; الأهداف والأخذ بالعلم الشرعي | مجلة المجتمع

العنوان الأهداف والأخذ بالعلم الشرعي

الكاتب الشيخ أحمد القطان

تاريخ النشر الثلاثاء 14-نوفمبر-1989

مشاهدات 68

نشر في العدد 941

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 14-نوفمبر-1989

الأهداف والأخذ بالعلم الشرعي

هذه التوجيهات استفدتها من كتابات القادة في الدعوة الإسلامية، فأسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء.

أحمد القطان

الداعية الناجحة

الداعية الناجحة -كما ذكرنا في الحلقة السابقة- على إحاطة تامة بالسلبيات والإيجابيات، وهي تحسب لكل سلبية حسابها وتستفيد من كل إيجابية في حينها! وهذا من سنة الحبيب عليه الصلاة والسلام، لما استأذن عمر في قتل كبير المنافقين «ابن سلول» حسب النبي سلبيات هذا العمل قال: «لا يا عمر، ماذا يقول الناس؟! يقتل محمد أصحابه؟! بل نحسن صحبته».

ولما أرسلت قريشا رجلًا متدينًا ليفاوض النبي عليه الصلاة والسلام وهو في الحديبية، استفاد من هذه الإيجابية وهي تدينه وأثار أمامه الهدي ليشعره انه جاء مع أصحابه معتمرًا لا محاربًا فلا يجوز لقريش صده ورد الهدي معكوفًا أن يبلغ محله! فكسب بهذا العمل رئيس الوفد إلى صفه وراح يدافع عن النبي عند قريش.

وإنها تعلم أن أهدافها وغاياتها ليست كأهداف وغايات الناس اليوم فهموم كثير من الناس اليوم لا تتعدى مصالحهم الخاصة وحاجاتهم اليومية! كما تعلم الأخت- حفظها الله- بأن وجودها في العمل الإسلامي ليس أمرًا سهلًا أو بسيطًا أو عاديًّا ولا تقيس نفسها وطبيعة حياتها بطبيعة حياة شقيقتها غير الملتزمة ولا تظن أن الدعوة نافلة أو سد فراغ أو تسلية نفس أو تغيير في روتين الحياة! فمن ظنت أن هذه هي الدعوة، فهي تحتاج إلى دعوة ودعاء، كما يجب عليها أن تفهم أنها ليست حزبًا أرضيًّا ولا تجمعًا كسائر التجمعات الأرضية! فإذا أرادت أن تعرف من هي، فلتقرأ في القرآن قصص الأنبياء!

على أن الداعية الناجحة متيقنة بأن كل عمل يراد به وجه الله يزيد ويثمر وكل عمل لا يراد به وجه الله فهو حابط وهابط وخاسر، وما نجحت الأنظمة كنجاحها في تخطيط المساجد والمقابر! لأنها لله!

﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (القصص:83).

انظروا أيها الأحباب وانظرن أيتها الأخوات إلى هذا المشهد العجيب (فخرج على قومه في زينته)... (فخسفنا به وبداره الأرض!!).. فتماسكن أيتها الأخوات فالحفرة عميقة والخسف كبير!

وهي تعلم أن من أسباب تفرق الجماعات الإسلامية بل الأمة الإسلامية نسيانها أو تعطيلها للعلم والحكم الشرعي واتباعها سبل ومناهج أخرى في بعض الأمور فإنه داء الأمم الماضية!

﴿فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ (المائدة:14) ﴿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ (الشورى:14).

﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ (الأنعام:153).

وإنها إذا وجهتها الدعوة إلى تخصص دراسي يخدم دعوتها وفي حدود الشرع فعليها أن تطيع الدعوة وأن تضحي برغبتها الخاصة من أجل المصلحة العامة وسيبارك الله لها ويخلفها أفضل مما تركت «ومن ترك شيئًا لله أخلفه الله خيرًا منه» ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ (الأحزاب:36).

الرابط المختصر :