العنوان إنجاز عظيم ينطلق من الكويت
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-أبريل-1987
مشاهدات 80
نشر في العدد 812
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 07-أبريل-1987
الافتتاحية
يحق لنا بعد أن تابعنا جلسات الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية المنعقدة بالكويت يومي 4 و5 شعبان 1407هـ الموافق 2 و3 أبريل 1987م أن نستبشر خيرًا وأن نأمل في مستقبل يبشر بالخير للمسلمين إن شاء الله في مشارق الأرض ومغاربها يقل فيه ولو بقدر الأسى والحزن، وتطوق فيه التعاسة والفقر والبؤس ويجد فيه المنكوب والملهوف ساعد خير وإغاثة يمتد إليه من إخوة مسلمين تجمعه وإياهم كلمة «لا إله إلا الله محمد رسول الله» إننا حقًا لا نملك إلا أن نقول أمام ما شاهدناه وسمعناه من عزيمة صادقة ومن نية خالصة لوجه الله عبر عنها بالإجماع وبدون استثناء أعضاء الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، لا نملك إلا أن نقول ما أعظم هذه الهيئة، وما أروع ما تزمع القيام به، وما أنبل أهدافها، ولا يسعنا إلا أن نشد بكل قوة على أيدي من جاشت بنفوسهم فكرة إنشاء هذه الهيئة وعل أيدي كل الأخيار الذين تنادوا من مختلف البلدان ليجعلوا الفكرة تتجسد واقعًا ملموسًا وتبدأ مسيرتها الخيرة المباركة.
لقد أنشئت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية في وقت اشتدت فيه الكرب على المسلمين فبعضهم تنهشهم المجاعة بسبب القحط والجفاف والبعض مزقته الحروب والاقتتال كما هو الحال في أفغانستان ولبنان والبعض الآخر يئن تحت وطأة الفقر والبطالة التي من ضمن أسبابها سياسة الدول الكبرى الاقتصادية التي لا ترحم، ورغم وجود هيئات خيرية ومؤسسات ولجان للبر والإحسان في مختلف البلدان الإسلامية، إلا أن الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية جاءت لتسد فراغًا كبيرًا في هذا الوقت كان يتحسسه منذ زمن الخيرين من أبناء الكويت وإخوانهم في دول الخليج والعالم الإسلامي أيضًا.
ولم يهدأ لهم بال حتى رأوها واقعًا ماثلًا أمام الأعين ولعل ما كان يحز في نفوسنا قبيل إنشاء هذه الهيئة أننا كنا نرى آلاف الهيئات العالمية النصرانية وغيرها تقوم في تقديم العون والمساعدة للمحتاجين من المسلمين بمناسبة وبدون مناسبة تحت عناوين إنمائية، ولكنها كانت تخفي أهدافًا مشبوهة تكشفها الأحداث على حقيقتها في كثير من الأحيان.
إن غيرة أبناء الكويت وإخوانهم من أهل الخير في دول الخليج وسائر بلاد المسلمين على إخوتهم في الدين، وغيرتهم على الإسلام ذاته بما يمثله من أسس ومبادئ وفي مقدمتها التعاون والتكافل الاجتماعي الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا» وقال فيه أيضًا: «ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع» إن الغيرة النابعة من هذا الفهم للإسلام هي التي دفعتهم للعمل الدؤوب من أجل بعث هذه الهيئة وإن تلك الغيرة على الدين ومبادئه هي التي كانت وراء عزيمتهم على تجسيد قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إن اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».
وليس جديدًا أن تكون أرض الكويت وهي دولة المقر للهيئة منطلق الخير الذي يعم الأمة ومنبعه الذي يشرب منه الجميع في إخوة وصفاء، ففي تاريخ الكويت القديم والحديث أكثر من مثال يشهد على أن الروح الخيرة لهذا الشعب المعطاء تضرب بجذورها في الأعماق. إن مساعدة الفقراء ومد يد المساعدة للأيتام والمعوزين وإغاثة المنكوبين والملهوفين والقيام بكل أعمال البر والخير صور تتكرر يوميًا في الكويت لأنها جزء لا يتجزأ من تراثه وتقاليده وحضارته الإنسانية العريقة بل هي التعبير عن تمسك هذا الشعب بدينه والمحافظة عليه وتطبيقه التطبيق الأمثل وحتى عندما من الله على هذا الشعب بثروة النفط وجرى المال في الأيدي لم ينس هذا الشعب قول الله تعالى بخصوص المال ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ (الطلاق: 7) وقوله أيضًا ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾ (الحشر: 7) بل كان الكويتيون واعين دائمًا لوظيفة المال في هذه الدنيا جاعلين قول الله القول الفصل في صرف المال وإنفاقه.
إن المجتمع وهي تتابع خطوات الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية الأولى لتكبر كل الإكبار للدور البناء الذي قام به سمو أمير البلاد وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله في احتضان الهيئة وتشجيعها ودعمها.
ولا يعني كون الكويت هي منطلق الهيئة ومقرها أن الخير مقصور على أهلها، فإخوتنا في الخليج كله وفي سائر العالم الإسلامي لهم نصيب كبير في هذا العمل الخيري العظيم.
إن أملنا بالله سبحانه وتعالى لكبير في أن تحقق هذه الهيئة أهدافها النبيلة المنشودة، وفي أن تجد في المسلمين حكامًا وشعوبًا ومؤسسات وأفرادًا أكبر دعم وسند لها حتى تستحق بجدارة صفتها العالمية وحتى تحقق ما هو مرجو ومطلوب إن شاء الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل