العنوان الافتتاحية- قائمة حساب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أبريل-1984
مشاهدات 73
نشر في العدد 665
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 03-أبريل-1984
معلوم للجميع أن أقطارنا الإسلامية تمر بأزمات متعددة وتعاني من كثير من العلل والأمراض، ولا يرضى أي مسلم أو مواطن غيور أن يبقى الحال هكذا كما نرى، تزداد العلل وتتضاعف دون حل أو علاج ولكن مجرد مسكنات وقتية. وربما تناول بعض دعاة الإصلاح بعض هذه العلل بالتوضيح أو التحليل أو النقد، ولكن لا زلنا نشعر بالقصور والتقصير في الأخذ بأسباب العلاج الصحيح.
• ولعل أول طريق العلاج هو التشخيص الصحيح للأمراض وذلك بحصرها كلها فهذه متداخلة وتعمل في جسد واحد، وبعد الحصر يوصف العلاج الصحيح ويؤخذ بتناول الدواء بدقة وانتظام وصبر وتحمل مهما كان مرًا ولو امتد به الوقت بعض الشيء.
وكمعاونة منا في الأخذ بأسباب العلاج نقدم هذا الجهد المحدود في محاولة لحصر الأمراض والعلل التي ابتليت بها أقطارنا الإسلامية؛ لتكون نصب أعين دعاة الإصلاح في كل اختصاص وفي كل موقع مؤثر في كل قطر من أقطارنا وأمام ممثلي الشعوب في المجالس النيابية، فهم مسؤولون أمام الله ثم أمام شعوبهم عن علاج هذه العلل. وأولًا وقبل كل شيء أمام الحكومات والحكام، فهم المسؤولون عن التنفيذ.
وإن كان حصرنا لهذه العلل قد جاوز الخمسين، فلا يعني ذلك أنها كلها موجودة في كل قطر من أقطارنا الإسلامية، ولكن قد يرتفع الرقم عن ذلك في بعض الأقطار وقد ينقص عن ذلك في بعضها الآخر. وقد تتفرع إحدى العلل إلى فروع شتى كل فرع منها يعتبر مرضًا قائمًا بذاته. وحبذا لو قام أهل الاختصاص في المجالات المختلفة بحصر ما يدخل في اختصاصهم من هذه العلل ودرسوها بشيء من التركيز والتحليل ووضعوا الحلول السليمة لعلاجها، وأخص السياسيين أو القانونيين أو الاجتماعيين أو التعليميين أو الاقتصاديين أو الإعلاميين أو الأطباء أو المهندسين والإنشائيين وغيرهم كل في مجاله. ولا يجوز أن يداخلنا يأس نحو العلاج والتخلص من هذه العلل بسبب كثرتها، ولكن نحب أن نقول كفانا تخبطًا ولهثًا وراء المبادئ الأرضية في حل أزماتنا؛ فما زادنا ذلك إلا ضياعًا وزيادة في عدد العلل والأمراض. ولنعلم جميعًا على كل المستويات علم اليقين أنه لا صلاح ولا علاج ولا إنقاذ من كل هذه البلايا إلا إذا أخذنا بمنهاج رب العالمين، فهو الذي خلقنا و يعلم ما يصلحنا وما يفسدنا وما ينفعنا وما يضرنا، وقد وضع لنا تشريعات وتعاليم في كل جوانب حياتنا، إن اتبعناها سعدنا وسدنا وسلمت مجتمعاتنا من مثل هذه الأزمات والعلل، وإن أعرضنا عنها كان الضياع والخسران والمعيشة الضنك، فقد قال -تعالى- ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾ (سورة طه:١٢٣- ١٢٤)
ولابد وأن نأخذ الإسلام بشموله دون اجتزاء في التطبيق ويلزم أن يكون واضحًا أن أصل الداء وأخطر العلل هو البعد عن تعاليم الإسلام، وعدم الحكم بما أنزل الله؛ هذا هو الأساس الذي يقوم عليه الإصلاح والعلاج وبدون الحكم بما أنزل الله؛ يكون التخبط والضياع للجهود والأوقات دون جدوى.
لا ننكر وجود إيجابيات حققتها بعض الأنظمة في بعض الأقطار ولن نبخس الناس أشياءهم ولكن أي إيجابيات أو إنجازات بدون الأساس السليم الذي تقوم عليه وهو الإسلام وتشريع الإسلام فمآلها إلى الانهيار والبوار.
- وها هي القائمة:
- أول العلل وأهمها وأخطرها البعد عن تعاليم الإسلام وعدم الحكم بما أنزل الله فهذا هو المنكر الأكبر الذي ترتب عليه كل الفساد.
