; الافتتاحية العدد 165 | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية العدد 165

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-أغسطس-1973

مشاهدات 5

نشر في العدد 165

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 28-أغسطس-1973

زيارة ولي العهد للعراق: الظروف.. والضمانات

بعد ربع قرن — لنستبق الزمن ونتصور ذلك — وقوف أستاذ التاريخ السياسي في جامعة ما ليتحدث عن العلاقة بين الكويت والعراق ويقدم لطلبته الوقائع مصحوبة بتحليلها وتفسيرها.

من المؤكد أنه سيفشل في تقديم حقيقة موضوعية يستند إليها الخلاف على الحدود — أو غير الحدود — بين البلدين. فليس هناك أسباب موضوعية للخلاف أو التوتر.. أو سوء العلاقات.

بهذا التصور يرى الذين يمتلكون إخلاصاً لأمتهم وحرصاً على كيانها ومصالحها.. في زيارة سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء وفداً طبيعياً يمثل القاعدة الثابتة في العلاقات بين البلدين.

لا مصلحة للكويت في الخلاف ولا مصلحة للعراق في الخلاف.

ونعني بالمصلحة.. خير الشعوب في حاضرها ومستقبلها ومصيرها.

غريب..

غريب أن تحدث الفرقة بين أقوام:

دينهم واحد

قبلتهم واحدة

جنسهم واحد

لغتهم واحدة

مصائبهم واحدة

مشكلاتهم واحدة.. في التنمية.. ومواجهة المرحلة التاريخية الراهنة وطبيعي.. طبيعي أن أولئك الذين يملكون ألف سبب للألفة.. وخدمة المصالح المشتركة.

إن العلاقة اليوم بين قطرين متجاورين — في أي منطقة وأي قارة — لا تفهم ولا تحل إلا في إطار النظرة الشاملة والاستيعاب المستنير لحقائق العصر.. والظرف الدولي والمرحلة التاريخية القائمة.

الظروف التي تواجه الأمة العربية الإسلامية:

ظروف الاحتلال والعدوان اليهودي.. وهو احتلال بدأ — مرحلياً — بفلسطين.. وتصاعد تدريجياً حتى شمل أوطاناً أخرى.. وامتد هذا العدوان إلى بقية الدول العربية خطر حقيقي تجاهله لا يفيد.. والغفلة عنه لا تنقذ الناس منه.

ظروف التهديد والطمع في احتلال النفط العربي.. سواء عن طريق التدخل العسكري المباشر.. أو الحصول على مكاسب أكبر تحت ضغط التهديد بالتدخل.

ظروف التمزيق العرقي والمذهبي التي لا تزال القوى الشريرة والمعادية لمصالحنا تستغلها ضدنا.

فقد مزقوا الباكستان عرقياً وزرعوا الفرقة بين جنوب السودان وشماله.. وبين شمال العراق وجنوبه.

ويريدون اليوم تمزيق إندونيسيا عقائدياً.. حيث ينشط التبشير بإمكانات هائلة لتنصير المسلمين.

ظروف التخلف الصناعي والتكنولوجي.

ظروف خداع الدول الكبرى لنا.. وخيانتها — رغم إظهار الصداقة المتصنعة لقضايانا.

هذه الظروف تواجهها الكويت.. كما يواجهها العراق.. وهي خلفية ينبغي أن تكون في عقول الأطراف المتفاوضة ابتداءً للوصول إلى حلول جذرية وعميقة.

إن ركاب السفينة الواحدة حين تهب عليهم العواصف.. وتتأهب الأمواج لابتلاعهم وطميهم فإنهم يتعاونون — في إخلاص وثيق — على ما عساه أن ينجيهم.

إن القوى الطامعة تنظر إلينا ككل.. وأسماء "الكويت والعراق" إن كانت بالنسبة لنا مصطلحات وطنية تعني الاستقلال والسيادة فهي في عرف القوى الطامعة لا تعني أكثر من رمز جغرافي أو أسهم تشير إلى مواقف النفط.. فلماذا تقاتلنا مجتمعين فلماذا تشاء كل دولة على انفراد؟

وحقائق العصر خلفية ثانية

ماو تسي تونغ لم يكن يمارس هواية الانفتاح على العالم.. ولم يكن يعبر عن مشاعره الحميمة تجاه النظام الرأسمالي الأمريكي حين فتح بلاده لنيكسون.. وجلس معه يناقش أمور الحرب والسلم.. وشئون التنمية والتقدم التكنولوجي.

ونيكسون لم يذهب إلى الصين ليجد النظام الماركسي.. ويقتبس منه قوانين الملكية ونظام المزارع الجماعية.

إن ماو تسي تونغ كان يخدم مصالح بلاده ويتيح لها الاستفادة من التقدم العلمي في أمريكا.

ونيكسون كان يخدم مصالح بلاده وأصحاب رؤوس الأموال الأمريكيين ويفتتح لهم سوقاً جديدة ضخمة فيها 800 مليون مستهلك.. ومنطق المصلحة هذا ينطبق على العلاقة الجديدة بين روسيا وأمريكا.

نعني أن التطور الإنساني وحقائق العصر ضغطت على الشيوعي حتى تعاون مع الرأسمالي.

وضغطت على الرأسمالي حتى قدم تحيته للشيوعي.

ونحن — رضينا أم أبينا — نعيش في العصر نفسه فهل يعقل — بمنطق الوعي أو بمنطق المصلحة — أن تفتتح الجسور بين ماو تسي تونغ ونيكسون.. وفي نفس الوقت لا تقام علاقة وثيقة ومخلصة بين الكويت والعراق؟

ومن الخير أن نتحدث في صراحة..

حسن.. أن تكون هناك زيارات متبادلة على مستوى عال بين البلدين.

وحسن.. أن تحسم مشاكل الحدود بعقل وحكمة.

وحسن.. أن يقوم تعاون واسع وعميق في المجالات الاقتصادية والزراعية والنفطية والثقافية والإعلامية.

حسن هذا..

ولكن.. لكي يحاط هذا الإنجاز بضمانات أقوى.. ويهيأ له المناخ حتى يرسي جذوره في الأعماق.. ويثبت أمام أي هزة في المستقبل.

من أجل ذلك ينبغي أن يكون للعقيدة المشتركة دورها ومكانتها في العلاقة.

إن العرب ما اجتمعوا ولن يجتمعوا إلا بالدين.

تاريخهم قبل الإسلام تاريخ الخلافات والمعارك والتنابذ والهجاء والفرقة والكراهية.

كان العرب — بنص القرآن — أعداء.

«وبالدين ألف الله بين قلوبهم وحفظهم من الوقوع في حفرة من النار».

﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: 103].

وبالاستقراء قرأ ابن خلدون أن العرب ما اتحدوا ولن يتحدوا.. إلا بالدين.

إن الكويتي والعراقي في نظر الله سواء.

وهذا المفهوم الراقي المتألق يطبع أصحابه بالتواضع.. وينظف مشاعرهم ونفوسهم من التفاخر والعصبية.. ويرفعهم فوق حدود الإقليمية المحدودة.

وعندئذ يقوم الإخاء الودود أو الود الأخوي.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 127

117

الثلاثاء 28-نوفمبر-1972

رسالة عُمان

نشر في العدد 713

99

الثلاثاء 16-أبريل-1985

أهداف البنوك الإسلامية