; الافتتاحية- امنعوا العون عنهم إنهم ظلمة | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية- امنعوا العون عنهم إنهم ظلمة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-أبريل-1982

مشاهدات 56

نشر في العدد 568

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 27-أبريل-1982

طالما طالبنا وألححنا في الطلب على صفحات المجتمع بضرورة إيقاف الدعم لبعض الدول التي أفلست شعبيًّا وعربيًّا وإسلاميًّا ودوليًّا، والتي ليس لها رصيد حتى من شعبها، والتي تقف في خندق واحد مع أعداء الإسلام، ومع الصهيونية ضد أماني الدول العربية والإسلامية حيث إن الكليعرف موقف هذه الدولة.

نعم نعلم ويعلم الجميع طبيعة العلاقات الاقتصادية بين الدول والمساعدات والقروض التي تقدم من دولة غنية إلى دولة أخرى تحتاج إلى أموال تشيد بها المعامل وتؤسس المشاريع الاقتصادية التي تعود بالخير وترفع مستوى الشعب. ولكن أن تقدم المعونات وتتدفق الأموال الطائلة لحكومة تبدد هذا الدعم بشراء ضمائر الآلاف من الخونة والجواسيس والمخبرين والمخربين يجوسون خلال العديد من الدول يغتالون ويدمرون ولتذهب هذه الأموال أيضًا الى جيوب الفئة المتسلطة ولحساباتها في الخارج والكل يعرف هذه الحسابات والبنوك التي تودع فيها. أقول: أن تقدم هذه الأموال الطائلة الى مثل تلك الحكومة فهو الإثم والذنب ثم نحن نعلم أيضًا طبيعة العلاقات الدولية والروابط الأخوية بين الحكومات العربية والإسلامية، واقتضت المجاملات أن لا تتدخل دولة في الشؤون الداخلية لدولة أخرى، ولكن ما حصل من تلك الدولة من التسلط لا يعتبر أمرًا داخليًّا حيث الذي لا يحكم بشرع الله والذي قتل الأبرياء وانتهك الأعراض وسلب الأموال ليس حاكمًا مسلمًا بل هو كافر عدو الله ورسوله بنص الكتاب والسنة، ولشيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- أقوال تؤكد هذا المفهوم عن واقع تلك الحكومة، فلذلك يقتضي الأمر من حكومات الدول الإسلامية التدخل لإنقاذ الشعب المسلم من حكامه الباطنيين الذين ارتكبوا أبشع وأشد أنواع الفظائع والمجازر حيث استباحوا مدنًا بكاملها هدمت بيوتها ومساجدها، وقتل رجالها وانتهكت أعراض نسائها، وإن ما يلاقيه ذلك الشعب المسلم على يد حكامه لهو أسوأ بكثير مما يلاقيه الشعب المسلم في فلسطين على يد اليهود. قصص وحوادث نسمعها عما جرى في معظم مدن تلك الدولة المعنية يشيب لها الولدان ولا تخطر على بال إنسان تلك الوحشية والقسوة، يدخل الجندي المجرم بيتًا من بيوت المسلمين يهتك أعراض النساء فيه جهارًا أمام رفاقه الجنود الذين يوجهون فوهات البنادق الى صدور النساء والرجال والأطفال، ثم تخلع الحلي من أيدي وصدور النساء ومن أبى فمصيره القتل، ثم يقتل قسم من أفراد الأسرة، ويغادر الجنود البيت وكأن شيئًا لم يكن، والحكومة الفاجرة لا تؤتي حراكًا لأنها هي التي دفعت الى هذا العمل المجرم. وهذا قليل من كثير مما جرى ويجري. أما عن السجون فعشرات الألوف من الأبرياء تغص بهم بالإضافة الى عشرات أخرى قتلوا جورًا وظلمًا أو دفنوا أحياء في

  • خنادق حفرت بأيديهم.

وستكون هناك إحصائيات جادة تصدر قريبًا- إن شاء الله- تبين مقدار الخسائر وعدد القتلى والمغيبين في ظلمات السجون والمعتقلات ليطلع العالم الإسلامي على فظائع لم يسمعوا بمثلها من قبل عبر التاريخ. وبعد هذا كله لا نعتقد أن تقوم دولة عربية مسلمة بمد يد العون لأولئك الحكام الطغاة، وإننا على يقين أن أي عون لتلك الحكومة معناه المشاركة الفعلية فيما ترتكبه ضد شعب مسلم ليس له ذنب الا أن يقولربي الله. وإننا نهيب بملوك ورؤساء وحكام الدول العربية والإسلامية أن يقفوا من تلك الحكومة كموقفهم من إسرائيل، لأن إسرائيل فعلًا لم ترتكب مثل ما ارتكبت تلك الحكومة المجرمة.

وبعد: إن الله- جل جلاله- سائل كل من يمد يد العون للظلمة السفاحين الذين لا يرعون لله عهدًا ولا ذمة. وإن الله المنتقم الجبار لبالمرصاد لكل من يتعاون مع المجرمين الطغاة ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱنتَصَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ صدق الله العظيم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1643

الثلاثاء 24-مارس-1970

حَديث صَريح للشيخ محمد أبو زهرة

نشر في العدد 1

1417

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 2

1443

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1