; الاشتراكية لبوس المستعمر الجديد في إفريقيا | مجلة المجتمع

العنوان الاشتراكية لبوس المستعمر الجديد في إفريقيا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-مارس-1981

مشاهدات 67

نشر في العدد 518

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 03-مارس-1981

* الاشتراكية تخلف الصليبية كأسلوب لسيطرة القوى الاستعمارية على إفريقيا

* أراكوزات ليبيا وتشاد والحبشة ونيجيريا وسائل تلعب بها القوى المستعمرة لضرب الإسلام بيد أبنائه

* النموذج النيجيري يشير إلى أن المسلمين الأفارقة لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام المؤامرة الاستعمارية

* ثورة «كانو» طرحت البديل الإسلامي لحكم الشعب المسلم من خلال أيديولوجية إسلامية مستقلة

قد يزيد عدد سكان القارة الإفريقية على أربعمائة مليون نسمة بقليل، وعلى ذلك فإن نصف أهالي هذه القارة يدينون بدين الإسلام، وهذا يعني أن العقيدة السائدة الأولى في إفريقيا عقيدة هذا الدين الحنيف، تليها النصرانية بمذاهبها واتجاهاتها المختلفة، ولعل الدول المستعمرة التي غزت هذه القارة مبكرة وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا تعلم أن هذه القارة المجهولة هي بيئة محضة للاستثمار الاستعماري بشتى أشكاله الاقتصادية والبشرية والجغرافية والطبيعية، وكانت تلك القوى الاستعمارية تعلم علم اليقين أن انتشار الإسلام في هذه القارة لا بد وأن يسبب لها بعضًا من المتاعب بين الآونة والأخرى، لذلك فلا بد من محاربة الإسلام هناك... ولا بد من تذويب الشخصية الإسلامية بهجين من العقد والفلسفات والاتجاهات اللادينية. ومن أجل هذا عمدت دول الاستعمار القديم إلى سن سياسة التنصير في القارة، فكانت البعوث التبشيرية وهيئاتها المختلفة تغزو القارة من أقصاها معتمدة على القوى الصليبية المستعمرة من ناحية، وعلى وجود الأقليات النصرانية في دول المسلمين الأفارقة.. وعلى ذلك سقطت هذه السياسة في وحل الانتصار الاستعماري الذي كان يأخذ شكل الاحتلال العسكري.. ليدخل المسلمون الأفارقة في صراعات متواصلة مع أذناب الصليبية في القارة. بيد أن هناك كثيرًا من الدواعي تجعل المستعمر يستمر في الكيد للإسلام والزعامات الإسلامية في إفريقيا. وإزاء فشله السابق لم يجد خيرًا من طعن الإسلام بيد الأفارقة أنفسهم، وبتهيئة الزعامات المحلية العملية التي تأخذ على عاتقها ضرب الإسلام في داخله تنفيذًا للرغبة الاستعمارية القديمة. 

* فالعقيد القذافي هو واحد من أبرز أولئك الذين يعملون على طعن الإسلام بالسكين الإفريقي نفسه، وما تقلباته السياسية وتوجهاته الفكرية التي تمزج بين الإسلام أو الماركسية إلا السم الذي يحاول أن يقدمه للأفارقة في طبق مكتوب عليه: بسم الله الرحمن الرحيم.

* وسياسة الانقلابات التي صارت نموذجًا تحتذى في كل قطر إفريقي ليست إلا واحدة من الوسائل التي اتخذها المستعمر ليفرض من يشاء على السلطة، ويزيح من يشاء عن أخذ الحكم، ولعلنا نصاب بالدهشة إذا عرفنا أن حوالي ثلاثين انقلابًا عسكريًّا قد حدث في دول إفريقيا خلال السنوات العشر الماضية. وكثير من هؤلاء الانقلابيين يظهرون بالقوة العسكرية لينادوا بالاشتراكية منهجًا وعقيدة ودنيا، وذلك على طريقة بعض حكام العرب مدعي الاشتراكية الذين قال شاعرهم في دمشق:

آمنت بالبعث ربًّا لا شريك له  ***  وبالعروبة دينًا ما له ثان

نعم.. على مثل هذه «الأسطوانة» الممجوجة يعزف الانقلابيون الأفارقة من عسكر المستعمرين الذين دفع بهم المستعمر بمختلف أشكاله للتسلط على المسلمين في الأقاليم التي تحتوي أكثرية إسلامية، والسبب واضح وبين، ألا وهو العمل على ضرب الإسلام وتشتيت المسلمين عبر متاهات الأيديولوجيات الإلحادية الكافرة.

