; الاحتلال يفشل في قمع "انتفاضة القدس" | مجلة المجتمع

العنوان الاحتلال يفشل في قمع "انتفاضة القدس"

الكاتب مراد عقل

تاريخ النشر الأحد 01-نوفمبر-2015

مشاهدات 94

نشر في العدد 2089

نشر في الصفحة 55

الأحد 01-نوفمبر-2015

  • جرائم الاحتلال الصهيوني فاقت كل التصورات وداست كل الخطوط الحمراء
  • الاحتلال تمادى في القمع والإرهاب فكانت انتفاضة السكاكين
  • وزير مالية الاحتلال: الانتفاضة أدت إلى زيادة تكلفة المصاريف الأمنية والعسكرية بشكل كبير
  • القناة الأولى للاحتلال الصهيوني: الأحياء اليهودية في القدس.. مدن أشباح
  • خاطر: تمادي سلطات الاحتلال في القمع والإرهاب سيؤدي إلى اتساع دائرة المقاومة

 

تتصاعد "انتفاضة القدس" يوماً بعد يوم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، رغم محاولات الاحتلال قمعها بكافة السبل؛ من عمليات إعدام ميداني، وقتل وإجرام، وعزل الأحياء، وفرض عقوبات جماعية بحق الشعب الفلسطيني الأعزل الذي يدافع عن كرامة الأمة الإسلامية بالحجر والسكين.

ومنذ الرابع من أكتوبر 2015م، وبعد استشهاد مفجر الانتفاضة الشاب مهند الحلبي داخل أسوار البلدة القديمة في مدينة القدس وقتله مستوطنين اثنين؛ والاحتلال يعيش في حالة من الرعب والهستيريا إزاء العمليات الاستشهادية، وأعمال المقاومة ضد دولة الاحتلال التي جاءت رداً على انتهاكاتها، والمستوطنين وتدنيسهم للمسجد الأقصى المبارك، فهذا المسجد يشكل خطاً أحمر للمسلمين، ولن يسمحوا بتقسيمه زمانياً ومكانياً ومشاركة اليهود فيه.

ويؤكد رئيس مركز القدس الدولي د. حسن خاطر؛ أن ما تشهده الأراضي الفلسطينية ما هو إلا بداية رد الشعب الفلسطيني على جرائم الاحتلال في المسجد الأقصى والمدينة المقدسة، مشيراً إلى أن تلك الجرائم فاقت كل التصورات، وداست كل الخطوط الحمراء، وأن ما قامت وتقوم به قوات الاحتلال من قمع متواصل للمصلين واعتبارهم جماعات إرهابية، وعمليات الاعتقال والإبعاد المتواصلة في حقهم، وتطوير سياسات منع المصلين من الوصول إلى القدس والصلاة في الأقصى، والاقتحامات المستمرة والمكثفة لقطعان المستوطنين والجنود والقيادات الدينية والسياسية، وتفاقم سياسته الإجرامية إلى مستويات غير مسبوقة؛ تمثلت في تفجير وتحطيم أبواب الأقصى التاريخية التي يرجع البعض منها إلى أيام أبي جعفر المنصور، وإحراق السجاد والمصاحف، وسفك دماء المصلين الأبرياء في محاريبه وساحاته، والتمادي في إطلاق القذائف والنيران داخل مبانيه ومرافقه بكثافة لم يسبق لها مثيل.. وهو ما أدى إلى هذه الانتفاضة الجماهيرية؛ دفاعاً عن أولى القبلتين ومسرى النبي صلى الله عليه وسلم، وليعلم قادة الاحتلال أن الأقصى ليس ملعباً لكرة القدم، ولا مقهى للغرباء، وإنما هو جزء من عقيدة هذا الشعب، وأن المساس به والاستهتار بقدسيته هو مساس بكل فرد من أفراد هذا الشعب وبكل إنسان مسلم في هذا العالم.

ويشير خاطر إلى أن دولة الاحتلال لا تريد أن تربط بين جرائمها في الأقصى واندلاع أعمال المقاومة، وتصر على استخدام مزيد من القوة والقمع والإجرام؛ ظناً منها أن وصفتها السحرية هذه هي السبيل الوحيد لقمع إرادة الشعوب المحتلة!

ويقول خاطر: إن تمادي سلطات الاحتلال في استخدام مزيد من القمع والإرهاب ضد أبناء الشعب الفلسطيني، سيؤدي حتماً إلى اتساع دائرة المقاومة، وإلى تطوير سريع لوسائلها وأساليبها، مؤكداً أن التاريخ يعيد نفسه، وأنه سبق للشعب الفلسطيني أن برهن عام 1929، و1996، و2000م – كما يبرهن اليوم – أن العبث بالأقصى إنما هو عبث بـ "قنبلة دينية" سيؤدي انفجارها إلى دمار واسع.

ويضيف أن دولة الاحتلال كانت تدرك أن تفجير أبواب الأقصى سيؤدي حتماً إلى انفجار الأراضي الفلسطينية في وجهها؛ وهو ما يحصل اليوم، إلا أن ما لم تدركه دولة الاحتلال بعد أن هناك حالة غضب هائلة ضد جرائمها المتزايدة تجتاح مئات الملايين من العرب والمسلمين في العالم لا تختلف عن مشاعر الغضب والمقاومة التي بدأت تظهر في الشارع الفلسطيني!

وفي تحليله لمجريات الأحداث لانتفاضة القدس يقول علاء الريماوي، مدير مركز القدس للشأن الصهيوني: إن هناك جملة من الإجراءات الصهيونية الخطيرة اتخذت رداً على الانتفاضة، أهمها:

أولاً: الشروع في تقسيم مدينة القدس إلى مربعات أمنية عبر جدار سيطال 4 مناطق في القدس على الأقل.

ثانياً: تطبيق أحكام التفتيش شبه العاري لعشرات الفلسطينيين عبر رفع ملابسهم في القدس، وبعض مناطق الضفة الغربية.

ثالثاً: الاستمرار في اقتحامات المسجد الأقصى، وزيادة وتيرتها.

رابعاً: السرعة في تمرير قرارات صهيونية تجاه الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل، تمهيداً لإخراجها عن القانون بادعاء أنها المحرض الرئيس لانتفاضة القدس.

وأشار الريماوي إلى الفئات التي دخلت للمشاركة في الانتفاضة، وهي محاولات مهمة لحركة "حماس"، لتدعيم استمرار الحالة الشعبية بشكل أوسع، هذا الأمر ينعكس أيضاً على بعض المستويات في حركة "فتح"، بالإضافة إلى بداية ترتيب أوراق لدى أحزاب أخرى على الأرض، ودخول طلبة الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية.

كما أن هناك تطوراً لأداء الإعلام؛ حيث برز دور مهم في التغطية والتأثير على الحالة النفسية للفلسطينيين من قبل قناة "الأقصى"، "فلسطين اليوم"، وقناة "القدس"، والتحاق قناة "الجزيرة" في نقل الأحداث، من خلال زوايا مهمة، وطريقة حرفية في التغطية؛ مما ساعد في انتشار الحدث الفلسطيني عالمياً، عدا عن مشاركة قنوات مختلفة في نقل الأحداث بشكل واسع، كقناة "اليرموك" الأردنية، والقنوات المصرية المعارضة، والقنوات التونسية، واللبنانية، والإيرانية، بالإضافة إلى وسائل الإعلام المكتوبة العربية والإسلامية.

وفي ذات الوقت، يحذر الريماوي من مخطط صهيوني يستهدف القدس والأحياء الفلسطينية فيها، عبر ما يُعرف بـ "جدران الحماية" التي تهدف إلى خنق الأحياء العربية لمنع توسعها.

ويضيف الريماوي: هذه جدران سياسية، تهويدية بامتياز؛ لذلك من الواجب مواجهتها على كافة الأصعدة.

ويحذر من المحاولات الأمريكية الجارية على قدم وساق لوقف الانتفاضة، عبر الضغط على السلطة الفلسطينية، وأطراف عربية، ورجح الريماوي استمرار المقاومة بزخم معتبر خلال الأيام القادمة لأسباب؛ أهمها موقف السلطة الإيجابي، والدافع الشعبي المهم على الأرض.

اقتصادياً تحذر جهات رسمية في دولة الاحتلال من التداعيات الكارثية التي سيتكبدها الاقتصاد إثر تفجر انتفاضة القدس، حيث قدرت أن يصل حجم الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة جراء الانتفاضة إلى 2.5 مليار دولار.

ويقول مسؤول كبير في وزارة المالية "الإسرائيلية": إن الانتفاضة أدت إلى زيادة تكلفة المصاريف الأمنية والعسكرية بشكل كبير، سيما في ظل استدعاء الآلاف من الجنود للخدمة في القدس وأرجاء الضفة الغربية، إلى جانب الحاجة إلى شراء الكثير من العتاد والتجهيزات العسكرية والأمنية اللازمة للعمل العسكري والأمني والاستخباري.

ويؤكد المسؤول الصهيوني أن الدخل القومي "الإسرائيلي" سيتراجع بفعل تراجع المداخيل من عدة قطاعات، على رأسها قطاع السياحة، مشيراً إلى أن هذا القطاع مرشح لمزيد من الخسائر في حال تعاظمت مظاهر الانتفاضة وعمت مناطق أخرى.

ويعرب المصدر عن خشيته أن تفضي الانتفاضة إلى فرار الاستثمارات الأجنبية التي تشكل أحد أهم مصادر الدعم للاقتصاد الصهيوني، مشدداً على أن العامل النفسي سيؤثر بشكل كبير على هذه الشركات ومكانتها في أسواق الأسهم.

ويشير المصدر إلى أن الكثير من الشركات الأجنبية التي كانت تستثمر في "إسرائيل" أثناء الانتفاضتين الأولى والثانية تركت "إسرائيل" واتجهت للاستثمار في أوروبا والولايات المتحدة؛ مما أفضى إلى تباطؤ الاقتصاد الصهيوني بشكل كبير.

من جهة أخرى، يقدر تقرير حكومي صهيوني أن تحديد الخسائر التي سيتكبدها الاقتصاد تقوم على أساس افتراض الحكومة الصهيونية بأن انتفاضة القدس ستستمر لشهرين فقط.

ويشير التقرير الذي أوردته صحيفة "معاريف" إلى أن أحد مصادر تراجع الدخل والركود الاقتصادي ستتمثل في تهاوي القوة الشرائية للصهاينة، سيما في المدن الكبرى التي تتعرض للعمليات، وعلى وجه الخصوص القدس المحتلة.

من ناحية ثانية، تشير "القناة الإسرائيلية الأولى" إلى أن الأحياء اليهودية في القدس المحتلة تبدو كما لو كانت مدن أشباح، موضحة أن الخوف يستبد بالمستوطنين بشكل غير مسبوق، مبرزة أن الكثير من الصهاينة في بعض الأحياء اتفقوا على المشي في جماعات خشية تعرضهم لهجوم ينفذه شاب فلسطيني يحمل سكيناً.

وتقول صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية: إن شركة الطيران الإسكندنافية (ساس) قررت وقف رحلاتها الجوية إلى دولة الاحتلال.

وقال "تريان كرومان ميخلسون"، الناطق بلسان الشركة، لموقع إنترنت في الدنمارك: إن عدم الاستقرار السياسي يؤثر على خطوط الطيران بين الطرفين.

وقال مصدر على علاقة بهذا الموضوع: إن مغزى القرار هو صعوبة تسويق دولة الاحتلال في الدول الإسكندنافية، وأكد "كرومان ميخلسون" أيضاً أن خط الطيران لدولة الاحتلال يكلف جداً ولا يحقق أرباحاً.

كما تفيد المعطيات في دولة الاحتلال الصادرة مؤخراً عن اتحاد مقاولي الترميمات، بتراجع بنسبة 20% في أعمال الترميم وإصلاح المباني؛ نظراً للأوضاع الأمنية المتوترة التي ما زالت تسود البلاد مؤخراً.

وعلل مسؤول في "الاتحاد" أسباب هذا التراجع بعده عوامل، من بينها – كما قال – أن كثيرين من الصهاينة المقبلين على ترميم منازلهم يرفضون إدخال عمال عرب إلى بيوتهم، بينما لا يتوافر لدى المقاولين أيدٍ عاملة بديلة.

وأشار المسؤول إلى أن 23 ألفاً من أصل 33 ألف عامل بالترميمات في دولة الاحتلال هم من العرب؛ 15 ألفاً من المواطنين العرب داخل الخط الأخضر، و8 آلاف من المناطق التابعة للسلطة الفلسطينية.

وتأتي كل هذه التطورات في وقت كشف فيه النقاب عن تقرير حول التحريض على المواطنين الفلسطينيين على صفحات الشبكات الاجتماعية اليهودية، جاء فيه أنه منذ بدء الأحداث الأخيرة، ارتفع بشكل كبير التحريض على الشبكة ضد الفلسطينيين، وازداد بشكل كبير عدد علامات الإعجاب التي تضاف إلى صفحات "الفيسبوك" التي تظهر مواقف يمينية صهيونية متطرفة.

ويستدل من تقرير أعده خبراء في فحص الحوار على الشبكة، أن من بين التعبيرات المثيرة للكراهية التي انتشرت على الشبكة هناك الكثير من مصطلح "الموت للعرب وللمخربين"، والدعوة إلى تنفيذ "نكبة" ثانية، كما ازدادت الدعوة إلى مقاطعة المصالح التجارية العربية وحمل الأسلحة والسكاكين، ناهيك عن الإكثار من نشر صور جثث "المخربين" القتلى.

الرابط المختصر :