; إلى متى هذا الظلم الواقع على الشعوب العربية؟ | مجلة المجتمع

العنوان إلى متى هذا الظلم الواقع على الشعوب العربية؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-نوفمبر-1996

مشاهدات 99

نشر في العدد 1225

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 12-نوفمبر-1996

فيما تواجه الدول العربية تهديدات واضحة من العدو الصهيوني وضغوطًا خارجية قوية من الدول الغربية والولايات المتحدة، بما يدفعها إلى إعادة النظر في واقعها وتوحيد صفوفها ورأب صدعها وتوثيق علاقتها بشعوبها لمواجهة هذه التهديدات ومقاومة هذه الضغوط، نجد الواقع العربي يسير في إتجاه مغاير ومضاد لمصالح الأمة وحقوق الشعوب وتوحيد الصفوف، وأصبح من السهل على كثير من الحكومات العربية أن تلقي بأسباب مشاكلها وفضلها على شعوبها وتمارس بحق أبنائها كافة وسائل القمع والكبت والتشريد والانتهاك لحقوق الإنسان وآدميته، فيما تقوم من جهة أخرى بالتسابق على التفاوض مع العدو الصهيوني واسترضاء الحلفاء الغربيين على حساب الأمة وحقوق الشعوب.

لقد أصبح الواقع العربي يسير في اتجاه الضياع والفوضى والكبت والقهر والظلم، ويكفي أن نطلع على واقع حقوق الإنسان العربي من خلال تقارير منظمات حقوق الإنسان العربية والدولية لندرك حجم ما يتعرض له كثير من الشعوب العربية من ظلم وقهر.

فالنظام العراقي البعثي يقوم بحملات اعتقال وتعذيب وإعداد وإبادة منظمة ضد أبناء الشعب العراقي، تحت سمع العالم وبصره، حتى بلغ مجموع ما تم إعدامهم واعتقالهم وتشريدهم من العراقيين على يد صدام حسين مليونين ونصف المليون عراقي، وذلك حسب تقرير أصدره المركز الوثائقي لحقوق الإنسان العراقي ونشر في شهر سبتمبر الماضي.

كذلك لا زالت السجون السورية تغص بعشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين والإسلاميين على وجه الخصوص، فيما تعتبر سورية أكثر الدول العربية تهديدًا من الكيان الصهيوني بما يستدعي مصالحة داخلية بين الحكومة وكافة أبناء الشعب قبل الدخول في أي معركة مرتقبة ضد العدو الصهيوني الذي يعبتر عدوًّا للجميع.

كذلك أصبحت انتهاكات حقوق الإنسان في مصر -لا سيما عمليات القتل في الشوارع في صعيد مصر- من الأمور التي تبعث على القلق على مصر ومستقبلها، خاصة بعد ثبوت تورط الموساد "الإسرائيلي" في كثير من العمليات الإرهابية التي وقعت في مصر، كما أن عمليات الاعتقال لم تقف عند حد المتطرفين الذين يحملون السلاح وإنما طالت جماعات لا تؤمن إلا بالحوار ولا تنهج إلا الوسائل والسبل الشرعية مثل جماعة الإخوان المسلمين، كما تم تعطيل الإنتخابات في النقابات المهنية وحل مجالس إداراتها، وحل مجالس إدارات نوادي أعضاء هيئة التدريس في الجامعات وقمع كل أصحاب الأفكار المتزنة والطرح الإسلامي المعتدل.

وفي ليبيا يفخر النظام الليبي ببث عمليات الإعدام للمعارضين السياسيين على شاشات التلفاز، وكذلك عمليات الاستجواب والتحقيق، وكان الإنسان الليبي لا قيمة له ولا اعتبار لكيانه، وقد أشارت منظمة العفو الدولية في تقريرها عن ليبيا لعام 1996م أن آلاف الليبيين المدنيين ومئات العسكريين قد قبض عليهم من قبل النظام الليبي واختفوا داخل السجون، ولا تتوافر أي معلومات عنهم، والذين تتوافر عنهم معلومات يعيشون في أوضاع مأساوية فيما يعتبرون جميعًا من المثقفين والخبراء والمفكرين وأصحاب الرأي والوجاهة في المجتمع الليبي.

أما تونس فإن ملفات انتهاكات حقوق الإنسان بها تفوق التصور والوصف، ولا توجد منظمة عربية أو دولية لها علاقة بحقوق الإنسان إلا وتصدر بشكل دوري تقارير عن حقائق غريبة ومعاملات رهيبة يتعرض لها المواطن التونسي.

أما الجزائر فإن ما يحدث بها من عمليات قتل وتخريب وتدمير من قبل السلطة بأجنحتها المختلفة أو الأطراف المشبوهة الأخرى بشكل يومي منذ عام 1992م وحتى الآن أصبح شيئًا يدعو للأسى، فقد بلغ عدد الذين قتلوا من المدنيين في عمليات العنف الجزائرية حتى الآن ما يزيد على خمسة وأربعين ألف جزائري، ولا زالت عمليات القتل والتصفية تتم بشكل يومي دون وضوح رؤية للمستقبل الدموي الذي يلف الجزائر.

إن هذا الواقع المأساوي الذي تعيش فيه كثير من الدول العربية يؤكد أن الانتكاسة التي تعيشها الأمة إنما تعود أسبابها الرئيسية إلى هذا الظلم الذي تصبه الحكومات ضد شعوبها، فالحكومات العربية لا يمكن لها أن تواجه التحديات التي تواجهها وهي في خصام مع شعوبها، كما أن الظلم هو بداية السقوط والانهيار، ودولة الباطل ساعة أما دولة الحق فهي إلى قيام الساعة، ولم تدم دولة ظالمة من قبل ولن تدوم من بعد، والشعوب هي عماد الدول وركائز الحكومات، فإذا ملئت السجون بالأبرياء وخضعت الحكومات للضغوط الغربية والمطامع "الإسرائيلية"، فقد وجب عليها وعد الله وطبقت عليها سننه، وقد لاقت مصر هزيمتين في عامي 1956م، و1967م بعد قيامها باعتقال مئات الآلاف من الإخوان وزجت بهم في السجون ظلمًا وعدوانًا، وعلقت آخرين على أعواد المشانق، كما لاقت المصير نفسه بصور مختلفة حكومات أخرى سلكت سبيل الظلم والطغيان مع شعوبها.

إن مواجهة العدو "الإسرائيلي" ومقاومة الضغط الغريب لن يتحقق إلا حينما يتم رفع الظلم عن المظلومين، والإفراج عن المعتقلين، والمصالحة بين الحكومات وشعوبها، ثم بين الحكومات العربية وبعضها، حينئذ يكون العرب قد سلكوا طريق الوحدة والقوة والنصر على أعدائهم، أما الظلم فإنه ظلمات في الدنيا وندامة في الآخرة.

فهل ترفع الحكومات العربية التي تنتهك حقوق الإنسان أيديها عن شعوبها أم تستمر في غيها وبعدها عن منهج الله فيتحقق فيها وعده سبحانه: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ (محمد: 38).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

112

الثلاثاء 31-مارس-1970

نهايَة دَولَة الشعَراء

نشر في العدد 52

63

الثلاثاء 23-مارس-1971

لعقلك وقلبك

نشر في العدد 2106

0

السبت 01-أبريل-2017

هل تعلم أن..؟