العنوان لا للحل الأمريكي.. الإسرائيلي نعم للحل الإسلامي فقط
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-1989
مشاهدات 66
نشر في العدد 918
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 30-مايو-1989
على الرغم من أن قمة الدار البيضاء الثانية للقادة العرب قمة طارئة تستهدف ابتداء التمهيد للقمة العادية المزمع عقدها بالرياض في المملكة العربية السعودية.. وعلى الرغم من أن اجتماع الدار البيضاء ركز معظم جهوده لمصالحات الأنظمة العربية المتناقضة، وعلى الرغم من أن الأنظمة العربية المحيطة بفلسطين المحتلة أعلنت عن مصالحات تمثلت ببعض الاجتماعات فيما بينها تمهيدًا لقمة العمل في الرياض من أجل إيجاد المشروع الموحد للطرف العربي في مواجهة المشروع الإسرائيلي والمشروع الأمريكي.. فإن الطرف اليهودي قام بعدد من الإجراءات قبيل قمة «المصالحات» كانت تستهدف عددًا من الأمور.. وفي أولها:
1- محاصرة الانتفاضة المباركة داخل
الأرض المحتلة، وقد لجأ العدو لتحقيق ذلك إلى أمرين:
- فقد شن حملة واسعة من الاعتقالات في صفوف
شباب حركة المقاومة الإسلامية «حماس» وزج بالعشرات من أفرادها وأتباعها في
السجون.. وكان على رأس الإسلاميين الذين اعتقلهم العدو قبيل قمة الدار البيضاء
الثانية الشيخ أحمد ياسين أحد الرموز الإسلامية المؤثرة في فلسطين المحتلة.
- وإلى جانب الاعتقالات المكثفة مارس
اليهود «قبيل القمة» تصعيدًا في أعمال العنف ضد جماهير الانتفاضة، وقد زخر الأسبوع
السابق للقمة بقائمة طويلة من الشهداء والجرحى من شباب فلسطين وأطفالها.
٢- أما الأمر الثاني
الذي استهدفه العدو اليهودي وحاول تأكيده قبيل انعقاد القمة وأثنائها، فهو الموقف
السياسي لليهود من قضيتي الضفة الغربية وقطاع غزة، وقد لخص وزير حرب العدو إسحاق
رابين رأيه بالتفكير العربي بشأن كل من الضفة والقطاع، وذلك في إعلانه عن وجهة نظر
حكومته فقال: «إن التخلي عن الضفة الغربية وقطاع غزة يؤدي إلى انفجار السلام.. وإن
من الخطأ التحدث في هذه المرحلة عن الحدود والخرائط»!!
من هذا نلاحظ أن العدو اليهودي ما زال يواجه
العرب والمسلمين ومنهم شعب فلسطين بالحديد والنار في الداخل.. وبعجرفة الموقف
السياسي المتصلب في الخارج.... في الوقت الذي تراجعت فيه الأنظمة العربية
المعنية.... والمجاورة لفلسطين عن كل مواقفها السابقة من الوجود اليهودي في الأرض
المحتلة.... ومن كامب ديفيد.... ومن قضية التحرير الكلي أو الجزئي.... وقد لخص
الدكتور مصطفى خليل رئيس وزراء مصر ووزير خارجيتها زمن السادات الموقف بقوله: «إن
أصحاب القضية أنفسهم رجعوا مرة أخرى إلى الخط الذي سارت عليه مصر في اتجاه إقرار
السلام بالمنطقة». بل إن ما يفكر بعض العرب في قبوله كالانتخابات على الطريقة
الإسرائيلية داخل فلسطين المحتلة يعتبره أركان كامب ديفيد تجنيًا على الكامب
وخروجًا عنه لما احتوته شروط الانتخابات من ظلم، وقد عبر د. مصطفى خليل عن ذلك
بقوله: «إن الانتخابات الإسرائيلية تظلم العرب أكثر من كامب ديفيد»..
على أن قادة الأمة الذين اجتمعوا في الدار
البيضاء لفض الاشتباك بين بعض الأنظمة العربية يعرفون تمامًا أن الولايات المتحدة
الأمريكية تشارك اليهود في التصور والصيغة، ومن أجل هذا اختار الرئيس بوش الرئيس
الأسبق جيمي كارتر وهو عراب كامب ديفيد.. للإشراف على الانتخابات التي يريد الإسرائيليون
إجراءها لشعب فلسطين، وتنطلق الإدارة الأمريكية الجديدة في مشاركة كارتر بمعالجة
القضية الفلسطينية من إتقان الرجل للتصور اليهودي بدءًا من صياغات كامب ديفيد...
وانتهاء بالمؤتمر الدولي الذي يطالب به بعض العرب!
وهكذا نجد أن هناك عملًا مشتركًا بين اليهود
والبيت الأبيض الأمريكي هدفه تحقيق الاستسلام العربي وفق التصور اليهودي للسلام،
وإذا كان الأمر كما قلنا في بداية حديثنا: إن قمة الدار البيضاء إنما هي قمة
مصالحات من أجل التمهيد للقمة العادية بإيجاد تصور مشترك، فإننا نعتقد -أولًا
وأخيرًا- أن المصالحة بين الأنظمة العربية المعنية تحتاج إلى أسس ومنطلقات ثابتة
مستمدة من التوجيه الإسلامي الذي نصت عليه آيات الكتاب الكريم؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذِهِ
أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء:
92) فوحدة الصف المنشودة لا تتحقق إلا بوحدة المنهج المنبثق من وحدة العبودية لله
سبحانه.. وبغير هذا المنهج لن يتوحد صف الأمة، ولن تلتف على موقف موحد ما دامت
بعيدة عما أمر به الله سبحانه.... ولقد جربت الأمة كل المناهج وجميع المناهج
الأرضية الوضعية.... فكانت النتيجة مزيدًا من الفرقة والخصومة والضياع..
إن البحث عن وحدة الصف يجب أن ينطلق من البحث عن
ذات هذه الأمة التي أرادها الله أن تكون خير أمة: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ, تَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل
عمران: 110) فالإيمان بخالق الكون جل وعلا، وما يتعلق بهذا الإيمان من سلوك وسياسة
ومنهج.... كل ذلك شرط أساسي لإعادة الاعتبار لشخصية هذه الأمة.... وهو الطريق
لإثبات ذاتها الموحدة أمام المؤامرة اليهودية- الصليبية عليها وعلى دينها... وعلى
جماهيرها التي تعايش صحوتها الإسلامية المباركة... ووفق هذا التصور، فإن المطلوب
من قادة هذه الأمة:
1- نبذ كافة المقترحات والتصورات
الأمريكية- الإسرائيلية مما يتعلق بقضية فلسطين وغيرها، وقد أثبتت التجارب عبر
السنوات الطوال أن الأمريكان لن يخرجوا قيد أنملة عما يمليه اللوبي اليهودي في
الولايات المتحدة من تصورات على قادة البيت الأبيض.
۲- نبذ فكرة المصالحة والسلام مع اليهود الذين قدم لنا القرآن
الكريم خير شهادة بعهودهم ومواثيقهم الكاذبة... فهم ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ (التوبة:
10), وكذلك قدمت لنا سيرة رسولنا الهادي صلى الله عليه وسلم تجارب كثيرة علمتنا
خيانة اليهود لكل موثق وعهد.
3- تبني المنهج الإسلامي في معالجة الموقف
مع المحتل المغتصب، والإسلام لا يرضى حلًّا إلا بالجهاد والقتال مع من اغتصبوا أرض
المسلمين... ولن يكون ذلك صعبًا، ولعل في الجهاد الأفغاني خير درس وعبرة لمن ألقوا
السلاح بحجة العجز عن مواجهة العدو اليهودي، فقد حقق الأفغان -ولله الحمد والفضل
والمنة- نتائج باهرة وهم يواجهون واحدة من أقوى القوى الغاشمة في العالم... وذلك
بالقليل من العتاد والسلاح الذي وفروه لتحقيق فريضة الجهاد المقدس ضد المحتل...
وضد المنهج الشيوعي الكافر.
4- إن تبني مشروع الجهاد هو الحل
الوحيد.... وقد طالبت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في رسالتها الموجهة إلى قمة
الدار البيضاء الثانية بفتح الحدود العربية أمام المجاهدين، كما طالبت بإعداد
العدة اللازمة لمواجهة العدو الذي فشلت معه كل الحلول.. والذي لا يرضيه إلا أن يرسخ
هيمنته كاملة على فلسطين.... وعلى شعوب الأمة المسلمة... وفي المنظور الجهادي لن
يكون الإعداد صعبًا كما أشرنا في التجربة الأفغانية الباهرة.. ولكن الأمر يحتاج
إلى قرار والتزام بما أمر به الله سبحانه الذي قال في محكم آياته: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا
اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ
اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (الأنفال: 60).
ترى.... أما آن الأوان لإعلان هذا البيان القرآني
الواضح طريقًا ومنهجًا في مواجهة العدو اليهودي المغتصب؟... اللهم قد بلغنا...
اللهم فاشهد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل