العنوان «أبولو» غيت ( 3 من 3) : مفاعل «ديمونا» ماركة فرنسية
الكاتب محمد الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 28-فبراير-1995
مشاهدات 65
نشر في العدد 1140
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 28-فبراير-1995
إذا كانت الإدارات الأمريكية المتعاقبة يشتبه بتورطها في إخفاء معلومات عن تجسس ذري، مما ساعد «إسرائيل» في بناء قوتها النووية، فإن الفرنسيين أيضًا متورطون بشكل آخر، فقد استغل بن غوريون تحالف «إسرائيل» العسكري الوثيق مع فرنسا للتفاوض حول مفاعل مناسب، وأصبح مركز «ديمونا» مجمع المفاعلات في صحراء النقب محور برنامج الأسلحة السرية لإسرائيل.
كان «فرانسيس بيرن» المبعوث العالمي الفرنسي للطاقة الذرية، قد زار «إسرائيل» لأولمرة في عام (١٩٤٩م) ومع حلول عام ١٩٥٣م كان وقعا اتفاقية تعاون ذري، حيث استفاد العلماء الإسرائيليون من هذه الاتفاقية لزيارة «ساكلاي» وهي مجمع مفاعلات يعرف باسم «مركز التقنيات والعلوم الذرية» واستطاع الإسرائيليون الوصول إلى المعلومات الفنية الفرنسية التي ساعدتهم بشكل فعال لصنع القنبلة، وفي مقابل ذلك حصل الفرنسيون حقوق براءة لعملية كيميائية إسرائيلية لإنتاج الماء «الثقيل».
وقد وافقت بذلك فرنسا على شحن مفاعل طاقته «٢٦ ميجاوات إلى «إسرائيل» عام ١٩٥٧، وقد كان شمعون بيريز في هذا الوقت مشغولًا في عقد صفقات أسلحة سرية مع وزير الدفاع الفرنسي «بيير ماري كوينغ».
في نفس العام عقد رئيس الوزراء الفرنسي «جيه موليه» صفقة مع «إسرائيل» لمعالجة البلوتونيوم عام (١٩٥٧) حيث قام المهندسون الفرنسيون بجرف فتحة عمقها ٨٠ قدمًا في الصحراء ، لتأوي الغرفة الأسمنتية الحصينة، وكانت تكنولوجيا إعادة المعالجة التي وصفت بأنها «آلات نسيج» قد شحنت من فرنسا، وقد تم بناء مصنع الأسلحة من ستة أدوار مقامة تحت الأرض، وعرف هذا المصنع باسم «ماخون- 2» «فرانسيس بيرين» وهو مسئول ذري سابق قال: إن «ديغول» كان قد سمح بإنشاء مصنع الفصل، وكان هذا المصنع يقوم بإعادة معالجة قضبان ووقود المفاعل المستهلكة، وتحويلها إلى بلوتونيوم من درجة الأسلحة وذلك لصنع القنبلة.
والحكومة الفرنسية عقدت هذه الصفقة في مقابل قيام «إسرائيل» بالتجسس الذري على الولايات المتحدة، فقد كان العلماء الفرنسيون يعانون من مشكلة إتقان رؤوس حربية ذرية صغيرة كفاة، وقد اخترق الفرنسيون تلك المعلومات عن طريق العملاء الإسرائيليين، وكانت شركة «أبولو» للمعدات والمواد الذرية في بنسلفانيا لها علاقة قوية مع الفرنسيين، وقد تلقت هذه الشركة تحذيرًا شديد اللهجة إزاء الانتهاكات التي تقوم بها بعمليات التجسس فيما يتعلق بالمعلومات التي تمررها للفرنسيين، ففي فبراير «شباط» ١٩٦٢م كتب «لوتون غيغر» من قسم المفاعلات البحرية في لجنة الطاقة الذرية إلى «زالمان شابيرو» في شركة «أبولو» يحذره من العلاقة الأمنية المريبة مع «جمعية الصناعات التطبيقية الفيزيائية» وحذره من تطبيق نصوص القانون الصادر عام ١٩٥٤م، وذلك بتطبيق العقوبات الخاصة بقوانين التجسس.
وبناء على تقرير داخلي للكونجرس فإن التهديد بتوجيه تهمة تجسسية، قد تم إدراجه بناء على طلب الأدميرال ريكوفر.
ما بين عام ١٩٥٧م و ١٩٦٠ عمل الإسرائيليون مع فنيين من شركة «داسو» الفرنسية لتصميم قاذفة فرنسية «ميراج»، تستطيع أن تحمل أسلحة ذرية، وقد استغل الفرنسيون فترة تواجدهم في الجزائر لإجراء تجارب ذرية مشتركة مع الإسرائيليين في الصحراء الجزائرية.
في صيف ١٩٦٠م قام«C.L.A» بإعلام إيزنهاور أن مصنع «ديمونا» سينتج قنبلة واحدة في السنة، حيث لم تكن حكومة إيزنهاور بريئة تمامًا إزاء برنامج الأسلحة الذرية، فقد كان مركز «وايزمان» للبحوث الذرية الإسرائيلية» والذي تسيطر عليه وزارة الدفاع الإسرائيلية- يتلقى تمويلًا من الحكومة الأمريكية وسلاح الجو والبحرية.
ولقد قام «شابيرو» بحملة قوية داخل الولايات المتحدة، لحث العلماء اليهود على الذهاب إلى «إسرائيل» للعمل في «ديمونا» وفي عام ١٩٦٣م، أكمل مجمع المفاعلات في «ديمونا» وتم توظيف «۲۷۰۰» عالم وفني بسرعة بالغة، وكان محاطًا بنظام أمني في غاية الدقة برًا وجوًا.
ومن هنا يتبين لنا كيف التقت الجهود السرية للأطراف الثلاثة «الإدارة الأمريكية والفرنسية والإسرائيلية» لنسج مسرحية «أبولو- غيت» والتي تم من خلالها إدخال الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، ولوضع المنطقة على حافة جهنم نووية لا يعلم نهايتها إلا الله.
وكما يقول أندرو كوكبيرن «إن الجهود المكثفة التي قامت بها خمس حكومات لمنع الناس من معرفة أي شيء عن برنامج الأسلحة الذرية الإسرائيلي، وعن تجسس ذلك الحليف داخل الولايات المتحدة توحي بأن الولايات المتحدة كانت تساعد تلك الجهود وتحض عليها، وأن رجال البيت الأبيض و «C.I.A» كانوا متورطين جدًا حتى أنهم لم يستطيعوا تحدي المخادعين!!.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل