العنوان الاستغلال الأمريكي للأقليات (8).. الأزهر وحرية التعبير
الكاتب د. محمد عمارة
تاريخ النشر السبت 09-أبريل-2011
مشاهدات 55
نشر في العدد 1947
نشر في الصفحة 64
السبت 09-أبريل-2011
- ليس صحيحًا ما جاء بالتقرير الأمريكي أن مجمع البحوث الإسلامية يفرض رقابة على المطبوعات ولكن سلطته مقصورة على متابعة النصوص المطبوعة للمصحف وكتب السنة النبوية.
- يعترض التقرير على قصر الدراسة بجامعة الأزهر على الطلاب المسلمين.. فهل يقبل أولياء أمور الطلاب المسيحيين تحفيظهم القرآن
- الكريم ودراستهم للعلوم الشرعية الإسلامية ؟! الدستور اليوناني يحظر ترجمة الكتاب المقدس دون موافقة الكنيسة ولم يقل أحد أن في ذلك عدوانا على حرية الرأي
يستنكر التقرير الأمريكي ولاية الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية على الشأن الديني في مصر منها قيام مجمع البحوث الإسلامية بمصادرة الكتب والمطبوعات التي تتناول القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف.
وفي هذا الحديث وهذا الاتهام والاستنكار جهل كبير وافتراء شديد ذلك أن الأزهر هو مؤسسة من مؤسسات الدولة تستشيره الدولة في الشأن الديني الذي هو موضوع اختصاصه وتخصصه منذ إنشائه قبل أكثر من ألف عام كما تستشير الدولة أية مؤسسة من مؤسسات المجتمع فيما تختص به وتتخصص فيه من خبرات وعلوم وليس من سلطة الأزهر أو مجمع البحوث الإسلامية منع أي كتاب من التداول أو مصادرة أي مصنف من المصنفات الفنية فقط يبدي رأيه الاستشاري، عندما يطلب منه ذلك أما منع الكتب والمصنفات الفنية في مصر، فهو شأن من شؤون القضاء المدني وحده، يطبق فيه القانون الوضعي الذي سنته المؤسسة التشريعية المنتخبة والممثلة للشعب على اختلاف دياناته وتياراته السياسية والفكرية.
وليس صحيحًا ما جاء بالتقرير الأمريكي عن أن مجمع البحوث الإسلامية قد أصبح يملك منذ سنة ٢٠٠٤م السلطة القانونية لفرض الرقابة على أي مطبوعات تتناول القرآن والحديث فليست بمصر آية رقابة على أي مطبوعات وسلطة مجمع البحوث الإسلامية مقصورة على متابعة النصوص المطبوعة للمصحف الشريف وكتب السنة النبوية، لضمان خلوها من التحريف والأخطاء وفارق بين نصوص القرآن والحديث وبين الفكر» الذي يدور حول القرآن والحديث ومهمة مجمع البحوث الإسلامية - التي يضمنها له القانون - في الحفاظ على سلامة النص القرآني والحديثي هي مماثلة تماماً لمهمة جمعيات الكتاب المقدس المنتشرة في جميع أنحاء العالم والمختصة بالحفاظ على سلامة طبعات أسفار العهدين القديم والجديد، والتي لم يقل أحد في أمريكا أو غيرها -: إنها تصادر حريات الفكر والمطبوعات بل إن بعض الدول المسيحية – ومنها اليونان - قد جعلت الحفاظ على سلامة - طبعات الكتاب المقدس من التحريف بل وكذلك التصريح بترجمته إلى أي لغة من اللغات مهمة من المهام الرسمية، ووضعت ذلك نصًا في الدستور، وليس فقط في القانون.
فلقد نص الدستور اليوناني في المادة الثالثة من القسم الثاني في الفقرة الثالثة على أنه:
- يجب الحفاظ على نص الكتاب المقدس دون تحريف وتحظر الترجمة الرسمية للنص لأي صيغة لغوية أخرى دون موافقة مسبقة من الكنيسة المستقلة لليونان وكنيسة المسيح العظمى في القسطنطينية.
- ولم يقل أحد حتى تقرير الخارجية الأمريكية: إن في ذلك عدوانًا أو حتى تضييقًا على الحريات وحقوق الإنسان في التفكير والتعبير
حقوق الدراسة بجامعة الأزهر: ويمضي تقرير الخارجية الأمريكية متجاوزًا حدود المنطق، فيعترض على قصر الدراسة بجامعة الأزهر على الطلاب المسلمين، معتبرًا ذلك تعصبًا دينيًا وتمييزًا سلبيًا ضد غير المسلمين.
ولو عقل الذين وضعوا هذا التقرير والذين أمدوا واضعيه بهذه المعلومات -النظم الحاكمة للتعليم في جامعة الأزهر ولوائح الدراسة فيها، لما وقعوا في هذا الخطأ الغريب.
فجامعة الأزهر - بحكم القوانين واللوائح الحاكمة لها - لا تقبل إلا الطلاب والطالبات الحاصلين على الثانوية الأزهرية، أي أنها لا تقبل الطلاب المسلمين غير الحاصلين على هذه الشهادة الأزهرية أي الذين حفظوا القرآن وجودوه وانخرطوا في سلك التعليم الديني بالمعاهد الدينية الأزهرية منذ نعومة أظفارهم.
فهل يصح في العقل أن يقول الطلاب المسلمون الذين لم يحصلوا على شهادة الثانوية الأزهرية وهم ملايين إن جامعة الأزهر يجب أن تقبلنا في صفوف طلابها؟ وأن هناك تمييزًا سلبيًا ضد هؤلاء الطلاب المسلمين ؟! وهل يعقل أن يقبل أولياء أمور الطلاب المسيحيين تحفيظهم القرآن الكريم وتجويدهم وإلحاقهم منذ نعومة أظفارهم بالتعليم الديني الأزهري حتى يحصلوا على شهادة الثانوية الأزهرية، ويتأهلوا قانونًا للالتحاق بجامعة الأزهر ؟!
وفوق هذا، فإن الدراسة بجامعة الأزهر إما دينية خالصة كما هي الحال في الكليات الشرعية التي يتخصص طلابها في علوم الشريعة وأدواتها، أو ذات طابع ديني غالب أو ملحوظ كما هي الحال في كليات العلوم الاجتماعية والتربوية والإنسانيات وحتى في الكليات العملية فهل يريد الذين كتبوا تقرير الخارجية الأمريكية، أن يسلم الطلاب غير المسلمين عقولهم وقلوبهم منذ نعومة أظفارهم وحتى تخرجهم من الجامعة المناهج دينية إسلامية؟! وماذا عن حرية الضمير إذا ما خضع هؤلاء الطلاب لهذا اللون من التعليم ؟! ثم ألا يعلم الذين كتبوا هذا التقرير عن الحريات الدينية أن بمصر مدارس مسيحية لا يدرس بها إلا الطلاب المسيحيون، مثل مدارس الأحد وأن بمصر كليات لاهوتية وإكليريكية لمختلف الطوائف المسيحية المصرية، لا يدخلها ولا يدرس فيها إلا المسيحيون ؟! وأن هذه النظم في التعليم الديني موجودة وشهيرة ومتعارف عليها في كل الديانات وفي كل بلاد العالم؟! بمن فيها أمريكا التي صدر عنها هذا التقرير ؟! أم أن الغفلة وسوء النية هي التي أوقعت كتبة هذا التقرير في هذا الكلام الغريب والعجيب ؟!
الإنفاق الحكومي على المساجد دون الكنائس
أما اعتراض التقرير الأمريكي على إنفاق وزارة الأوقاف المصرية على المساجد دون الكنائس واعتبار ذلك تفرقة وتمييزًا سلبيًا ضد المسيحيين، فهو اعتراض غريب ذلك أن وزارة الأوقاف المصرية إنما تنفق على المساجد من عائدات الأوقاف الخيرية الإسلامية، التي بقيت، والتي أنشئت لإدارتها واستثمارها في سبعينيات القرن العشرين هيئة الأوقاف.
وإذا كانت الحكومة المصرية تساعد من ميزانيتها في الإنفاق على المساجد، فإن هذه المساعدة إنما تمثل بعض التعويض عن الأوقاف الخيرية الإسلامية التي استولت عليها ثورة يوليو سنة ١٩٥٢م، والتي ضمتها إلى الإصلاح الزراعي، ووزعت على صغار الفلاحين، أو ضمت إلى المحليات في المحافظات ولو أن هذه الأوقاف الخيرية الإسلامية بقيت مرصودة للمقاصد التي وقفت عليها كما بقيت الأوقاف المسيحية للكنائس والأديرة لما احتاجت المساجد إلى أي مساعدة من الحكومة.
فالحكومة المصرية تؤدي بعض ما عليها وجزءا مما أخذت من الأوقاف الخيرية الإسلامية، ولا تقوم بأي تمييز سلبي ضد كنائس المسيحيين المصريين.