; الحذر واليقظة من مخططات الأعداء | مجلة المجتمع

العنوان الحذر واليقظة من مخططات الأعداء

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-أغسطس-1989

مشاهدات 77

نشر في العدد 929

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 22-أغسطس-1989

منذ بدء الدعوة الإسلامية وبزوغ نورها الوضاء في الحجاز والجزيرة العربية، منذ ذلك الوقت والمؤامرات لم تنفك عن الكيد للدعوة.. فقد تآمر عليها المشركون وتآمر عليها اليهود.. وتآمر عليها المجوس.. وتآمر عليها النصارى.. وما زالت المؤامرة من تلك الأطراف على دعوة الله حتى اليوم.. وما الحروب الصليبية وهجمة الصليبيين على الأندلس المسلمة وما تلا ذلك من فتن كقطع الليل المظلم إلا من تلك المؤامرة على دين الإسلام الذي اصطفاه الله للعالمين ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ﴾(آل عمران:19).

ولم تنقطع سلسلة المؤامرة على الإسلام والمسلمين منذ ذلك التاريخ، فقد نشبت أظافرها في كل مكان من أقطار عالمنا المسلم، وقد زخر القرن العشرون منذ بدايته بأحداث كثيرة كان وراءها اليهود والصليبيون بدءًا بإسقاط الخلافة العثمانية الإسلامية، ثم تتالت الأحداث وشهدت بلدان العالم الإسلامي فترة الاستعمار الذي لم يشأ الخروج من بلداننا إلا بعد أن ثبت أدواته وعملاءه في كثير من المواقع

ومنذ أن ظهرت في الساحة العربية والإسلامية تباشير الصحوة الإسلامية المباركة التي أثمرت والحمد لله بجهود الدعاة المخلصين لربهم ولمبادئهم.. الغيورين على أوطانهم.. منذ ذلك الوقت والغرب الصليبي.. والصهيونية العالمية وسائر أعداء الدين الإسلامي الحنيف في ذعر وخوف من هذه الصحوة التي أعادت للأمة وجهها الإسلامي المشرق، ومنحتها الثقة بالمستقبل الزاهر

ولم يشأ الاستعمار الغربي أن يخرج من بلاد المسلمين كما أشرنا إلا بعد أن ركز أدواته وعملاءه لضرب مسيرتها وإجهاض بعثها، وبعودة إلى التاريخ القريب الذي تلا الحرب العالمية الثانية يقف المرء على عدد من الأمثلة والشواهد للخطط الاستعمارية التي وكل الاستعمار أعوانه بتنفيذها، وعلى سبيل المثال لا الحصر ما جرى في مصر أيام فاروق وعبد الناصر والسادات حيث غصت السجون والمعتقلات بالدعاة إلى الله.. المخلصين لدعوتهم ولأوطانهم.. كما تم إعدام المئات.. بينما تعرض سائر المعتقلين إلى أشد أنواع التعذيب والحرمان ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (البروج:8).. وقد ازداد هؤلاء الدعاة إيمانًا وعزة وصلابة في إخلاصهم لمبادئهم الإسلامية ولأوطانهم المنكوبة بمثل أولئك العملاء الطغاة، وعلى الرغم من تطبيق السياسة نفسها في عدد من أقطار عالمنا العربي والإسلامي تنفيذًا للخطة الاستعمارية الموكلة للعملاء والتي تشمل الاعتقال والتعذيب إلى حد القتل كما تشمل الحرمان من العمل ومن السفر ومن حق التوظيف وكل ذلك يتم بدعاوى وافتراءات باطلة مختلقة لتبرير زج الشباب المسلم مرة بعد مرة في السجون والمعتقلات.

ولما أيقن المخططون من الغربيين والصهاينة وأعوانهم أن سائر أشكال الاضطهاد والملاحقة والتضييق لم تزد الشباب المسلم إلا إصرارًا وثباتًا على مبادئهم.. وحرصًا على أوطانهم بدأوا يفكرون بخطط جديدة فابتدعوا إستراتيجية جديدة يحاربون بها المسلمين بطرق أخرى منها على سبيل المثال محاولات الاحتواء والانحراف بالمسلمين.. أو إيقاع الفتن والقلاقل بينهم ليشتغل بعضهم ببعض.. وإلى جانب ذلك العمل على تغذية الدعوات الباطنية الباطلة وافتعال المشكلات والفتن الداخلية وإلهاء المسلمين بأزمات عدة كالأزمات الحربية، والأزمات الأمنية، والأزمات الاقتصادية، وغيرها.

ولم يغفل المخططون من الصليبيين واليهود عن أهمية شحن الجماهير في العالم الإسلامي بمواد إعلامية سامة باسم الإسلام تارة والعروبة تارة أخرى، حيث أوجدوا عددًا كبيرًا من أصحاب الأقلام العلمانية التي دبجت المقالات الطويلة للحديث عن الإسلام والعروبة لتشويه الفكر الإسلامي وتغذية الجماهير بمغالطات ما أنزل اللهبها من سلطان

على أن الاستعمار والصهيونية العالمية وأعوانهم لم يكتفوا بذلك.. فطرحوا في السنوات الأخيرة فكرتهم الماكرة التي تقتضي إيجاد قيادات وأفراد تدعي العمل من أجل الإسلام.. والإسلام منها براء. وذلك لضرب الإسلام من الداخل ولا سيما ذلك التوجه الصحيح، ومع كل ذلك ولله الحمد، لم تفلح سائر خطط الكيد والإرهاب والتضليل والكفر في إجهاض الصحوة الإسلامية وخنق ثمارها، فالله سبحانه بالمرصاد ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (المائدة:64).

لذا؛ فإننا نهيب بالشباب المسلم وبكل العاملين المخلصين أن يكونوا على حذر ويقظة من تلك المؤامرات.. وأن يسيروا غير مكترثين بما يزرع في طريقهم من أشواك وعقبات.. لا تأخذهم في الله لومة لائم.. كما أننا نهيب بالحكومات العربية والإسلامية أن تضع نصب عينيها أيضًا مصلحة الأجيال.. ومصالح الأوطان، ولن يكون ذلك إلا بالعودة إلى منهج الله وتطبيقه في جميع شؤون الحياة كما أمر سبحانه.. وبهذا نسلك الطريق الصحيح الذي يحصن شعوبنا وأوطاننا من كيد مؤامرات الصليبية والصهيونية التي تحاك في الظلام.. وبهذا تلتقي الأمة العربية والإسلامية على وحدة الكلمة وجمع الشتات والتخلص من كيد الكائدين والتحرر من ربقة الاستعمار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.. فهل تشهد الحقبة القادمة العودة المرجوة.. نأمل ذلك.

 

الرابط المختصر :