; هل يقف العلمانيون في وجه أسلمة المجتمع الكويتي؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل يقف العلمانيون في وجه أسلمة المجتمع الكويتي؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-مارس-1993

مشاهدات 66

نشر في العدد 1043

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 23-مارس-1993

لم تكن الحملة التي شنها العلمانيون الكويتيون أخيرًا ضد مشروع الهيئة العامة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حدثًا فريدًا في بلادنا، إذ شهدنا وعرفنا حملات عديدة في الماضي ضد المشاريع الإسلامية، أينما وكيفما طرحت وبأنواعها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

لكن ما تميزت به الحملة الأخيرة، أن كتاب الصحافة العلمانية أعلنوها دونما خجل أو مواربة وقالوا بملء الفم، نرفض أسلمة النظم والقوانين في الكويت، مما يؤكد أن بقايا اليسار وفلوله المنهزمة منذ عقد السبعينيات عادت تطل برأسها من جديد بعد أن انسلخت من أثواب الشيوعية المتلاشية وارتدت ثوبًا فاقعًا من العلمانية الغربية. وهرعت إلى المنابر الصحافية والإعلامية، وعقدت من أجل الهيمنة عليها الصفقات، وقدمت لأرباب الصحافة والإعلام في سبيل ذلك التنازلات.

وسيكون من العبث هنا مناقشة مشروع إنشاء الهيئة واستعراض بنوده، أو محاولة الدفاع عن الشبهات المثارة ضده، لأن الحملة المتكالبة ضد المشروع النيابي تجاوزت أسس النقاش العلمي المتعقل، وهاجمت الفكرة قبل أن تقرأ تفاصيلها وسخرت من النواب بدلا من أن تناقشهم.

ويكفي في هذا الخصوص التأكيد على أن الأمر كله لا يزال في طور الاقتراح، ولا ينوي أحد فرضه بالعصا والسوط كما كتب الساخرون، بل إنه سيعرض على ممثلي الشعب في مجلس الأمة للنقاش والأخذ والرد والزيادة والتنقيح، ثم سيصوَّت عليه قبل وضعه موضع التطبيق. غير أن الصحافة الحاقدة لا تريد أن تنتظر ذلك والعلمانيون في بلادنا هم أول من يركلون الديموقراطية بأقدامهم إذا سارت على غير ما يريدون ويشتهون. وما هو جدير بالنقاش هنا، ذلك الإرهاب الصحافي الذي أصبح مسلطًا على الإسلاميين في كل مكان وفي مجلس الأمة على وجه الخصوص، بعد أن حقق الاتجاه الإسلامي بفصائله، النصر في الجولة الانتخابية الأخيرة، وبعد أن وضع الكويتيون ثقتهم لمن حمل القرآن ودعا إلى تطبيق الشريعة.

فعند بعض الصحف أصبحت كل الجهود والتحركات التي يبذلها النواب الإسلاميون مادة يومية للهجوم والسخرية الهابطة، وحتى لو تحرك النائب الإسلامي في مشروع قضية لا تتصل بالدين بأية صلة، فإن أقلام الانتقاد والتفشيل تظل تلاحقه، بل لو اشترك إسلامي مع علماني في جهد برلماني مشترك فسيكون نصيب العلماني الإشادة والتنويه ونصيب الإسلامي الذم والتسفيه أو على الأقل التعتيم على جهوده وعطائه.

غير أن ما يتعرض له النواب الإسلاميون في البرلمان ليس المشكلة الحقيقية، فهؤلاء النواب لم ينتظروا يومًا من خصوم الدين الثناء والإطراء بل حسبهم- إذا خلصت النية- أنهم مجاهدون في سبيل الله، يرجون منه الأجر والمثوبة، وهم بعد ذلك يتمتعون بعطف وحماس الجمهور، الذي يمثل بحق المقياس الدقيق والحقيقي لمعدلات النجاح والفشل في أداء النواب والمجلس بشكل عام.

المشكلة والتحدي يكمن في العزم الذي يبديه العلمانيون في محاربة مشاريع العودة إلى دين الله، وسعيهم الدائب لقلب القيم والمبادئ واستبدال الحسن بالقبيح والمعروف بالمنكر.

ومحاولاتهم جعل دستور البلاد عقبة أمام الشريعة، وفي تصوير مواد الدستور نقيضًا لآي القرآن الحكيم، وسعي بعض العلمانيين إلى تنصيب أنفسهم حكمًا في قضايا حقوق الإنسان، وزعمهم احتكار العمل الوطني والاستيلاء على منبر القيادة في العمل السياسي المعارض، بينما هم في كل ما سبق أدعياء على المبادئ وقد خانوها قبل أن يلبسوها.

وإن المهمة القادمة للدعاة إلى الله في هذا البلد هي في مواجهة خصوم الشريعة والقرآن وإبطال دعواهم وفضح حقيقتهم للجمهور الغيور على الدين والأخلاق.

فالعلمانيون يراهنون على إبعاد مجتمعنا عن أصوله وتراثه، ويريدون لأهل الكويت أن يستنشقوا معهم هواء فاسدًا من الفكر المستورد، والتحلل الاجتماعي واللادينية المظلمة.

وقد عزموا على إشهار السلاح في وجه أسلمة النظم والقوانين في البلاد، وعلى إرجاع الدين مزويًّا في جوانب ضيقة من حياتنا وبيوتنا.. فهل ينجح العلمانيون؟

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل