; من يحرق أوراق الـنصر في أفغانستان المجاهدون بعد النصر. | مجلة المجتمع

العنوان من يحرق أوراق الـنصر في أفغانستان المجاهدون بعد النصر.

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-فبراير-1993

مشاهدات 58

نشر في العدد 1036

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 02-فبراير-1993

مآلات الصراع الأفغاني وتذكير بالغاية

نداء للوحدة

تأتي أخبار المعارك الدائرة في جنوب وغرب العاصمة الأفغانية كابل بين فصائل المجاهدين المتناحرة لتسبب غصة في قلب كل مسلم، لاسيما بعدما أصبحت قوات الميليشيات وقوات حزب الوحدة تتأرجح كل يوم مع طرف ضد الآخر متسبِّبةً في استمرار القتال والدمار والخراب في أفغانستان، ومهددة بزيادة الشقة واتساع الخلاف بين الإخوان الذين كانوا صفًا واحدًا ويدًا واحدة طوال أكثر من 15 عامًا هي عمر الجهاد الأفغاني، استطاعوا خلالها أن يدحروا إحدى القوتين العظميين في العالم وأن يزيلوا الإمبراطورية الشيوعية بعدما ظلت عدة عقود متربعة على ما يقرب من نصف الدنيا.

 

الحوار هو الحل

لقد اختلف قادة المجاهدين فيما بينهم طوال سنوات الجهاد مرات عديدة وفي مواقف كثيرة، لكن الحوار كان المدخل دائمًا لتضييق هوة الخلاف وتقريب وجهات النظر؛ لأن الشيء الذي اجتمع عليه الشعب الأفغاني المسلم من البداية كان شيئًا فريدًا ومميزًا في التاريخ المعاصر إنه اجتماع شعب على رفع راية الجهاد، فكانت الغاية التي ينشدها الجميع –ولازالت– واحدة، ونحسب الجميع يسعى لابتغاء مرضاة الله والتمكين لدينه، ونأمل أن يكون التذكير بالغاية التي التقى الجميع حولها كفيلًا بأن يزيل ما في النفوس من هوى وما في القلوب من مرض.

 

تضحيات الشعب والفلول المتربصة

لقد قدم الشعب الأفغاني المسلم تضحيات كبيرة لم تتوقف على حد المليون ونصف مليون شهيد الذين بذلوا أرواحهم أو أزهقت نفوسهم في سبيل الله، وإنما قدم الشعب كل ما يملك في سبيل استرداد حريته ورفع راية دين الله فوق ربى أفغانستان وتنكيس راية الكفر، فاستلم المجاهدون أفغانستان وقد أصبحت أطلالًا اقتصادها منهار، وبنيتها مدمرة، وبرامجها في كافة المجالات بحاجة إلى بناء جديد يقوم على أسس دين الله، وليس على أفكار ماركس ولينين التي ظلت تحكم البلاد ما يقرب من عقدين من الزمان، ومع كل هذا فحينما سقطت الشيوعية في إبريل الماضي لم يتم القضاء على كل فلولها وأذنابها، حيث التف فرقاء الأمس حول بعضهم اليوم مستغلين ما بين فصائل المجاهدين مما يكون بين الناس بعضهم وبعض، فسعوا لتأليب هذا على ذاك، وتأجيج نيران الفتنة وبث الفرقة بين الجميع، وذلك بعدما ذهبت منهم القيادة وصعب عليهم أن يجدوا المجاهدين وقد تربعوا على سدة الحكم يجمعهم دينهم وتوحدهم عقيدتهم التي جمعتهم ووحدتهم على غاية واحدة طوال سنوات الجهاد، فأذابت من نفوس الأفغان نوازع العرقية والقبلية قدر استطاعتها إلا أن شياطين الإنس لم يكن لهم أن تقر أعينهم بما يجري، فأشعلوا الفتنة بين هذا وذاك بغية تحويل الإخوان إلى أعداء وبث بذور الشقاق التي إذا تمكنت من النفوس أفسدتها، ومن القلوب أماتتها، ليصبح الشعب الأفغاني وقودًا لمعركة جديدة يذكي نارها المارقون والمنافقون الذين قال الله فيهم: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ (التوبة: 47).

 

حفظ النصر ومسؤولية القادة

 إننا نناشدكم الله والرحم يا من رفعتم رأس الأمة عاليًا طوال سنوات جهادكم، ألَّا تخذلوا المسلمين الذين آووا ونصروا، وأن تجعلوا قلوب المسلمين تقر ولا تمكنوا للأعداء الذين يريدون أن يحرقوا أوراق النصر من أن يحرقوها، فاتركوا حظوظ أنفسكم ولتكن توجيهات الله نصب أعينكم: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُجَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُعَذَابًا عَظِيمًا﴾ (سورة النساء: 93) وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ» (البخاري: 121) وقوله: «كُلُّ المُسْلِمِ علَى المُسْلِمِ حَرامٌ؛ دَمُهُ، ومالُهُ، وعِرْضُهُ» (مسلم: 2564).

 فأخرجوا المنافقين من بين صفوفكم، ووحدوا قلوبكم واحفظوا دماء وأرواح إخوانكم وشعوبكم، فأمامكم طريق طويل، ومسئوليات عظيمة، وبناء دولة يتربص بها الجميع. وإن الذين نصروكم طوال سنوات جهادكم لن يتخلوا عنكم ما دمتم متمسكين بحبل ربكم، وليكن ما حدث نزغة تفيق بعدها النفوس وتثوب القلوب، فلا زال أمل الأمة فيكم كبيرًا، فاحفظوا أوراق النصر ولا تحرقوها حتى يكون لكم الأجر الجزيل من ربكم في نصرة دينه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7).

 اقرأ أيضا:

مستقبل القضية الأفغانية

 

 

الرابط المختصر :