; الادعاء بأن القرآن يتسم بالدموية.. ألا يفجر كل مكامن الغضب؟! | مجلة المجتمع

العنوان الادعاء بأن القرآن يتسم بالدموية.. ألا يفجر كل مكامن الغضب؟!

الكاتب مانع حماد الجهنى

تاريخ النشر الثلاثاء 14-أبريل-1987

مشاهدات 66

نشر في العدد 813

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 14-أبريل-1987

المستعمرون حاولوا طيلة مكوثهم بين المسلمين إثبات أن القرآن الكريم ليس من عند الله

أصدر أحد قضاة العاصمة الهندية نيودلهي حكمًا بأن بعض آيات القرآن الكريم تتسم بطابع الحقد والدموية والكراهية والشغب والسلب والقتل، واعتبر هذه الآيات مسئولة عن المظاهرات التي تنشب بين المسلمين وغير المسلمين في الهند، وقضى بأنه لا يمكن إيقاف هذه المظاهرات إلا بعد حذف مثل هذه الآيات.

ومن الواضح أن بعض آيات القرآن قد اختيرت من المصحف بطريقة مبتورة بحيث فصلت عن موضعها في السور القرآنية وقدمها شرير مغرض إلى القاضي الذي لم يكلف نفسه البحث عن مواضع الآيات، وإنما اكتفى لإقناع نفسه بشهادة أن القرآن يحوي مثل هذه الآيات، الأمر الذي أتاح الفرصة للفاشستيين المغرضين والطائفيين الهنود بأن يبدأوا هجومهم مطالبين بحذف هذه الآيات من المصحف.

ونحب أن نذكر بأنه قد سبقت محاولة من هذا القبيل في العام الماضي لحظر القرآن في الهند، ولكنها سرعان ما لقيت معارضة شديدة على الفور من قبل المحكمة العليا في كلكتا، وأراد المدعي أن يواصل نظر القضية، ولكن استؤنف القرار أمام هيئات قضائية أعلى.

ويبدو واضحًا أن الاستراتيجية التي تكمن وراء هذه المضايقة إنما تستهدف أن يظل مسلمو الهند في شغل دائم للدفاع عن حقوقهم الأساسية، وحتى لا تتاح لهم فرصة للتفكير في النهوض بأحوالهم الاقتصادية والتعليمية وتنميتها، فقد جرت العادة أن يلجأ الهندوس إلى إشعال مظاهرة ضد المسلمين أو يتقدمون بطلب حظر بعض الشعائر الإسلامية السلمية كالآذان، أو بإبداء رغبة في تحويل المساجد إلى معابد، أو يرفعون طلبًا لتغيير القوانين الشخصية الخاصة بالمسلمين والتي تستمد من قوانين الشريعة، وهكذا يعمدون إلى وسائل مختلفة لإثارة المسلمين.

وأحب أن أتقدم للحكومة الهندية طالبًا اتخاذ قرار حاسم لصالح المسلمين الهنود؛ لأن جميع مسلمي العالم يؤمنون إيمانًا لا شك فيه ويعتقدون اعتقادًا جازمًا بأن القرآن كلام الله المنزل على رسوله، ولم يعتريه أي تغيير أو تبديل، ولن يتساهل المسلمون بحال إزاء أي محاولة آثمة للانتقاص من قدسيته. 

إننا نتساءل: ماذا يكون شعور وموقف الهندوس لو اتجهت بعض الحكومات الإسلامية إلى حذف بعض فقرات من الفيدا «كتاب الهندوس المقدس» رغم ما به من الحث على أسوأ معاملة لفئات من المجتمع وسماحه بالتفرقة العنصرية، الأمر الذي لا نجد مثيلًا له في القرآن؛ حيث يسوي القرآن بين البشر جميعًا باعتبارهم من أصل، واحد، ومنتسبون لأب، واحد؟!

لقد أوضحت الصحافة الإسلامية في الهند مدلول الآيات المعنية، والقرآن الكريم مترجم إلى كافة اللغات الحية في العالم ومعاني القرآن واضحة تمامًا، ويمكن التأكد منها من قبل من يعرفون أية لغة عالمية، وليس هناك مجال لسوء الفهم إلا إذا ساءت النيات.

وقد حاول المستعمرون عندما كانت لهم السيادة على الهند حاولوا بكل الوسائل إثبات أن القرآن ليس من عند الله؛ ولكنهم باءوا بالفشل، ولم يرد على خاطرهم أن يتصيدوا بعض فقرات من القرآن الكريم بنفس الطريقة؛ لأنهم أدركوا سخافة مثل هذا التصرف الذي يرتد عليهم.

ومن أسف أن يعلق السفير الهندي على الموضوع قائلًا: إنه أمر داخلي بحت يهم الهند وحدها، وذلك عندما سأله مراسل جريدة سعودي جازيت، ولكن الحقيقة أن مثل هذا التصرف يهم المسلمين جميعًا ويثيرهم إلى حد كبير؛ لأنه يتعرض لكتاب الله بما لا يقبله أي مسلم في العالم، وليس له سابقة في أي دولة على مستوى العالم أجمع، ولا يمكن أن يسيغه منطق ولا عرف، ومن غير المعقول أن يفرط المسلمون في انتهاك كتابهم المقدس أو أن يشعروا بعدم المبالاة حيال هذا التجني الواضح.

والهند بما أنها تحوي أكبر أقلية مسلمة فلا بد للحكومة الهندية من مراعاة مشاعرها والحرص على إرضائها وعدم انتهاك حرماتها، والمفروض فيها أن تسهر على رعاية مصالحهم وتحقيق الخير لهم وضمان عدم العدوان عليهم من غيرهم وعدم افتعال مشاكل تنغص عليهم.

ولا يسعنا بهذه المناسبة إلا أن نناشد الحكومة الهندية بألا تلتزم الصمت حيال هذه التحركات المشبوهة والمثيرة لما يترتب على ذلك من نتائج سيئة وغير متوقعة.

كما نناشد الحكومات والمنظمات الإسلامية في جميع أنحاء العالم أن يلفتوا نظر الحكومة الهندية لمغبة التعرض لمثل هذه الموضوعات الحساسة، وأن يعبروا عن أسفهم لما يعانيه المسلمون في الهند من تعنت وإكراه وما يلصق بالإسلام من تهم ومساوئ ظلمًا وعدوانًا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :