; الافتتاحية: عرفات يبيع القدس ويتحالف مع اليهود! | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية: عرفات يبيع القدس ويتحالف مع اليهود!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-سبتمبر-1993

مشاهدات 62

نشر في العدد 1065

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 07-سبتمبر-1993

بعد أكثر من ثلاثين عامًا قاد خلالها ياسر عرفات منظمة التحرير الفلسطينية من فشل إلى فشل، فاجأ الجميع حتى المقربين منه بعلاقاته السرية الوطيدة بالكيان الصهيوني، وبيعه للقدس وخيانته للقضية الفلسطينية بإعلانه عن التوصل إلى اتفاق حكم ذاتي لمنطقتي غزة وأريحا خلاصته أن يصبح عرفات ورفاقه موظفين لدى الكيان الصهيوني يخدمون مصالح اليهود ويحققون لهم أكثر من الأحلام التي كانوا يحلمون بها.

ففي وسط الأزمة المالية العاصفة التي كشفت عن اختلاسات وسرقات وفساد بالملايين داخل قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، صرف عرفات أنظار الجميع عن الحديث في هذه القضية الخطيرة ليعلن بنفسه عن الولادة الرسمية الثانية للكيان الصهيوني بعدما أعلن بلفور عن الولادة الأولى عام 1917م، بالإعلان عن خيار غزة وأريحا؛ ذلك الخيار المليء بالغموض وعلامات الاستفهام، وحينما سأله أحد الصحفيين قائلًا له: وماذا عن الأزمة التي تمر بها قيادة المنظمة؟ فيجيبه عرفات قائلًا: «أزمة؟ أية أزمة هذه؟» وكأنه لم يسمع بالأزمة ولم يخف من شررها؛ لأن "الإسرائيليين" أعلنوا أنهم سوف يحمونه وأن جيشهم سوف يدافع عنه ضد أي محاولة لتنحينه أو تصفيته.

وإذا كان عرفات قد أعلن عن خيار «غزة وأريحا» الآن، فقد أعاد أذهاننا إلى خمس سنوات خلت حينما تحدث عن «أريحا» وعن إمكانية قيام دولة فلسطينية بها، واعتبر الكثيرون وقتها تصريحات عرفات عن «أريحا» بأنها دعابة أو مزحة سياسية، لكن عرفات طرحه بعد ذلك أكثر من مرة، وبدا أنه من وقتها يخطط مع الصهاينة ليصل إلى ما وصل إليه اليوم معهم، ولعل حرص اليهود على عدم إقامة مستوطنات في «أريحا» في الوقت الذي زرعوا فيه كل شبر من الأراضي المحتلة بالمستوطنات يؤكد هذا الأمر المبيت، فهل كانوا يعدون أريحا لعرفات من قديم؟

إن إقدام عرفات على بيع القدس وفلسطين بكاملها بهذا الثمن البخس الذي قبله من "إسرائيل" جاء في الوقت الذي وصل فيه عرفات إلى قمة الانهيار في كافة الجوانب؛ فقد انفض معظم رفاقه من حوله ولم يبق سوى المنتفعين الذين بدأت رائحة تجاوزاتهم المالية وسرقاتهم تزكم الأنوف، كما صارت زعامته هشة بعدما فقد مصداقيته لدى الشعب الفلسطيني ولدى كافة الشعوب والحكومات العربية التي ظلت تدعم القضية الفلسطينية طوال العقود الخمسة الماضية؛ لذلك لم يجد عرفات سوى الصهاينة لينقذوه من الورطة والمأزق الذي كاد يعصف به، ففرضوا شروطهم عليه وقبلها دون تردد مضحيًا بكل شيء في سبيل بقائه هو وهو فقط. أما الشهداء الذين سقطوا على أرض فلسطين طوال العقود الخمسة الماضية، وأما اللاجئون الذين يملأون الأصقاع جميعها، وأما حملات القمع التي يقوم بها الصهاينة وسجونهم الممتلئة بأبناء فلسطين، فلا يهم عرفات شيئًا من ذلك كله.

لقد أوقع الصهاينة عرفات في الفخ ثم مدوا له الحبل لينقذوه وليصبح خادمًا لديهم، وهم يسعون الآن لإشعال النيران في الضفة والقطاع بين الفلسطينيين حال عودة عرفات إلى أريحا بعدما فشلوا طوال أكثر من ست سنوات في القضاء على الانتفاضة المباركة أو إطفاء جذوتها، وهم يعدون العدة الآن حتى يقف رجال عرفات إلى جوار الجنود الصهاينة في خندق واحد للقضاء على الانتفاضة وعلى شبابها وعلى أي صوت إسلامي ينادي بتحرير فلسطين ومقدسات المسلمين فيها، وقد أكد وزير الخارجية "الإسرائيلي" شيمون بيريز على هذا المعنى حينما أعلن عن استعداد "إسرائيل" لتسليح المنظمة لمواجهة «حماس».

لقد دخل عرفات باتفاق «غزة - أريحا» إلى نفق مظلم وخطير، ولن تكون غزة وأريحا سوى الجمرة التي ستحرقه مع الخائنين من حوله؛ لأنه بقبوله قد أصبح عميلاً رسميًا لليهود ينفذ ما يؤمر به، وإذا كان بيريز قد أعلن عن استعداد "إسرائيل" لتسليح المنظمة حتى تواجه حماس، فإن هذا يعكس بعد المخطط "الإسرائيلي" الذي يهدف إلى تغيير وجه المنطقة برمتها والقضاء على كل المنادين بتحرير فلسطين، وبالتالي فإن مقدسات المسلمين في فلسطين المحتلة بحاجة إلى رؤية جديدة لاستردادها ومحو الوجود الصهيوني من على هذه الأرض المباركة.

أما خيانة عرفات فلن تفل من عزم المجاهدين ولن توهن من مساعي المخلصين؛ فالصراع بين الحق والباطل لن يوقفه خيانة خائن أو تقاعس متخاذل، وإنما سيظل قائمًا ﴿حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (الأنفال: 39)، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ (الشعراء: 227).

الرابط المختصر :