العنوان الافتتاحية.. قمة التواصل والتفاعل .... ماذا ننتظر منها؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-ديسمبر-1997
مشاهدات 59
نشر في العدد 1280
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 16-ديسمبر-1997
تحتضن دولة الكويت يوم الثامن عشر من ديسمبر الجاري الدورة الثامنة عشرة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجي الست، وهي التي أطلق عليها قمة التواصل والتفاعل.
ومنذ الإعلان عن تأسيس المجلس عام 1981 م انعقدت سبع عشرة قمة شهدت تحقق بعض الإنجازات، وبقي الكثير من الآمال والطموحات والمطالب الشعبية التي لم تتحقق.
ولعل أبرز ما تحقق هو أن المجلس استمر قائمًا طوال هذه السنوات في زمن التردي العربي الذي شهد انهيار مجالس أخرى مشابهة مثل مجلس التعاون العربي، والاتحاد المغاربي، وقبلهما عدد كبير من مشاريع الوحدة والاتحاد التي دغدغت مشاعر الجماهير وأحيت آمالها المشروعة في الوحدة، ثم ألقت بها على صخرة الواقع المر الذي سيطرت عليه بعض الأطماع والمصالح الشخصية، فتحطمت تلك الآمال وأضحت الوحدة أثرًا بعد عين.
كما أن هناك أمورًا قد تحققت في مجالات إدارية واقتصادية وأمنية، كما استطاع المجلس تجاوز محنتين كبيرتين هما: الحرب العراقية - الإيرانية، وجريمة غزو الكويت، واستطاع المجلس تطويق بعض الخلافات الحدودية التي نشأت بين أعضائه وعدم السماح لها بالاتساع لتصدع بنيان المجلس.
لكن ما تحقق لا يزال في عين المواطن الخليجي محدودًا ودون الطموحات.
وهو كذلك بالقياس إلى عمر المجلس الطويل نسبيًا، وبالنظر إلى ما يمكن تحقيقه بين أقطار وشعوب يجمع بينها الدين واللغة والتاريخ والجغرافيا.
وهو محدود أيضًا ودون الطموحات إذا ما قورن بما حققته تكتلات إقليمية أخرى على الرغم مما بينها من اختلافات في اللغة والدم والمذهب الديني، والفكر السياسي، وعلى الرغم مما بين شعوبها من إحن وثارات وعداوات تاريخية وحروب طويلة لم تشهدها منطقتنا والحمد لله.
والتقييم السابق لا يعني بحال أن هناك خلافًا على المبدأ الذي أنشئ مجلس التعاون على أساسه، فهو الواجب الذي لا يتم كثير من مصالح المنطقة إلا به، ولا تنشط الأجهزة إلا من خلاله، وليس هناك مبرر لفقدان الثقة في قدرة حكومات دول المجلس على تحقيق تطلعات شعوبها إذا ما اجتهدت في السير في اتجاه تلك التطلعات.
***
ولا شك أن بين يدي قمة الكويت مواضيع كثيرة مهمة مما يحتاج إلى بحث ودراسة وقرارات وتوصيات، ونحن نضع بين أيدي المشاركين فيها عددًا من القضايا التي نرى أنها تستحق الاهتمام والرعاية:
- إن الجزيرة العربية أرض دول مجلس التعاون هي مهبط الوحي والمحضن الأول للإسلام قبل أن ينتشر ويضيء نوره العالمين، هذه الأرض ومن عليها مستهدفة من أعداء الدعوة الإسلامية في الشرق والغرب، ومن واجب حكومات هذه الدول تعزيز العقيدة الإسلامية وحماية شعوبها من التيارات الضالة والمضلة التي غزت عقر دارنا عبر وسائل الإعلام المنحرفة، والتي ظهر خطرها مع ضعف أو فقدان البدائل الإعلامية المحلية الجادة وأساليب التربية والتوجيه الصحيح.
ومن المؤسف أن بعض محطات البث الفضائي تملكها رؤوس أموال خليجية ومع ذلك فهي تبث برامج ضارة لا يقبلها الدين الحنيف ولا ترضاها قيمنا الأصلية.
- كما أن القمة مدعوة لدعم العمل الخيري الذي يريد أعداء الإسلام والمثبطون لجهود الخير القضاء عليه، لقد كان للأخيار من أهل الخليج دور بارز في بناء العمل الخيري ومؤسساته على مستوى العالم.
وهناك من يتآمر على هذا العمل المبارك، وواجبنا صيانة هذا العمل من أعدائه وعدم الالتفات إلى دسائس الحاقدين والمناوئين حتى لا نترك الساحة لأصحاب العقائد الفاسدة.
- ويرتبط بما سبق ضرورة الاهتمام بالتنمية البشرية ورعاية الشباب الخليجي من مغريات الغواية والانحراف، إن 40 % من سكان المنطقة دون الخامسة عشرة من العمر، و 60 % من السكان في سن الشباب، وهم الأمل في تحمل المسؤولية والدفاع عن الدين والوطن وتحقيق التنمية وجلب الرخاء.
- كما ندعو قمة مجلس التعاون إلى إقرار أسلوب للمشاركة الشعبية عبر المجلس الاستشاري الذي اقترحت دولة الكويت إنشاءه لتفعيل دور المواطن الخليجي في بناء ودعم المسيرة، وأن يكون هذا المجلس واسطة العقد بين الشعوب والحكومات.
- ويظل هناك الهاجس الأمني الملح مع استمرار التحديات والتهديدات الإقليمية والخارجية، الأمر الذي يستلزم تنشيط السعي لتشكيل جيش خليجي قوي موحد يسد الثغرات الأمنية المفتوحة وتستغني به عن الاستعانة بالغير.
- ومما يزيد من متانة بنيان المجلس أن تتفق السياسات الخارجية لدوله، وبصفة خاصة تجاه القضايا الكبرى التي تواجهها الأمة العربية والإسلامية، فقد كشف انعقاد المؤتمر الاقتصادي الأخير عن تباين واضح في تلك السياسات لا يخدم مسيرة العمل المشترك.
- كما ندعو إلى الاهتمام بالدراسة التي تقدمت بها الكويت حول الأبعاد الاستراتيجية للنمو والتكامل الاقتصادي الإقليمي، فالمنطقة تمتلك مقومات نهضة اقتصادية شاملة لا تعتمد على النفط وحده باعتباره موردًا معرضًا للنضوب.
***
إنها تبعة وأمانة... ونحن موقوفون أمام الله تعالى وهو سائلنا عما قدمنا لأنفسنا وأمتنا من خير وما أعددنا من منهجية صالحة لأجيال المستقبل، نأمل أن نكون جميعًا من الناجين يوم الحساب، وصدق الله العظيم القائل: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (سورة الحج: 41).