أن تقوم الولايات المتحدة بتسجيل بعض الناقلات الكويتية كسفن أمريكية ويبدو أن هذا الأمر لن يتحقق بسبب معوقات قانونية في الولايات المتحدة.
والاتجاه الذي يحتمل أن تسلكه الكويت لتلافي خطر الحرب على صادراتها النفطية هو اللجوء إلى تأجير ناقلات أمريكية وسوفياتية لتصدير نفطها إلى موانئ المشترين أو إلى موانئ خارج منطقة الخليج تتولى ناقلات كويتية بعدها توصيل النفط إلى الجهة المطلوبة.
وهذا الأسلوب إن تم فهو يتجه إلى توفير الحماية للناقلات النفطية أما السفن التجارية العادية فهي خارج نطاق العرض الأمريكي بالحماية لذلك فإن معضلة النقل البحري في الخليج والأخطار القائمة ستظل مع استمرار الحرب العراقية - الإيرانية التي لا تبدو لها نهاية في الأفق.
وإنه لمن المؤسف أن يؤدي التقاتل الأعمى فوق مياه الخليج إلى فتح المجال أمام الدول العظمى وبخاصة الولايات المتحدة للتدخل وعرض الحماية مستغلة ضعف بعض دول الخليج وقلقها على شريان اقتصادها. وإذا كانت إيران الثورة تدعو شعوب الخليج إلى التصدي للأمريكان وإخراجهم من المنطقة فهي الآن بإصرارها على الحرب تقدم لهم كافة الحجج والمبررات للتدخل في الخليج وإذلال شعوبه كما أنها لا تقدم لحكومات الخليج خيارات كثيرة بعيدًا عن الخيار الأمريكي السيء.
صيد الأسبوع
يبدو أنا لا نتعلم من أخطائنا كما يفعل العقلاء.
إن تكرار الأخطاء بنفس الأسلوب ونفس الظروف يؤكد هذه المقولة
والأمثلة على ذلك كثيرة ومتعددة يشاهدها كل مراقب في كل يوم وفي كل مكان.
المسألة في غاية الوضوح والبساطة.
أذكر - مثلًا - في السبعينيات اشتكى أهالي منطقة العمرية من محطة الوقود التي أحاطت بها البيوت السكنية من كل جانب فأصبحت تهدد حياتهم بالخطر. وفعلًا تمت إزالة المحطة وأنشأوا محطة بديلة على نفس شارع المطار بعيدًا عن السكن.
وفي أوائل هذا العقد اشتكى أهالي منطقة خيطان من محطة الوقود الموجودة وسط خيطان، فتم إنشاء محطة بديلة وإلغاء المحطة السابقة مراعاة لراحة المواطنين واليوم تقوم الهيئة العامة للإسكان - مشكورة - بإنشاء بيوت حكومية في منطقة جنوب الرابية وكم فوجئنا ونحن نشاهد الأعمدة الخرسانية تحيط بمحطة وقود شارع الغزالي من كل جانب.
هكذا إذن يستمر سوء التخطيط دون أن تستطيع حواجز التطوير أن تحد من اندفاعه وهكذا تكرر أخطاؤنا دون الاستفادة من تجاربنا السابقة مع ما يكلفنا ذلك من خسائر مادية كثيرة.
السؤال الذي يطرح نفسه:
- هل سيتم فعلًا إزالة محطة وقود الغزالي؟ المحطة التي أنشئت حديثًا وما زالت تخدم أربعة مناطق تحيط بها.
- أم أن الإخوة المسؤولين مصممون على تجاهل نداءات الأهالي في المستقبل - والمطالبة بإزالة المحطة على غرار المثل الشعبي «عمك أصمخ»
- ام أنه سيتم تثمين هذه المنازل قبل أن يسكنها أصحابها؟
إنها بلا شك صورة من صور التخبط وعدم التنسيق
صياد
نعم للاستثمار في مصر، ولكن
استقبل سمو الأمير الأسبوع الماضي وفدًا يضم الفعاليات الاقتصادية المصرية الذي يقوم بزيارة الكويت ردًا على زيارة قام بها وفد اقتصادي كويتي لمصر قبل أسابيع.