* فالرئيس الأثيوبي الذي جاء بانقلاب عسكري على أعقاب الأسقف هيلاسيلاسي ما جاء إلا ليحقق الرغبة الاستعمارية الدولية بضرب الإسلام والمسلمين في أثيوبيا «الحبشة» والصومال وأرتيريا وأوغادين وجيبوتي وغيرها من بلدان القارة السوداء.

* ورئيس جمهورية تشاد الذي جاء به انقلاب عسكري.. ما جاء إلا ليسير على السياسة نفسها، وها هو يواكب مسيرة معمر القذافي التي نسمع نحن من أسمائها... في كل يوم شيئًا جديدًا.

وإذا نظرنا إلى الفكر الذي يطرحه هؤلاء الانقلابيون على شعوبهم، ويحاولون فرض خطوطه بالقوة تارة، وبالتهويج والزيف تارة أخرى، فإننا نقف على الحقائق الآتية: 

١- إن القوى الدولية الكبرى التي عملت على إيصال هذه الأشكال إلى حكم الأفارقة المسلمين مصممة على ضرب الإسلام عقيدة وشريعة؛ لأنها تعلم أن وجود الإسلام يعني أن عقبة كأداء ما زالت تقف أمام أطماع هذه القوى الاستعمارية الطامعة.

٢- إن السياسة المرسومة لهؤلاء الحاكمين «الأقزام» تعتمد على فرض أيديولوجية اليسار وما يسمى «بالاشتراكية» تهذيبًا للفظ الشيوعية الممقوت في البيئات الإسلامية. 

٣- إن الأجهزة العسكرية هي المسئولة عن تنفيذ هذه السياسة؛ ذلك أن العسكر في المنظور الدولي يملكون السلاح ويستهينون سفك الدم المسلم تنفيذًا لرغاب الأسياد الكبار مقابل تسلمهم مناصب الحكم والإدارة والمسئولية السياسية.

٤- إن انتهاج هذا الأسلوب الماكر في حرب الإسلام يشير إلى إفلاس الوسائل الصليبية، وإسناد الدور الذي فشلت الأساليب الصليبية المباشرة بتنفيذه لأسلوب الحكم الاشتراكي.

ولم تتورع القوى الدولية من أجل الوصول إلى هدفها ومصالحها في القارة الإفريقية عن سفك الدماء، وإدخال الجيوش الأجنبية في حديد لفرض السياسة المطلوبة، وإلا فماذا يفعل الكوبيون والروس والألمان الشرقيون في أنحاء متفرقة من القارة؟ وماذا تريد فرنسا من الاحتفاظ ببعض قواتها في أطراف أخرى من إفريقيا؟

فقد يدخل موضوع التمركز العسكري المباشر ضمن مسألة الصراع على النفوذ.. لكن لا يخرج بحال من الأحوال عن لعبة الوفاق الدولية التي تسند إلى أطراف القوى المستعمرة المهام المطلوب تنفيذها هنا أو هناك في هذا العالم!

ولعل كثافة الوجود العسكري التابع للمعسكر الشيوعي في إفريقيا يشير بكل وضوح إلى حقيقة مفادها أن القوى المستعمرة متفقة على طرح الفكر الشيوعي في الأقاليم المسلمة في القارة حربًا مبطنة على الإسلام والمسلمين، ولنا في نيجريا مثال ونموذج واضح وجديد.

فنيجيريا بلد إفريقي مسلم، يعيش أبناؤه في ظل الصحوة الإسلامية التي تشمل العالم الإسلامي في هذا العصر. وعلى الرغم من أن شيخو شاغاري رئيس الجمهورية أمريكي الولاء.. غربي السياسة.. متعاون مع الصليبية في بلده إلى أبعد الحدود.. على الرغم من كل هذا فإنه أسند حكم ولايتي «كانو» و«کادونا» إلى رجلين ماركسيين معروفين هما: أبو بكر ريمي، وبالارب موسى. وكان الأول وهو حاكم ولاية «كانو» عضوًا في الجناح اليساري من حزب خلاص الشعب، وقد نصب هذان الرجلان لحكم الولايات الإسلامية في عام ۱۹۷۹ ضمن إجراء لم تعرف نيجيريا مثله طيلة تاريخها الذي لم يعرف أبدًا أن ماركسيًّا لعب دورًا مهمًّا في السياسة النيجيرية.

ويطبق هذان الماركسيان سياسة شيوعية في إقليمي، كانو وقادونا، علمًا بأن سكان هاتين الولايتين هم من المسلمين ١٠٠٪.

