العنوان الاتحاد العالمي للمدارس العربية الإسلامية الدولية.. مسيرة تاريخية للحفاظ على الهوية
الكاتب أحمد فريد مصطفي
تاريخ النشر السبت 24-أبريل-2010
مشاهدات 63
نشر في العدد 1899
نشر في الصفحة 33
السبت 24-أبريل-2010
- أنشئ عام ١٩٧٦م بهدف نشر الثقافة الإسلامية واللغة العربية في جميع أنحاء العالم
- نظم دورات عديدة لتدريب معلمي اللغة العربية والثقافة الإسلامية
- قام بإعداد منهج متكامل في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها لمرحلة الناشئين وقد لاقى نجاحًا كبيرًا
- منذ عام ١٩٨٦م يسعى جاهدًا لإنشاء المجلس الإسلامي العالمي للامتحانات
- الطابع العالمي لثقافتنا يجعل كثيرين من أبناء الشعوب الأخرى في حاجة إلى مؤسسات تسهل لهم الاطلاع عليها والتزود منها
يعد الاتحاد العالمي للمدارس العربية الإسلامية من أهم المؤسسات الدولية التي تعمل على تطوير التعليم ورفع كفاءة المنظومة التعليمية؛ ويضع هذا الاتحاد تقارب الثقافات وتكامل الحضارات في مقدمة أهدافه كما يولي اللغة العربية تعليمًا وتثقيفًا وانتشارًا أهمية خاصة... وكم هو جيد أن أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة ٢٠٠٨م «سنة اللغات» التي «هي الوسيلة الأساسية لتبادل الأفكار وتكامل الحضارات وزيادة التفاهم بين الشعوب».
وسبق أن اعتمدت اللغة العربية منذ عام ۱۹۷۳م لغة رسمية في الأمم المتحدة، وهي لغة يتكلمها أربعمائة مليون عربي، ويسعى إلى تعلمها أكثر من بليون مسلم والتراث العربي الغني بالعلوم الإنسانية والطبيعية مدون بهذه اللغة العظيمة ولا أحد يجهل أن التراث والحضارة الإسلامية التي سادت العالم كله قرون عديدة كان لهما التأثير القوي في الحضارة الغربية عامة والأوروبية خاصة حيث عرف العالم الطب والهندسة والجبر والكيمياء والفلك والفلسفة من خلال الحضارة الإسلامية واللغة العربية.
إن اهتمام الاتحاد بتعليم اللغة العربية له تاريخ عريق منذ إنشائه قبل أكثر من ٣٠ عامًا ومشاريعه خدمت مناطق عديدة في العالم، أقام خلالها العديد من المنشآت التعليمية وأعد الكوادر التعليمية في مختلف بقاع العالم، وقدم الدعم المادي والمعنوي للكثير من المؤسسات التعليمية، هذا بالإضافة إلى الدورات التدريبية لمعلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها والدورات التعليمية التي يقيمها للطلاب الوافدين للدراسة بجامعة الأزهر الشريف وخلال العام المنصرم قام الاتحاد بالعديد من الأنشطة للارتقاء باللغة العربية في الأقطار الإسلامية غير الناطقة بالعربية.
والاتحاد منظمة عالمية تمثل المدارس التي تتولى نشر الثقافة العربية الإسلامية في داخل العالم الإسلامي وخارجه، والتي تنضم لهذا الاتحاد لتنمية التعاون فيما بينها على أداء رسالتها السامية في نشر ثقافة الإسلام وعلومه، وتيسير أسباب تعلم اللغة العربية في جميع أنحاء العالم.
وقد أنشئ هذا الاتحاد بعد مؤتمر تأسيسي تم عقده في ٢٦ ربيع الأول لسنة ١٣٩٦هـ الموافق ٢٦ مارس سنة ١٩٧٦م، وقد عرض المشروع على مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية السابع بإسطنبول، فأصدر قراره بتأييد الاتحاد وتدعيمه، ودعا جميع الدول الإسلامية لتقديم كافة التسهيلات والمساعدات لهذا الاتحاد، وبمقتضى هذا القرار أصبح للاتحاد طابع عالمي ومركز دولي، ويرأس هذا الاتحاد الأمير محمد الفيصل والذي لم يألو جهدًا في دعم الاتحاد وتقديم كل سبل الارتقاء به حتى يقوم برسالته على خير وجه.
أول أهداف الاتحاد
نشر الثقافة الإسلامية واللغة العربية في جميع أنحاء العالم أول أهداف الاتحاد: فمنذ فجر الإسلام بدأت الثقافة الإسلامية ذات طابع عالمي، بمعنى أنها ثقافة مشتركة لجميع المسلمين -مهما اختلفت أجناسهم وألوانهم ومهما تباعدت أقطارهم وأماكن إقامتهم، على الرغم من تعدد دولهم وجنسياتهم، وما زالت كذلك حتى اليوم، فهي ثقافة مشتركة لدول متعددة يتجاوز عددها ٥٧ دولة تتمتع بعضوية الأمم المتحدة.