وتم استقبال الوفد كذلك من قبل الشيخ سعد العبد الله رئيس مجلس الوزراء الذي أشار خلال اللقاء إلى استعداد الكويت لتقديم كافة التسهيلات اللازمة لتطوير التعاون التجاري والاستثماري والمالي مع مصر.
وكانت فكرة الاستثمار الكويتي في مصر وتطويره قد طرحت بقوة خلال زيارة قام بها وفد من غرفة تجارة وصناعة الكويت لمصر وتم استقباله هناك على أرفع المستويات وبترحيب مصري غير عادي.
ووعد الرئيس المصري الوفد الاقتصادي الكويتي بتقديم تسهيلات عديدة لأي استثمار كويتي في مصر وتقديم ضمانات وإغراءات لأي مستثمر كويتي يرغب في دخول استثمارات في مصر.
والتساؤل المطروح حاليًا: ما هو السر في هذا التحرك الكويتي تجاه مصر وبخاصة الحماس في الحديث عن المشاريع الاستثمارية المشتركة؟
فمن المعروف من مصر بمشاكلها الاقتصادية العويصة لم تكن جذابة أبدًا أمام المستثمرين، فبالإضافة إلى التبدل المستمر في القوانين والقرارات الحكومية بشأن الاقتصاد والتي ترهق أي مشروع استثماري فإن الفساد المستشري في الإدارات الحكومية المصرية وانتشار الجريمة المالية لا تجعل من مصر سوقًا مغرية للاستثمار.
هل الاستثمارات الكويتية في مصر إذًا هي من قبيل المساعدة الاقتصادية وليست استثمارًا جادًا يعول عليه؟
من الصعب الإجابة قطعيًا على هذا التساؤل فبالرغم من أن مصر تستحق كل دينار مساعدة تحصل عليه من الأموال الكويتية إلا أن وضع الاقتصاد الكويتي بعد تدهور أسعار النفط والعجز المتكرر في الميزانية الكويتية خلال السنوات الماضية لا يشير إلى استعداد الكويت بالتضحية بالكثير من أموالها كمساعدة للمصريين.
ويبدو أن إثارة موضوع التعاون الاقتصادي بين الكويت ومصر في هذه المرحلة له علاقة وثيقة بالعلاقات المصرية - الخليجية التي أخذت وضعًا جديدًا مع تطور الحرب العراقية الإيرانية إلى طور الخطر والقلق من امتدادها إلى دول الخليج، وبحث دول مجلس التعاون عن ظهير عربي قوي كمصر لمواجهة مثل هذا التهديد.
وأيًا كان التفسير للاتصالات الكويتية - المصرية فإن الاستثمار في مصر وأي قطر عربي وإسلامي آخر هو أمر ضروري من ناحية المبدأ لتنشيط اقتصاديات الدول الإسلامية بأموال إسلامية، ولا شك أن التوجه الكويتي نحو مصر هو أمر إيجابي مع ضرورة أن يؤدي أي مشروع استثماري كويتي في مصر إلى خدمة
الشعب المصري وتوفير فرص العمل الجيدة للشباب المصري وأن يصب في النهاية في صالح الاقتصاد المصري المستهدف إضعافه بالسياسات الاقتصادية الغربية.
ويجب أن يحرص القائم على الاستثمارات الكويتية في مصر ألا تدخل هذه الاستثمارات في دوامة التنفيع والمحسوبية وأن لا يحاول بعض المتنفذين في مصر الهيمنة على محاولات الاستثمار الكويتية والعربية وتجييرها لمصلحة الشلل الاقتصادية بعيدًا عن مصالح الاقتصاد المصري ومنفعة إخواننا من الشعب المصري المسلم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل