; الافتتاحية: نكسة الديمقراطية = مجيء الأغلال. أثمن من الحصول على الديمقراطية الحفاظ عليها | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية: نكسة الديمقراطية = مجيء الأغلال. أثمن من الحصول على الديمقراطية الحفاظ عليها

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-1972

مشاهدات 80

نشر في العدد 124

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 31-أكتوبر-1972

نكسة الديمقراطية = مجيء الأغلال

أثمن من الحصول على الديمقراطية الحفاظ عليها

الافتتاحية

لقد اخترنا الديمقراطية، وارتضيناها فكانت لنا نعم المنهاج  والسبيل، وما نخشاه اليوم هو أن تتعرض هذه الديمقراطية لخطر الانتكاسة بسبب من يعمل على استغلالها سواء لمكاسبه الشخصية أو لهدم القيم الروحية والأخلاقية وإشاعة الفوضى والتفرقة بيننا، فعلينا جميعًا أن نقضي على كل الأسباب التي تعمل على تشويه هذه الديمقراطية أو استغلالها من أي مصدر كانت.

هذه فقرة من الخطاب الذي ألقاه سمو نائب الأمير يوم الثلاثاء الماضي في افتتاح الدورة الجديدة لمجلس الأمة.

وفي هذه اللفتة إلى الخطر الذي يتهدد ديمقراطيتنا وحريتنا.. جملة ملاحظات:

• الملاحظة الأولى: أن الخطر موجود فعلا، وأن أناسًا فقدوا صوابهم ورشدهم يلعبون بنار ستلتهم -إن لم تُنزع من أيديهم- البلد وتحرقهم هم أنفسهم.

• الملاحظة الثانية: أن هدم القيم الروحية والأخلاقية أي -هدم الدين والمقومات الأساسية لشعبنا وكويتنا- هدف رئيسي من أهداف الذين يستغلون الديمقراطية ويسيئون استعمالها، ويحولون النعمة -بطيشهم- إلى نقمة وفتنة.

• والملاحظة الثالثة: أن هؤلاء المستغلين يعملون على تمزيق المجتمع الواحد، وتفتيت وحدة شعبنا، وتفريق صفوفه .

• والملاحظة الرابعة: أن هؤلاء يناهضون إرادة الأمة ويحبطون حقها في الاختيار. فهذه الأمة -كما عبر خطاب سمو نائب الأميرـ قد اختارت الديمقراطية وارتضتها، ولكن الخصوم التقليديِين للحريات -بحكم اعتناقهم لمذاهب دكتاتورية، وبعامل تخلفهم وعدم إدراكهم للنزوع العالمي نحو الحرية- يريدون غصب الأمة أو قهرها على طريق لا تريد السير فيه، ولا تحسن المشي في حفره وسراديبه المظلمة.

• والموقف من قبل ومن بعد جد هام، وحقيق بالتأمل والحذر وشحذ حدة اليقظة إلى آخرها، ورفع مناسيب الانتباه، إلى أعلاها.

إن الكويت توصل إلى صيغة معقولة في إدارة شؤونه وفي التعبير عن آماله وطموحه، كشعب يرفض في إصرار الدكتاتورية والقمع، ويرفض بكل عزمه فرض اتجاه دخیل هدام ومتخلف، على إرادته واختياره.

والكويت حين اختار ذلك اعتمد على أسس ثابتة وتجارب مرئية، ورؤية واضحة للمستقبل.

• إن الكويت بلد ذو انتماء إسلامي، ومهما كانت درجة الالتزام والتطبيق فإن هذا الشعب تحكمه في النهاية قيم ثابتة وأصيلة نابعة من عقيدته الإسلامية، وانتمائه وبحكم هذا الانتماء الإسلامي الحضاري.

فإن الكويت اختار «الشورى» طريقًا لبناء نفسه، تعبيرًا عن أصالته، ولياذًا بهذه القيمة الإسلامية المطردة الفعالية والخير، في عصر تفتش فيه كل أمة حية عن ميراثها الحضاري تستمد منه دفعات الحركة، وحصون المقاومة، والمحافظة على الذات.

من هنا لم يكن اختيار الكويت «للشورى» شيئًا غريبًا أو مفتعلًا، وإنما كان تمشيًا مع اعتزازها بميراثها الحضاري في هذا المجال.

• والكويت اختارت هذا الطريق، حتى تنجو مما تورطت فيه أوطان وشعوب.

إن أوطانًا سمحت للاتجاهات الماركسية بالسيطرة عليها، أو بإغراقها في شعارات تحرض على التخريب والهدم والبؤس، ثم ما لبثت هذه الأوطان أن داخت تحت وطأة هذا الكابوس، وذاقت لباس الجوع والخوف في:

- اقتصادها وتجارتها.

- الحريات العامة  وكرامة الإنسان.

- في أمنها  واستقرارها.

- في مستقبلها وغدها.

حملت المشاكل ما يستغرق حله عشرات السنين.

وكان الإخلاص لهذا الوطن، وكان الوعي بمصالحه، وكان الفرار من العنت الذي واجهته أوطان كثيرة، كان ذلك كله يتطلب حماية البلاد وتحصينها بصيغة تدفع عنها هذه المصائب والنقم.

• وعلى الرغم من كل شيء، فإن الاتجاه العالمي ينزع إلى الحرية، وهذا الاتجاه ذاته الذي اضطر خصوم الحرية أنفسهم في كل مكان إلى رفع شعاراتها وإعلاناتها.

المستقبل للحرية إذن، وهكذا كانت رؤية الكويت للمستقبل واضحة حين اختار الديمقراطية، وارتضاها.

في ضوء هذا تتضح تمامًا خطورة الذين يستغلون الديمقراطية  لمكاسبهم الشخصية أو لهدم القيم الروحية والأخلاقية، لأنهم يقفون في خط مناوئ لخط أمتنا .

- يسلخون الأمة من انتمائها الحضاري واعتزازها بقيمها.

يريدون جر الكويت إلى تكرار تجارب فاشلة، ومحطمة.

- يلغون وعي الأمة ويحجبونها عن رؤية المستقبل.

• والموقف الذي يستحق الدراسة الطويلة والعلاج الأصيل: هو ظاهرة ربط هدم الحريات بهدم القيم الروحية والأخلاقية.

إنه سلوك ثابت في كل زمان ومكان.

أعداء الحرية هم أعداء الدين.

الذين لا يطيقون الضمير الحر، ولا الكلمة الحرة، ولا الفكر الحر، هم أنفسهم الذين لا يطيقون الإيمان، ولا القيم الدينية والروحية والأخلاقية.

• لكن.. ما العلاج؟

ينبغي أن نعرف أولًا أن هؤلاء يستمدون قوتهم من العتمة والظلام.

وطرح أفكارهم في الضوء، ثم الكر عليها بالمناقشة الواعية والدحض الموضوعي القوي، هذا الأسلوب يبطل سحرهم ويفض سوقهم.

إن الهالة الغامضة التي نُسجت حول أفكارهم ينبغي أن تتبدد وتذهب حتى يرى الناس مدى العقم الفكري الذي هم فيه.

إن الفكر الماركسي يتراجع بسرعة مذهلة أمام وطأة الوعي الإنساني المتقد الذكاء الناضج الثقافة والفكر، فلماذا يحاول هؤلاء أن يصفوا أنفسهم بالتقدميين داخل بلادنا؟

إنها الهالة القديمة التي يستمدون بريقها من القرن التاسع عشر!

أما اليوم، فليس لهم ذلك، ومن ثم فإن الغزو الفكري لمعاقلهم وعقولهم يجعلهم بين أمرين:

إما الإقلاع عما هم فيه والعودة إلى أمتهم معززين مکرمین.

وإما الخجل من إعلان مبادئ قد أفلست، ووضح تخلفها.

فإذا عبئ هذا الفراغ -بوعي وعمق وإخلاص- بالعقيدة الأصيلة والثقافة الناضجة سد الطريق أمام أي زحف مخرب.

• ضبط أجهزة الإعلام وتحصينها بالضوابط الخلقية من الإسلام، وبالرجال الأمناء من الناس.

مسؤولية لكن النتيجة واحدة

وشيء آخر: إن الأفكار المعادية لاستقرار هذا البلد ومصالحه ومقوِماته، لا تنبت إلا في الجو الفاسد.

إن البرامج الإعلامية الانحلالية، والوسائل الإعلامية المثيرة، والرجال الفاسدين ومظاهر الفساد.

من هم الذين يستغلون الحرية.. لهدم القيم الروحية والأخلاقية؟

هذا من الجانب الفكري العاجل.

أما من حيث العلاج طويل الأمد فإن المقترحات العملية تتمثل في:

إصلاح مناهج التعليم، بالذات في جانبها التربوي والثقافي، حتى يتخرج الطالب مزودًا بحصانات عقائدية وأخلاقية قوية لا تنخرم ولا تنهزم.

إن الفراغ التربوي والثقافي يُهيئ الجو للذين يستغلون الديمقراطية لهدم قيمِنا الروحية والأخلاقية.

إن أجهزة الإعلام هي الأخرى تعمل على هدم قيمنا الروحية والأخلاقية، فتخدم من ثم أهداف «من يعمل على استغلال الديمقراطية سواء لمكاسبه الشخصية، أو لهدم القيم الروحية والأخلاقية»، كما جاء في الخطاب الذي ألقاه في الأسبوع الماضي سمو نائب الأمير.

صحيح أن المخربين يهدمون عن فلسفة وأهداف، وصحيح أن أجهزة الإعلام تهدم عن استهتار، ولا هذه عوامل تشكِل مناخًا خصبًا للذين لا يريدون ببلادنا خيرًا.

إن تسجيل الظاهرة شيء مقدر

وإن نقد الظاهرة يستحق تقديرًا أكبر

ومع ذلك يبقى واجب العلاج.

 والقضية لا تحتمل تسويفًا ولا تأجيلًا، لأنها ترتبط بالمصلحة العليا للبلاد.

ترتبط بعقيدة الأمة وحرياتها، ومصالحها.

الرابط المختصر :