ومن ناحية أخرى، فهي ثقافة عالمية لأنها تهم كثيرين من غير المسلمين من جنسيات مختلفة في جميع أنحاء العالم نتيجة لاهتمام العالم المتزايد بشؤون العالم العربي والإسلامي وقضاياه، وللدور البارز الذي تقوم به دولنا وشعوبنا في الشؤون العالمية، سواء في ميادين السياسة والشؤون الدولية أو الشؤون الاقتصادية والمالية والثقافية والعلمية وغيرها من مجالات التعاون العالمي والتقدم البشري.
إن الطابع العالمي لثقافتنا يجعل كثيرين من أبناء الشعوب الأخرى في حاجة إلى مؤسسات تسهل لهم الاطلاع عليها والتزود منها، وتسهل لهم مهمة تعلم اللغة الإسلامية الأولى، وهي اللغة العربية، إن ارتباط اللغة العربية بالثقافة الإسلامية قد جعل أهميتها تتجاوز حدود العالم العربي والدول العربية، فهي لغة أساسية لجميع المسلمين مهما اختلفت بلادهم وجنسياتهم ولغاتهم الوطنية، ومن واجب الدول والشعوب العربية أن تسهل على المسلمين من غير العرب تعلم هذه اللغة لتبقى كما كانت دائمًا لغة الإسلام الأولى واللغة المشتركة لجميع المسلمين.
ثم إن هذه اللغة والثقافة المشتركة من أهم دعامات التضامن بين المسلمين والتعاون بين دولهم وشعوبهم، كما أنها مرآة تقدمهم ونموهم، وهي أهم مظهر للدور الإيجابي الذي يقومون به في الثقافة والحضارة العالمية، كل ذلك جعل من الضروري وجود مدارس دولية على مستوى راق تتولى نشر هذه الثقافة العالمية ولغتها العربية إلى جانب المدارس ذات الطابع الوطني أو المحلي في كل بلد من البلاد الإسلامية.
عضوية الاتحاد
أهم الأسس التي بني عليها الاتحاد هي توسيع قاعدة العضوية، فلا تقتصر على المدارس ذاتها.. بل يشارك فيه إلى جانبها نوعان من الهيئات:
النوع الأول: الهيئات التي تنشئ المدارس أو تتولى إدارتها والإشراف عليها.
النوع الثاني: الهيئات الثقافية التي تمثل الدول التي تتولى تقديم المساعدات الفنية أو المالية أو العينية للمدارس والهيئات التي أنشأتها.
بذلك يضم الاتحاد ثلاثة أنواع من المؤسسات والهيئات والهدف من ذلك أن يصبح الاتحاد منظمة عالمية يتعاون في إطارها جميع من يهمهم أمر المدارس الإسلامية الدولية ونجاحها في تأدية رسالتها.
أما الدول الإسلامية التي ترغب في دعم الاتحاد فإنها يمكن أن تسهم فيه باختيار إحدى هيئاتها الثقافية الإسلامية لتمثيلها في الاتحاد بمقتضى الفقرة (ج) من المادة السادسة.
تعريف المدرسة العربية الإسلامية الدولية
عنيت المادة الرابعة من النظام الأساسي بوضع تعريف دقيق للمقصود بالمدرسة الإسلامية الدولية في تطبيق هذا النظام، إن الصفة الدولية للمدرسة تعني قبول التلاميذ المسلمين فيها دون تمييز بينهم بسبب الجنسية أو القومية أو الموطن، كما تعني أنها تزود التلاميذ باللغات ومواد الدراسة التي تمكنهم من مواصلة دراستهم في الجامعات والمعاهد العليا المعترف بها في داخل العالم الإسلامي أو خارجه، فلا يكتفي فيها بتعليم لغة واحدة مع اشتراكها جميعًا في الاهتمام باللغة العربية حتى ولو لم يكن تدريس جميع المواد باللغة العربية.
وقد حرص النظام الأساسي على إعطاء الهيئات والمؤسسات فرصة اكتساب العضوية إذا أنشأت مدارس توافرت فيها الشروط المطلوبة، حتى ولو كانت هذه المدارس ذاتها مقرًا لنشاطات اجتماعية أو ثقافية أخرى غير تعليم التلاميذ، مثل تعليم الكبار أو تعليم اللغات الأجنبية أو المحاضرات العامة.
أما الصفة الإسلامية لتلك المدارس فتتضح من الشرط الرابع (د) الذي يستلزم أن تكون المبادئ الإسلامية أساس التربية والثقافة وأن تكون بيئة المدرسة إسلامية من حيث العقيدة والخلق والسلوك.. ولكن لا تعني الصفة الإسلامية للمدرسة حرمان غير المسلمين من الالتحاق بها، فهذا أمر متروك للجهة التي أنشأت المدرسة أو تلك التي تتولى الإشراف عليها.. والأصل إذا لم يوجد في نظام المدرسة نص على اقتصارها على تعليم التلاميذ المسلمين دون غيرهم فإنه يجوز قبول أبناء غير المسلمين فيها طالما أنهم يرغبون في تعلم اللغة العربية والتزود من الثقافة الإسلامية والالتزام بنظام المدرسة ومناهجها وبرامجها، بقيت الصفة المحلية لكل مدرسة إسلامية دولية.. فالاتحاد حريص على أن تكون تلك المدارس خاضعة للقوانين المحلية في البلد الذي تنشأ فيه ولذلك يشترط في تلك المدارس أن تعد التلاميذ للحصول على شهادة دراسية من شهادات التعليم تعترف بها إحدى الدول.
