; الاستبعاد الأوروبي للعمال الأجانب المسلمين | مجلة المجتمع

العنوان الاستبعاد الأوروبي للعمال الأجانب المسلمين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أبريل-1988

مشاهدات 78

نشر في العدد 862

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 12-أبريل-1988

يصدق على العمال المسلمين المهاجرين إلى أوروبا بحثًا عن العمل المثل القائل: «كالمستجير من الرمضاء بالنار»؛ نظرًا للممارسات اللاإنسانية التي يتعرضون لها، ونظرًا للعنصرية التي يُعامَلون بها. وقد استطاع صحافي ألماني يدعى غونتر فالراف (Günter Wallraff) أن يتوج على عرش الكُتاب الألمان في عام 1987 عندما أصدر كتابًا تناول فيه مظاهر الإذلال والإهانة والاحتقار للمسلم، بعد أن سجل نماذج من تلك المظاهر بطريقة ذكية.

ونال كتابه "Ganzt Unten" شهرة فائقة وتُرجم إلى معظم اللغات الأوروبية تحت أسماء مختلفة مثل «الذلة» و«الرق» و«لا ترفع رأسك» و«التركي هو المذنب دائمًا».

وقد اعتبر هذا الكتاب الكتاب رقم 1 لعام 1987، وقصة الكتاب المذكور أن صاحبه انتحل شخصية عامل تركي وأخذ يبحث عن عمل وسجل ملاحظاته التي أثمرت كتابه السالف الذكر فيما بعد.

وهكذا يسرد الكاتب مشاهداته من خلال عمله في "McDonald's" وفي المزرعة وورشة البناء ومصنع الأدوية، وأخيرًا في المفاعل النووي لتنظيف الأماكن الملوثة ومختبر الأدوية لاستخدامه في التجارب المخبرية للأدوية الجديدة، وأخيرًا محاولته الانضمام إلى إحدى المنظمات الاجتماعية وإلى حزب الليبراليين، ثم ينتهي إلى طلب التنصر من القس الكاثوليكي الذي رفض تعميده لأنه يعتقد أن الأتراك لا يتركون دينهم.

ومن جملة مشاهداته يذكر أنه كان دائمًا محط سخرية وإهانة، وإذا ما وقع خلل في العمل أو تعطلت إحدى أدوات العمل فإنه المسؤول والمتهم دائمًا. فيذكر أن الناس يتجنبون الجلوس في الحافلات العامة إلى جانبه إلا إذا اضطروا لذلك. وكيف يسمعه زملاؤه الألمان ألفاظًا مقذعة لمجرد معرفتهم أنه تركي، مثل: «تركي قذر، الأتراك خنازير، الثوم رائحة الأتراك... إلخ».

ثم يذكر كيف كانوا يتعاقدون معه على عمل معين ثم يرسلونه لتنظيف المراحيض، وعندما يعترض بأن المجاري مسدودة ويجب إرسال فنيين، يرد عليه المسؤول بقوله: «أنت لا يحق لك إبداء الرأي، فالأفكار أتركها للحمير لأنهم أجدر منك بذلك، فرؤوسهم كبيرة أكبر من رأسك».

مسؤول آخر يسأله إذا كان يستطيع شراء امرأة تركية مقابل عنزة، وآخر يطلب من زميله التونسي أن يكتب لأخته لتستقبله وتمتعه أثناء قضاء عطلته في جزيرة جربة التونسية.

وأخيرًا يتحدث عن شتراوس الذي يخطب قائلًا: "نحن حزب الأذكياء، واهتمامنا ينصب على المواطن السوي وليس على المنبوذين من الموجات البشرية المغفلة الموجودة في ألمانيا."

وفي شوارع دويسبورغ (Duisburg) يقرأ العبارات التالية: "كفوا عن استخدام الحيوانات في التجارب المخبرية. فلذاك خلق الله الأتراك."

وآخر حادثة في الكتاب ينهيها عندما يتم التعاقد معه على تنظيف مفاعل نووي وصلت فيه شدة التلوث إلى حد خطر جدًا، ويمكن أن يكون قاتلًا في غضون أشهر قليلة بعد دخوله لمرة واحدة، فيتهرب منها في اللحظة الأخيرة.

والكتاب يبدأه بعبارة للملك شارل الأكبر (Carlo Magno) التي وجهها للساكسون أثناء حروبهم الدينية، إذ يقول: «التعميد أو الرقاب»

وعبارات أخرى لتوماس جوزيف دانينغ (Thomas Joseph Dunning) في كتابه «النقابات والأحزاب» الصادر في لندن 1860 إذ يقول: "يتعامل رأس المال مع القانون إذا كان الربح 10%، ويتحايل عليه إذا كان الربح 20%، ويتخطاه إذا قُدّر الربح بـ 50%، أما إذا وجدت إمكانية للربح تصل إلى 100% فإنه يدوس كل القوانين البشرية، وفي حدود 300% لا توجد جريمة تحول أمامه، وهكذا يجب أن نتعامل."

ويختم كتابه بالحديث عن أن معظم القوانين الأوروبية تتعامل مع الأجانب على نحو مشابه لألمانيا الغربية، ففي سويسرا مثلًا يكون عقد العمل لمدة 11 شهرًا فقط حتى لا يتمتع العامل بشهر عطلة مدفوع الأجر، ينتظر بعدها رسالة من الشركة إما بالتعاقد من جديد لـ 11 شهرًا آخر، وإما بإنهاء العقد نهائيًا.

ثم يقول: "في زمن العبيد كانوا يعتنون بأجسامهم وصحتهم من أجل الإنتاج، أما اليوم فحتى هذا لا يفعلونه لأن هناك الكثير من العمال بانتظار فرصة تُتاح لهم."

والحقيقة أن الكتاب شيق، وقد صُوّر فيلم تلفزيوني عُرض في معظم شاشات التلفزة الأوروبية، ولكننا لم نسمع عن إجراءات تنفيذية تحسن من وضعية العمال في أوروبا الديمقراطية، ولكن ما الحيلة إذا كانت كرامة الإنسان المسلم في بلده لا تساوي مثقال ذرة!

 

 

الرابط المختصر :