العنوان الحركة الإسلامية في الكويت... وأكاذيب المرجفين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1994
مشاهدات 116
نشر في العدد 1127
نشر في الصفحة 5
الثلاثاء 29-نوفمبر-1994
يبدو أن هناك نفرًا من أمتنا لم ينتفع بالزمن أو يتعظ بالحوادث أو يتعلم من التاريخ فتراهم وقد عاودتهم هذه الأيام حمى الإرجاف، وأمراض الافتراء التي وظفوا أنفسهم لترويجها في الأمة، وإذاعتها بين الناس لحسابات نعرفها ويعرفها المواطنون جيدًا، وما أصبحت تخفى على أحد، نراهم مثلًا لا هم لهم إلا الغمز واللمز في الحركة الإسلامية ولا عمل لهم إلا بث الوقيعة، وتعكير صفو الود بينهم وبين الأمة، كما كان يقوم المنافقون ويهود بني قريظة في عهد رسول الله ولا قضية عندهم إلا التشكيك في نيات الإسلاميين وأعمالهم:
ويسعى إذا أبني ليهدم صالحي *** وليس الذي يبني كمن شأنه الهدم
وما كان العاملون في الحركة الإسلامية في الكويت إلا صُدُقًا عند الملمات صُبُرًا عند الأزمات، طهارة اليد شيمتهم وعفة النفس عادتهم، لا ينكر سمتهم إلا جاحد، ولا يلمزهم إلا حاقد
ومن قال للمسك أين الشذا *** يكذبه ريحه الطيب
ولكن سبحان الله!!
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد **** وينكر الفم طعم الماء من سقم
طبائع وأحوال، وأمراض وعاهات، يتكدر في دلوها كل عذب، ويتلوث في جوفها كل صالح:
كماء صار في الأصداف درا *** وفي ثغر الأفاعي صار سما
والصلاح والفساد لا يخضع لأمزجة الناس أو افتراءاتهم، وإنما يخضع للحق والبرهان:
فدعهم يزعمون الصبح ليلًا **** أيعمى الناظرون عن الضياء
والحركة الإسلامية في الكويت منذ بدايتها في أوائل الخمسينات حتى يومنا هذا، لم يسجل عليها أي حادث مخل بالأمن أو أية حادثة من حوادث العنف ولم يثبت عنها وعن المنتمين إليها إلا كل حب ووفاء لوطنهم ونصرة دينهم، فلماذا يحاول بعض المرجفين أن يفتري الإفك حتى يتلقفه إخوانه في الغي فينسجون منه خيالا مريبا يذيعونه في الناس:
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحًا **** عني وما سمعوا من صالح دفنوا
صم إذا سمعوا خيرًا ذكرت به **** وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا
ومن فضل الله -عز وجل- فإن الحركة الإسلامية تواصل امتدادها في صفوف الشعب المسلم، وتؤيدها الجموعالمؤمنة، ولا يؤيد المرجف إلا هواه وطمعه في حطام دنيا غيره، ويشهد لها طهرها وتاريخها الناصع البياض، ويشهد على أهل الإفك تاريخ ملوث، وسيرة غير حميدة يعرفها كثير من الناس ونربأ بأنفسنا أن نتعرض لشيء منها هنا.
وأولى بأهل الإرجاف أن ينشغلوا بهموم أمتهم وهي كثيرة، وأن يتفرغوا لنهضتها وهي ملحة، وأن يفتحوا نوافذهم للهواء الطلق، وأن يشموا الروائح الذكية، ويطردوا المخلفات الآسنة عن صدورهم وأفئدتهم، ويتقوا الله فيما يقولون ويفعلون، ويراعوا الله في إخوانهم وأمتهم وبني جلدتهم، وكفى الأمة فرقة وضياعًا وافتراء على مصلحيها والمخلصين فيها، فالظلم مرتعه وخيم، قال: ثلاث من رواجع على أهلها المكر والنكث والبغي، ثم تلا عليه الصلاة والسلام قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ﴾، (سورة يونس آية 23) ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه﴾ (سورة فاطر آية 43)، ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ ﴾ (الفتح: ١٠) وأخرج البيهقي في الشعب من طريق بلال بن أبي بردة عن النبي أنه قال: «لا يبغي على الناس إلا ولد بغي أو فيه عرق منه»، وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابن عمر- رضي الله عنهم- قالا: قال رسول الله«لو بغى جبل على جبل لدك الباغي منهما.»
يا صاحب البغي إن البغي مصرعه *** فاربع فخير فعال المرء أعدله
فلو بغى جبل يوما على جبل **** لاندك فيه أعاليه وأسفله
ولقد رأت الأمة عاقبة البغي في دول تعايشنا، تولى أمرها دكتاتوريات لوثوا كثيرًا أعراض الناس، واتهموا كثيرًا نيات الناس، وجَرمُوا كثيرًا أعمال المصلحين فيهم وأهانوا نُصاحهم من بني جلدتهم، فماذا كانت عاقبتهم؟ وقد شايعهم على إفكهم الكثير من المرجفين والأفاكين الذين جرموا الرأي الآخر، واتهموه بالنشاز والخيانة، وأحيانا بالعمالة فماذا كان؟ وبأي حال صارت تلك الأمم التي أصبحت كأعجاز نخل خاوية؟
بذلت لهم نصحي بمنعرج اللوى **** فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد
فماذا يريد اليوم بقايا تلامذة هذه المدرسة؟ الجواب اليوم أصبح معروفًا، والضلال الآن صار مكشوفًا، واستغفال الأمة أضحى مفضوحًا، ونحن رغم الإيذاء النفسي والإرهابالفكري نعرض ونتسامى لصالح أمتنا:
قومي همو قتلوا أميمَ أخي *** فإذا رميت يصيبني سهمي
ولئن عفوت لأعفون تفضلًا ***** ولئن سطوت لموهن عظمي
فهل يفيق هؤلاء المرجفون ويعقلون؟ نسأل الله ذلك..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل