العنوان الأمن الوطني.. مسؤولية الحكومة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 02-أغسطس-2008
مشاهدات 68
نشر في العدد 1813
نشر في الصفحة 4
السبت 02-أغسطس-2008
إن أحداث الشغب التي شهدتها الكويت مؤخرًا في تظاهرات العمالة البنغالية والتي استمرت أكثر من أسبوع، قد تسببت في تدمير ممتلكات خاصة وعامة واعتداءات وانتهاكات للحرمات، كما أدت إلى استنفار وقلق أمني يكاد يقترب من الفلتان وكانت الأمور تقترب إلى خط المحظورات والتي كادت -لا قدر الله- أن تؤدي إلى كارثة أمنية.
ولقد سبق للكويت أن مرت بأحداث شبيهة أيضًا عندما تجاوزت العمالة المصرية قبل سنوات خط الالتزام الأمني، وسببت تدهورًا في العلاقات بين الكويت ومصر.
إن هذه الأحداث المؤسفة كانت بسبب جشع وطمع شركات الخدمات، والتي وقعت عقودًا مع المؤسسات الحكومية والدولية لتقديم الخدمات اللازمة لها. لكنها في الوقت نفسه تجاوزت أدنى الحقوق الإنسانية تجاه العمالة التي استغلتها، فحرمتها من أبسط حقوقها الإنسانية والمعيشية، واستحلت لنفسها أن تأكل ثمن جهدها وعرقها بالإضافة إلى حرمانها من أبسط حقوقها الإنسانية في العيش الكريم.
ونظرًا لأن الظلم الواقع على هذه العمالة قد أدى إلى ما هو أخطر منه، وهو التجاوز والتطاول على القانون مما أدى إلى اختراق الأمن الوطني للبلاد، فإن السبب الرئيس لما رأيناه هو تهاون الحكومة في تطبيق القانون مع المتاجرين بالعمالة والظالمين والسالبين لحقوقها، واستمرأت تلك الشركات تجاوز القانون واستحلال الحرام؛ لأن الحكومة تساهلت في تطبيق القانون، ولذا كان من السهل أن تتجاوز العمالة الثائرة القانون أيضًا؛ لأنها وجدت أن السلطة التنفيذية لم تأخذ بيد من حديد على من حرمها حقوقها وأبسط قواعد العيش الإنساني وظلت هذه الكرة تتضخم وتتدحرج حتى أصبحت واقعًا لا يمكن التجاوز عنه، وهكذا صارت ظاهرة التمرد على القانون سمتًا للحالة اليومية في الكثير من الوزارات والشؤون العامة، وهذه الظاهرة بدأت في النمو والتزايد في ظل ضعف تنفيذ القانون وغياب العدالة في تنفيذ إجراءاته.
كما أن حالة القفز على سلطة الدولة وتجاوزها أصبح مبررًا عند كثير من الناس !!
وأول ما يجب أن تقوم به الحكومة هو بسط نفوذها وإجراءاتها على المخالفين وبحزم في كل المجالات، وخصوصًا في حالة الإتجار بالعمالة وتتبع الشركات المخالفة، وإلغاء تراخيصها وتقديم المسؤولين عنها إلى القضاء، ومعاقبتها بقدر ما سببته تلك الشركات من خلل في الحالة الأمنية للبلاد، وتحميلها جميع الأضرار التي نشأت عن ذلك.
ثانيًا: أن تلزم جميع الشركات فورًا بإعطاء العمالة أجورها ومخصصاتها وحقوقها بحسب عقودها التي تعاقدت بها من بلادها.
ثالثًا: أن تضع الحكومة حدًا للمتلاعبين بالإتجار بالإقامات، وأن تضع نظامًا محكمًا للعمالة الوافدة يحمي حقوقها، ويتخذ ضدها الإجراءات التي تحفظ الأمن الوطني.
إن حماية الأمن الوطني هو مسؤولية الحكومة بالدرجة الأولى، وعليها أن توفر جميع الأسباب التي تحافظ على هذا الأمن وأن تضرب بيد من حديد على كل من يخل به وأساس ذلك كله التزام القانون وتنفيذه، وتطبيقه على جميع المستويات في البلاد.