; الائتلاف اليمني الحاكم على مفترق الأزمة الاقتصادية | مجلة المجتمع

العنوان الائتلاف اليمني الحاكم على مفترق الأزمة الاقتصادية

الكاتب ناصر يحيي

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1995

مشاهدات 86

نشر في العدد 1143

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 28-مارس-1995

في تقرير سابق عن العلاقة بين حزبي الائتلاف الحاكم في اليمن، جاءت إشارة إلى أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها اليمن ستكون هي التحدي الأكبر الذي سيواجهه كل من المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح.

ومنذ بداية العام الجديد، وبسبب ضرورات إعداد الميزانية الجديدة للدولة، التي لم تعرف إلا ميزانية واحدة فقط منذ إعلان قيام الجمهورية اليمنية عام 1990م، بدأت تظهر تباينات واضحة في كيفية معالجة العجز المالي المتوقع للميزانية الجديدة، والتي يتوقع أن يكون قريبًا من ٥٠% من إجمالي الميزانية العامة للدولة!

وفي محاولة لتخفيف العجز الرهيب للميزانية قام كل حزب في الائتلاف الثنائي بتقديم تصوره الخاص لتخفيف نسبة العجز لكن المقارنة بين التصورين كشفت عن اختلاف واضح في تحديد أولويات كل طرف في تحديد وسائل الإصلاح الاقتصادي، وإن كان الطرفان يكادان يتفقان في تحديد مظاهر الأزمة وأسبابها...

ورقة المؤتمر والمستقبل المجهول

حدد ممثلو المؤتمر الشعبي العام في الائتلاف الحاكم خطوات لتقليص العجز في الميزانية، وكان أهم هذه الخطوات:

 1 - رفع الدعم الحكومي فورًا عن كل الخدمات الحكومية، وبالأخص رفع أسعار المشتقات النفطية بنسبة 300%.

بالإضافة - طبعًا - إلى العبارات المألوفة عن تخفيض النفقات ومحاربة الفساد وزيادة إيرادات الدولة.. ولكن دون تحديد تفاصيل تلك الأمور. 

أما التجمع اليمني للإصلاح فقد ظل يقاوم كل ضغوط شريكه في السلطة لإعلان فوري للإصلاحات الاقتصادية، مستندًا إلى قرار مجلس شورى الإصلاح الذي كلف ممثلي الإصلاح في الحكومة بالامتناع من أية موافقة على رفع الدعم الحكومي عن المواد الأساسية إلا بعد الرجوع إلى المجلس.

 وفى أعقاب إجازة عيد الفطر الماضي انعقدت دورة استثنائية لمجلس شورى الإصلاح المناقشة الوضع الاقتصادي والمقترحات المقدمة لإصلاح الوضع الاقتصادي المختل!

وفي نهاية الدورة أصدر مجلس شورى الإصلاح بيانًا أوضح فيه وجهة نظر التجمع في عملية الإصلاح الاقتصادي ولاسيما سد عجز الميزانية؛ حيث طالب البيان بضرورة إجراء تخفيضات كبرى في نفقات الدولة تكون بديلًا عن رفع أسعار المشتقات النفطية وإلغاء الدعم الحكومي للمواد الأساسية.. مع تشديد قوي على أن يسبق كل ذلك إصلاح إداري جذري في المصالح الإيرادية للدولة كالجمارك – الضرائب - الزكاة..

كما جدد البيان التأكيد على ممثلي الإصلاح في الحكومة بالامتناع عن اتخاذ أي موقف يخالف ما جاء في البيان.

 ويكاد الخلاف ينحصر في المطلب الأول للإصلاح الاقتصادي: فالإصلاحيون يرفضون بتاتًا رفع سعر المشتقات النفطية لما يعنيه ذلك من اشتعال جنوني للأسعار يهدد سلامة البلد ويوفر فرصًا لحدوث قلاقل واهتزازات لن تكون في صالح البلد.. في الوقت الذي يمكن تحقيق الهدف باتخاذ خطوات أخرى تهدف إلى تخفيف المعاناة عن المواطنين وإقناعهم بأن هناك جدية حقيقية في إصلاح الأوضاع الإدارية والاقتصادية الفاسدة.. وهو أمر سيؤدي.. إلى تفهم المواطنين لإجراءات الإصلاح الاقتصادية وبالتالي تحملهم لأي مصاعب متوقعة. 

وأما المؤتمريون فيصرون على أن سياسة الإصلاح الإداري تحتاج إلى زمن طويل، فيما تدهور الأوضاع الاقتصادية يستدعى حلًا سريعًا يتمثل في رفع أسعار المشتقات النفطية، مما يوفر للدولة عدة مليارات من الريالات تسهم في سد العجز!

توقعات مستقبل العلاقة بين طرفي الائتلاف

بالرغم من تمسك كل طرف بتصوراته عن كيفية البدء في الإصلاح الاقتصادي، إلا أن ممثلي المؤتمر والإصلاح ما يزالون يواصلون نقاشاتهم للوصول إلى حل وسط، فيما تعددت تكهنات الوسط السياسي في اليمن حول مستقبل الائتلاف...

ويمكن إيجاز أهم التوقعات كالتالي

1 - أن يفشل طرفا الائتلاف في الوصول إلى حل يوافق عليه الطرفان.. الأمر الذي يعنى إقالة الحكومة وفض الائتلاف الثنائي بعد ستة شهور فقط من إعلانه...

وبالطبع فهناك جهات كثيرة داخل اليمن وخارجه تتمنى فض الائتلاف وإخراج الإسلاميين من السلطة.. وهو أمر يجد مبرراته من أن الائتلاف يعيق عملية اتخاذ القرارات ويعرقل إنقاذ البلد حسب مزاعمهم.

بالإضافة إلى ذلك فإن مشاركة الإسلاميين ما تزال تثير حفيظة العلمانيين في اليمن، وتدفعهم إلى شن حملة إعلامية مسعورة للتحذير مما يسمونه الخطر الأصولي الذي يزحف ببط للانفراد بالسلطة.. ويستدلون على ذلك بأن الإسلاميين منعوا اليمن من الانخراط في عملية التطبيع مع الكيان الصهيوني، الأمر الذي يوجد ثغرات في عملية السلام التي تقودها الولايات المتحدة.

ومن مقتضيات هذا التوقع انفراد المؤتمر بالسلطة وانتقال الإسلاميين إلى المعارضة!

2 - التوقع الثاني يتمثل في الوصول إلى حل وسط غير جذري يؤدى إلى استمرار التأزم الاقتصادي. 

3 - التوقع الثالث يتمثل في احتمال أن يدعو حزب المؤتمر الشعبي العام إلى حكومة وفاق وطني مع عدد من الأحزاب الصغيرة كالبعث العراقي.. تمكنه من تنفيذ أطروحاته.

والواقع أن الأزمة الاقتصادية في اليمن بقدر ما تمثل شبحًا رهيبًا إلا أنها قابلة للانتهاء فيما لو توفرت نيات طيبة للوصول إلى حل واقعي، يأخذ في اعتباره أن معاناة المواطنين غير قابلة للازدياد.

 وبالرغم من أن اليمن مر بأزمات خطيرة منذ إعلان الوحدة، إلا أن هذه الأزمة هي الأولى التي لا يشعر أحد أنها تهدد كيان الدولة أو تنذر بحرب أهلية شرسة، فما زال الخلاف يدور في إطار العملية الديمقراطية، دون أن يفكر طرف في تحريك دباباته وطائراته.. لأن طرفًا واحدًا في الائتلاف ليس لديه مانع من العودة إلى كراسي المعارضة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل