; الافتتاحية: بنغلاديش: مأساة خمسين مليونًا | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية: بنغلاديش: مأساة خمسين مليونًا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-سبتمبر-1988

مشاهدات 81

نشر في العدد 884

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 27-سبتمبر-1988

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

تناقلت وكالات الأنباء مع بداية الشهر الجاري الأنباء الصادرة من بنغلادش والتي تحدثت عن تعرض البلاد لأمطار غزيرة استمرتلعدة أيام نتج عنها فيضانات مدمرة أتت على مساحات واسعة من أراضي بنغلادش.. وظننا بادئ الأمر أن هذا الفيضانات ستكون كمثيلاتها من الفيضانات التي تتعرض لها بنغلادش كل عام تقريبًا بسبب الأمطار الموسمية، والتي لا تتعدى آثارها سوى إتلاف بعض المحاصيل الزراعية بمساحة عدة مئات أو آلاف من الهكتارات...

إلا إن الأخبار التلفزيونية المصورة أعطتنا -قبل أن نحصل على التقارير الرسمية- الصورة الحقيقية للفيضان الذي لم يكن حدثًا عاديًا، إنما كان كارثة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى. لقد كانت الصور التلفزيونية تنطق بحجم الكارثة التي تعرضت لها بنغلادش المسلمة؛ حيث مياه الفيضانات تغطي مساحات شاسعة جِدًّا من أراضي بنغلادش والمياه تغمر البيوت حتى الأسقف، والسكان يجلسون فوق أسطح المنازل، ومن كانوا خارج بيوتهم غمرتهم المياه حتى أعناقهم، وآخرون ينظرون إلى المأساة من فوق قطعة خشب طافية من داخل قارب خشبي. وأكثر من شاهدناهم كانوا حفاة عراة، النساء منهم والرجال، الأطفال والشيوخ يمدون أيديهم إلى فرق الإنقاذ يرجو قطعة خبز، أو قبضة أرز تقيهم الجوع، أو ثوبًا يستر أجسادهم، أو يطلبون مأوى يحميهم من الماء وبرودته، والطين وقذارته، ويمنع عنهم الحشرات والزواحف من أن تلدغ أجسادهم العارية، وتنشر الأمراض والأوبئة 

وهذه هي صورة المأساة بالأرقام:

-دمرت الفيضانات ما يقرب من مليوني منزل. 

-شردت الفيضانات ما يقرب من ٣٠ مليون شخص يعيشون حاليًا بلا مأوى ولا كساء ولا غذاء، وهذا العدد يمثل حوالي ثلث سكان بنغلاديش.

-أصيب ما يقرب من مليون شخص بأمراض وبائية، وهناك تخوف من انتشار هذه الأمراض بشكل أوسع.

-لقي آلاف المسلمين مصرعهم نتيجة تدفق الفيضانات وتهدم المنازل.

-أتلفت الفيضانات معظم الأراضي الصالحة للزراعة، علمًا بأن 80% من شعب بنغلاديش يعملون في الزراعة.

-أتلفت الفيضانات المحصولات الزراعية والأغذية المخزونة للطوارئ والتي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.

-دمرت الفيضانات حوالي ثلاثة آلاف كيلو متر من طرق المواصلات، وأصبحت مرافق الدولة في حالة شلل تام.

إن دولة بنغلاديش المسلمة تضم أكثر من ١٠٠ مليون مسلم يعيشون ظروفًا مأساوية لا مثيل لها في العالم؛ لكونها من أشد دول العالم فقرًا، وما يتبع الفقر من جهل ومرض... وفوق هذا كله يأتيها الفيضان المدمر؛ ليزيد من حجم مأساتها ومعاناتها، فهل نترك شعبنا المسلم في بنغلاديش يواجه الكارثة وحده؟ أم نتركه يمد أياديه إلى هذه الجهة أو تلك من الهيئات المعادية للإسلام؟ 

وإذا كانت الأوضاع التي عاشها السودان وما زال يعيشها قد برهنت على أن المسلمين هم وحدهم المعنيون بالمساندة والتعاون والتعاطف، بينما توقف الآخرون من غرب وشرق ينظرون إلى المأساة، وكأن الأمر لا يعنيهم، فإن مأساة بنغلاديش تقابل من جانب أدعياء الإنسانية بمثل ما قوبلت به مأساة السودان.

ومثلما أقبل المسلمون على مد يد العون لإخوانهم في السودان، فالأمل كبير بأن يكون إقبال المسلمين على مساعدة إخوانهم في بنغلادش مماثلًا لإقبالهم على مساعدة إخوانهم في السودان؛ حتى يصدق فينا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

إن هناك خطرًا من أن يهلك عشرات الملايين من مسلمي بنغلاديش جوعًا أو مرضًا أو غرقًا، فعلى جميع المسلمين وكافة الحكومات والهيئات والمنظمات الإسلامية بذل كل الجهود الممكنة وبالسرعة الممكنة؛ لإغاثة شعب بنغلاديش المسلم وإنقاذه من الكارثة، فالمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ...والمسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضًا... والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه.

الرابط المختصر :