والهدف من ذلك أن تكون شهادة تلك المدرسة معترفًا بها من دولة أو أكثر دون حاجة لإجراءات خاصة للحصول على الاعتراف بشهاداتها.
على أنه يجب أن يتولى الاتحاد بذل المساعي لدى أكبر عدد من الدول للاعتراف بشهادة المدارس التي تشترك فيه وتتمتع بعضويته كما تفعل منظمات المدارس الدولية الأمريكية أو الإنجليزية أو غيرها.
أما المدارس التي تنشئها حكومات معينة وتتولى إدارتها أجهزة رسمية بإحدى الحكومات فإنها لا تتمتع بعضوية هذا الاتحاد لأنها ليست في حاجة إليه، وإن كان من الممكن فسي المستقبل قبول حضورها في جلسات المجلس الأعلى كمراقب أو مستمع، بقرار من المجلس ذاته.
الدورات التدريبية لمعلمي اللغة العربية والثقافة الإسلامية
في خلال الفترة التي مضت منذ إنشاء الاتحاد حتى الآن نظم الاتحاد دورات عديدة في تدريب معلمي اللغة العربية والثقافة الإسلامية بالتعاون مع صندوق التضامن الإسلامي، والجامعات الإسلامية والعربية ورابطة الجامعات الإسلامية، وبعض الهيئات الأخرى مثل «جمعية اقرأ الخيرية»، بلغ مجموعها قرابة ثلاث وخمسين دورة في الأقطار الآسيوية والأفريقية، ودول آسيا الوسطى منها: الفلبين ونيجيريا، وغينيا كوناكري وغانا، وسيراليون وجزر القمر وجامبيا، وجنوب السودان وجيبوتي، وبيشاور بباكستان وبنجلاديش والنيجر وتشاد، وكازاخستان، وألبانيا، وآسيا الوسطى «قيرغيزيا والشيشان».
كما قام الاتحاد بدعم من صندوق التضامن بإقامة دورتين في جيبوتي لتخدم دول القرن الأفريقي الدورة الأولى في الفترة من ٢٧ مايو إلى ١٦ يونيو ۲۰۰۰م، والثانية في الفترة من ٢2/2 إلى 7\3\2003م.
مناهج وكتب تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها
وقد قام الاتحاد بإعداد منهج متكامل في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها لمرحلة الناشئين وقد لاقى نجاحا كبيرا، وتم الانتهاء من طباعة الطبعة الثانية من السلسلة المكونة من ستة مستويات، وتم توزيع الأجزاء المطبوعة على العديد من المدارس الإسلامية في الفلبين وأفغانستان وآسيا الوسطى، والشيشان والأنجسوش، وألبانيا وجنوب السودان ونيجيريا والنيجر، وجيبوتي، وفي بعض دول أوروبا وأمريكا.
وقد قام الاتحاد بدعم مهاجري الشيشان بثلاث دفعات من هذه الكتب وكذلك الدارسين الشيشانيين في الأزهر الشريف والمعاهد الأزهرية الخاصة بالقاهرة.
علاوة على كمية كبيرة من كتاب «الرياض القرآنية» من الكتاب الأول حتى الكتاب الرابع عشر، بتمويل من البنك الإسلامي للتنمية الذي تابع عملية الإرسال والتوزيع مرحلة مرحلة كما قام «صندوق التضامن الإسلامي» بدعم دفعتين من كتاب تعليم اللغة العربية للناشئين على هامش دورات تدريب المعلمين في البلقان وجيبوتي، وأهمية هذه السلسلة أنها تدعم تعليم اللغة العربية للناشئين من غير العرب لتعدهم لتعلم العلوم الإسلامية والقرآن الكريم.
مشروع إنشاء المجلس الإسلامي العالمي للامتحانات
منذ عام ١٩٨٦م وحتى الآن يحاول الاتحاد جاهدًا بالتعاون مع رابطة الجامعات الإسلامية لإنشاء مجلس عالمي مستقل لامتحانات المدارس الأهلية الإسلامية، أو أن تتولى إحدى الدول أو الجامعات الإسلامية بالتعاون مع الاتحاد إنشاء هذا المجلس العالمي لامتحانات المدارس الأهلية الإسلامية التي تدرس باللغة العربية في بلاد لغتها الرسمية غير العربية واعتماد شهاداتها سواء كانت بلدًا مسلمًا أو غير مسلم، وأن تسعى للحصول على اعترافات الجامعات العربية وغير العربية ووزارات التربية والتعليم في شتى أنحاء العالم بهذه الشهادات.