العنوان الاتجاه العمودي في السكن
الكاتب إبراهيم ماجد الشاهين
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1980
مشاهدات 112
نشر في العدد 474
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 18-مارس-1980
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين.
إن أحد المقاييس المهمة التي تبين مدى التقدم الحضاري في أي دولة هو مدى اهتمام هذه الدولة بالتنمية العمرانية، وتشجيعها على أسس إنسانية؛ للوصول إلى أهداف عمرانية وبيئية ذات مردود إنساني شامل، ولكن دون إهمال للمردود المادي، فتكون النتيجة هي التنمية على أسس إنسانية؛ للوصول إلى أهداف عمرانية وبيئية ذات مردود إنساني شامل، ولكن دون إهمال للمردود المادي، فتكون النتيجة هي التنمية على أسس متوازنة شاملة لجميع الاعتبارات والاحتياجات.
ودولة الكويت ركزت على التنمية العمرانية، ووضعت الخطط والدراسات الهيكلية؛ لتشجيع التنمية العمرانية في اتجاه صحيح؛ لتكون متكاملة ومتماشية مع الزيادة السكانية.
ومن سياسيات الحكومة واهتماماتها الأولى في التنمية والتطور وتوفير الخدمات للمواطنين هي السياسة الإسكانية المبنية على تعهد الحكومة بتوفير السكن الملائم لكل عائلة كويتية لا تملك سكنًا.
ولكن هذه السياسة ليست ثابتة؛ إذ إنها متغيرة بحسب تغيير الظروف التي تفرض عليها، فالنظرة السريعة جدًّا على تطور السياسة الإسكانية في الكويت ترى أن خلال فترة الخمسينات - وعندما بدأت الحكومة في برنامج توزيع الأراضي وبناء البيوت الحكومية - كانت النظرة الأساسية هي توفير أكبر عدد قدر ممكن من الأرض للمواطن، ولذا نجد أنه خلال تلك الفترة تم توزيع القسائم السكنية ذات مساحة الألف متر مربع. ونجد أن البيوت الحكومية قد بُنيت على قسائم ذات مساحات تتراوح بين السبعمائة وخمسون مترًا مربعًا وخمسمائة متر مربع.
ولقد استمرت تلك الخطة إلى أوائل السبعينات عندما وضع المخطط الهيكلي الأول في عام 1971، وبرزت الطفرة الكبيرة في عدد السكان.. كما وضحت المشكلة ذات الشقين، الشق الأول هو تراكم عدد طالبي البيوت الحكومية؛ حتى وصل في عام 1974 إلى حوالي اثنان وعشرون ألف طلب من طلبات ذوي الدخل المحدود فقط.. أما الشق الثاني فهو عدم توفر الأراضي الصالحة للسكن بمساحات تكفي لاستيعاب أعداد كبيرة من المساكن بنفس المقاييس الممتازة المطبقة في ذلك الحين.
لذا عند انتهاء الهيئة العامة للإسكان في أواخر عام 1974 بدأت الهيئة بتصغير مساحات القسائم للمشاريع، وعليه فقد تم تحديد مساحة قسيمة مسكن ذوي الدخل المحدود بثلاثمائة متر مربع، بينما تم بناء البيوت لذوي الدخل المتوسط على قسائم تتراوح بين ثلاثمائة متر مربع وستمائة متر مربع كأقصى حد، بالتناسب مع قرب الموقع لمدينة الكويت، فكلما كان الموقع قريبًا كلما صغرت القسيمة وهكذا.
ثم بعد ذلك بدأ التطلع إلى المواقع داخل مدينة الكويت أو القريبة جدًّا من حدود المدينة، وتلك عادة تكون مواقع صغيرة بالنسبة لمواقع المشاريع الأخرى، وتكون محاطة بعمارات ذات طوابق متعددة وكثافة عالية.
ومن تلك الظروف فكرة إنشاء مجمعات سكنية تقوم على أساس الأدوار المتعددة وذات الارتفاع الذي قد يصل إلى العشرة طوابق.. وعند البدء في الدراسة الأولية لإنشاء المجمعات السكنية المتعددة الأدوار وضعت دراسة حول سلبيات وإيجابيات إنشاء مثل تلك المشاريع، كما قامت الهيئة بعمل مسح ميداني لاستقطاب آراء المواطنين حول ذلك الموضوع، وبتنظيم ندوة حول نفس الموضوع في جمعية المهندسين.
ويمكن تلخيص سلبيات الاتجاه العمودي في السكن بالنقاط التالية:
1- ازدياد الكثافة، يوجد نوع من الضغط النفساني، وعدم الارتياح عند الساكنين.
2- طبيعة الإنسان خصوصًا في الجزيرة العربية مرتبطة بالأرض؛ لذا فلا يطمئن للارتفاع عنها.
3- التصاق الشقق ببعض يفقد عنصر الخصوصية للعائلة الواحدة.
4- الاعتماد على المصاعد في الحركة الرئيسية يجبر على الاختلاط غير المرغوب
5- عدم وجود أماكن للعب الأطفال في الشقق؛ مما يسبب ضيقًا للأطفال، وإزعاجًا للوالدين والجيران.
لذا فعند وضع متطلبات التصاميم ودراستها وجدنا أنه من الممكن أن تحول بعض تلك السلبيات إلى إيجابيات تعود بالفائدة للجميع، وقد توصلنا إلى الآتي:
1- الانتفاع بأقصى حد ممكن من الأرض، بما يوفر السكن لأكبر عدد من العائلات، وبالتالي اختصار فترة الانتظار للمواطن وعائلته.
2- إمكانية تكييف الإنسان الحالي مع طبيعة الارتفاعات؛ حيث نرى أن عددًا لا بأس به من الكويتيين من ذوي العائلات سكنوا في شقق ذات مواصفات ومساحات أقل بكثير مما هو متوفر في الشقق المقترحة.
3- روعي أن يكون في الطابق الواحد شقتين فقط؛ مما يحفظ الخصوصية للعائلة.
4- قرب العائلات قد يشجع على العودة إلى المفهوم الصحيح لحب الجار والاهتمام به.
5- تم توفير ساحات لعب خاصة للأطفال ضمن المجمع السكني؛ حيث لا يتعرضون لمخاطر السيارات.
6- تشجيع السكن للكويتيين داخل مدينة الكويت؛ إذ إنه باعتبار الأسعار المرتفعة للأراضي داخل المدينة؛ فإنه لا يمكن إنشاء مساكن منفصلة؛ لذا فتكون الشقق هي الاستغلال المناسب للأرض، مع توفير الساحات الخضراء وملاعب الأطفال اللازمة؛ حيث إن المشروع هو مشروع حكومي، ولا يُقصد منه الربح المادي.
ومع أخذ كل تلك البنود بعين الاعتبار، فلا نستطيع أن نجزم بأن هذا هو الأفضل للمواطن، ولكن كل ما نستطيع أن نبينه بأن هناك حقائق يجب أن نقبلها كأمر واقع، أهمها وأولها هو عدم وجود أراضي صالحة للسكن.. ومن ذلك المنطلق يجب أن نكون جادين في تكييف تلك الحلول المفروضة علينا من هذا الواقع؛ لتكون ملائمة لبيئتنا وعقيدتنا.. وليس ذلك بالمستحيل، فالكثافة العالية وتلاصق المساكن مع طبيعة المدينة الإسلامية عبر العصور.. ولكن علينا ألا نقلد الحلول الغربية، بل ويجب أن نستفيد ونستخدم التقدم التكنولوجي؛ لتنفيذ الحلول الهندسية والمعمارية المناسبة لنا وهذا ما كان نصب أعيننا عند دراسة تلك المشاريع، وأقر بأن ذلك ليس هينًا ولا مضمونًا، ولكن نأمل بأن نكون قد نجحنا في تسخير تلك التكنولوجيا لتوافق بيئتنا.
ومن الحلول العملية لمثل تلك المشاريع نختار تصميمًا لأحد مشاريع الشقق، حيث يتبين الآتي:
- مساحة الشقق تصل إلى مائتين وخمسين مترًا مربعًا، وهذه المساحة موازية إلى مساحة الفلل.
- روعي أن تقسم الشقة إلى ثلاث أجزاء ذات استعمالات متباينة الأول هو استعمال العائلة، ويضم غرف النوم مع الحمامات وغرفة المعيشة العائلة والاستعمال الثاني يضم جزء الخدمات، وهو ما يشمل على المطبخ وغرفة الخادمة وغرفة الغسيل، أما الجزء الثالث فهو المخصص لاستعمال الضيوف والذي يضم صالة الاستقبال والطعام وحمام الضيوف.
- وقد روعي فصل الحركة عن تلك الأجزاء قدر الإمكان.
- صُمم المشروع بحيث يوفر التحكم في مداخل العمارة؛ حيث تكون الحركة في الدخول والخروج واقية لضمان السلامة والأمان.
- توفير مصعدين في كل عمارة؛ ليخدما شقتين في كل دور يوفر إلى حد بعيد الخصوصية وسرعة الحركة للسكان.
- توفير مساحات خاصة للأطفال والأمهات من سكان المشروع يتيح لهم الاستمتاع والحماية من الإزعاج الخارجي.
- التصميم المريح، ولكن الاقتصادي يخفف أعباء الصيانة على المواطن وعائلته، ولذا فمن المفروض أن تقل حدة الاعتماد على الخادمة.
ونحن هنا لا نقف ضد توفير البيوت الحكومية المنفصلة، ولكن حاولنا أن نبين الحقائق التي تفرض علينا البحث عن أساليب وحلول جديدة للمشكلة التي نواجهها، ألا وهي ازدياد طلبات المواطنين للسكن، وتقلص الأرض الصالحة للسكن.
ومع أن الحل الأمثل هو توفير البيت المنفصل للمواطن وعائلته إلا أنه من الممكن أن يتم تنفيذ شقق ذات مستوى عالٍ وشاملة على جميع متطلبات المواطن؛ مما يجعلها حلًّا بديلًا ومقبولًا.. كما أن برنامج تنفيذ الشقق للمواطنين لا يعني إلغاء تنفيذ البيوت المنفصلة، فبرنامج الهيئة يشمل على النوعين من المساكن؛ حيث إنه يتم إنشاء الشقق في المواقع الصغيرة والقريبة من المدينة، وأما المواقع ذات المساحات الكبيرة والبعيدة عن المدينة فتُخصص لبناء البيوت المنفصلة.
ونحن في الهيئة العامة للإسكان نرحب ويهمنا أن يشاركنا المواطنون بآرائهم ومقترحاتهم حول برامج الهيئة بشأن الخطة الإسكانية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل