العنوان الإسلام والعَقل على ضوء القرآن الكريم والحديث النبوي
الكاتب الدكتور محمد مصطفى هدارة
تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1975
مشاهدات 97
نشر في العدد 248
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 06-مايو-1975
تأليف الدكتور صَلاح الدين المنجد
نقد الدكتور محمد مصطفى صدارة الأستاذ بكلية الآداب بجامعة الرياض
- قيل عن ابن الرومي إن لسانه أطول من عقله وأقول عن الدكتور صلاح الدين المنجد إن قلمه أطول من فكره لأني أراه يكتب كثيرًا فيما لا يحسنه وإذا كان الدكتور المنجد قد اشتغل بتحقيق النصوص فأشهد أنه كان يتقن المقدمات والمداخل -كالقواعد الأولية للتحقيق- دون أن يتعمق فهم النصوص ومحاولة تقويمها، ومع ذلك فهو يسرف في التهجم على المحققين، وكأنه بلغ من التحقيق الذروة التي لم يتسنمها غيره، والتي تتيح له أن يقف من الآخرين موقف الأستاذ من التلاميذ.
ويا ليت جهده المتواضع اقتصر على مجال نشر النصوص، لكنه أخذ يكتب في موضوعات لا تتسع لها ثقافته وتدق عن فهمه وفكره، كهذا البحث الذي جعل عنوانه «الإسلام والعقل على ضوء القرآن والحديث النبوي» ونشرته دار الكتاب الجديد في بيروت.
وقد ذكر في مقدمته أن نواة بحثه كانت محاضرة دعته إلى إلقائها جامعة الملك عبد العزيز بجدة فألقاها بكلية الشريعة بمكة المكرمة في يناير ١٩٧٤.
وموضوع الإسلام والعقل ليس من موضوعات الثقافة الإسلامية العامة التي يعرفها المسلمون من أمثال الدكتور المنجد وهو بعيد عن دراسة القرآن دراسة علمية عميقة، وبعيد عن دراسة الحديث النبوي دراسة تتيح له مناقشة علماء الحديث في صلف وبغير تأدب في كل فروع الثقافة الإسلامية بما في ذلك المذاهب الكلامية وآراء الفرق الإسلامية، ولكنه مع ذلك كله لم يجد حرجًا في أن يتصدى للموضوع، ويا ليته ولجه متطامنًا متهيبًا، فهو يقول في مقدمته: «ثم رأيت أن أحدًا من المعاصرين لم يسبقني إلى هذا الموضوع بمثل المنهج الذي اتبعته فيه، لا في مجموعه ولا في دقائقه، وقد تعرض بعضهم لأطراف من الموضوع فأخطؤوا أو قصروا في البحث».
أرأيت غلوا في الادعاء أشد من ذلك وأعتى، وكأن كل المعاصرين من العرب الذين كتبوا عن العقل وهم يبحثون في المذاهب والفرق الإسلامية نكرات مجهولون؟ أين كل الذي كتب عن المعتزلة والأشعرية والظاهرية والرشدية، أين كل ما كتبه «أحمد أمين» في «ضحى الإسلام» و «عبد الرحمن بدوي» في دراساته المختلفة وخاصة «التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية» و «فتح الله خليف» و «محمد أحمد الزركان» في دراستهما عن الفخر الرازي و «عبد القادر محمود» وخاصة في كتابه عن «الفكر الصوفي في السودان» و«علي النشار» و «محمد أبو ريان» و «أبو العلا عفيفي»، وعشرات غيرهم ممن سمع عنهم الدكتور المنجد وممن لم يسمع عنهم؟
بل كيف يغفل المنجد بحوث المستشرقين من أمثال: «روزنتال» في بحثه «مناهج العلماء المسلمين» و «رينان» في كتابه عن ابن رشد والرشدية، «ماسينيون» و«نكلسون» وكثير غيرهم ممن سمع عنهم الدكتور المنجد وممن لم يسمع عنهم؟ لكن الدكتور المنجد لا يعترف بأن هؤلاء المحدثين قد سبقوه إلى هذا الموضوع «لا في مجموعه ولا في دقائقه».
