; الرأي الآخر ما زال مضطهداً | مجلة المجتمع

العنوان الرأي الآخر ما زال مضطهداً

الكاتب محمد عبد الله السمان

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أبريل-1980

مشاهدات 84

نشر في العدد 478

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 29-أبريل-1980

هذا اللقاء كان في افتتاح الدورة الهندسية بالإسكندرية في ٣/١٧/ ١٩٨٠ مع الجماعات الإسلامية، شهد هذا اللقاء نقيب المهندسين المهندس عثمان أحمد عثمان، رئيس مجلس إدارة المقاولون العرب، ثم وزير التعمير، والأستاذ عمر التلمساني، ونشرت الصحف موجزًا عن هذا اللقاء المهم، والحق أن ما تنشره الصحف لا يمثل الحقيقة الكاملة، ولا سيما الصحف الرسمية المملوكة للنظام فعلًا، أو التي أرادت لنفسها أن تكون على هوى النظام إن شرق أو غرب، إن صلح أو فسد، إن آمن أو كفر، ولا يكون أمام الكاتب الذي يريد التعليق إلا التدقيق فيما بين السطور بملامح الكلمات ومضمون العبارات، وبخاصة حين تشير الكلمات والعبارات إلى قضايا أساسية من قريب أو بعيد ..

وقبل أن ندخل في صميم موضوع اللقاء، يجدر بنا أن نشير- في هدوء- إلى قضية رئيسية ذات مغزى خاص في حياتنا السياسية المعاصرة، أعني بها قضية الرأي والحقيقة المريرة، تتركز في أن العامل الجوهري وراء تخلفنا السياسي، هو أن أنظمتنا ترفض الاعتراف بالرأي الآخر مهما كانت صحته وجدارته بالاحترام والاعتبار، مادام لا يتفق مع رأيها ولو في الشكليات أو التفاصيل، لأن هذه الأنظمة تعتبر نفسها على حق دائمًا، وغيرها على باطل دائمًا أيضًا.

ونحن نمجد النظم الديمقراطية التي تقدس حرية الرأي في الغرب، وحتى في إسرائيل بكل أسف ففي هولاندة أثار الرأي العام هناك ضجة لأن زوج الملكة ظهر في تشييع جنازة اللورد مونتباتن في لندن بالزي العسكري، وكان أن صرحت الحكومة، أنها قد اتفقت مع القصر على عدم ظهور زوج الملكة بأي زي عسكري في أية مناسبة، بعد أن ورد اسمه في قضية لوكهيد ورشاواها المشهورة، وفي بريطانيا صرحت الصحف هناك بأن الحكومة عاجزة عن أن تحول سفر الوفد الرياضي إلى الدورة الأوليمبية إذا ما ارتأى ذلك.

وفي إسرائيل من خلال مناقشة معاهدة الصلح صرخت عضوة في الكنيسة في وجه رئيس الوزراء مناحم بيغين، ملوحة بقصاصة من ورق وقالت له: إن معاهدتك لا تساوي قصاصة الورق هذه ثم قامت بتمزيقها، وقال عضو آخر لرئيس وزراء العدو الإسرائيلي: أنت خائن، ورد بيغين عليه: أنت عميل شيوعي، ورد العضو عليه: وأنت عميل أمريكي. ولم تقم الدنيا ولم تقعد في هولاندة أو بريطانيا أو إسرائيل..

أقول: نحن نتيه فخرًا باحترام الرأي الآخر في الغرب أو في إسرائيل، ونتناسى أن الإسلام سبق الغرب بألف وأربعمائة عام في إقراره وإرسائه لمبدأ حرية الرأي الآخر، ولك أن تتصور أنه حتى في حياة الرسول كان للرأي الآخر المعارض لرأي الرسول احترامه، بل ما هو أعظم من ذلك ما حدث في قصة أسرى بدر حيث طرح الرسول القضية على أصحابه للرأي، ثم نزل القرآن مؤيدًا الرأي الآخر المعارض الذي تولاه عمر... ونحن ننسى ذلك، لأن الإسلام لم يعد له اعتبار لدينا نتشرف به لمجرد الاستهلاك...

ولنعد من حيث بدأنا في قصة اللقاء المشار إليه في بداية المقال.. قال المهندس عثمان أحمد عثمان: إنني خرجت من مصر هاربًا عام 1955 وذهبت إلى الكويت... واستطعت بمعاونة المغتربين المصريين المقيمين هناك أن نكون عدة شركات ناجحة.. وإن شركة عثمان أحمد عثمان قامت على أكتاف شباب من «الإخوان المسلمين» في وقت كان الذي يقول فيه كلمة «الله أكبر» يقبض عليه.

وبلغ عدد الإخوان العاملين في «المقاولون العرب» حوالي 500 مهندس وعامل، وعندما قامت السلطات بالقبض عليهم أفرجت عنهم خلال حملة اعتقالات عام 1965 لأنهم عرفوا كيف يخدمون دينهم بعيدًا عن السياسة.

والعبارة الأخيرة محل نظر، فدعوة الإخوان دعوة إسلامية، والإسلام لا يفرق بين الدين والسياسة، وهذا الطابع هو الذي ميز دعوة الإخوان على سائر الهيئات الإسلامية الأخرى، التي هي أشبه ما تكون بالجمعيات الخيرية أو الطرق الصوفية، وخطورة مثل هذا الكلام تتمثل في أن اللقاء كان مع شباب الجامعات، وهناك محاولة لإقصاء طلاب الجامعات عن السياسة وبخاصة الجماعات الإسلامية.

وكانت كلمة الطالب سامي إسماعيل، رئيس الجماعة الإسلامية بالجامعة، ردًا مهذبًا وذا مغزى خاص، قال: «إنه لا يمكن تجاهل صفوة شباب مصر الذي لا يمكن الاعتماد على غيره في بناء مصر والدفاع عنها.. وإنه ليسخر من إمكانية الاعتماد على شباب موسيقى الجاز.. إن الجماعات الإسلامية لا ترفض السلام -كمبدأ- لأنه معنى يرضاه الله عز وجل.. ولكن عملية السلام تعتمد على دعامتين اثنتين، لا دعامة واحدة، هما أن يتفق الطرفان بالحق على أنهما يرغبان في السلام، ولا يجوز في عملية السلام أن نرضى نحن بالسلام ونؤمن به، وتتظاهر إسرائيل -فحسب- بأنها ترغب في السلام، ولا تسعى لتحقيقه».

أما الأستاذ عمر التلمساني فقد دعا الشباب في كلمته إلى التريث حتى لا يستغل حماسهم ضدهم، وطلب أن يستمع المسئولون إلى وجهة نظر الجماعات الإسلامية لأنه سبق أن قالوا: إن العدو لا عهد له ولا إيمان ولا أمان له، ثم دعا الشباب إلى الاستعداد للمرحلة الفاصلة التي سوف يتولون هم وشباب المسلمين مقاليد الحكم في البلاد.. والاستعداد لاسترداد باقي سيناء والقدس المحتلة، حتى تعود بالكفاح لا بالهتافات، وقال: إن المسلمين استردوا القدس بعد 70 عامًا من الاحتلال الصليبي، وذلك بعد أن توحدت كلمة المسلمين».

وبعد فما أكثر اللقاءات التي يعقدها الشباب المسلم، ولكن الصحافة تتجاهلها جميعًا، ولولا أن هذا اللقاء قد شهده بعض الرسميين، لكان مصيره التجاهل من الصحافة، ولم تنشر كل شيء وهي التي تنشر كل شيء عن نزوات الفنانين وعبث الماجنين والماجنات أدعياء الفن الرخيص.. ولكن إلى متى تتجاهل الصحافة الشباب المسلم؟

إن الصحافة الحرة غير موجودة..!!.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

186

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 11

119

الثلاثاء 26-مايو-1970

حدث هذا الأسبوع - العدد 11

نشر في العدد 21

99

الثلاثاء 04-أغسطس-1970

يوميات المجتمع - العدد 21