; الاعتدال والحذر ومعرفة الأولويات... | مجلة المجتمع

العنوان الاعتدال والحذر ومعرفة الأولويات...

الكاتب الشيخ أحمد القطان

تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-1989

مشاهدات 69

نشر في العدد 940

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 07-نوفمبر-1989

 

«هذه التوجيهات استفدتها من كتابات القادة في الدعوة الإسلامية، فأسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء».

الداعية الناجحة:

﴿قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِي ٱلصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ (النمل:44).

•       وهي تُربي أخواتها على العمل في حدود الإمكانيات ومدى الاستطاعة، وعلى ضوء سُنن الله والأخذ بالأسباب، وحدود الواقع!!

وأن في هذا الدين حدًا أدنى وحدًا أعلى وفيه رخصة وعزيمة، وفيه يُسر ومرونة وفيه قوة وصلابة. وعلى هذا يكون التخطيط والسير والتنفيذ وإلا ستحطمنا سُنن الله: «إن شر الرعاء الحطمة»، «اعقلها وتوكل». ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد:11). ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلْأَرْضِ وَءَاتَيْنَٰهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا * فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ (الكهف:84-85). «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه». ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي ٱلْأَرْضِ فَٱنْظُرُوا﴾ (آل عمران:137). ﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ (فاطر:43).

•       وإذا اختلفت مع مجموعتها ولم يُثمر فيها إصلاح ذات البين، ولم تقبل نصح الناصحين، وحرقة المخلصين فأضعف الإيمان أن تخرج بأدب وتنسحب بهدوء، ولا تنشر الغسيل على المخلص والعميل كما قال تعالى: ﴿سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾ (الأحزاب:19). ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ (البقرة:204). إن الفجور في خصام المفارق، من علامات المنافق!!

•       وهي لا تُعطي العهد والطاعة للظالمين، ولا ترضى إلا بحكم رب العالمين، ولو كان الظالم من سلالة الأنبياء والمرسلين!! ﴿وَإِذِ ٱبْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي ٱلظَّالِمِينَ﴾ (البقرة:124). ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء:65). وواقع الحال، كما قال المتعال: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ ۖ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ (الأعراف:102).

•       وهي تسير في دعوتها بسرعات ثلاث!!! سرعة الاستيعاب، وسرعة التخطيط، وسرعة التنفيذ! وهذا يوسف عليه السلام فما أن قص عليه الساقي رؤيا الملك حتى: ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ (يوسف:47-49). إنه استيعاب وتخطيط وتنفيذ!

•       وهي فوق هذا تُظهر للدعوة مدى إمكاناتها، وقدراتها ومواهبها وتقدم مقترحاتها ثم تدع الدعوة بعد ذلك تُحدد وتختار. ﴿قَالَ ٱجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ (يوسف:55).

•       وهي على إحاطة تامة للسلبيات والإيجابيات وتحسب لكل سلبية حسابها وتستفيد من كل إيجابية في حينها! وهذا من سُنة الحبيب عليه الصلاة والسلام، لما استأذن عمر في قتل كبير المنافقين «ابن سلول» حسب النبي سلبيات هذا العمل فقال: «لا يا عمر، ماذا يقول الناس!؟ يقتل محمد أصحابه!؟ بل تحسن صحبته».

 

الرابط المختصر :