العنوان التسلل الشيوعي يحتاج إلى يقظة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-يونيو-1986
مشاهدات 69
نشر في العدد 771
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 17-يونيو-1986
لا يخفى ابتداء أن الخطر اليهودي المدعوم أمريكيًا بشكل خاص هو الخطر السياسي الأكبر الذي يتهدد العالم العربي والإسلامي منذ قيام دولة الكيان الصهيوني في فلسطين الحبيبة... وهذا ما دأبنا في مجلة المجتمع على كشف أساليبه والتحذير من مخططاته والعاملين على تنفيذها من قوى دولية وعربية.
بيد أننا -ومن منظورنا الشامل- لتحديد الأعداء نرى أن الشيوعية لا تقل عداء للإسلام والمسلمين عن الرأسمالية «والإمبريالية» مع أن واقع الانتشار الشيوعي في العالم الإسلامي يقول بهزيمة الفكر الشيوعي ومعتنقيه باعتراف مركز الشيوعية العالمية في موسكو.
غير أن هذه الحقيقة يجب ألا تنسينا التحذير من محاولات الشيوعيين للتسلل في كثير من بلدان العالم الإسلامي وبيان مخاطر ذلك، خاصة وأن هناك محاولات للتسلل في دول الجزيرة العربية مهبط الرسالة الإسلامية، ودوحة الحنيفية السمحاء.
وهنا لا بد من التذكير أولًا بأنه إذا كان الخطر اليهودي هو الخطر الأشمل والأكبر على العالم الإسلامي، فإن الخطر الشيوعي يأتي بعده مباشرة لسببين أساسيين:
السبب الأول: لأن الفكرة الشيوعية فكرة مناقضة للتدين بشكل عام وللدين الإسلامي بشكل خاص، وتدعو إلى مبادئ تقوض الفطرة البشرية والحضارة الإنسانية. وهي تقوم أصلًا على الإلحاد ومحاربة الدين.
والسبب الثاني: لأن الشيوعية نبتة يهودية خبيثة، زرعها اليهود في روسيا وأقاموا لها فروعًا في مختلف أنحاء العالم. وهي لهذا السبب كانت سندًا لليهود في إقامة كيان لهم في فلسطين قلب العالم الإسلامي.
والشيوعية والصهيونية بهذا المنظار وجهان لعملة واحدة... فأعضاء مجلس قيادة الثورة البلشفية منذ نجاحها عام ۱۹۱۷ كان معظمهم من اليهود... وكذا أعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتي حتى أوائل الخمسينيات.
والذين أسسوا الأحزاب الشيوعية العربية كانوا في معظمهم يهودًا كهنري كوربيل في مصر ويوسف زليخة ووشلومو دلال في العراق حتى الحزب الشيوعي في فلسطين وحتى عام ۱۹۳۲ كان جلهم من اليهود الذين اعتبروا ثورة البراق عام ۱۹۲۹ «مذابح لليهود» ودعوا فيما بعد لوحدة العمال العرب واليهود ضد الرأسماليين!
وعندما كانت تختلف الزعامات الشيوعية فيما بينها وتنشأ الانشقاقات كان «الكومنيرن» يرسل إليهم شيوعيين يهود ليوحدوا بينهم.
ومنذ تكوين الخلايا الأولى للأحزاب الشيوعية العربية رفعت شعارات الوطنية والتحرر من الاستعمار والتقدمية ودخلت في جبهات وطنية مع قوى أخرى، وجسدت هذه الشعارات أسماء نشراتها «الوطن» «الحقيقة» «إلى الأمام» «الشرارة» الطليعة وغيرها ولا تزال هذه الأسماء هي العناوين التي يتسللون من خلالها!
وإذا كان شعار «الوطنية» هي أكثر الشعارات التي تغنوا بها، فإن مواقفهم السياسية تكشف زيف هذا الشعار، وبخاصة مواقفهم من القضية الفلسطينية القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية.
ففي العراق طالب الشيوعيون رشيد عالي الكيلاني عام ١٩٤١ بعدم اضطهاد اليهود، وفي عام ١٩٤٨ بارك الشيوعيون قيام دولة إسرائيل باعتراف الاتحاد السوفياتي بها. ومن قبل وقف الحزب الشيوعي الفلسطيني وكل الأحزاب الشيوعية العربية مع قرار التقسيم الصادر عام ١٩٤٧.
وبعد النكبة وتحديدًا عام ١٩٥١ كان أهم بنود برنامج الحزب الشيوعي الأردني «النضال في سبيل تنفيذ قرار هيئة الأمم المتحدة، وفي سبيل عودة المشردين إلى ديارهم».
وبعد قيام العمل الفدائي بعد هزيمة ١٩٦٧ تحفظ عليه الشيوعيون بدعوى «أن الظروف لم تتضح للخوض في مثل هذا الأسلوب من الكفاح فضلًا عن أنه يعرقل التوصل إلى تسوية سلمية».
وفي مواجهة العمل الفدائي رفعت قيادة الحزب الشيوعي الأردني «حكومة الوحدة الوطنية».
وبعد انشقاق عام ١٩٧٠ تم تشكيل قوات الأنصار من بعض الأفراد وكانت مجرد بيان إعلامي!
وفي العراق أيد الشيوعيون مؤتمر جنيف عام ٧٣ وقرار ٢٤٢!
والعجيب أن العلمانيين الأمريكيين والشيوعيين السوفياتيين يلتقون حول قضيتين: الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود ومحاربة التوجه الإسلامي على مستوى انتشار الدعوة والتشريعات الإسلامية، بل وحتى على مستوى مؤسسات الخير والبر والإحسان.
وفي بعض دول الخليج العربية استطاع بعض الشيوعيين التسلل لبعض المواقع المؤثرة سياسيًا وإعلاميًا وأجهزة حكومية تحت شعارات خادعة مضللة.
وفي بلدنا الحبيب وصل بعضهم إلى مجلس الأمة عن طريق تضليل بعض أبناء الشعب الكويتي وهؤلاء يجب الانتباه لهم خاصة بعد أن أضحوا معاول هدم وتقويض لأمن واستقرار هذا البلد الآمن، ويستغلون مناصبهم ليهاجموا الدعاة المخلصين في الدوائر والمؤسسات الحكومية، وفي جمعيات النفع العام، ويقفون أيضًا ضد كل المشاريع الإسلامية.
وفيما يتعلق بالموقف من القضية الفلسطينية فإنهم في الوقت الذين يزايدون فيه على الفلسطينيين أنفسهم، فإنهم يقفون إلى جانب نظام عربي يخدم المخطط الصهيوني الأمريكي لمجرد أن له علاقات مع موسكو.
هكذا هم الشيوعيون دائمًا وأبدًا... فليحذر المسلمون منهم ومن أساليبهم فإنهم وإن كانوا قلة إلا أنهم أعوان لليهود وعملاء اليهود.
وهل يتنبه المسؤولون في دول الخليج لهذا التسلل؟