العنوان ومكر أولئك هو يبور
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يناير-1982
مشاهدات 60
نشر في العدد 558
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 26-يناير-1982
• التوحيد نقيض الشرك... والحق نقيض الباطل منذ أن خلق الله الخلق والصراع بينهما مستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.. هذه سُنة كونية تجلت أول ما تجلت في قصتي ابني آدم قابيل وهابيل....
• والمتأمل في التاريخ البشري يلاحظ أن الصراع بين الحق والباطل اتخذ أشكالًا وأفانين مختلة.. وأن أعداء الحق كادوا لأهل الحق من أتباع الرسل بوسائل كثيرة فقد كذبوا الأنبياء وصدوا الناس عن دعواتهم بأساليب كثيرة.
• في التاريخ القديم وصفوا الرسل عليهم الصلاة والسلام تارة بالكذب ومرة بالسحر وأخرى بالجنون... وشنوا على أتباعهم حربًا إعلامية شرسة تقوم على إلقاء الشبهات والتهم حول الشخصيات والمعتقدات....
• ولما لم تفلح جميع هذه الوسائل في ثني أصحاب الدعوة إلى الله عن طريقهم لجأ أعداء الله إلى الإيذاء البدني والتعذيب ثم التقتيل والتشريد... وكل هذه الوسائل جربها أعداء الله مع خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام ومع صحابته... حتى إذا قامت دولة الإسلام في المدينة لجأ أعداء الله والرسل إلى أسلوب جديد هو الإيقاع بين المسلمين .. وكان مسجد الضرار الذي بناه أبو عامر الفاسق.
• والذي ينظر في التاريخ الحديث يجد أن جميع هذه الأساليب الحربية الإعلامية والنفسية والتعذيب والتقتيل والتشريد كلها قد مورست ضد الحركة الإسلامية... ولكن مع ذلك فالحركة الإسلامية تنمو وتزدهر وتضرب جذورها في الأعماق.. والذي يدقق في حركة كيد الأعداء هذه الأيام يلاحظ أنه بالرغم من استمرار حملة التنكيل والقتل والتشريد والحرب الإعلامية لجأوا إلى وسائل أخرى قد تكون أكثر خطرًا وأشد فتكًا في جسم المسلمين.
• فهناك أسلوب إثارة المعارك الثانوية مع الحركة الإسلامية وإشغالها بقضايا جزئية صغيرة لا تتطلب جهدًا كبيرًا... وفي نفس الوقت هناك حركة جذب للعناصر القيادية والعلمية للعمل في ظروف معاشية رخية وإشغالهم بعمل أبحاث علمية الغرض منها إشغالهم والحيلولة بينهم وبين الأجيال الشابة....
وهذا الشبك يقع فيه من يقع بحسن نية أو غبش في الرؤية!
•على أنه بعد أن فرضت الصحوة الإسلامية نفسها كظاهرة شملت العالم الإسلامي عاود أعداء الأمة ممن يمكرون لها خفية بالليل والنهار إلى أسلوب هو أشد فتكًا وأعظم خطرًا هو أسلوب الإيقاع بين مجموعات الحركة الإسلامية وذلك من خلال تضخيم شكل الخلاف بشأن بعض القضايا الثانوية، أو من خلال دفع بعض العناصر الطيبة إلى مواقف لن تكون نتيجتها إلا زيادة في الخلاف... وقد يصل الكيد إلى حد كيل المديح المميزات في مجموعة غير موجودة في مجموعة أخرى.
• وإذا كنا قد حذرنا من قبل الذين يصطادون في الماء العكر إلا أننا من جهتنا نحن يجب أن ننتبه لخطورة هذا الأسلوب الذي بدأنا نحس به هذه الأيام، ذلك أنه يسند إلى ظاهرة تاريخية مزقت الجسم الإسلامي .
فالذي يدرس التاريخ الإسلامي خاصًة من بعد القرون المفضلة، يجد أن المسلمين أكثر ما أتوا من ثغر الخلاف في الرأي نتيجة للتعصب المذموم وعدم التحلي بأدب الإسلام في الخلاف في الرأي.
• إن أعداء الإسلام يركزون هذه الأيام على هذا الأسلوب.. لقد حاولوا في مصر أن يوقعوا بين الجماعات الإسلامية والإخوان المسلمين.. وحاولوا هنا في الكويت أن يوقعوا بين مجلة المجتمع والصفحة الدينية في جريدة الوطن... ولا يزالون يحاولون من خلال طرح موضوع التطرف الديني الذي شارك فيه طيبون.. ولكنهم لم ينتبهوا إلى أن طرح هذا الموضوع وإن كانت له أسس واقعية، إلا أن المقصود به تشويه ظاهرة الصحوة الإسلامية وتعميق الهوة بين مجموعات الحركة الإسلامية.
• ونحن إذ ننبه إلى خطورة هذا الأسلوب لنتجنب الوقوع فيه نود أن نلفت انتباه الأعداء والمنافقين إلى أن الحركة الإسلامية باتت أعمق وعيًا وأصلب عودًا فكما تهدم مسجد الضرار في المدينة سيتهدم كل مسجد للضرار... ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله، وصدق الله إذ يقول: ﴿ وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ (سورة فاطر:١٠)