; الافتتاحية - أي مصلحة للأمة في عقد مؤتمر الدوحة؟! | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية - أي مصلحة للأمة في عقد مؤتمر الدوحة؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-أكتوبر-1997

مشاهدات 78

نشر في العدد 1273

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 28-أكتوبر-1997

مع اقتراب الموعد المحدد لعقد المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في العاصمة القطرية الدوحة في السادس عشر من نوفمبر تتزايد المعارضة لعقد المؤتمر من جهات رسمية وشعبية عديدة، ومن عدد كبير من الكتاب والمفكرين الحريصين على مصلحة الأمة العربية والإسلامية.

لقد سجلت اعتراضات واسعة على المؤتمرات الثلاثة السابقة التي عقدت بالمغرب والأردن ومصر، لكن المعارضة لمؤتمر الدوحة هي الأكبر، والجدل حوله هو الأوسع، فهل جاء ذلك من فراغ؟!

من المعلوم أن الصهيونية العالمية تسعى بمساندة قوية من الولايات المتحدة لاستكمال التغلغل الصهيوني في المنطقة توطئة للسيطرة على مقدراتها واستنزاف ما تبقى من ثرواتها، ويسير هذا المخطط على ثلاثة محاور: محور عسكري، وآخر سياسي، وثالث اقتصادي.

• فمن الناحية العسكرية تم إمداد عصابات الصهاينة بالسلاح حتى تمكنوا من احتلال فلسطين، وتحولت الأرض المحتلة إلى مخزن تكدست فيه أعتى الأسلحة والتي استخدمت لشن الحروب على الدول العربية، وما زال الكيان الصهيوني يكدس الأسلحة الفتاكة بما فيها الأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية، رغم كل ما يقال عن دعاوى السلام.

وعلى الصعيد الإقليمي وبعد حربين طاحنتين في الخليج وصلت ترتيبات الأمن إلى الحال التي هي عليه الآن مع استحداث حالة من توازن القوى لا تعطي الفرصة لأي دولة بتحدي المصالح الغربية في المنطقة، ودخلت قوى دولية أو من خارج المنطقة في ترتيبات الأمن بما يجعل مصير المنطقة مرتهنًا بقرارات من خارجها، في الوقت الذي تحرم فيه الدول العربية والإسلامية من الحصول على الأسلحة التي يمكن أن تردع التحدي الصهيوني العسكري القائم، وحتى السلاح الذي يباع لها تحوطه شروط تحد من فاعليته كأن لا يكون إلا بكميات كبيرة، أو لا يكون من النوع القادر على الحركة بسرعة. 

• وعلى الصعيد السياسي جرى كسر كل الثوابت السابقة من رفض التفاوض مع المعتدي المحتل، أو إقرار اغتصابه للأرض، وطار السادات إلى القدس، ثم وقع اتفاقية للتسوية حول الأراضي المصرية المحتلة.

وبعد ذلك فتحت ثغرات في الجدار العربي فتفاوضت منظمة التحرير الفلسطينية سرًّا مع العدو، وسلمت له بالاحتلال والاغتصاب مقابل سلطة اسمية على ٢% فقط من أراضي فلسطين، كما وقع الأردن اتفاقية وادي عربة، وتبادل عدد من الدول العربية فتح مكاتب تمثيل مع العدو، وتعددت اللقاءات في المحافل الدولية.

• وبعد هذه الإنجازات على الصعيدين العسكري والسياسي حان وقت التحرك على المحور الثالث، وهو المحور الاقتصادي، فانطلقت الدعوة لعقد المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحت مظلة إعلامية وهمية تزعم أن الهدف من هذا التجمع الاقتصادي هو السعي لتحقيق الرخاء لشعوب المنطقة، تمامًا مثلما قيل: إن الصلح مع العدو سيحقق الرخاء، واتضح أن ذلك لم يكن إلا سرابًا.

إن رفضنا لأي شكل من أشكال التعاون أو التنسيق مع العدو الصهيوني ينطلق من عقيدة ربانية تقرر أنه ليس له عهد ولا أمان، وأنه حاقد على المسلمين لا يريد لهم خيرًا، ومن مبدأ أخلاقي أنه لا يجوز مكافأة المعتدي على جريمته، وعلى اللص المغتصب أن يرد ما اغتصبه قبل أن يسعى للعيش بين الشرفاء.

وفضلًا عن ذلك فإن التحليل المنطقي للواقع يقودنا إلى رفض فكرة المشاركة الإسرائيلية في عمل اقتصادي مع دول المنطقة.

- فماذا قدمت المؤتمرات الثلاثة السابقة؟ إن أبسط دليل من رؤساء على فشلها هو خفض درجة التمثيل في الدول والحكومات إلى وزراء الخارجية إلى موظفين في وزارات الخارجية، ولم تطلب إلى الآن أي دولة عقد المؤتمر القادم على أراضيها، وهذا يعني أن الدول المشتركة ذاتها لم تعد تعول على المؤتمر.

- وقد قيل: إن التعاون الاقتصادي سيعزز الاستقرار ويدعم عملية التسوية، فماذا حدث في هذا المجال؟ هل وفت إسرائيل بتعهداتها المنقوصة في مدريد وأوسلو؟ ماذا حققت المفاوضات على المسارين السوري واللبناني؟ هل جلت إسرائيل عن الجولان أو جنوب لبنان؟ وهل توقفت اعتداءاتها على المدنيين اللبنانيين؟ هل توقفت عمليات الاستيطان في القدس والأراضي العربية المحتلة؟ إن شيئًا من ذلك لم يحدث، بل زاد العدو من غطرسته فتوسع في الاستيطان وحاصر الشعب الفلسطيني حصارًا مميتًا، ومنع عنه كل مقومات الحياة، واستباح حمى الأردن بمحاولة اغتيال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس.

وفي الاجتماع الأخير لمجلس وزراء الخارجية العرب جرى ربط المشاركة بالتقدم في عملية التسوية وفق مبادرة استرشادية حددها المجلس ولم يتحقق منها شيء.

كما دعا وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في اجتماعهم الأخير الولايات المتحدة لممارسة دورها القيادي والرئيسي لتحريك عملية التسوية، لكنها لم تفعل شيئًا لأنها تغلب المصالح الإسرائيلية وحدها.. فقد جاءت أولبرايت وذهبت.. وجاء دينيس روس وعاد.. واجتمع عرفات ونتنياهو.. واجتمع الوفدان الفلسطيني والإسرائيلي في أمريكا دون أي نتيجة تذكر، بل حاولت الولايات المتحدة إحراج بعض الدول العربية بالزعم أنها قبلت المشاركة، كما عقدت في الخارجية الأمريكية لقاءات تنسيق للمؤتمر، ويجري إعداد مشروع البنك الإقليمي للشرق الأوسط وفق استراتيجية أمريكية تسعى إلى توزيع الثروة العربية عبر إنشاء بنك للتعمير تضع الدول الغربية سياسته الرئيسية، وتوجه مشروعاته للدول المساندة للغرب.

لقد أحدثت ترتيبات مؤتمر الدوحة خلافًا داخل الصف العربي نتائجه أسوأ من الفوائد المزعومة لعقد المؤتمر بمشاركة إسرائيل، في حين كان يمكن وفق القانون الدولي ذاته -الذي تستند إليه الولايات المتحدة لتحقيق مآربها- استبعاد إسرائيل من المشاركة لمخالفتها لميثاق الأمم المتحدة القاضي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة المسلحة، وعدم جواز مساندة المعتدي في تكريس عدوانه وفق مادتيه 2/ 4، و2/ 5.

كما أنه وفق قواعد القانون الدولي يحق للدولة المضيفة أن تقصر الدعوة على من تشاء، كما أن لها مطلق الحرية في عقد المؤتمر أو تأجيله أو إلغائه.

وكلنا أمل أن تبادر حكومة قطر الشقيقة والحكومات العربية والإسلامية لسد الثغرات التي ينفذ منها أعداء الأمة، وأن لا تخضع للضغوط، وأن تتوخى ما يرضي الله سبحانه وتعالى ويحقق مصالح الأمة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1235

109

الثلاثاء 21-يناير-1997

رأي القارئ:  (العدد: 1235)

نشر في العدد 1285

64

الثلاثاء 20-يناير-1998

اتقوا الله في دول الجوار