أليس من الواضح إذًا أن الاستعمار يفكر بطرح الشيوعية في البلدان الإفريقية التي تحتوي أغلبية مسلمة؟ ثم أليس واضحًا أيضًا أن المستعمر يريد في جراء هذه السياسة طعن الإسلام وذبح المسلمين الذين لا بد وأن يقفوا حيال هذه المؤمرة لمنع تنفيذها؟

نعم.. لن يقف المسلمون الأفارقة مكتوفي الأيدي. وليس أدل على هذا مما حصل في نيجيريا نفسها.. وفي ولاية «كانوا» نفسها.

ففي يوم 18/ 12/ 1980م ثار المسلمون في مدينة كانو عاصمة الإقليم الشمالي رافضين تسويس الشيوعية بين الناس، ومطالبين بالعودة إلى الإسلام لاستمداد التشريع منه. وقد قاد هذه الثورة الحاج محمد ماروه -وهو في الأصل كاميروني- الذي عرف حقيقة ما يدبر لنيجيريا بين حكامها. وقد نقلت وكالات الأنباء أن التمرد الشعبي استمر عشرة أيام. وبهذا الصدد أشارت الصحافة الدولية إلى أهداف الثائرين، مبينة أن مطلبهم هو تحكيم الشريعة الإسلامية في كافة مرافق الحياة ولفظ المبادئ الهدامة المستوردة.

وإذا تمكنت السلطات بعد مضي عشرة أيام على إخماد هذا الشكل من أشكال التمرد، فإن ذلك لا يعني أن الشعب المسلم سيقف مكتوف الأيدي في نيجيريا.. وفي البلدان الإسلامية الأخرى من القارة، فقد أثبتت وقائع العمل السياسي المعاصر أن الشعوب المسلمة لا يمكن أن تتقبل بأي شكل من الأشكال طرح الفكر الشيوعي والاشتراكي في مجال الحكم والسياسة والإدارة. وهذا يعني أن القوى الدولية سوف تواجه شعوبًا مسلمة عنيدة ترفض التبعية والوصاية السياسية والفكرية؛ لأن الإسلام يمكن أن يعطي هذه الشعوب ما لا تستطيعه جميع المبادئ المستوردة الأخرى.

إذًا فلا بد للتكتيك الاستعماري الذي طرح أشكاله الجديدة- القديمة في إفريقيا من الاندحار والفشل والتقهقر إن شاء الله.

تشهد إفريقيا سنويًّا العديد من الانقلابات العسكرية.. ولعل هذه السياسة -كما أشرنا- هي وسيلة المستعمر الذي يشتري ضمائر العسكر في فرض السيطرة على أهل القارة ومواردها. ومن ينظر إلى صخامة عدد الانقلابات الإفريقية من منتصف الستينات إلى منتصف السبعينات لا بد وأن يعلم أن تلك الفترة كانت فترة تغيير حاسمة في ولاءات الحكومات الإفريقية، وهذه سلسلة من الانقلابات التي حدثت في تلك الفترة..

يعتبر الانقلاب الذي قام بتنفيذه ضباط القوات المسلحة التشادية صبيحة يوم الأحد بتاريخ ۱۳ إبريل الانقلاب الثامن والعشرين من نوعه الذي تشهده القارة السوداء خلال ١٢ سنة؛ حدث منها ١٨ انقلابًا في الدول الإفريقية الناطقة بالفرنسية.

• توغو: انقلاب في ١٣ يناير ١٩٦٣ بعد اغتيال الرئيس سيلفانوس أولمبيو، حيث جاء الضباط الانقلابيون بنيكولاس غرونتسكي رئيسًا للدولة.

• داهومي: انقلاب في ٢٨ أكتوبر ١٩٦٣، الكولونيل كريستوف سوغلو يطيح بحكم الرئيس هوبرت ماغا.

• غابون: في فبراير ١٩٦٤ قام عدد من ضباط الجيش بخلع الرئيس ليون مبا، لكن المظليين الفرنسيين يتدخلون لتهدئة الوضع.

• الكونغو: زائيري في ما بعد الجنرال موبوتو، يقوم في ٢٥ نوفمبر ١٩٦٥ بخلع الرئيس كازابوفو ويتولى السلطة بعده.

• داهومي: ۲۲ ديسمبر ١٩٦٥: الجنرال سوغلو، الذي أخذ السلطة من المدنيين يقرر تسلم زمام الأمر ويطيح بالرئيس أبيثي.

• جمهورية إفريقيا الوسطى: الأول من يناير ١٩٦٦، الكولونيل بوكاسا رئيس الأركان يطيح بحكم الرئيس ديفيد داكو.

• فولتا- العليا: ٤ يناير ١٩٦٦، الكولونيل سانغول لاميزانا رئيس الأركان يتولى السلطة بعد إبعاد الرئيس موريس ياموغا.

• غانا: ٢٤ فبراير ١٩٦٦: الجيش يستولي على السلطة أثناء غياب الرئيس نكروما في موسكو، ويصبح أنكراه رئيسًا للدولة.

• نيجيريا: ٢٦ يوليو ١٩٦٦: الكولونيل يعقوب غوون يصبح رئيسًا للدولة بعد مقتل الجنرال أيرونسي.

• بوروندي: ۲۸ نوفمبر ١٩٦٦، الكابتن ميكومبيرو، وزير الدفاع يطيح بالملك نتار الخامس وينصب نفسه رئيسًا للدولة.

• توغو: ١٣ يناير ١٩٦٧، الكولونيل إياديما يتسلم منصب الرئاسة من الرئيس غروناتسكي في انقلاب أبيض.

• سيراليون: ۲۳ مارس ١٩٦٧: السير ألبرت مارغاي يتخلى عن منصبه بضغوط الكولونيل جوكسون سميث.

• داهومي: ۱۷ ديسمبر ١٩٦٧: أفراد من الجيش يستولون على السلطة بعد تصفية الجنرال سوغلو، والكولونيل آلي يصبح رئيسًا للدولة بتاريخ ٢٢ ديسمبر.

• سيراليون: خلف الكولونيل جوكسون سميث من منصبه.

• كونغو برازافيل: ٢ أغسطس ١٩٦٨، الليفتنانت أوغوستين بوانييه يطيح بالرئيس ماسمبا ديبا.

• مالي: ۱۹ نوفمبر ١٩٦٨، فريق من العسكريين برئاسة الليفتنانت موسى تراوري يطيح بحكم الرئيس موديبو كيتا.

• الصومال: بعد ٦ أيام من اغتيال الرئيس عبد الرشيد شرماك، الجنرال محمد سياد بري ومعاونوه يعلنون قيام جمهورية الصومال الديمقراطية.

• داهومي: ١٠ ديسمبر ١٩٦٩، الكولونيل موريس كوانديت يطيح بالرئيس إميل زينزو. إعادة السلطة إلى أيدي المدنيين في مايو ١٩٧٠.

• أوغندا: ٢٥ يناير ۱۹۷۱، الجنرال عيدي أمين دادا يطيح بالرئيس ميلتون أوبوتي.

• غانا: ١٨ يناير ۱۹۷۲، الكولونيل إيتي أشامبونغ يبعد الرئيس أدو من منصبه مع رئيس وزرائه أيضًا.

• مدغشقر: ۱۸ مايو ۱۹۷۲: الرئيس تسيرانانا يتخلى عن السلطة للجنرال رامانا نتسوا.

• داهومي: ٢٦ أكتوبر ۱۹۷۲، الكومندان كيريكو يتسلم السلطة.

• رواندا: ٥ يوليو ۱۹۷۳، الجنرال هابياليمانا رئيس الحرس الوطني يطيح بالرئيس كايباندا.

• النايجر: ١٥ إبريل ١٩٧٤م، انقلاب عسكري بقيادة الكولونيل كونشي رئيس الأركان، ويطيح بالرئيس ديوري هاماني.

• أثيوبيا: ١٢ سبتمبر ١٩٧٤، الجيش يخلع الإمبراطور هيلاسيلاسي من منصبه وتعيين الجنرال أمان عندوم وزير الدفاع رئيسًا للجنة الاتصال لدى القوات المسلحة، ورئيسًا للحكومة العسكرية المؤقتة، والجنرال تيفيري بانتي يخلفه بعد اغتياله.

• مدغشقر: ۱۱ فبراير ١٩٧٥م، اغتيال الكولونيل راتسيما ندرافا وتولي الجنرال جيل أندريما زاهو منصب الرئاسة.

• تشاد: ١٣ إبريل ١٩٧٥، مجموعة من ضباط القوات المسلحة يطيحون بالرئيس تومبالباي الذي أصيب بجروح خطيرة أثناء المعارك.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

140

الثلاثاء 21-أبريل-1970

مع القراء - العدد 6

نشر في العدد 10

207

الثلاثاء 19-مايو-1970

مع القراء - العدد 10