ثم يحتاط هونًا ما فيدعي أن بعضهم قد تعرض لأطراف منه، ولكنه يسارع فيصمهم بالخطأ والتقصير، وهكذا شأن العلماء الأمناء الموضوعيين الذين يسبقون بالحكم قبل البحث والتدليل بل دون عرض أفكار المخطئين المقصرين أصلًا!
ولا تظنن أن الدكتور المنجد أعفى القدماء من اللوم والتقريع، فهو أوًلا لم يشر إلى بحوثهم قط، ولكنه عمد إلى علماء الحديث مزعم أنه يبين ببحثه هذا خطاهم ومغالاتهم.
وندع المقدمة بكل ما فيها من غلو جاوز الحد لنرى ماذا صنع الدكتور المنجد في بحثه الذي زعم له الجدة والتفوق على الأولين والآخرين.
لقد بدأ الأستاذ الفاضل بحثه بعنوان طنان هو «التطور اللغوي لمعنى العقل»، ولا أدري ما جدوى البحث في هذا الجانب على موضوع «الإسلام والعقل»؟ وهل يختلف اثنان في هذا الكون على معنى العقل ومفهومه؟ أليس محمول الكلمة في كل لغات الأرض واحدًا حتى بين الذين يتبادلون الإشارات فيما بينهم فإذا أشاروا إلى الرأس كانوا يعنون العقل؟ ما جدوى أن أعرف أن أصل المادة يعني الإمساك والاستمساك والمنع؟
وما علاقة التفكير بالمعاني الأولية من عقل البعير بالعقال، وعقل الدواء البطن، وعقلت المرأة شعرها، إلى آخر هذه المعاني الحسية المادية التي لا تتصل قط بموضوع البحث عن المعقل بوصفه القوة المفكرة؟
ومن العجيب بعد ذلك أن يحاول الباحث تبریر دراسته التطور اللغوي لمعنى العقل فيقع في خطأ بين حين يقول «وتكاد لا تجد علمًا من علوم الثقافة الإسلامية من الأصول والفقه والنحو والفلسفة والمنطق والتصوف ألا تطرق للعقل وحدده واستند إليه» وما أظن أن علمًا من العلوم يختلف في تحديد العقل وفهمه عن علم آخر لا من علوم الثقافة الإسلامية وحدها، بل من علوم الأرض جميعًا، ولكن أن يهتم كل علم بتحديد العقل، فهذا شيء ينافي طبيعة كثير من العلوم فمن شأن الفلسفة والمنطق أن تتعامل مع العقل تحديدًا وبحثًا، ومن شأن الفقه أن يحدد العقل وجودًا وعدما، ولكن ما شأن النحو في ذلك أو أي علم آخر من علوم الثقافة الإسلامية كما يعمم الدكتور المنجد في مبالغة عجيبة!! حتى يظن القارئ معها أن العروض والبلاغة ونقد الشعر وكل علم ينتمي إلى الثقافة الإسلامية يتطرق إلى العقل ويحدده.
والشيء الطبيعي -لمن يبحث في العقل- ألا يصرف جهده في أمور شكلية محضة كتطور المادة اللغوية، أو يهتم بذكره في هذا العلم أو ذاك، بل لا بد أن يبحث في النظرية الفلسفية للعقل وتكوينه ومداه وقدراته، وهذه الأمور لا يختص بها غير المنطق والفلسفة، ومن العجيب أن نجد الدكتور المنجد يتهرب من لب البحث حين يرفض التعرض للعقل عند الفلاسفة بدعوى أنه سوف يقتصر بحثه على دراسة العقل في القرآن والسنة وأقوال الصحابة، وكان الدراسة المجردة للعقـل تنافي مفهومه في القرآن والسنة، وهذا غير صحيح على إطلاقه، فالعقل هو العقل، وخلافنا نحن أهل السنة -مع غيرنا من أصحاب المذاهب الأخرى يكمن في تجسيمهم دور العقل في توجيه الإنسان، وإنكار قوى أخرى تشترك في توجيهه. فإهمال الدكتور المنجد لأقوال الفلاسفة في العقل -ولو في مقدمة بحثه- وعقد مقارنة بين المدلول المجرد لمعنى العقل عندهم، ومدلوله في الإسلام، ليس ما يبرره إلا السعي وراء المعرض دون الجوهر، وهو نوع من الوقوع في الخطأ الذي وصف به بعض المحدثين الذين أنكروا ذكر العقل في الحديث النبوي مصادمة للمعتزلة الذين أسرفوا في تجسيم دور العقل، بل كان أحرى بالدكتور المنجد أن يتابع دراسات المحدثين عن العقل في مثل کتاب جون هرمان راندال «تكوين العقل الحديث» فهذا أجدى على بحثه من استنطاق المعاجم اللغويـة التي لا تفصح له عن كثير.
وندع فضول البحث لنرى ماذا يقول الدكتور المنجد في سائره.
لقد بدأ عنوانًا آخر في صلب الموضوع هذه المرة وهو: «العقل في القرآن الكريم»، ولكنه تناول المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، أو كتاب المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، ونظر في الآيات نظرة عجلى فجاءت نتائج ذلك كله سطحية ظاهرة الضحالة، ويمكن أن نلخص النتائج فيما يأتي:
1 - لم يرد في القرآن الكريم لفظ العقل مصدرًا قط وكل ما ورد هو في صيغة الفعل.
2 - يسبق الفعل البحث على العقل أو الاستفهام أو الاستنكار أو النفي.
3 - ذكر القرآن الكريم عمل العقل نحو خمسين مرة.
4- استخدم فعل العقل ما بمعنى الفهم والإدراك وأما بمعنى التمييز بين الخير والشر وإمساك النفس عن الأمور القبيحة.
ألا ترى معي أن هذه النتائج الإحصائية أو الوصفية الظاهرية هي ما يمكن أن يؤدي إليه الاطّلاع على المعجم المفهرس دون الرجوع إلى نبع القرآن الصافي والنهل من آياته وعرضها على العقل والوجدان، وفهمها بالفكر والشعور، بل دون الرجوع إلى التفاسير قديمها وحديثها ومعرفة الآراء المختلفة التي تفسر موقف القرآن من العقل. بل إنني أؤكد للدكتور المنجد أن الآيات التي تحدد موقف القرآن من العقل لا تتضمن بالضرورة فعل العقل أو ما يرادفه، وأن من قبيل النظر العاجل الذي لا يقوم على أساس من الدراسة المنهجية قوله: إن ذكر القرآن الكريم أفعل العقل خمسين مرة دليل على الشأن الذي أعطاه القرآن للعقل، فما ينبغي أن تكون أحكام العلماء مبنية على ظواهر حسابية ولم يلبث الدكتور المنجد أن تنبه إلى وجود مرادف للفظ العقل وهو «اللب» ما ورد الآيات التي تتضمنه للدلالة «على أن المعنى واحد» وكأنه لم يرد كل هذه الآيات التي ورد فيها ذكر «الألباب» إلا لإثبات هذه البديهية وهي اشتراك العقل واللب في المعنى.
بل نراه يستشهد بعد ذلك بقول للراغب الأصفهاني لإثبات أن كلمة «النهى» تشترك مع العقل واللب في المعنى وهذه كلها أمور بديهية وليست بحاجة إلى تدليل في محاضرة أو بحث علمي، وانتقل الدكتور المنجد بعد ذلك إلى دراسة العقل في الحديث النبوي وهنا يعترف صراحة بأنه رجع إلى معجم ألفاظ الحديث مما يؤكد صدق ما ذهبت إليه بالنسبة للآيات القرآنية ويؤكد أيضا أن دراسة الدكتور المنجد الموقف القرآن الكريم والحديث النبوي من العقل دراسة شكلية تأخذ بظاهر اللفظ ولا تتبع مفهوم العقل وأن ورد بغير اسمه الصريح ومدلوله البين، وهنا نجده أيضًا يقسم الأحاديث تقسيمًا شكليًا محضًا يهتم فيه بورود العقل مصدرًا أو فعلًا والباحث في مفهوم العقل لا يهتم بهذه الشكليات قط.
ومن العجيب حقًا أن القسم الذي ورد فيه لفظ العقل مصدرًا قد أهمله الدكتور المنجد في هذا الموضع بدعوى أنه «يحتاج إلى بحث أوسع» حتى ليظن القارئ أنه سيفرد له بحثا آخر، ولكن الحقيقة أنه أخره إلى موضع تال في محاولة لتضخيم البحث، وجعل ذلك تحت عنوان جديد وهو «العقل في كتب الحديث الصحيحة». كذلك لم يجد مادة یسد بها فراغ العنوان الذي وضعه وهو «المؤلفات عن العقل» فأورد تحته الأحاديث التي ذكر فيها العقل مصدرًا.
ثم يذكر الدكتور المنجد بعد ذلك ما ألفه الأقدمون في العقل واعتمدوا فيما كتبوه على الأحاديث النبوية، فحصر هذه المؤلفات في كتابين: الأول كتاب «فضل العقل» الداود بن المحير المتوفي سنة ٢.٦ هـ، والثاني كتاب «العقل وفضله» لابن أبي الدنيا المتوفى سنة ۲۸۱ هـ. ثم جعل كتاب المحبر عنوانا وكأنه بسبيل الحديث عن مضمون الكتاب، ولكنه اقتصر على طمن الأقدمين من المحدثين ورجال الجرح والتعديل على ابن المحبر وهنا يسترعي النظر أمور عدة:
أولها: دفاع الدكتور المنجد عن صدق ابن المحبر برغم إجماع أهل الحديث على كذبه والطعن عليه.
وثانيها: أنه يتعلق بكلمة لابن معين كما يتعلق الفريق بقشة ويريد أن يحملها أكثر مما تحتمله، فابن معين يقول عن ابن المحير:
«ما زال معروفًا بالحديث يكتب الحديث ثم تركه وصحب قومًا من المعتزلة فأفسدوه وهو ثقة». وهذا الكلام ليس توثيقًا كاملًا لابن المحبر لأنه يحمل طعنًا عليه فلماذا يستمسك الدكتور المنجد ببعضه ويترك بعضه الآخر.
وحتى لو صح رأي ابن معين فيه، فليس من المنهج العلمي السليم أن نزكي قولًا واحدًا ضد أقوال كل علماء الحديث الآخرين الذين تكلموا عن ابن المحبر كابن حنبل والدارقطني وأبي زرعة وأبي حاتم وغيرهم.
وثالثها: كان بوسع الدكتور المنجد أن يعرض تحت العنوان الذي وصفه «كتاب ابن المحبر» بعض النقول عنه على الرغم من أن الكتاب لم يصل إلينا لأن العلماء نقلوا كثيرًا من أحاديث ابن المحبر بأسانيدها ليحكموا عليها الحكم الذي لم يقبله الدكتور المنجد ثم تحدث الدكتور المنجد عن كتاب ابن أبي الدنيا - وهو موجود بين أيدي الناس -حديثًا موجزًا اقتصر فيه على إيراد بعض الآراء في توثيق ابن أبي الدنيا، وبعض الأحاديث التي أوردها في كتابه دون أن يعلق عليها بأي شيء لتبيان مدلول العقل فيها.
وقد أشار في الهامش إلى وصول كتب أخرى عن العقل ذكر منها كتاب الحارث بن أسد المحاسبي وكتاب الحكيم الترمذي، ولا أدري لماذا خص بالذكر هذين الكتابين وصاحباهما من المتصوفة المعروفين الذين يدخلون الفلاسفة، مع أن الدكتور المنجد يقول في الهامش نفسه بأنه لن يتعرض للكتب التي ألفها الفلاسفة.
وقد حاول الدكتور المنجد أن يورد الأحاديث الصحيحة التي ورد فيها ذكر العقل للرد على المحدثين الذين قالوا أن كل حديث ورد فيه كر العقل لا يثبت، وهذه غاية حسنة لأن التعميم من جانب المحدثین برد أحادیث العقل لا يستقيم بمقاييس المحدثين أنفسهم، ولكن كان من الممكن أن يبلغ الدكتور المنجد غايته بطريقة أفضل لو أنه لم يجاوز حدوده فيصف عمل المحدثين بأنه «أمر ينكره المنطق السليم» وبأن كثيرًا منهم «اتصف بالجمود» ولو أنه لم يحاول الدفاع عن صحة الحديث و لما خلق الله المعقل قال له : أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، ثم قال: ما خلقت شيئًا أحسن منك، بك أخذ وبك أعطي» لأن الحديث ضعيف في بعض طرقه، حتى لو كان مرسلًا جيد الأسناد، فهذا لا يفيد ثبوته وصحته، لأن المرسل ضعيف عند جمهور المحدثين.
ولا يبقى بعد ذلك من بحث الدكتور المنجد شيء ذو بال فقد كتب صفحة وبعض صفحة تحت اسم «العقل وتفسير القرآن» وقد سبق لي أن أخذت على الدكتور المنجد تقصيره بعدم الرجوع إلى التفاسير في حديثه عن موقف القرآن الكريم من العقل والتفاتته في آخر البحث إلى هذه الناحية لا تفني القارئ شيئًا لأنه يأتي بملتقطات سريعة موجزة لا تعين على الموصول إلى نتيجة ذات فائدة.
وكما بدأ الدكتور المنجد بحثه بفضول عن دراسته التطور اللغوي لمعنى العقل، ختم بحثه بفضول كذلك حين أورد أقوال الصحابة والتابعين في العقل، وهي لا تمت للبحث بأدنى صلة، لأنها أقوال أدبية ملتقط معظمها من كتاب العقد الفريد.
وهكذا ينتهي القارئ من بحث الدكتور المنجد عن الإسلام والعقل كما بدأه دون أن يضيف الباحث معرفة أو فائدة، بل ربما أضاف إليه ضيقًا وشعورًا بخيبة الأمل، خاصة إذا لمحت عين القارئ أخطاء مطبعية لا يجوز وجودها في كتيب صغير تسهل مراجعته، ويزداد الضيق حين يجد القارئ أخطاء القوية ونحوية لا تمت إلى الطباعة بصلة، من قبيل قول المنجد في ص ۷ «ونكاد لا نجد» والصحيح «لا تكاد تجد» ويقول في ص ۱۰ «فلا بد أن يعتبر مع ذلك علم يعمل بموجبه» والخطأ هنا مزدوج، فالفعل «اعتبر» لازم وليس متعديًا، والخطأ الثاني ضرورة نصب «علم»، وقد ظن المنجد خطأ أن اللفظ نائب فاعل للفعل «يعتبر» المبني للمجهول.
وأما أخطاء المنهج فكثيرة أشرت إلى أهمها، ويدخل تحتها أيضا تردد الباحث بين إثبات المرجع في الهامش أو في المتن فمرة يضع هذا وأخرى يضع ذلك، وأحيانًا كثيرة ينقل نصوصًا من كتاب وسيط دون المصدر الأصلي، فقد نقل كلامًا للشافعي رضي الله عنه من تفسير القرطبي، كذلك أراه يورد نصوصًا دون الإشارة إلى مصدرها، فقد نقل على سبيل المثال كلامًا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه في ص ٧ دون الإشارة إلى مصدره، وهذه كلها عيوب منهجية خطيرة لا يصح أن يقع فيها من يتصدى للكتابة عن قواعد تحقيق النصوص ونشرها.
وبعد فإني كنت أمل أن أقرأ بحثًا ممتعًا مفيدًا عن الإسلام والعقل، ولكن الباحث لم يتح لي فرصة المتعة ولا الفائدة، وقد أحببت أن أسجل خواطري حسبة لله، ورجاء في أن ينصرف الكتاب إلى ما يحسنون، وأملًا في أن ينهض بعبء مثل هذا البحث مسلم مختص لدينه ولعلمه، يسعى إلى الحقيقة في من وتواضع وهما حلية العالم المؤمن «فإما الزبد فيذهب جفاء وإما ما ينفع الناس فيمكن الأرض».
محمد مصطفى هدارة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل