العنوان الافتتاحية - العدد 587
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-سبتمبر-1982
مشاهدات 72
نشر في العدد 587
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 14-سبتمبر-1982
﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (سورة الأنفال: ٣٠)
فاجأتنا صحف الأحد الماضي، بحديث شامل لأمير البلاد مع رؤساء تحرير الصحف اليومية، ويتضمن سؤالًا هذا نصه «ما رأي سموكم في الإرهاب الديني في بلدنا، وخاصة في المدارس وبين الأطفال، ومن خلال الخطب التي تلقى بالمساجد» ويأتي هذا السؤال التحريضي ضمن حملة مركزة يشنها اليسار الكويتي والعلمانيون والمرابون ضد أبناء الكويت المخلصين، وضمن حرب تستهدف مصادرة الرأي الإسلامي وضرب الإسلاميين في الكويت.
•هكذا تتبدل المسميات عند أولئك الخبثاء؟! يسمون الدعوة إلى الله إرهابًا دينيًا، ويطلقون على الصدع بالحق إرهابًا دينيًا، بهذه البساطة يلقى الكلام على عواهنه وأمام أمير البلاد؟! هكذا يطلق على أولئك الذين يحاربون الفساد الاجتماعي؟! ويشهرون سيوفهم أمام الأفكار الشيوعية الملحدة والعلمانية الكافرة؟! أهكذا يطلق على أبناء الكويت الذين ينبثون بين فقراء الكويت يواسونهم ويفرجون كرباتهم؟! بهذه البساطة يتجرأ هذا الخبيث ليصف غالبية الشعب الكويتي بالإرهاب الديني.
•لماذا لم يتذكر زملاؤه الذين مازالت أياديهم ملطخة بدماء متفجرات عام ١٩٦٩؟! لماذا لم يتذكر رفاقه الحمر الذين وقفوا ضد أمن واستقرار الكويت ومع كل طامع؟! لماذا لم يتذكر أولئك الذين يمارسون الإرهاب قولًا وعملًا؟! والذين لم يقدموا للكويت سوى الشعارات الجوفاء، كم لجنة زكاة أنشأوها للكادحين في الكويت؟! وكم مدرسة خيرية شيدوها لأبناء الكادحين في الكويت؟ وما هي مجهوداتهم وأنشطتهم لحفظ النشء الكويتي الصاعد؟!
•إن هذا الخبيث لم يتحدث عن الإفساد الفكري والاجتماعي الذي تروجه صحفه ليل نهار، ولم يتحدث عن برامج الدمار الخلقي المستوردة من أوروبا وأمريكا، لم يتحدث عما يعرضه التليفزيون الكويتي على الحرائر من النساء، والأبرياء من الأطفال وذوي النخوة من الرجال، ولم يلفت نظر الدولة إلى أوكار الدعارة الموبوءة والمختبئة في كهوف الخفافيش، إنه لم يرق قلبه على الأطفال سن هذا الوباء الهالك، والذي يساهم في بثه من خلال صحيفته.
•إن هذا الخبيث يحرض الدولة ضد أبنائها من خطباء المساجد، ويستفز المسؤولين لمصادرة قولة الحق، الآن أبناء الكويت خطباء المساجد فضحوا مروجي الخمور من مقامري سوق المناخ؟! الآن أبناء الكويت خطباء المساجد تصدوا للمشككين بعقائد الأمة والمتهكمين على علمائها؟! الآن أبناء الكويت خطباء المساجد هاجموا سفهاء المبذرين؟! الآن أبناء الكويت خطباء المساجد نبهوا على مخالفات موظفي الدولة ورجال أمنها؟! أو ليس كل هذا من واجب الخطباء والوعاظ؟! أو ليس كل هذا من الدين؟! أم أن لأولئك فهم آخر للدين يغاير فهم الشعب الكويتي.
•إن هذا الخبيث يطالب بتضييق حريات الدعوة إلى الله، ويوحي للدولة بضرب شباب الكويت المسلم، ألا يعلم أنه يفتح بابا للفتنة؟! ألا يعلم أنه يزعزع أمن البلاد واستقرارها؟! وأنه يريد إدخال المصائب على كل بيت كويتي؟! ألا يعلم أن سر استقرار الكويت يكمن في الاحترام المتبادل بين السلطة والفئات السياسية الأخرى في البلد؟! أو ليس هذا نوع من الإرهاب؟! أو ليس يطالب الدولة بإرهاب أبنائها؟! وإننا لنخشى ذلك اليوم الذي يفتعل فيه العابثون حوادثًا دامية، ليتهموا بها الشباب الطاهر، وقد فعلتها دول عربية معروفة.
•لقد آلمنا حقًا السماح لمثل هذا الخبيث بطرح سؤاله التحريضي، كما آلمنا أن تنشر الصحف هذا السؤال من بين الأسئلة القابلة للنشر، لقد آلمنا حقًا أن تستمع الدولة لأولئك العابثين الذين لا يمثلون سوى مصالحهم، وليس لنا إلا أن نذكر بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما بعث الله من نبي، ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه والمعصوم من عصم الله» (البخاري).
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذه البطانة «وبطانة لا تألوه خبالًا- أي لا تقصر في إفساد أمره- فمن وقى شرها فقد وقى، وهو- أي الأميز- من التي تغلب عليه منهما» (النسائي).
•إننا نقول إن الحق ماض، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ (سورة الحج: ٣٨)
﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (سورة الأنفال: ٣٠)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل