; الاحتجاجات تتصاعد ضد توجه واشنطن نحو الحرب | مجلة المجتمع

العنوان الاحتجاجات تتصاعد ضد توجه واشنطن نحو الحرب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 05-أكتوبر-2002

مشاهدات 61

نشر في العدد 1521

نشر في الصفحة 9

السبت 05-أكتوبر-2002

رأي المجتمع:

يومًا بعد يوم، تتوالى التصريحات والمواقف الدولية والشعبية المعارضة لشن حرب في المنطقة تحت اسم إزالة نظام دكتاتور العراق صدام حسين.

 وتأتي التصريحات على لسان مسؤولين كبار سابقين أو حاليين في الولايات المتحدة ذاتها، أو من حلفائها الغربيين في أوروبا، أو من بقية دول العالم ومن أشخاص وجهات لا يمكن اتهامها بالانحياز للعراق أو العداء للولايات المتحدة.

 فقد كتب الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر صراحة أن هناك مجموعة من المحافظين «في إدارة الرئيس بوش» يسعون لتحقيق طموحات ظلوا ينتظرونها مطولًا، متذرعين بالحرب المعلنة ضد الإرهاب وذكر كارتر أن زعماء الإدارات الأمريكية السابقة وحلفاء أمريكا أكدوا بشدة أن بغداد لا تشكل خطرًا على الولايات المتحدة، وأن أي تحرك عسكري من قبل صدام حسين ضد جيرانه وحتى إجراء تجربة نووية محدودة سيكون عملًا انتحاريًا.

 كما شكك كارتر - في تصريحات لجريدة الرأي العام الكويتية - في حيازة العراق أسلحة دمار شاملة، وقال: لا يوجد دليل بالمرة على أن العراق يتجه نحو امتلاك قدرات نووية، وإذا كانت هناك أدلة على أن العراق لديه أسلحة دمار شامل وأسلحة كيماوية وبيولوجية فإن هناك ٥٠ أو ٦٠ دولة في العالم تمتلك هذه الأسلحة.. فهل تعلن أمريكا الحرب عليها جميعًا؟ واعتبر کارتر قيام الولايات المتحدة بأي عمل عسكري وضد العراق دون الاستناد إلى قرار من مجلس الأمن خطأ مدمرًا وخرقًا مباشرًا لميثاق الأمم المتحدة الذي يجب الالتزام به. 

ويرى كارتر أن أي عمل عسكري سيعزل الولايات المتحدة عن حلفائها، ويجعلها منبوذة من معظم أنحاء العالم.

 أما نائب الرئيس الأمريكي السابق آل جور فاعتبر أن تركيز الإدارة الأمريكية على العراق مضيعة للتأييد الدولي الذي حصلت عليه أمريكا جراء هجمات سبتمبر، وحولها إلى بؤرة ينصب عليها الغضب في العالم كله.

واعتبر جور الهجوم على العراق غزوًا لأمة أخرى، وأن دافعي الضرائب الأمريكيين هم الذين سيتحملون تكاليف الحرب كلها، وأشار إلى أن الجمهوريين يستعملون الحرب من أجل تحقيق أرباح سياسية.

أما في أوروبا الحليف الأول للولايات المتحدة، فقد أعلنت ألمانيا وفرنسا واليونان رفضها الحاسم لأي عملية عسكرية منفردة ضد العراق، وزادت ألمانيا بأن حذر المستشار الألماني جيرهارد شرودر من الخلط بين الصداقة مع الولايات المتحدة والخنوع، أما وزراؤه فقد كانوا أكثر صراحة، إذ قال وزير الدفاع الألماني إنه بحسب المعلومات الحالية لا يوجد أي تهديد عراقي محمد لأوروبا ومن باب أولى لأمريكا وزادت وزيرة العدل السابقة بأن شبهت بوش بالزعيم النازي هتلر.

وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية إنها لم تقتنع بالتقارير الأمريكية والبريطانية حول التهديد الذي يمثله العراق واعتبرتها مجرد استنتاجات وأكدت معارضتها لأي هجوم عسكري أمريكي ضد بغداد خارج إطار الأمم المتحدة ووصفت النظرية الأمريكية الجديدة القاضية بشن هجمات وقائية بأنها خطيرة.

 وفي بريطانيا التي تنتهج حكومتها نهج التأييد للموقف الأمريكي صوت أربعة وستين نائبًا في مجلس العموم ضد شن حرب على العراق، من بينهم ثلاثة وخمسون من حزب العمال الحاكم.

وحذر تشارلز كيندي زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار من هجوم على العراق دون دعم من الأمم المتحدة، وعبر عن قلقه العميق إزاء عدم وضوح مفهوم تغییر نظام الحكم في العراق.

ودعا النائب جوري جلاوى إلى الانضمام لمواقف نيلسون مانديلا وال جور في معارضة الحرب، وأعرب عن اعتقاده بأن الآلاف من المدنيين الأبرياء سيقتلون في حال شن حرب على العراق.

وقال دوجلاس هوج الوزير السابع من حزب المحافظين إنه لا يوجد من الناحية الأخلاقية مبرر لشن حرب على العراق، وإن أسباب الحرب غير موجود.

 كما حذرت روسيا من أنها قد تستخدم حق النقض «الفيتو» لتعطيل قرار يصدره مجلس الأمن بضرب العراق واعتبرت أن هناك فرصًا كبيرة للتسوية، وقال وزير خارجيتها إيجور إيفانوف إن على الولايات المتحدة أن تمتثل لرأي الغالبية العظمى من أعضاء الأمم المتحدة بشأن العراق.

وعلى مستوى مراكز الأبحاث، أكدت «مجموعة الأبحاث والمعلومات حول السلام والأمن» في بلجيكا أن العراق لا يمتلك أي أسلحة للدمار الشامل، وليس بإمكانه تطوير أسلحة للدمار الشامل قبل مرور سنوات عدة.

وأكد مدير المجموعة أن التقارير التي سريتها المخابرات الأمريكية للإعلام لا تقدم دليلًا ملموسًا على وجود أسلحة دمار شامل في العراق، كما أن التقرير الذي قدمته بريطانيا يثير تساؤلات أكثر مما يقدم إجابات.

أما على الصعيد الشعبي الدولي فقد خرجت مظاهرات في أكثر من دولة تندد بذلك الحرب المتوقعة، وكانت كبراها المظاهرة التي شهدتها العاصمة البريطانية لندن قبل أيام وشارك فيها قرابة ۳۰۰ ألف شخص. كما أظهر استطلاع للرأي نشر في فرنسا أن ٦٧٪ من الفرنسيين يعارضون ضربة عسكرية للعراق ولو كان هدفها قلب نظام الحكم بل اعتبر ٤٠٪ منهم أن إطاحة صدام ستطلق الإرهاب الدولي من جديد.

 ونحن إذ نستعرض ذلك تؤكد أننا لا نرضى بحكم صدام حسين فهو دكتاتور مستبد أذاق شعبه الويلات ولكننا نعترض على طريق التغيير عبر الحرب، فالتغيير ينبغي أن يكون من الداخل وعلى يد العراقيين أنفسهم.

وإذا كان الوضع الدولي على ما سبق أن استعرضنا، وإذا كان أوثق حلفاء واشنطن يعارضون توجهها الاستفزازي ولهفتها على شن الحرب على العراق، فإن الأمر يستحق من واشنطن وقفة مراجعة وتبصر بالعواقب التي يمكن أن يثيرها على الأمن والسلم الدوليين قرار غير سليم بشن حرب لا ضرورة لها، سيعاني بسببها الشعب العراقي خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات كما أن عليها أن تدرك أن في العالم قوى متباينة ومصالح متضاربة، وإذا تجاهلت واشنطن ذلك ولم تر إلا قوتها ولم تسع إلا لمصلحتها فإنها بذلك تعرض أمن العالم - وأمنها - لأفدح الأخطار.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

523

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

582

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8