العنوان الأمن الكويتي بين بؤر الجريمة وتردد القضاء
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يوليو-1993
مشاهدات 181
نشر في العدد 1059
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 27-يوليو-1993
قلق شعبي من تصاعد الجرائم
أثار تتابع الجرائم الأمنية المثيرة خلال الأسبوع الماضي قلق الجمهور
في الكويت، إذ في الوقت الذي طارد فيه رجال الأمن عصابة تقطع الطريق وتسرق الأموال
قامت عصابة أخرى باختطاف الطفلة «رشا» ذات 11 عامًا وحين أطلق سراحها اقتحم مسلحون
محلًا للصرافة في سطو مسلح أسفر عن مقتل شخص وجرح آخر. ويحق للناس أن يقلقوا لأن
تصرف المجرمين في هذه الجرائم عكس ضياع هيبة النظام في أعين الخارجين عن القانون،
فثلاثة لم يبلغوا 17 خطفوا طفلة بريئة من عرض الشارع وأمام المارة، وأربعة آخرون
لم يتجاوزوا 26 نفذوا سطوًا مسلحًا في وضح النهار وأطلقوا النار بدم بارد على
الأبرياء.
قصور النظام القضائي والردع
وإذا كان من الإنصاف أن نشيد بجهود المخلصين من رجال الأمن الذين
ساهموا في اعتراض المجرمين ومطاردة مرتكبي الجرائم آنفة الذكر وبذلوا جهودًا
مشكورة، فإنه من منطلق الحقيقة أن نقرر أن هذه الجهود كانت لاحقة لوقوع الجرم، كما
أنها لن تردع جرائم أخرى في المستقبل ما دام عنصر العقوبة المشددة مفقودًا، ما دام
جهازنا القضائي عاجزًا عن فرض هيبة النظام العام بأحكامه المستمدة من القوانين
الوضعية وهجرانه للحدود الشرعية الرادعة التي فرضها خالق البشر سبحانه. إن
نظامنا القضائي في الكويت مقصر وبطيء وغير فاعل في مجال مواجهة الجريمة، وإن نظرة
سريعة لسجل الجرائم التي نظرتها محاكم الجنايات الكويتية، ثم للأحكام التي صدرت
بالمقابل ستكشف أن العقوبة المتوافرة لا تردع المجرمين عن غيهم.
خطر أرباب السوابق
لقد أثبتت تحريات رجال الأمن أن المتورطين في الجرائم التي هزت
المجتمع خلال هذا الشهر كانوا- غالبًا- من أرباب السوابق، وأن الأحكام غير الرادعة
بالسجن فترات زمنية قصيرة ملأت البلاد بأصحاب السوابق العاطلين عن العمل والذين
عجز نظام السجون في الكويت عن تقويمهم أو توجيههم للحياة الشريفة، وكثير من هؤلاء
إنما هم قنابل موقوتة تنتظر الظرف المناسب للانفجار في شكل جريمة. إن بؤر
الجريمة التي يفرزها نظامنا القضائي غير الرادع تمثل المشكلة الأولى في وجه رجال
الأمن، وإن مهمة هؤلاء الرجال- مهما بذلوا من جهود- ستكون صعبة جدًّا ما بقيت هذه
البؤر بين ثنايا المجتمع ما دام مفلسون عاطلون مدمنو مخدرات طليقي الوثاق وغير
خائفين من عقوبة ولا عابئين بالنظام أو القانون.
العودة إلى الشريعة هي الحل
لقد هجرت بلادنا الأحكام الشرعية الإسلامية في مواجهة الجريمة
واستبدلت بالشريعة السمحة التي حكمت مجتمعنا منذ بداية نشوئه أنظمة قضائية مستوردة
وتركت تطبيق الحدود وابتعدت وسائلنا الإعلامية ومناهجنا التربوية والثقافية عن روح
الدين وانفتحت البلاد على موجات الهجرة البشرية والفكرية، فانتعشت الجريمة وافتقد
الغيورون على الأمن وجود التقويم الأخلاقي والردع القضائي للخارجين عن القانون.
ولقد تحدث نواب مجلس الأمة عن
الجريمة وقليل منهم نجح في وضع الإصبع على الجرح أو أحسن تشخيص الداء، فما نحتاجه
ليس مزيدًا من رجال الأمن أو فيضًا جديدًا من الخبراء أو المعدات، بل إن اجتثاث
داء الجريمة والحد من معدلاتها المتصاعدة تبدأ في إعادة مجتمعنا المتسامح المسالم
إلى عقيدته الإسلامية الصحيحة وضوابطه الاجتماعية المستمدة من الدين. (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ
اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة : 50).
انظر أيضا:
الجريمة في عصر العولمة
أخطر جريمة وأعنف انحراف!