- قصر الحكم بالشريعة على إقامة الحدود في بعض الأقطار.
- مبدأ فصل الدين عن السياسة والحيلولة بين الهيئات الإسلامية ومجال السياسة.
- حتى قانون الأحوال الشخصية الإسلامية يتعرض إلى التحريف وإدخال مخالفات للإسلام في مواده كمنع تعدد الزوجات، والمساواة في الإرث، ووضع العراقيل الكثيرة أمام الطلاق؛ وما يترتب على ذلك من فساد وانهيار للأسرة.
- فتح الباب أمام عقيدة الإلحاد لتغزو شعوبنا الإسلامية؛ وذلك بالتصريح لأحزاب يسارية أو بتهيئة المناخ لنشاط تلك المبادئ الهدامة نتيجة سوء التخطيط.
- إباحة الخمر وتصنيعها بأشراف الحكومة، ومعروف بأنها أم الخبائث وتتفرع منها شتى الجرائم.
- عدم الجدية في محاربة المخدرات، وربما صارت مصدرًا لتكسب القائمين على محاربتها.
- إباحة الربا رغم إنذار الله بالحرب لمن لا يتركون الربا ومعروف ما يرتبه الربا من أزمات اقتصادية يعرفها أهل الاقتصاد..
- إباحة الميسر وإقامة نوادي له وانتشار أوراق اليانصيب ونوادي السباق وما أستحدث من ألعاب وأجهزة مبنية على نظرية الميسر.
- إشاعة الفاحشة والزنا بانتشار أماكن اللهو والفجور تحت حماية القانون الذي لا يجعل من الزنا جريمة إذا كان برضا المرأة بعد بلوغها سن الثامنة عشرة كما هو الحال في قوانين بعض أقطارنا الإسلامية.
- إهمال إقامة الشعائر الإسلامية من صلاة أو صوم أو زكاة ومخالفة مواعيد العمل لها وترك المخالفين دون زجر كالمفطرين في رمضان، وتحويل رمضان إلى موسم للإفساد الإعلامي بالمسلسلات والفوازير واللهو.
- تفريغ المعاهد والجامعات الإسلامية من مضمونها؛ بحيث لا تخرج علماء على مستوى جيد؛ كي يؤدوا دورهم في الدعوة إلى الله والمحافظة على دين الله، وليقولوا كلمة الحق ولا يخشون أحدًا إلا الله.
- تسخير العلماء الرسميين لحساب الحكومات والحكام سواء عن طريق وزارات الأوقاف أو غيرها؛ مما أفقد ثقة الشعوب في أمثال هؤلاء العلماء. وصار الشباب نهبًا للأفكار المستوردة والهدامة.
- إهمال تعليم الدين في المدارس والجامعات، وتقديم الاشتراكية والقومية عليه وتقديم الميثاق والكتاب الأخضر وغير ذلك على القرآن.
- إهمال اللغة العربية الفصحى، وتشجيع العامية بما يبعد الأجيال عن مصادر دينهم القرآن والحديث.
- ترك الفرصة لأعداء الإسلام من يساريين وغيرهم؛ للنيل من الإسلام وتشويه صورته في الصحف والمجلات والمسرحيات والأفلام وغير ذلك.
- الشواطئ وما فيها من عرى وفساد وذبح للفضيلة والحياء.
- السياحة وما يتبعها من بؤر الفساد وقرى العراة السياحية والمدارس الفندقية التي يدرس فيها كيفية تقديم الخمر وكيفية طهي الطعام بالخمر إلى غير ذلك من الفساد.
- تبرج المرأة؛ وما يترتب على هذا التبرج من إشاعة للفاحشة وإفساد للشباب.
- الاختلاط بين الطلبة والطالبات في المدارس والجامعات؛ وما يترتب على ذلك من فساد وفسق، كذلك الاختلاط في دواوين العمل ووسائل المواصلات
- أجهزة الإعلام تلك العلة الكبرى التي تنشر ميكروب الأمراض بأسرع طريقة وعلى أوسع مدى بالسينما والمسرح والإذاعة والتلفزيون والصحف والمجلات والروايات والفيديو وغير ذلك. وتشجيع الحكومات لهذا الفساد ورعايتها المتمثلة لمن يسمون بالفنانين والفنانات الذين لا هم لهم غير إثارة الغريزة البهيمية في الناس، فأجهزة الإعلام عبارة عن معاول هدم تهدم الأسرة والمجتمع وتخرب كيان المواطن، ويصبح غير قادر على الدفاع عن وطنه أو عرضه. وكان من الممكن أن تكون أجهزة الإعلام وسائل بناء تبنى الفرد والأسرة والمجتمع والدولة.
- استيراد العمالة الأجنبية غير المسلمة والخادمات الأجنبيات غير المسلمات وخطورة ذلك على النشء.
- ما تقوم به أجهزة الأمن من تجاوزات فاقت كل الحدود وخاصة مع الدعاة إلى الله والشباب المسلم من ملاحقة وتضييق وتفزيع في جوف الليل واعتقالات وتعذيب وقتل، بالإضافة إلى منع أي نشاط إسلامي وصل إلى ملاحقة المعتكفين في المساجد في رمضان. وما تقوم به أجهزة الأمن يتم بموافقة وتشجيع المسؤولين وما حدث في بعض الأنظمة العربية من أبرز تلك الصور الذي يحتاج وحده إلى مؤلفات.
- الأحكام العرفية في كثير من الأقطار ولسنوات طوال، وما يتم في ظلها من تجاوزات وسلب للحريات وتسلط وإلغاء للقوانين والحقوق.
- تشريع قوانين استثنائية مقيدة للحريات وإضفاء الصفة القانونية عليها ثم ادعاء سيادة القانون.
- تزييف إرادة الشعوب بمجالس نيابية يؤتى بها بانتخابات مزورة وكذا بطريق الاستفتاءات الشعبية ذات النتيجة المئوية ٩٩,٩٩٪ والتي أفتضح أمرها محليًا ودوليًا.
- إفساح الطريق للوصوليين والمنافقين والنفعيين؛ للوصول إلى المراكز الحساسة والمؤثرة؛ وإقصاء أهل الرأي الحر والكفاءة الممتازة عن تلك المواقع؛ وما يترتب على ذلك من تخريب كيان الدولة وسوء التخطيط.
- خداع الرأي العام المحلي والعالمي بما يقوم به المنافقون من تأييدات أو هتافات عبر الإذاعات للحكام وعلى صفحات الجرائد والمجلات بما لا نرى له مثيلًا في البلاد التي تحترم الرأي العام فيها.
- تشجيع المحاسيب والأقارب استغلال الحكم وتمكينهم من الكسب غير المشروع والتحكم في مقدرات الشعوب.
- انتشار الرشوة وخراب الذمم وروح اللامبالاة في أجهزة الحكومة؛ وما يؤدي إليه ذلك من ضياع حقوق الناس وتعطيل مصالحهم.
- انتشار الغش والسرقة والنهب والقتل والاغتصاب ومختلف الجرائم؛ نتيجة التسيب وعدم وجود عقوبات زاجرة؛ ولاشتراك كل المستويات في مثل تلك الجرائم.
- تخدير الرأي العام المحلي بالمسكنات الوقتية والوعود الكاذبة، مع شغله بأمور أخرى كمباريات كرة القدم أو المسلسلات أو بالسعي الحثيث ليحصل على مواد التموين لأهله.
- تخبط الأقطار بين الحكم المتسلط «الدكتاتوري» أو الحزبية الممزقة لوحدة الأمة.
- التخبط والضياع بين النظم الاشتراكية والشيوعية والرأسمالية والقومية وغيرها وقد لاقت الشعوب من ذلك الكثير.
- التفاوت في طبقات الشعب وتفاوت الدخول؛ وما سببه ذلك من مضاعفات ومناخ مناسب؛ لنشر المبادئ الهدامة؛ وذلك كله نتيجة سوء التخطيط.
- انتشار البطالة؛ وما ترتبه من نتائج سلبية مدمرة كذلك البطالة المقنعة أي هؤلاء الذين يتكسبون عن طريق أعمال تافهة لا تعود على صاحبها بما يسد الرمق.
- تنفيذ سياسة الأعداء بحملات تحديد النسل؛ لإنقاص الطاقة البشرية وهي أغلى الطاقات؛ وإرجاع السبب إلى قلة الموارد، والحقيقة أن السبب هو سوء التخطيط وعدم استغلال الموارد الطبيعية وكذا سوء التوزيع.
- أزمات المساكن وما يترتب عليها من فساد ومعاناة وتعويق الزواج الشباب وكأن هذه الأزمات مقصودة من الأعداء؛ للحد من كثرة النسل، وكان من الممكن التخطيط؛ لتفادي مثل هذه الأزمات.
- أزمة المواصلات وما يترتب عليها من تعطيل للمصالح وإضاعة للأوقات وتعرض للحوادث؛ التي تذهب ضحيتها أرواحًا كثيرة، ويساعد على ذلك إهمال تمهيد الطرق وكثرة الحفر فيها نتيجة سوء التخطيط.
- أزمة الاتصالات المحلية والخارجية؛ وما تتسبب فيه من تعطيل للمصالح وإرهاق للأعصاب وكل ذلك نتيجة سوء التخطيط.
- أزمة المياه والمجاري وما تحدثه من معاناة للشعب وانتشار للأمراض، وقد يحتج بقلة المال اللازم في الوقت الذي ينفق منه الكثير بإسراف في مجالات خاصة.
- سوء التخطيط في مجال التعليم؛ بما يترتب تخرج أفواج للبطالة أو للتكدس في مكاتب الحكومة في الوقت الذي تحتاج فيه الأقطار إلى الفنيين الذين يعملون في مجالات الإنتاج للاكتفاء الذاتي.
- سوء التخطيط في المجالات الاقتصادية ومجالات التنمية سواء التجارة أو الصناعة أو الزراعة. كذلك سوء التخطيط في مسائل النقد والتضخم والأسواق المالية وما يحدث فيها من تلاعب ونصب وفروع التجارة أو الصناعة أو الزراعة تحتاج إلى مختصين؛ لحصر ما فيها من علل وسلبيات.
- تنفيذ سياسة الأعداء؛ بجعل بلادنا سوقا لمنتجاتهم الاستهلاكية وتشجيع استيراد الكماليات على حساب استيراد الضروريات اللازمة للإنتاج والتحكم في الاستيراد والتصدير، وشل روح التنافس، وفرض القطاع العام والنظم الاشتراكية التي تهبط بمستوى الإنتاج كمًا وكيفًا.
- الإسراف في أموال الدولة أو أموال الشعوب على مصالح خاصة أو على مؤامرة في الخارج أو على حماية الحكام بتلك الجيوش من رجال مخابرات أو حرس خاص أو رجال الأمن المركزي.
- التخبط في السياسة الخارجية والارتماء في أحضان الشرق أو الغرب والتورط في مواقف واتفاقيات استسلامية مع الأعداء -كاتفاقية كامب ديفيد- وما شاكلها؛ نتيجة لعدم وجود روح التعاون والثقة بين معظم الحكام والشعوب.
- الفرقة والخلافات الكثيرة بين الحكام العرب والمسلمين؛ وما ترتب على ذلك من ضعف وتحكم من الأعداء.
- إعطاء الثقة للأعداء في الشرق والغرب هم ليسوا أهلًا لها واللجوء إليهم؛ لحل قضايانا في الوقت الذي يضمرون لنا كل العداوة والحقد والرغبة في القضاء علينا واستغلالنا.
- السماح للأعداء بالتدخل الظاهر والخفي في أمورنا الحيوية كالسياسة والإعلام والتخطيط والتعليم وغير ذلك.
- السماح للمنظمات التبشيرية الظاهرة والمتخفية بمباشرة نشاطها في بلادنا الإسلامية.
- تشجيع المنظمات المعادية لأوطاننا ولإسلامنا كنوادي الروتاري والماسونية والليونز وغيرهما وقيام المسؤولين على رعايتها.
- المواقف السلبية وأحيانًا المضادة بالنسبة للقضايا الإسلامية على الساحة الإسلامية مثل الموقف من قضية أفغانستان وسوريا وفلسطين والفلبين ولبنان وأرتيريا وغيرهم.
- الزج بالشعوب في حروب تزهق فيها الأرواح وتستنزف فيها الأموال لهوى الحكام أو تنفيذًا لمخطط الأعداء وإضعافا لقوتنا؛ وليتمكن العدو الصهيوني من جسد الأمة الإسلامية.
- وضع العراقيل والعوائق في طريق التنقل بين الأقطار الإسلامية بعضها البعض؛ تنفيذًا لمخطط الأعداء بالعزلة بين الشعوب وإحياءً لروح الفرقة والتنازع وعدم الثقة؛ ليحال بذلك بين وحدتها؛ لأن في وحدتها قوة ترهب الأعداء.
- تسخير الأموال في البنوك الأجنبية وعدم استثمارها في مشاريع ناجحة في بلاد إسلامية ينقصها المال لاستخراج خيراتها.
هذا ما وسعنا الجهد لحصره وربما كان غيرنا أقدر على المزيد. ونسأل الله في ختام هذه القائمة أن يستفيد منها دعاة الإصلاح في كل قطر. كما
ندعو المختصين من كل قطر أن يعكفوا على دراسة ما في قطرهم من علل في مجال اختصاصهم وأن يفكروا في الحل الإسلامي لهذه المشاكل والعلل؛ تهيئة لتطبيق ذلك في ظل إقامة الحكم الإسلامي في أقطارنا وإن غدًا لناظره لقريب إنهم يرونه بعيدًا ونراه قريبًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل